المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

مصر .... الدور   والقضية

       إدوار حشوة

مصر هي أكبر دولة عربية ومن موقعها في وسط المحيط العربي أخذت دورها في التاريخ كقاعدة لإمبراطورية نشأت في عهد الفراعنة وامتدت إلى الجنوب مع خط نهر النيل ثم احتاجت المشرق ....

في الشرق نازعتها إمبراطوريات ما بين النهرين من البابليين والآشوريين ونازعتها فارس وتبادلت الأطراف هذه السيطرة على المشرق كراً وفراً ولم يتوفر للمنطقة أي استقرار .

1-وحين جاء العرب من الجزيرة يحملون رسالة جديدة وأجهزوا على فارس وعلى العراق ثم استولوا على مصر والسودان والمغرب العربي في زمن قياسي تبدل دور مصر بانتقال مركز القوة من مصر إلى دمشق ثم إلى بغداد وتحولت إلى ولاية عربية .

2-واستعادت مصر دورها حين جاء الفاطميون ومن قاعدتهم في القاهرة الجديدة فاستطاعوا أن يوحدوا المحيط العربي كله تحت حكمهم ولفترة هي الأطول في وحدة المنطقة .

صار دور مصر قيادياً ومركزاً للخلافة الفاطمية قائدة للإسلام الشيعي المرتبط بفاطمة ابنة الرسول ( ص ) .

ركزت مصر الفاطمية على دورها الإسلامي وأقامت مراكز دينية ونشطت حركة الفكر الإسلامي لكي تنقل مركز القيادة الدينية إليها وتسيطر عبرها على المنطقة تحت شعار الإسلام الفاطمي .

3-وحين جاء العثمانيون عادت مصر إلى شكل ولاية عربية عادية وفي ظل حكم محمد علي باشا توسع دورها وقامت بالتعاون مع فرنسا بتحديث جيشها ثم دفعته فاحتل ابنه  إبراهيم باشا بلاد الشام ووصل حتى إلى قونيه باتجاه استنبول .

فقام الحلفاء ( بريطانيا فرنسا والنمسا وروسيا ) بإنذاره للانسحاب من بلاد الشام والاعتراف بسيادة العثمانيين عليها ودفع التعويضات ثم حين رفض ذلك عام 1839 أعلنوا الحرب عليه وهزموه وأشعلوا ضده ثورتين واحدة في لبنان والثانية في فلسطين وقتلوا 25 ألفاً من جيشه المنسحب على مشارف غزة ثم ألزموه بدفع التعويضات والاعتراف وتسريح جيشه ومنعوه من بناء الأساطيل وأبقوه حاكماً في مصر ....

والمدهش أن هذا هو تماماً ما حدث للعراق بعد احتلال الكويت فالتاريخ يتكرر بأشكال مختلفة والهدف منع مصر ثم العراق من الخروج من النفق ...

4-ومنذ عام 1839 عاد دور مصر للانحسار وبقيت في المنطقة ملكية عائلية تحيطها إقطاعيات في مجتمع متخلف إلى أن احتلها الإنكليز بعد سقوط الدولة العثمانية .

5- بعد الثورة المصرية عام 1953 والتي أطاحت بالملكية عادت مصر تلعب دوراً مؤثراً في المنطقة وشكلت بؤرة ثورية على الأوضاع السائدة فيها .

رفع عبد الناصر شعارات الدائرة المصرية والدائرة العربية والدائرة الإسلامية . في الدائرة المصرية ركز على القضاء على الإقطاع وفي الدائرة العربية ركز على مساندة القوى الداعية لاستقلال العرب لتحريرهم من الاستعمارين الفرنسي والبريطاني ثم صعد هجومه على الإنكليز في القناة وأممها وأخرجهم من مصر فتحول من زعيم مصري محلي إلى قائد لحركة التحرر العربي ...

في هذه الفترة استعادت مصر دورها القديم وتعاظم نفوذها إلى درجة أن محمد حسين هيكل كتب يوماً أن أعظم موارد مصر الاقتصادية تأتي من دورها العربي ...

6- وحين التقت القومية العربية المقيمة في بلاد الشام مع عبد الناصر تم إنجاز الوحدة السورية المصرية التي مثلت في بداياتها مرحلة الصعود العربي فزرعت الخوف في ظل العروش والكيان والهزيلة  فسقطت  الملكيات  في ليبيا واليمن وتحررت  الجزائر واستقلت تونس  والسودان   ثم في عام 1958 انهزم في لبنان الذين يريدون تحويله إلى قاعدة استعمارية في المنطقة .

وفي فلسطين تحول اللاجئون إلى مقاومة مسلحة بعد أن كانوا ينتظرون تحررهم من العرب ...

على الصعيد الإسلامي كان دور مصر محدداً بعلاقات جيدة مع الباكستان واندونيسيا وعلى مؤتمرات إسلامية مهمتها دعم التطلعات العربية الوحدوية لمصر ...

7-واجهت مصر بعد وحدتها مع سورية المتاعب مع الغرب الذي استطاع في زمن قياسي إسقاطها مستفيدا من عوامل الضعف في البنية السياسية للجمهورية العربية المتحدة وهي فقدان الديمقراطية والوجه العلماني للدولة وسيادة أجهزة المخابرات عليها مما أدى إلى وقوع انقلاب عسكري مدعوم خارجياً وانفصال البلدين ...

8ً- بعد حرب 1967 تراجع دور مصر كثيرا وحاول عبد الناصر بمعونة سوفياتية إعادة تسليح  الجيش المصري استعداداً للمواجهة الجديدة ونجح في ذلك ولكن الوفاة المفاجئة لعبد الناصر لم تترك له الفرصة لقطف ثمار هذا الجهد العظيم .

9ً- وحين جاء السادات كان همه لا إعادة دور مصر بل إعادة الأراضي المصرية المحتلة فاستغل حرب تشرين 1973 لإعادة الاعتبار لمصر تمهيداً للوصول إلى سلام يستعيد فيه هذه الأرض فوقع اتفاقية كامب ديفيد وأخرج مصر عن  دورها العربي .

مع اتفاقية كامب ديفيد سقط الدور العربي لمصر و تحولت في ظل حكم السادات ثم مبارك الى مجرد بوسطجي بين إسرائيل والمنطقة العربية لإعادة ترتيبها وفق مقتضيات مشروع السلام الشامل .

كان دور مصر الجديد يواجه تحديات أهمها المجتمع المصري الذي رفض التطيبع والمجتمع السوري الذي رفض الاعتراف بالهزيمة والاعتراف بإسرائيل والمجتمع الفلسطيني الذي رفض الحلول السلمية وأطلق انتفاضته الداخلية .... 

10ً- صارت مصر في ظل حكم مبارك داعية سلام واعتدال وبسبب الحرب  الإيرانية العراقية انهارت الجبهة الشرقية التي أقامها مؤتمر القمة في بغداد فعادت مصر إلى الجامعة العربية وعادت الجامعة إليها ....

حاولت مصر استغلال ضعف سورية وبعد إغراقها في المستنقع اللبناني فشكلت تحالفاً مع السعودية وسورية مهمته الأساسية الضغط على سورية وما تمثله لإخضاعها لمتطلبات الحل السلمي ولكن جهودها لم تثمر وبقي حافظ الأسد يقدم وعوداً وابتسامات ولم يوقع وتوفي على هذه الحال ....

بعد مقتل الحريري في لبنان صار دور مصر الضاغط موجهاً إلى سورية لإرغامها على الخروج من لبنان بعد أن خرجت منه إسرائيل وساهمت نصائح مبارك في التعجيل بالانسحاب فاستجابت سورية لكي لا يكون البديل هو الاجتياح العسكري الأجنبي لها..

انفرط التحالف المصري السعودي المصري وتحولت مصر إلى دور مزدوج مهمته الداخلية مقاومة الإرهاب الإسلامي في المنطقة و الصعود الديني الإسلامي في مصر ومقاومة كل الضغوط الأجنبية لإحلال الديمقراطية في المنطقة بحجة أن ذلك سيؤدي إلى صعود التيارات الدينية .

وفي الانتخابات المصرية الأخيرة توفر هامش محدود من الحرية أدى إلى مجيء /88/ عضواً في مجلس الشعب من تنظيم الأخوان المسلمين غير المرخص ..

11ً- هذا الوضع جعل مصر تتحول إلى دور داخلي صعب يقوم على استمرار الأحكام العرفية والاعتقالات وإلى تجديد ولاية مبارك الذي تحول بها إلى ملك جمهوري وصار ابنه جمال مرشحاً محتملاً إن لم يكن في مرحلة مباشرة فهو في مرحلة لاحقة حيث المرشح المؤهل خارجياً هو مدير المخابرات عمر سليمان ....

من استعراض دور مصر التاريخي فإن الحالة الراهنة المتصفة بالخمول والتعاون مع الأجانب وخاصة الأمريكيين لا يمثل سياسة ناجحة لأنه يقفز على الدور المفترض لمصر في المنطقة ولا يستطيع أن يصمد بمواجهة المد الشعبي الذي يرفض تحجيم هذا الدور واستخدام مصر كساعي بريد في هذه المرحلة التي تحتاج لشجاعة الرجال وصفاء الوطنية التي تعلو على المصالح الإقليمية وعلى العصبيات الدينية والطائفية من أجل وطن سيتم اجتياحه باليات داخلية وخارجية مبرمجة

 

آن لمصر الان ان  تصارع من أجل عودة دورها مدعومة من الشعب الذي يريد دوراً يتناسب مع حجمها دوراً مستقلاً عن النفوذ الأجنبي يستلهم نبض الشارع ولا يعتدي عليه .

وفي كل أمثلة التاريخ لا يمكن أن يصمد أمام الشارع الوطني  أي نظام لأن الشعوب حين تنفجر لا تعطيك مواعيد الانفجار .....

1-5-2006

 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter