المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

 

المخططات المعادية والصحوة المطلوبة

      إدوار حشوة

 

قبل خمسين عاماً وحين نشر الصحفي الهندي كارنجيا تحقيقاً عن أهداف الحركة الصهيونية متضمناً المخطط السري في إقامة حزام من الدول الطائفية والعنصرية في شرقي المتوسط وحددها بدولة مسيحية يحكمها الموارنة في جبل لبنان ودولة شيعية في الجنوب اللبناني ودولة درزية تمتد من الشوف إلى جبل الدروز في سورية ودولة للعلويين في الساحل السوري ودولة كردية في الشمال العراقي ثم دولة سنية في الوسط ثم دولة شيعية في جنوب العراق لم نأخذ تحقيقاته على محمل الجد وكثيرون هزئوا به لأننا كنا نمر في مرحلة صعود قومي يرفض الاعتراف ويدعو إلى وحدة عربية من مهامها الأساسية القضاء على إسرائيل المزعومة ! .

هذا المخطط كان يستهدف إقامة حزام من دول صغيرة على أسس عنصرية وطائفية ودينية تختلف مع بعضها وتقتتل فيستحيل تكوين جبهة عربية موحدة تشكل خطراً على الوجود الصهيوني في فلسطين .

وحين صار السلام بين العرب وإسرائيل مطلوباً دولياً فإن الصهاينة درسوا احتمال حصوله وفي معاهدهم توصلوا إلى نتائج مماثلة تحت اسم ( طبيعة السلام ) .

في هذه الدراسة انتهوا إلى أن إسرائيل لكي تعيش في أمان لا يكفي أن يوقع الحكام العرب معها اتفاقيات سلام لأن جميع الدول العربية تفتقد إلى دولة القانون والمؤسسات ولأن أي تبديل في أشخاص الحاكمين قد يؤدي إلى خرق لهذه الاتفاقيات .

لذلك وجدوا أن الأهم من توقيع معاهدات السلام هو التركيز على طبيعة هذا السلام .

ووصلوا إلى النتيجة التالية ( لكي تعيش إسرائيل في أمان يجب أن يحيط بها عالم عربي منقسم  إلى دول على مختلف الشعارات الدينية والعنصرية والطائفية مقتتلة  مع بعضها  ومتخلفة اً وضعيفة ً وغير قادرة على المواجهة ) .

وباستقراء  الواقع الذي نحن فيه وصلنا إلى ما يلي :

1ً- إحباط أي محاولة لتوحيد سورية والعراق حتى حين حكم البلدين حزب واحد .

2ً- القضاء على وحدة مصر وسورية في زمن قياسي قبل أن تستكمل شروط تحولها إلى مركز إشعاع وحدوي يعتمد الحرية والديمقراطية شعاراً .

3ً- محاولة ضم لبنان إلى حلف غربي لإقامة قاعدة للغرب ضد الجمهورية العربية المتحدة وقد فشلت بعد الثورة الأهلية في لبنان التي أحبطت هذه المحاولة .

4ً- القضاء على الوجود العسكري الفلسطيني في لبنان والذي تولى القيام بالأعمال الفدائية وتم ترحيله من لبنان بعد الثورة الأهلية في لبنان عام 1975 والتي كان الهدف منها ترحيله .

5ً- احتلال الضفة الغربية وسيناء والجولان وغزة في حرب 1967 في محاولة لإفهام العرب بأن إسرائيل أقوى من كل الدول العربية مجتمعة واستعمال ورقة الاحتلال للحصول على اعتراف العرب بإسرائيل .

6ً- أقام الإسرائيليون مفاعلاً نووياً في ديمونا بالنقب وأنتجوا قنابل نووية مهمتها مصادرة شعار القضاء على إسرائيل من عقل الشعب العربي وأن إزالتها صار أمراً مستحيلاً .

7ً- بعد حرب تشرين 1973 تبين أن الهدف معها  هو إعادة الاعتبار لمصر لكي تتمكن من توقيع معاهدة سلام مقابل ثمن يتم فيه إعادة سيناء إليها وفتح الممر الدولي في قناة السويس .

8ً- تجميد فاعلية الجبهة السورية بانتظار تطويع سورية لقبول الاعتراف بإسرائيل بحيث أصبحت سورية بعد انسحاب مصر من المعركة غير قادرة على المجازفة بحرب أو إعطاء العدو ذريعة لبدئها وبالتالي خسارتها .  

9ً- القضاء على الجبهة الشرقية التي تقررت في مؤتمر القمة في بغداد بإشعال الحرب بين العراق وإيران وفي إغراق سورية في المستنقع اللبناني وحيدة بعد أن انسحب العرب كلهم من المشاركة في قوات الردع العربية وفي نفقات وجودها .

10ً- إعادة مصر المكبلة بمعاهدة كامب ديفيد إلى الجامعة العربية وإعادة الجامعة العربية إليها تحت مبررات وحدة الدول العربية ضد الخطر الشيعي الفارسي و مخاطره على دول الخليج

11ً- دفع العراق وتشجيعه لاحتلال الكويت ثم إعلان الحرب الدولية عليه لتجحيم قدراته العسكرية التي تنامت أثناء الحر ب الإيرانية العراقية بسبب الإمدادات والدعم الأوربي
والأمريكي له بحيث يعود إلى حجمه الطبيعي ولا يشكل خطراً على دول الجوار النفطي وعلى إسرائيل وفرض الحصار عليه حتى إسقاط نظامه كاملاً ( حرب الخليج الأولى 1991 ) .

12ً- احتلال العراق بكامله عام  2003 بحجة وجود أسلحة دمار شاملة فيه ولكن الغاية هي تقسيمه إلى دول طائفية وعنصرية تقتتل مع بعضها فتزول المخاوف من وجوده الهام في المنطقة .

13ً- دفع الأمور في لبنان إلى ما يسمى تفاهم نيسان مع المقاومة الشيعية في جنوب لبنان بحيث تتوقف إسرائيل عن قصف المدنيين ومحطات الكهرباء والماء في لبنان مقابل أن تتوقف المقاومة عن إطلاق الصواريخ على المستعمرات الصهيونية والموجز توقيف عمليات المقاومة في جنوب لبنان بآليات داخلية بحيث صار الجنوب اللبناني محكوماً من حزب الله وليس فيه للدولة اللبنانية من معالم السيادة غير العلم وصار هو الحاجز الطبيعي الذي يحمي الحدود من عودة الفلسطينيين للعمل ضد إسرائيل من خلاله .

14ً- استغلال حادث مقتل الحريري لتأليب الرأي العام الدولي ضد سورية التي اضطرت إلى سحب قواتها من لبنان لكي تتفادى التدخل الأجنبي العسكري في ظروف عربية ليس لها فيه أي نصير وقد توضح ذلك جلياً في مؤتمر القمة العربي في الجزائر حيث لم يكن الى جانب سورية غير الجزائر عملياً ! .

15ً- الإعداد لحرب مع إيران بذريعة المفاعل النووي والهدف هو تحجيم قوة إيران العسكرية على غرار ما جرى في العراق وإبقاء إيران دولة ضعيفة في المنطقة ولا تشكل خطراً على دول الجوار النفطي ولا على إسرائيل ولأن العالم الغربي لا يحتمل وجود دولة نووية في منطقة النفط الشريان المهم لحضارة العالم  ما عدا الحليف الاسرائيلي .

16ً- الإعداد لإسقاط النظام الأردني وتحويله إلى دولة دينية فلسطينية مهمتها أن تكون بديلاً عن فلسطين0 واما الضفة الغربية فيهجر إليها الفلسطينيون من الضفة ولبنان بحيث يستفرد الصهاينة بكل فلسطين من البحر إلى النهر !.

17ً- الإعداد للإجهاز على سورية وتقسيمها وإثارة النعرات العنصرية والطائفية فيها كقاعدة أخيرة أمام المخطط الشامل ولتحقيق طبيعة السلام المطلوب مستفيدة من بعض الأخطاء ومن غياب الحريات لكسب التأييد الشعبي لهذا المشروع والذي يهدف لا إلى إقامة نظام حر وديمقراطي بل إلى تقسيم سورية والمؤسف أن المخطط  المضاد هواقامة وحدة وطنية تحول دون ذلك غير موجود وهذا من الأخطاء .

18ً- تحويل قطاع غزة إلى دولة مستقلة مرتبطة اقتصادياً بمصر وفك كل ارتباطها بالضفة الغربية بحيث يصبح للسلطة الفلسطينية حكومتان واحدة في غزة والثانية في رام الله ً ريثما يتم الإجهاز على الضفة الغربية وترحيل سكانها إلى الدولة الفلسطينية في الأردن .

من هذا العرض السياسي للأحداث يتبين أن مخطط كارنجيا الهندي في الخمسينيات ومخطط السلام الإسرائيلي بعد كامب ديفيد يتلاقيان في مشروع استسلام المنطقة وبعثرتها إلى دول صغيرة طائفية ودينية وعنصرية والقضاء علىا لمشاعر الوحدوية التي انفجرت وتصاعدت بعد ثورة الحسين بن علي ضد الدولة العثمانية0في شرقي المتوسط واستمرار عملية  النهب الاستعماري  وفي مقدمتها النفط الذي يمثل أعظم عملية رائجة في تاريخ الجنس البشري والذي تقوم عليه حضارة العالم .

مما لا شك فيه أن الصراع على النفط بالإضافة للصراع مع العدو الصهيوني يشكلان أحد أهم الأسباب فيما نشهده  من أحداث .....

فالصراع بين الجزائر والمغرب على الصحراء يخفي صراعاً على النفط في الصحراء والصراع بين العرب والزنج في دارفور يخفي نفطاً تقتتل عليه الشركات وفي جنوب السودان نفط واعد أدى إلى حرب طويلة تحت شعارات مختلفة .

والحرب على العراق تخفي الصراع على نفطه الذي هو أحد أهم الاحتياطيات النفطية في العالم

وهكذا تدور الصراعات على أرضنا مرة باسم السلام المطلوب مع إسرائيل ومرة باسم النفط ومرات باسم الوطنيات الإقليمية التي تحمي التجزئة ..... ثم أخيراً جاءتنا التيارات الدينية المعاصرة مستفيدة من غباء اليسار العربي وعدوانه على الحريات وإلغائه  للديمقراطية لكي تطرح نفسها بديلاً فصرنا هدفاً لهجمات خارجية تتهمنا بإثارة الحروب الدينية في العالم
وضد حضارته .

السؤال هل كل هذه المخاطر لا تستدعي نشوء تيار عربي تقدمي وديمقراطي يأخذ على عاتقه مجابهة هذه التحديات مستنداً إلى وحدات وطنية لا إلى مصالح أشخاص لكي تعيد للعروبة محتواها الإنساني والديمقراطي وتدعو إلى نبذ الطائفية والعشائرية والحروب الدينية والى اندماج العرب في حضارة العالم باعتبارها حضارة العقل لا حضارة أي دين والى وضع خطط لتوحيد العرب اتحادياً واقتصادياً في سوق عربية مشتركة لمجابهة العولمة بمجتمع كبير قادر على تخفيف أخطارها والاستفادة من ميزاتها في العلم والمعرفة 0

إن البلاد المعرضة للتقسيم وللغزو والنهب يجب أن يقودها تيار موحد بعيداً عن الايدولوجيات والعصبيات مركزاً على الوحدة والتعاون والمصالح المشتركة وعلى مقاومة الغزو والنهب وسيادة الحرية والديمقراطية ......

فهل نحن على أبواب الاستسلام أم نحن على الطريق نحو الصحوة العربية المطلوبة .... ؟

هذا هو السؤال ...؟.

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter