المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

ملاحظات حول الانتخابات الإسرائيلية

 هناك أمر هام لم يلاحظه المحللون السياسيون للانتخابات الإسرائيلية في معرض تعدادهم لبرامج الأحزاب المتنافسة مع أن هذا الأمر يوازي تماماً ويرقى إلى مستوى مقررات مؤتمرات القمة العربية في فاس وبيروت والقاهرة ومؤخراً في الخرطوم حول الاعتراف بإسرائيل .

بقايا الليكود بزعامة نتنياهو يتمسكون بمفهوم أرض إسرائيل التوراتي من النيل إلى الفرات ويعتبرون الضفة الغربية أرضاً إسرائيلية لا يجوز الانسحاب منها ويدعون إلى رفض قيام دولة فلسطينية إلا شرقي نهرالاردن  ويطمحون إلى ترحيل منظم لعرب إسرائيل ولا يوافقون على أي شكل من أشكال السلطة إلا في حدود سلطات بلدية وعلى سيطرة كاملة على الممرات إليها في البحر والجو والبر وعلى إخضاع عرب فلسطين لسيادة شعب إسرائيل .

حزب العمل بقيادة النقابي عمير وهو من أصل مغربي يدعو الى سلام مع الفلسطينيين منتهجاً طريق رابين في أوسلو وهو يعتبر محمود عباس شريكاً مقبولاً لإنجاز هذا السلام .

أما حزب شارون ( كاديما ) فهو تجمع سياسي ضخم من حزبي العمل والليكود يمثل الواقعية السياسية في إسرائيل التي تريد تغييراً إستراتيجياً في نظرة الدولة إلى المستقبل وهذا التجمع لم يأت من فراغ لأنه يعكس الحالة الشعبية التي تريد السلام ولم تعد تقبل بأن تعيش في عالم الحرب والخوف .

أهم ما في برنامج شارون الذي تعهد خليفته أو لمرت بإنفاذه ، هو أن على إسرائيل أن تضع وراءها الحلم التوراتي بدولة من النيل إلى الفرات إلى دولة إسرائيل الحالية مع تعديلات في الحدود تسمح ببقاء المستوطنات الكبرى فقط ضمنها .

ماذا يعني ذلك في السياسة ؟

إنه وفي أبسط صور التحليل يدل على أن هذا الحلم التوراتي صار مستحيلاً وان أقصى ما يسمح به الواقع هو التوقف عند الحدود الحالية وإقرار السلام على أساسها مع شعب فلسطين والمنطقة كلها .

سقط الحلم التوراتي بفعل المقاومة التي قادها الشجعان من شعب فلسطين في تصميم عنيد ونتيجة للتضحيات التي قدمها الشهداء وبسبب تأييد الشعب العربي والاستنفار العالمي ضد الوحشية الإسرائيلية التي اعتقدت أنها بالتفوق النووي وغيره تستطيع أن تهزم إرادة
الصمود وفشلت .

كان شارون في برنامج انتخابه يدعو إلى إنهاء الانتفاضة بالقوة في ثلاثة أشهر فذهب بعد سنوات في غيبوبة و بقيت الانتفاضة .

تعلم شارون من درس المقاومة و من التبدلات الكبيرة في المجتمع الدولي الذي يضغط من أجل تجفيف البؤرة الفلسطينية , للوصول إلى استقرار الشرق الأوسط يمنع تصاعد التيارات المتطرفة التي سماها{ الإرهاب العالمي }.. إن الحل هو في تحصين الدولة الحالية و مغادرة الحلم التوراتي إلى الواقع .

و حين يصوت شعب إسرائيل لمشروع شارون ـ أولمرت الجديد فإن معنى ذلك في السياسة أن الإيجاب الذي قدمه العرب في مؤتمراتهم حول السلام صار له قبول في الجانب الإسرائيلي على قاعدة ان العرب يتخلون عن إلقاء اليهود في البحر و إسرائيل تتخلى عن روح التوسع باتجاه شرقي المتوسط كله في إطار حلمها التوراتي المستحيل .

العرب اعترفوا بإسرائيل و الصهاينة تخلوا عن الدولة التوراتية لكي يحصلوا على وقف
للعنف , معادلة تسمح للرباعية أن تأخذ طريقها للتنفيذ .

كان الصراع بين العرب و الصهاينة صراعاً على الوجود لا يحتمل أي شكل من أشكال الاعتراف و التفاوض و التنازلات فتحول مع الواقع إلى صراع على الحدود يستهدف  إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967 فقط و إقامة دولة يهودية على أراضي 1948 .

و في إسرائيل كان الصراع بين من يريد سلاماً على طريقة أوسلو و بين الذين يرفضون أي سلام يعترف يه اليهود بأي حق للعرب في القدس و يرفضون الانسحاب من الضفة الغربية باعتبارها جزءاً من أرض إسرائيل التوراتية .. فصاروا الآن و بسبب الواقعية السياسية يعتبرون الصراع محدوداً بدولتهم الحالية مع تعديلات في الحدود تسمح للمستوطنات الكبرى أن تبقى و غادروا الحلم الصهيوني في إقامة دولة يستوردون إليهااليهود من كل دول العالم و تمتد من النيل إلى الفرات .

اليهود يريدون الخلاص من مجتمع الحرب و من الخوف الدائم من محيط عربي واسع لا أحد يستطيع أن يراهن على زمن صحوته و تطوره ....

و الدول العربية تريد كلها الخلاص من الهم الفلسطيني و تقبل بكل ما يقر به شعب فلسطين معتبرة أن الصراع ليس قومياً شاملاً بل هو بين شعب فلسطين و إسرائيل و أنها ستؤيد أي سلام يوافق عليه الفلسطينيون .

أما المجتمع الدولي فإنه و على عكس كل التطورات في منطقتنا يضغط لتحقيق السلام و هو يواجه في إسرائيل أولئك الذي يحلمون بدولة توراتية توسعية في الشرق الأوسط و في الجانب العربي يواجه أولئك الذين يعتبرون الصراع مع إسرائيل صراعاً دينياً بين الإسلام و اليهود و يستنزفون العالم الإسلامي تأييداً لهم .

هذا الشكل الديني  للصراع و لأي صراع في أوربا و العالم صار مرفوضاً منذ الحرب العالمية الثانية و حين استعاد هذا الصراع شكله الديني بعد سقوط الإتحاد السوفيتي اوقفت أوربا و الولايات المتحدة هذا الصراع في البوسنة و الهرسك و الجبل الأسود بالقوة المسلحة ..

الصراع على الحدود و الصراع على المصالح و الصراع على الأرض كلها أشكال مقبولة دولياً أما الصراع الديني فهو من ممنوعات العالم .

لا أحد من العقلاء في عالم السياسة اليوم يريد صراعاً دينياً لا بين المسيحية و الإسلام و لا بين الإسلام و اليهودية .

الصراع بين المسيحية الأوربية و اليهود قاد إلى مجازر و حشية ضد اليهود و أنتج مشروعاً صهيونياً لأمة دولة لهم في فلسطين كحل لهذا الصراع و على حساب شعب فلسطين ..

 حين اليوم يغادر الإسرائيليون حلمهم الصهيوني إلى واقعية سياسية جديدة فإن ملامح المستقبل ستقودهم مرة أخرى للانتقال من دولة يهودية إلى دولة ديمقراطية للجميع كما هو مشروع منظمة التحرير الفلسطينية على كل أرض فلسطين و يزول بذلك الطابع الاستعماري للغزو و يستريح الشرق الأوسط نهائياً .        

                                               ادوار حشوة

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter