المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

السلاح النووي .. و الذهاب إلى المجهول ..

إدوار حشوة

 

المفاعلات الذرية تستطيع إنتاج القدرة الكهربائية بكلفة بسيطة تجعل اقتصاد أي بلد بمنأى عن نزيف القطع النادر في موازنتها لشراء النفط .

و كل دولة في العالم تربط تطورها بقدرتها على كهربة البلد و تأمين حاجته من الطاقة للإنارة و لتشغيل المعامل و السيارات و التراكتورات كافة .

لذلك كان السعي لامتلاك هذه الطاقة هدفاً استراتيجياً , و لأن الطاقة يمكن إنتاجها من شلالات المياه و من حركة الرياح بكلفة بسيطة فإن الدول التي توفرت لها الشلالات و الرياح يمكن أن تستورد نفطاً أقل و توفر أموالاً .

و حين تم اكتشاف النفط و تم تسويقه عن طريق الشركات العملاقة صار هو المصدر الأهم في العالم لإنتاج الطاقة ثم لإقامة قاعدة إنتاج صناعي لأكثر من 300 مادة منه .

و مع ازدياد حاجة البشر للنفط للتنوير و الاتصالات و المعامل و ازدياد أهميته في السوق ارتفعت أسعاره .

و هذا النفط موجود بكميات تجارية ذات احتياطي كبير في الشرق الأوسط و في دول عربية عديدة و كلفة استخراجه هي الأقل في العالم .

صار النفط العربي أكبر عملية تجارية في تاريخ الجنس البشري و صار محور الصراع العالمي للإمساك بخطوطه إنتاجه و تسويقه و باحتكار التجارة فيه .

كل الحروب في مناطق النفط تعكس حقيقة هذا الصراع مهما بدا للكثيرين أنها غير ذلك .

كانت الدول تنتج الطاقة من الفحم و من شلالات المياه و من حركة الرياح و لكن حين اكتشف النفط لم يعد له في العالم بديل لأنه يمثل قاعدة صناعية لأكثر من 300 مادة تستخرج منه .

البديل الوحيد للنفط يتعلق فقط بإنتاج الطاقة للكهرباء و هي المفاعلات النووية التي يمكنها كهربة أي بلد و مصانعه بكلفة تقل كثيراً عن سعر النفط .

لذلك سعت دول عديدة في العالم إلى بناء المفاعلات النووية للتخفيف من الاعتماد على النفط لإنتاج الكهرباء و هذا ما يسمونه في السياسة استخدام الطاقة للأغراض السلمية .

هذه المفاعلات مع توفر المعرفة يمكنها إنتاج السلاح النووي و هو بيت القصيد الذي تسعى الدول الكبرى إلى ضبط إنتاجه و مراقبته عن طريق مخابراتها و عن طريق منظمة الطاقة الدولية .

قانونياً من حق إيران و من حق أي في العالم بناء المفاعلات النووية و هذا المبدأ لا يجادل في الحق فيه أحد في العالم .

الجانب الآخر الذي فجر الأزمة مع إيران ليس قانونياً بل سياسياً و هو يتعلق في إنتاج السلاح النووي و الخوف من ذلك .

و لكي نفهم أسباب هذا المأزق الدولي مع إيران يجب العودة إلى التاريخ القريب ..

إسرائيل هي أول من ادخل المفاعل النووي في ديمونا في النقب بمعونة فرنسية ثم من هذا المفاعل تم بمعونة أميركية إنتاج القنابل النووية .

حصلت إسرائيل على طاقة كهربائية جعلتها أقل حاجة للنفط ثم امتلكت قوة ردع ضد الذين يريدون حذفها من الوجود أو إلقاؤها في البحر ..

هذا السلاح النووي كانت مهمته إقناع العرب بأن وجود إسرائيل حقيقة و أن استمرار الصراع معها عبث و أن على العرب أن يعترفوا بإسرائيل و أن يقبلوا بها دولة طبيعية في الشرق الأوسط .

و لكن في الواقع فإن العرب لم يخافوا من السلاح النووي لان الموت في أديان المنطقة حق سيأتي بالنووي أو غيره إذا أراد الله ذلك .

ذهب العرب إلى سباق التسلح و إلى البحث عن أسلحة نووية أو كيماوية لإعادة التوازن المسلح في المنطقة .

العراقيون حصلوا على موافقة فرنسية لإقامة مفاعل نووي فقام الصهاينة بتدميره قبل حتى أن ينتج الكهرباء ..!

بعد تدمير المفاعل النووي رفع العرب في كل المحافل الدولية شعار تجريد المنطقة من السلاح النووي .

الاميركيون من مصلحتهم عدم وجود هذا السلاح في مناطق النفط و لا يمكن أن يحتملوا شريكاً نووياً فيها .

لذلك ربطوا بين إنجاز السلام بين العرب و إسرائيل و بين مشروع تجريد المنطقة كلها بما فيها إسرائيل من هذا السلاح .

بعض الغلاة من الصهاينة أدخلوا في العقل الاميركي الرسمي أن العرب إذا امتلكوا سلاحاً نووياً فسوف يستعملونه و لو أضر بشعوبهم بغباره الذري و أنه لا توجد دولة قانون
و
مؤسسات عند العرب يمر من خلال سلطاتها قرار الحرب بل يكفي أن يقوم رئيس عربي من نومه فيخطر له إعلان الحرب و إلقاء القنابل النووية على إسرائيل أو حتى على جوارها من العرب ..!

هذا هو الذي عمم حالة الخوف من السلاح النووي العربي و امتداداً الإسلامي الإيراني و هو وراء السعي لمنع إيران من امتلاك هذا السلاح ... في ظروف تعلن فيها إيران عداءها للصهاينة و لمشروع ترحيلهم من أوربا و العالم لاحتلال فلسطين .

هذا الخوف هو الذي جعل شارون يقول للرئيس بوش ( إذا كان المفاعل النووي الإيراني سيشكل خطراً علينا فسنضرب طهران و لن نستشيركم ) .

الوضع الدولي الآن موزع على آراء مختلفة .

هناك فريق يقول بحق في إقامة المفاعلات لإنتاج الطاقة الكهربائية فقط مع إخضاعها للرقابة الدولية .

و هناك فريق يرى أن وجود المفاعلات النووية غير ضروري إطلاقاً إذا كان الهدف منها إنتاج الكهرباء لان إيران دولة نفطية كبيرة و إنتاج الكهرباء من النفط متاح لها بدون أن تدفع نقداً لشرائه و بشكل غير محدود .

و هناك فريق يرى أن الرقابة الدولية يجب أن تنصب على تخصيب اليورانيوم و إخضاع إنتاجه لرقابة جهة دولية تحدد حاجة المفاعلات له بحيث لا تعطى إيران من الكميات المخصبة في روسيا إلا بحدود ما يلزم لإنتاج الكهرباء .

و هناك فريق متشدد يريد منع إقامة المفاعلات و يهدد بضربها لان لا ثقة له بالرقابة الدولية التي يمكن اختراقها بوسائل عديدة .

و طبيعي أن تكون إسرائيل مع هذا الفريق الآخر متذرعة بأن قنبلة نووية واحدة تسمح وجودها في حين أن قنابلها لا تستطيع مسح الوجود العربي الواسع و هي تدافع و تتدخل مع أميركا للانضمام إليها في هذا التوجه .

الاميركيون لا يريدون مفاعلات نووية تنتج سلاحاً نووياً في كل الشرق الأوسط و لكنهم محرجون بسبب وجود هذا السلاح لدى الإسرائيليين .

لذلك فإنهم يريدون قراراً إجماعياً من مجلس الأمن الدولي و لن يذهبوا لتدمير المفاعلات الإيرانية بدون تغطية دولية شاملة ..

أمام هذا الاستعصاء فقد تشهد المنطقة خلال أشهر إما حلاً توافقياً دولياً و إما حدثاً عدوانياً تقوم به إسرائيل وحدها على غرار ما فعلت في المفاعل العراق و عملياً فإن جيشها يتدرب منذ فترة طويلة على هذه العملية تماماً كما تدرب ثلاث سنوات على ضرب المفاعل العراقي ..

و حين يحدث ذلك فإن مناطق النفط كلها و الشرق الأوسط كله قد يغرق ي الحروب و الفوضى و لا أحد يعرف أي خرائط جديد فيه قد تبدل حدود الدول و وجودها و أنواع الأنظمة لان الأمور تكون قد ذهبت إلى المجهول ....                      

 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter