المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

ترسيم الحدود ومزارع شبعا والعلاقات الدبلوماسية

                                                                        إدوار حشوة

 

يطالب اللبنانيون بترسيم حدودهم مع سورية ويتسلحون بالقرار 1559 كما يطالبون بتمثيل سياسي بين البلدين ويطالبون باعتراف سوري بلبنانية مزارع شبعا .

وكما يبدو لي فإن الأخوة في لبنان  يتصرفون خارج التاريخ والجغرافيا وحتى لا يعرفون الى أين ستقودهم مثل هذه المطالب ولذلك يجب تحليل هذه المطالب سياسياً وقانونياً وواقعياً .

أولاً : في آلية ترسيم الحدود دولياً :

تعتمد الدول في ترسيم حدودها في الشرق الأوسط على خرائط الولايات العثمانية التي تم اعتمادها  بعد سقوط الدولة العثمانية .

وتعتمد أيضاً على خرائط اقتسام أملاك الدولة العثمانية في الشرق حيث أعطى الحلفاء الاستقلال الكامل للشعوب الخاضعة للدولة العثمانية في أوربا في حين اقتسموا هم ممتلكاتها في الشرق  اذا اعتمدنا آخر الخرائط  بموجب اتفاقية سايكس بيكو فإن سوريا ولبنان أصبحتا تحت الانتداب الفرنسي .

في هذه الخرائط كان لبنان هو الجبل فقط في حين أن الأقضية  الأربعة كانت جزءاً من سورية المحتلة بموجب تقسيمات الدولة العثمانية .

لبنان كان متصرفية تتمتع بحكم ذاتي يتناوب على حكمها مجلس من الموارنة والدروز وأحياناً كان الحكم عثمانياً .

حكم الانتداب أعاد النظر في هذه الحدود فأصدر المفوض السامي الفرنسي قراراً بإقامة ما يسمى ( لبنان الكبير ) وضم إليه قسماً كبيراً من أراضي سورية عكار وطرابلس والبقاع وصيدا وما حولها ومعنى ذلك أنها بتاريخ الاحتلال كانت غير  ذلك .

هذا القرار خالف قرار الانتداب الذي خول فرنسا فقط الإشراف على سورية ولبنان وتأهيلهما للاستقلال ولم يعط فرنسا أي حق في أي توزيع للواقع الموجود ولا في إقامة دول ولا في وضع حدود بين  البلدين .

وحين تم جلاء الفرنسيين  عن  سورية ولبنان كان المفترض أن يعيد إلى سورية أجزاءها في لبنان الكبير .

ما تم هو إنشاء دولتين مستقلتين  وفق الواقع الذي صنعه الانتداب والذي تجاوز حدود مهمته في التأهيل إلى ما هو أكثر من ذلك دون حق دولي .

السوريون بعد الاستقلال توزعوا إلى فريقين حول هذه النقطة فهناك فريق طالب بأن يعيد الفرنسيون إلى سورية الأقضية الأربعة التي كانت جزءاً منها في بداية الانتداب الذي انتهى .

وهناك فريق مستعجل على الاستقلال اعتبر أن بقاء هذه الأقضية بأغلبيتها الإسلامية سيؤدي الى زوال المخاوف من إقامة دولة طائفية في لبنان تخاف على نفسها من المد الوحدوي في الداخل السوري فتستعين بالخارج  ويكون الاستعمار قد خرج من الباب ليدخل  من الشباك ! .

وفي اجتماع للكتلة الوطنية في بيت لطفي الحفار  تقرر تأجيل المطالبة بالأقضية لكي لا يتعرقل الجلاء منوهين أن بقاء هذه بأغلبيتها الإسلامية يدفع إلى إقامة دولة جميع الطوائف وما يهم سورية هو وضع الشروط على هذه الدولة .

اشترطت الكتلة الوطنية شرطاً واحداً هو ( أن لا يقوم في لبنان دولة طائفية وأن لا يكون قاعدة استعمارية تهدد الأمن والاستقلال السوري .

وقد وافق اللبنانيون على هذه الشروط في إعلان سياسي للرئيس رياض الصلح صار قاعدة وطنية وسياسية في لبنان وهو كما يعرف الجميع ( لبنان لن يكون مقراً للاستعمار ولا ممراً إليه 0

وهكذا قام لبنان على  لائين 0.- لا دولة طائفية ولا قاعدة استعمارية- وتعهدت سورية باحترام كيان لبنان الجديد على أساسهما .

وسارت الأمور على مايرام بين البلدين وتقيد اللبنانيون بشروط استقلالهم .....

في عام 1958 وحين قرر الرئيس كميل شمعون ووزير خارجيتة شارل مالك الدخول في حلف غربي إنهار أحد الشرطين  فتدخلت سورية لاعادة الرشد الى هذه السياسة العدوانية التي تخالف ما اتفق عليه البلدان بعد الاستقلال و دعمت ثورة 1958 التي انتهت في خيمة شتورة بين الرئيس جمال عبد الناصر والجنرال شهاب على قاعدة رفض لبنان الدخول في أي حلف يهدد الأمن السوري .

4- وفي عام 1975 وبعد اندلاع الحرب الأهلية بسبب الخلاف على الوجود العسكري الفلسطيني على ارض لبنان واختلاف اللبنانيين على حقهم في المقاومة من أراضيه وبعد أن تدهورت الحالة الأمنية والعسكرية وصار واضحاً بعد انتقال الرئيس فرنجية من بعبدا إلى الكفور أن مشروع اعلان قيام دولة طائفية صار حلاً للنزاع عندئذ 0تدخل السوريون  مجدداً لوقف الحرب الأهلية ولمنع اقامةمثل  هذه الدولة التي صار الاسرائيليون يؤيدون قيامها لتهديد الأمن السوري وقد تم اتفاق غير معلن بين0الرئيس فرنجيه  وسورية وبموجبه يتوقف اعلان الدولة مرتبطاً بطلب التدخل السوري .

ومع أن العرب في مؤتمرات القمة قرروا تحويل التدخل السوري الى عربي وأنشأوا قوات الردع العربية وتعهدوا بدفع النفقات الا أنهم انسحبوا  دولة بعد أخرى ولم يدفعوا المستحقات
تاركين سورية في المستنقع اللبناني الذي التهم مواردها  .

قبلت سورية التحدي واستمرت في السيطرة على لبنان وأعادت تشكيل جيشه و بناء مؤسساته وأوقفت كل التدخلات الاسرائيلية وغيرها فعاد لبنان دولة لجميع الطوائف وجزءاً من محيطه العربي ووفق تقاسم الطائف العادل بين أطراف النسيج اللبناني وألغي اتفاق 17 ايار مع

الاسرائيلين وارتاح لبنان وارتاحت سورية والمنطقة العربية من التدخل الأجنبي .

الآ ن يريدون ترسيم الحدود وكأن هذه الحدود غير موجودة ولا مرسومة وهذا غير صحيح فلبنان الكبير الذي استقل استلم جميع الأراضي المخصصة له بموجب قرار المفوض السامي الفرنسي وهذه هي الحدود التي اعترف الطرفان بها منذ عام 1946 وحتى الآن ........       

لم يسمع أحد لا في الكواليس و لا في أجهزة الإعلام و لا في برامج أي حزب لبناني أو سوري بوجود خلافات حول هذه الحدود .

نعم و بسبب لبنان الكبير كانت هناك على تخوم هذه الحدود ملكيات لأفراد من سورية في لبنان و ملكيات لأفراد من لبنان في سورية و هذا امر طبيعي جداً .

لم يخلق هذا الأمر مشكلة أبداً لأن حق التملك لكل أهل لبنان في سورية و كذلك حق التملك للسوريين في لبنان كان بدون قيود حقيقية .

البلدان احترما هذا الواقع و لم يشعر أي لبناني بالغربة في سورية و لا أي سوري بالغربة في لبنان فالبلدان عاشا حياة متداخلة اجتماعياً و اقتصادياً و قرابات و عادات شبه موحدة من فوق الحدود و الأنظمة و الأشخاص .

إذن فإن شعارات إعادة ترسيم الحدود كانت عملاً سياسياً مدعوماً من خارج الواقع الشعبي لمجرد الإدعاء بأن سورية لا تعترف بكيان لبنان في حين أن هذا الإعتراف قائم دولياً و عربياً , و لم يصدر عن سورية ما ينتقض  من هذا الإعتراف لأنه جزء من شروط الإستقلال المرتبط ( بلا دولة طائفية في لبنان و لا قاعدة استعمارية لأحد فيه ) .

 

 

ثانياًـ في النفوذ الأجنبي على لبنان :

الآن أصبح لبنان و بشكل ما يعاني من وصاية أميركية و فرنسية و سعودية مشتركة و هذا يشكل خروجاً على شروط الإستقلال اللبناني الأمر الذي دعا سورية إلى إعادة الرشد مرة ثالثة إلى هذه السياسة الجديدة .

في هذا المجال فإن سورية حين سحبت قواتها من لبنان كانت تريد منع الخارج من التدخل فيه بسبب وجودها سواء أكان التدخل اسرائيلياً أو أميركياً أو فرنسياً أو حتى عربياً .

و سورية اعترفت بوجود أخطاء أثناء توليها الإشراف على لبنان بعد الثورة الأهلية و لكنها نسبت ذلك إلى أفراد منها تسببوا في ذلك و أساءوا إلى المشاعر الشعبية و أفقدوا اللبنانيين الشعور بالسيادة فاستثمر الخارج هذه الأخطاء ...

لم يفهم بعض الساسة في لبنان معنى السرعة السورية في الإنسحاب و عزوها إلى الضغط الخارجي في حين أنها بجانب كبير كانت تعكس الرغبة السورية في منع التدخل الخارجي بسبب هذه الذريعة  .

حدثت في لبنان اغتيالات و هذا أمر مؤسف و لم يكن في صالح سورية التي تأذت منها كثيراً سواء أكان الخارج الصهيوني هو الذي تولاها أو كان بعض حلفاء سورية قد قاموا بها و قد نعتهم الرئيس الاسدبالخونة إذا ثبت ذلك .

و في السياسة و حين لا يعرف الفاعل في مثل هذه الإغتيالات فإن من يحصد المكاسب من ورائها قد يكون هو الفاعل لأن الأمور تقاس بنتائجها ... فماذا حصدت سورية من هذه الإغتيالات ... لا شيء أبدا ؟

ثالثاً حول ترسيم الحدود في شبعا :

أما ترسيم الحدود في منطقة مزارع شبعا فإن هذه المزارع كانت تحت السيادة السورية في حين أن ملكية الأراضي قد تكون للبنانيين يعيشون على الحدود .

و حين اسرائيل احتلت الجولان احتلت كل مناطق السيادة السورية عليه بما فيها مزارع شبعا و في مباحثات الهدنة بين سورية و اسرائيل دخلت شبعا ضمن مناطق عمل القوات الدولية و لا تزال باعتبارها أرضاً سورية .

و حين أصدر مجلس الامن الدولي قراره /425/ بانسحاب اسرائيل من لبنان  تم تنفيذه بالكامل لم تدخل هذه المنطقة في إطاره لأن القرار /425/ استهدف الإحتلال الإسرائيلي للبنان عام 1982 فقط .

تحولت مزارع شبعا إلى ذريعة لمنع السلطة اللبنانية من نشر سيادتها على الجنوب الذي تحول إلى ما يشبه دولة شيعية مسلحة بقوات حزب الله و ليس فيه من معالم السيادة اللبنانية عليه غير العلم اللبناني ...!

صار هناك فريق يقول بأن على سورية أن تعترف بأن هذه المزارع لبنانية لكي يستمر الوجود العسكري لحزب الله في الجنوب .

و هناك فريق يرى بان على سورية أن تعترف بانها لبنانية لكي تدخل في إطار القرار /1559/ الذي ينص على انسحاب جميع القوات الأجنبية من لبنان بما في ذلك مزارع شبعا .

و هناك فريق يرى أنها سورية و لا حاجة للجدل حول ذلك و بالتالي يريدون إغلاق ملف الوجود العسكري لحزب الله ..

و كما أرى فإن الجدل حول هذه المزارع لن  تستفيد منه سوى اسرائيل التي تستمر في الإستيلاء على هذه المزارع و السياسة الصحيحة هي في إخراج اسرائيل منها فإذا كان هذا الخروج أسرع و اكثر شرعية حين تكو ن  لبنانية فعلى السوريين أن يعلنوا لبنانيتها ..

و سورية حين تتخلى عن الأقضية الأربعة في  سبيل ان لا يكون  فيه قاعدة استعمارية           ولا دولة طائفية يجب أن لا تتوقف أبداً عن إضافة عدة كيلومترات أخرى للبنان لكي يخرج الإسرائيليون منه بقوة القرار الدولي ...!

رابعاً ـ في العلاقات بين لبنان و سورية :

يطالبون بعلاقات ديبلوماسية في حين أن الواقع الشعبي و الجغرافي تجاوزها إلى صيغة أفضل و أسرع و أقرب إلى مصالح الناس .

بعد الإستقلال لم ير الوطنيون في لبنان و سورية ضرورة لعلاقات ديبلوماسية لأن الجغرافية سمحت للطرفين و بالهاتف أن تحل كل الأمور بين المحافظين و ليس من الضروري إزعاج الخارجية فيهما بسبب أي معاملة أو تبليغ أو مشكلة تنشأ في الحدود و يجري حلها بالتوافق .

هذه الصيغة لم تنقص يوماً من سيادة لبنان على أرضيه و دائماً كان يوجد تعاون مطلق في جرائم الحدود و حتى المحامون في البلدين كانوا يترافعون في المحاكم فيهما .

لا أحد في سورية و لا في لبنان له مصلحة في علاقات ديبلوماسية بينهما لأنهما أقرب إلى شعب واحد يعيش في بلدين مستقلين يعترف أحدهما بالآخر .

إذا احتاج البلدان لحوارات سياسية فانهما يتبادلان الزيارات و يشكلان اللجان المشتركة و بالتالي لا ضرورة لقناة خارجية فيهما لأن المصالحالكثيرة للطرفين فوق قدرتها على الإستيعاب و لو تم استفتاء الناس علها فإن أكثريتهم المطلقة هي مع بقاء ما تم التوافق عليه بعد الإستقلال .

أما الذين يريدون افتعال هذه المشكلة فهدفهم هو فقط في هدم الوحدة الطبيعية بين البلدين و إثارة الأحقاد ضد سورية و هذا ليس سياسة عاقلة لان سيادة لبنان على أراضيه و على ادائه السياسي لا تستند إلى العلاقات الديبلوماسية بل إلى ما هو أهم منها و هو العيش الآمن للطرفين بحيث لا يشكل أحدهما خطراً على امن الآخر و ما عدا ذلك هو من التفاصيل ...

إزاء ذلك فإننا ندعو الأخوة في لبنان إلى إعادة النظر في سلوكهم العدائي و احترام شروط استقلالهم التي هي في صالح حياتهم و صالح الأمن السوري فلا يتصرفون مع سورية من باب العداء بل من باب المصالح ..

كما ندعو الإخوة في سورية إلى احترام رغبة اللبنانين في العيش وفق نظام ديمقراطي توافقوا عليه و وجدوه أقرب إلى وحدتهم و اتفاق طوائفهم و أن يحددوا مطالبهم من حكومة لبنان بضبط كل ما يسيء إلى الأمن السوري تماماً كما كان الحال في بداية استقلال البلدين .

13/4/2005

-الامين العام المساعد لحركة  الا شتراكيين العرب في  سورية  والناطق  الرسمي

  

      

     

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter