المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

رائعة الجابري حول الدين والدولة والشريعة

                                                                    ادوار حشوة

في كتاب صادر عن مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت للدكتور محمد عابد الجابري عالج فيه مسألة الدين والدولة وتطبيق الشريعة بأسلوب علمي وقدّم أفكاراً تستحق النقاش والاحترام ، وفي سعيه هذا لم يكن يقصد الاصطفاف بين التيارات المختلفة بل يريد أن يغلب العقل على ما عداه من عواطف ومشاعر للوصول إلى الحقيقة .

bullet فموضوع الدين والدولة وتطبيق الشريعة في رأيه يتأثر بالسياسة ويخضع لحاجاتها ومنطقها وهي وليدة الظروف السياسية التي زامنتها فيقول :
bullet الكتاب والسنة كلاهما لم يتعرضا لشؤون الحكم والسياسة ولا للعلاقة بين الدين والدولة بنفس الدقة التي عالج بها قضايا أخرى كالميراث والزواج مثلاً .
bullet لا توجد مرجعية في موضوع علاقة الدين بالدولة غير ( عمل الصحابة ) لأنهم مارسوا السياسة بعد وفاة الرسول (ص) وهم الذين شيدوا الدولة وطبقوا الشريعة على أساس فهم أصيل لروح الإسلام.
bullet القواعد والأصول التي وضعها الصحابة في العهد الراشدي ليست المرجعية الأساسية والوحيدة لأن القواعد والوسائل إذا لم تتطور بتطور العلم والمعرفة فإنها تصبح قيوداً تجمد المعرفة عند حد معين فتكرس التقليد وتقتل روح الاجتهاد .
bullet إن عمل الصحابة لم يتقيد أبداً بأي قاعدة ، والمبدأ الوحيد الذي اعتمدوه والذي كانوا يراعونه هو (المصلحة ) ولا شيء غيرها صارفين النظر حتى عن النص حتى ولو كان صريحاً قطعياً إذا كانت الظروف الخاصة تقتضي مثل هذا التأجيل للنص .
bullet عصرنا اليوم له حاجات ومشاغل تختلف عن تلك الني أملت على الفقهاء الأصوليين القدامى قواعدهم ومناهجهم ، وهذا يتطلب تجاوز القيود المنهجية التي قُيدت بها المعرفة الدينية في الماضي لذلك يجب التعامل معها بصورة نسبية ومن منظور تاريخي لكي نفتح باب الاجتهاد والتجديد .    

وفي شرح أفكاره يستهدي الجابري بالتاريخ الإسلامي وبمراجعه ليصل إلى الحقائق التالية :

bullet العرب لم يكن لهم ملك ولا دولة وكان النظام السياسي والاجتماعي قبلياً عشائرياً .
bullet بعد البعثة المحمدية وخاصة بعد الهجرة إلى المدينة برئاسة النبي الذي رفض مراراً متكررة أن يسمى ملكاً أو رئيس دولة ومع أنه قاد حروباً وحملات وبعث بعوثاً وعين عمالاً إلا أنه كان يمارسها بوصفه صاحب دعوة وناشر دين جديد .
bullet الصحابة واجهوا الفراغ المؤسساتي بعد وفاة الرسول ولم يصلوا إلى إمارة ولا إلى رئاسة ولا إلى مملكة بل إلى مفهوم ولي الأمر أو الخليفة .
bullet إن القرآن تجنب الحديث عن النظام السياسي الاجتماعي الاقتصادي ولكنه قرر تشريعاً وحدوداً وحلل وحرّم وفرض فرائض منها ما يقوم بها الإنسان بنفسه ومنها ما هو عمل جماعي ومنها ما يحتاج إلى ولي الأمر فيه .
bullet إن الرسول ترك للمسلمين تدبير شؤونهم فقال ( أنتم أدرى بشؤون دينكم ) .
bullet إن الصحابة بعد وفاة الرسول عالجوا مسألة خلافة النبي معالجة سياسية محض وراعوا ميزان القوى والكفاءة  ومصلحة المجتمع وهذا ما قصده أبو بكر بقوله :( لا تدين العرب إلا لهذا الحي من قريش ) لذلك في سقيفة بني ساعدة كانت السياسة وليس الدين هو ميدان النقاش وفي الخلاف في إطارها وقع الحسم واتخذ القرار .
bullet إن مسألة العلاقة بين الدين والدولة لم تطرح لا في زمن النبي ولا في زمن الخلفاء الراشدين لأن الجهد كان متجهاً إلى نشر الدين والدفاع عنه .
bullet لم يظهر مصطلح ( الدولة ) إلا بعد انتصار العباسيين الذين صاروا يقولون ( هذه دولتنا ) .
bullet الصراعات والخلافات والحروب عبّرت عن مواقف سياسية آنية تحكمها القرابة والمصالح ، أما الدين فلم يكن موضوع خلاف خاصة وأن جميع المختلفين والمتنافسين والمتحاربين كانوا من الصحابة .
bullet في زمن معاوية انتقل نظام الحكم من نظام يقوم على التعيين بعد الشورى إلى نظام وراثي محصور في أسرة واحدة .
bullet انقلاب الخلافة إلى ملك قد تم بإجماع سياسـي في عام الجماعة حين بايع الحسن بن علي معاوية . وعن الشريعة الإسلامية وكيف تكونت أحكامها يدلنا الجابري على بعض الأمور الهامة لفهم مقاصد الشريعة فيقول :
bullet الشريعة هي الأحكام ذات الطبيعة الاجتماعية التي تنظم علاقات الناس ببعضهم والحدود والعقوبات وواجب الدفاع عن الثغور .
bullet هذه الشريعة برأي الجابري لم تنزل دفعة واحدة كأحكام بل نزلت بالتدريج والتدرج ولا يمكن فهمها إلا إذا فهمنا الأحداث التي أدت إلى نزولها بالعودة إلى أسباب النزول .
bullet كل الأحكام الشرعية في الإسلام نزلت بمناسبة وجواباً على أسئلة وكلها كانت مرتبطة بتاريخ نزولها بالمصلحة العامة .
bullet إن مبدأ المصلحة هو المستند الذي كان الصحابة وخاصة عمر بن الخطاب يركزون عليه اهتمامهم في تطبيقهم للشريعة سواء أتعلق الأمر بما فيه نص أو بما ليس فيه .
bullet أبو بكر حارب المرتدين لأنهم لم يدفعوا له الزكاة وليس لأنهم ارتدوا عن الإسلام ، وعمر بن الخطاب رد لهم السبايا والأموال وأفرج عنهم مجتهداً بأنهم لم ينكروا الإسلام ليعتبروا مرتدين .
bullet الغنائم في العراق توزع بين المقاتلين بما فيها أرض السواد حسب النص ولكن عمر خالف النص وترك أرض السواد لأهلها مفضلاً المصلحة على النص واكتفى منهم برسم الخراج .
bullet عمر بن الخطاب أهمل النص القرآني حول حصة المؤلفة قلوبهم من بيت المال مدعياً أن الرسول كان يعطيهم هذه الحصة لاستمالة قلوبهم وكان الإسلام ضعيفاً والإسلام أصبح قوياً ولا حاجة به لاستمالتهم وهذا يعني أنه اجتهد بأن نص المؤلفة قلوبهم كان مؤقتاً ولحاجة محددة لم تعد موجودة .
bullet من عمل الصحابة عدم التقيد بحرفية النص في مسألة قطع يد السارق في عام المجاعة مع ابن الخطاب ومع ابن العباس حين ترك عبداً جائعاً سرق حماراً ونحره وعن ابن الخطاب حين ترك رجلاً سرق من بيت المال لأن له فيه حقاً !                                                                                

     وعن الرسول أنه قال لا تقطع الأيدي في السفر أو الغزو ، وعن زيد بن ثابت ( لا تقام الحدود في دار       

     الحرب  ....) وعن حذيفة أنه نهى عن إقامة حد الشرب على أمير من أمراء الجيش لئلا يستغل العدو

     ذلك لمصلحته وكذلك تأخير الحد عن الحامل والمرضع وفي حال المرض وزمن البرد والحـر .

     والأصل في كل ذلك هي المصلحة التي يجب أن تكون حاضرة في تطبيق الشريعة .

bullet شارب الخمر لم ينزل فيه حد معين غير نهره وضربه وكانت عقوبة الشارب في عهد عمر ثمانون جلدة ومعنى ذلك أن العقوبة كانت بسيطة عندما كان الشرب قليلاً وحين ازداد ارتفعت إلى الجلد ولا نص على الحد .
bullet أجاز القرآن الزواج من أهل الكتاب ولكن حدثت ظروف جعلت عمر يأمر بمنعه خلافاً للنص وذلك حين أمر حذيفة بأن يترك زوجته اليهودية وفي الرواية أن عمر قال إني أخاف أن يقتدي بك المسلمون فيختارون نساء أهل الذمة لجمالهن وكفى بذلك فتنة لنساء المسلمين .

من كل هذا تبين للجابري أن الصحابة كانوا ينظرون على التطبيق من خلال ما يترتب عليه من مصلحة أو مضرة وكان الصحابة يعتمدون على المصالح الكلية للجماعة في تطبيق أحكام الشرع ، ويرى أن التطور الحديث يستدعي إعادة تأصيل الأصول واعتبار المصلحة كما كان يفعل الصحابة وهي المرجعية الوحيدة التي يجب أن تعلو على جميع المرجعيات .

وفي مسألة الدين والدولة يقول الجابري :

        السؤال هل الإسلام دين ودولة ؟ سؤال لم يطرح قط في الفكر الإسلامي منذ ظهور الإسلام حتى أوائل القرن الماضي .

    فهم المسلمون من شعار فصل الدين عن الدولة في أوروبا أن معناه إنشاء دولة ملحدة غير إسلامية وحرمان الإسلام من السلطة التي يجب أن تتولى تنفيذ الأحكام وهذا ليس صحيحاً .

    إن هدف النبي من رسالته في بدايتها هو نشر الدين الجديد وليس تكوين دولة ولا الحصول على زعامة أو ملك و ليس في القرآن الكريم من دعوة لإنشاء دولة أو ملك أو إمبراطورية .

    القرآن يتضمن وجود أحكام يحتاج بعضها لسلطة تنوب عن الجماعة لتنفيذها كحد السرقة مثلاً و هذه السلطة تطورت إلى دولة منظمة مع اتساع عالم الإسلام الجغرافي .

    أول خلاف في الإسلام لم يكن على الدولة بل على الشخص الذي سيتولى الحكم في الناس بكتاب الله وسنة رسوله وحين تتم البيعة له يصبح مسؤولاً أمام الله لا أمام الذين بايعوه .

        اختيار الخليفة كان سياسياً وتابعاً لميزان القوى في الجماعة وليس لأي نص كتابي والحسم تم للقوة وليس للنسب .

        استعمل القرآن عبارة ( أولي الأمر ) بالجمع وبالتالي يمكن أن لا يكون ولي الأمر واحداً .

    ليس هناك نص يلزم المسلمين بنوع من الحكم معين ولا وجود لنص فيها هم عن نوع من حكم معين وبعض الفرق الإسلامية كانت تقول كان بالإمكان الاستغناء عن الخليفة مطلقاً وبالتالي عن الدولة إذا قام كل منهم بما عليه وماله من الناحية الدينية الأمر الذي تسقط معه الحاجة إلى حاكم

        إن شعار الإسلام هو الحل يراد توظيفه كشعار سياسي إيديولوجي في وجه شعارات أخرى .

    ليس في القرآن ولا في السنّة من نص تشريعي ينظم مسألة الحكم ولذلك يجب أن ينطبق عليها قول الرسول ( أنتم أدرى بشؤون دنياكم ) . وبالتالي فإن المصلحة العامة التي تقتضيها ظروف العصر هي المرجع ، والخلقية الإسلامية هي الموجه ، والتجربة التاريخية للأمة هي موطن العبرة والاعتبار .

        إن انقلاب الخلافة إلى ملك وراثي كان من الوقائع السياسية وهو تحت بند أنتم أدرى بشؤون دنياكم .

    إن الاجتهاد في شؤون الحكم واسع وغير محدود إلا بحدود المثل العليا التي يقررها الإسلام ، وهذا يعني أن إعادة بناء الفكر السياسي في الإسلام يجب أن ينطلق من عملية بناء الفكر الإسلامي المعاصر بصورة تستجيب لحاجات عصرنا ومتطلباته ولذلك لا مبرر لتحفظ بعض الحركات السياسية الإسلامية من الديمقراطية الحديثة .

هذه بعض الأفكار وغيرها كثير في رائعة الجابري والمهم أن يدور الحوار حولها لا أن ترجم بالحجارة كعادتنا في أي خلاف لمنع الحوار والبحث عن المصلحة العامة وعن حاجة العصر ومتطلباته بدون تعصب ولا تشنج ودون المساس بالمبادئ الأخلاقية والإنسانية التي جاء بها الإسلام وكل الأديان لأنه لا يمكن بناء دولة على الفساد والفحش والبطش وعدم النظام والاستهانة بالمحرمات والعدل والإنصاف .

 

15/3/2006

 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter