المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

أحزاب ملكية في الجمهوريات العربية !

إدوار حشوة

الأنظمة الجمهورية جاءت إلى منطقتنا من أوربا الديمقراطية التي عانت كثيراً وناضلت للتخلص من سيطرة الكنيسة على المجتمع والتي كانت متحالفة مع الملكيات والإقطاع .

كان الحكم في أوربا وراثياً بين عائلات تتبادل فيما بينها الزواج الذي يصنع الكثير من التحالفات وفوق هذا الشكل السياسي كانت الكنيسة هي التي تطوب الملوك والإمبراطوريات وتعطيهم الحق المقدس في حكم الناس .

حركة العقل قدمت ضحايا كثيرة حتى استطاعت أن تقيم نظاماً سياسياً يعتمد على حق العقل في إدارة المجتمع وعلى حق الكنيسة في إدارة الكنائس وعلى حق الناس في الحربة التي سمحت لكل التيارات أن تتنفس عبر الأحزاب وعلى نظام للحكم يقوم على إلغاء الملكيات واستبدالها بالجمهوريات التي رأس الدولة قيها يتبدل بقوة وإرادة الناس ونواياهم كل خمس أو سبع سنوات بحيث يتاح للكفاءات والإرادة الشعبية أن تقدم ما هو الأفضل للبلد .

في بلادنا العربية الأمر مختلف تماماً ، فقبل الإسلام كان الحكم عشائرياً وقبلياً وهو شكل من الحكم يقوم على النسب ويقوم على مبايعة البيوت القوية في العشيرة أو القبيلة لشخص يجب أن يطاع .

هذه الملكيات الصغيرة كانت تتشاور مع العقال في العشيرة في الأمور الهامة بحيث أن الاستبداد فيها يصبح محدوداً بهذه الشورى ....

بعد الإسلام تم تبديل جوهري فلم يعد النسب العشائري والقبلي وحتى العنصري هو المهم لأن الدين الجديد اعتمد على ( التقوى ) .

( إن أكرمكم عند الله ، أتقاكم ) معناها أن قيادة الناس صارت مرتبطة بالتقوى بين المؤهلين للقيادة يعتمد بالدرجة الأولى على هذه التقوى .

وانتقلت الشورى من العقال في العشيرة إلى الأتقياء في مجموعة المؤمنين ( وأمرهم شورى بينهم ) .

وبعد وفاة الرسول ( ص ) ابتدع هؤلاء الأتقياء نظاماً جديداً هو الخلافة أي من يخلف الرسول في قيادة المؤمنين فاختاروا أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي بن أبي طالب .

وحين احتدام الصراع بين الأمويين بقيادة معاوية بن أبي سفيان والي الشام وبين الإمام علي وانتصارهم عليه تحول نظام الحكم الخلافي إلى ملكية وراثية أموية .

هذه الملكية الوراثية اعتمدت على البيت الأموي العشائري متجاوزة التقوى كشرط وكأنها أعادت شكل الحكم إلى طابعه الجاهلي ولكن تحت غطاء الدين .

وحين جاء الحكم العباسي كان ذلك انتصاراً لبيت قبلي آخر تحت غطاء ديني هو أحقية
آل البيت في الحكم .

لم يعد للشورى مكان ولم تعد التقوى هي مدار الاختيار وصار العرب في حكم ملكي وراثي بحت .

واستمر هذا الأمر في الدول التي نشأت بعد الانقسامات الكثيرة التي حدثت وكلها اعتمدت على الملكية الوراثية فصار لكل منطقة ملك ...

الفاطميون كانوا هم أيضاً ملكيين ويمثلون جناحاً آخر من آل البيت وتحت غطاء ديني أيضاً .

وبعد الغزو التركي للمنطقة قامت الدولة العثمانية بقيادة غير عربية ألغت حق العرب في قيادة المسلمين وألغت الشورى كما أنها ألغت مبدأ التقوى فصار الحكم ملكياً استبدادياً عنصرياً إنما بغطاء ديني هو الأممية الإسلامية .. ( لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى ) ...

بعد سقوط الدولة العثمانية تم احتلال جميع ممتلكاتها في الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا من قبل الأوربيين في حين أن ممتلكاتها في أوربا حصلت على الاستقلال ؟

في الشرق نقل الأوربيون إلى منطقتنا نظام حكمهم الجمهوري إلى سورية ولبنان وتونس في حين بقيت الملكيات في المغرب وليبيا ومصر والسودان والجزيرة العربية والعراق أما فلسطين فكانت محكومة بالبريطانيين ريثما يتم حل المسألة اليهودية فيها وأما الجزائر فقد ألحقت بفرنسا

بعد ذلك نقل الأوربيون إلى الجزائر بعد استقلالها النظام الجمهوري وسقطت الملكية في العراق فصارت جمهورية وأخيراً سقط السنوسي في ليبيا والأمامية في اليمن وتحولتا إلى الجمهورية .

جميع هذه الجمهوريات كانت فيها صراعات على رئاسة الجمهورية بين مكونات مجتمعاتها .

ففي الجزائر كان هناك العرب والبربر وفي مصر كان هناك الأقباط المصريون وفي السودان كان هناك الجنوب الوثني والديني وكان هناك الزنج والعرب .

وفي العراق كان هناك السنة والشيعة والأكراد والآشوريون و في لبنان المسلمون والمسيحيون وفي سورية تعدديات عديدة وفي اليمن عرب الجنوب وعرب الشمال .

وتفاقم الأمر في جميع هذه الجمهوريات حين تحولت إلى أنظمة استبدادية ولم يعد فيها أي وجود لمبدأ تبادل السلطة وعملياً تحولت كلها إلى ملكيات تحت اليافطة الجمهورية !

ما معنى ذلك في التحليل السياسي ؟

بعضهم يرى أن العرب لا يمكن حكمهم وفق النظام الجمهوري لأنهم مازالوا يحنون إلى الشكل القبائلي الملكي ويرتاحون إليه وحاكم ديمقراطي يتعارض مع مخزونهم التراثي ولا يأتيهم بالهيبة التي تستجلب الطاعة .

وبعضهم يرى أن النظام الجمهوري يقوم على قاعدة من الديمقراطية في أوربا . هذه القاعدة غير موجودة في كل الدول العربية وبالتالي هناك تناقض بين مبدأ تداول السلطة في النظام الجمهوري وبين فقدانه لدى العرب وبين توزيع السلطات فيه وفقدانها في المجتمع العربي ..

لذلك فإن الكثيرين صاروا اليوم مع وقف التكاذب السياسي في المنطقة العربية و يفضلون الإقرار بالواقع التراثي والعودة إلى الملكية لأنها أقرب إلى تراثنا وعصبياتنا القبلية .

هؤلاء يرون أن الحل الوسط هو في تحييد المركز الأول عن طريق الملكية الدستورية بحيث تكون الملكية عامل توحيد لكل العناصر والطوائف والأديان في حين يتاح للعمل السياسي أن يتصارع على ما هو دونها فيكون للديمقراطية وجود لا تأخذه هذه الصراعات ....

مثل هذا الوضع قد يستدعي في المستقبل قيام أحزاب ملكية في الجمهوريات العربية إقراراً بالواقع الذي آلت إليه مع سقوط مبدأ تداول السلطة وفقدان الديمقراطية ....

فهل تشهد الساحة العربية ذلك .... هذا هو السؤال ؟

 

 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter