المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

 

لاعبوا الاوراق على ارض العراق

 لكي يكون

 ادوار حشوة

العراق إلى أين ..... ؟ سؤال عالم وعربي وعراقي فالقضية تحولت من عملية عسكرية لإسقاط ديكتاتور بحجة أسلحة الدمار الشامل و إقامة ديمقراطية إلى ما يشبه الحرب المستمرة بين أطراف متعددة دخلت ساحتها لتحقيق أهدافها . و مع تعدد الأطراف و الأهداف و اختلافها هناك حل يجب أن تحصل الأطراف التي تقتتل على أرض العراق على ما تريد أو ما يمكن مما تريد ..

 ما هو صحيح أن حرباً خارجية معلنة و مستمرة على العراق و أن شعبه بالدرجة الأولى و استقراره و أمان الناس فيه و لقمة عيشهم و اقتصاد البلد هو الذي يدفع الثمن الاقتصادي و يدفع الدم مئات القتلى كل أسبوع ...

 1-

  الدول الكبرى التي وقفت ضد صدور قرار جماعي من مجلس الأمن الدولي باحتلال العراق أرادت إغراق الأميركيين في المستنقع العراقي لأطول فترة ممكن لتحقيق هدفين أساسيين :

الأول : يتعلق بنظام القطب الأميركي الواحد الذي سيطر على مجلس الأمن و مؤسساته بحيث أصبح مجلس الأمن الدولي ( المجلس الأمريكي لشؤون العالم ) كنتيجة طبيعية لسياسة القطب الواحد .

 الدول الكبرى تريد الانتقال من نظام القطب الواحد إلى نظام تعددي يضم روسيا و الاتحاد الأوربي و الصين و اليابان لإدارة شؤون العالم بحيث تكون فيه الولايات المتحدة الأول بين متساوين لا القائد بين أتباع !

 و باستقراء الواقع فإن هذا الهدف تحقق جزئياً و صار له أنصار حتى في الولايات المتحدة الأمريكية التي في الأزمة مع إيران و مفاعلها النووي و احتمال حصولها على القنابل النووية لم تعد قادرة على مجازفة عسكرية منفردة بدون قرار جماعي من هذه الدول القطبية .

 الحرب على العراق ستعيد ترتيب الوضع الدولي الذي انهارت موازينه بعد سقوط الاتحاد السوفياتي لأن العالم الذي فوجئ بانهيار نظام القطبين استعاد صحوته و يريد مشاركة متعددة لا تلغي الدور الأمريكي و لكن تسعى إلى فرص الاعتدال عليه   بحيث لا يجتاج مصالح الآخرين .

 الأمر الثاني : هو الصراع على نفط الشرق الأوسط بين الشركات العالمية و الدول باعتباره أكبر عملية رابحة في تاريخ الجنس البشري و لأنه مادة حيوية تستند إليها اقتصاديات دول العالم .

 فالاجتياح الاميركي للعراق أدى إلى إلغاء كافة الإمتيازات النفطية على اختلاف أنواعها و التي وقعها العراق مع الصين و روسيا و فرنسا في فترة الحصار عليه .. و قد تم إلغاؤها لكي تحصل الشركات الأمريكية وحدها على هذه الإمتيازات ..

 و الصراع على النفط هو الشكل الخفي لكل الصراعات على أرضنا ففي دارفور نفط و في الصحراء الكبرى نفط و في جنوب السودان نفط و في الخليج العربي و العراق نفط و على هذا النفط تتصارع القوى مستخدمة في دارفور الصراع بين السنة الزنوج و السنة العرب و في الصحراء بين المغرب و الجزائر يستخدمون حق تقرير المصير لمائة ألف من شعب الصحراء يريد دولة مستقلة .. و في جنوب السودان استخدموا المسيحية و الوثنية ضد الإسلام في الشمال

 و في العراق أداروا حروباً داخلية بين السنة و الشيعة و الأكراد و عبر احتلالهم حصلوا على الامتيازات النفطية و يسرقون نفط العراق بلا ثمن يذكر و بلا قيود ..

 2- 

الاميركيون الذين جاؤوا إلى العراق كانوا محمولين على شعارين الأول هو اسقاط الديكتاتورية و إقامة نظام ديمقراطي ضمن مشروعهم العام  لدمقرطة المنطقة العربية التي توالد فيها التطرف الإسلامي بسبب انتشار الديكتاتورية العسكرية التي حظيت خلال نصف قرن بتأييد الأميركيين و الثاني هو وجود أسلحة كيماوية و نووية تهدد أمن إسرائيل و المنطقة , في الأمر الثاني تبين كذب هذا الشعار أما في الأمر الأول فكانت المفاجأة أن كل الدول العربية لا تريد هذه الديمقراطية و تريد إجهاض هذه الفكرة مستخدمة المقاومة العراقية و دعمها لتأخير إعادة ترتيب المنطقة على هذا الأساس الديمقراطي ..

فالدول و كلها غير ديمقراطية هي وراء التصعيد في العراق لمنع أي استقرار فيه و إنزال الخسائر البشرية بقوات الاحتلال مع العلم أن الدول العربية اليوم هي كلها موالية لأميركا و من لا يوالي فإنه يناضل من أجل ان يكون مواليا  لها  او تقبل  ببقائه  ..

 طبعاً هناك في العراق مقاومة للاحتلال انبثقت عن واقع الاحتلال و تلعب اوراقها الخاصة ضده كقدر تواجهه كل الشعوب التي  تقاوم احتلالاً أجنبياً و على رأس هذه المقاومة السياسية و العسكرية هو التيار القومي العربي الذي يستهدف ترحيل المحتلين ..     

 3-

  إن تحول المقاومة في العراق من مشروع وطني ضد الاحتلال إلى صراعات طائفية و عنصرية يتذابح من خلالها العراقيون هو عمل صهيوني بالدرجة الأولى .

فمن جهة يخفف الضغط على المحتلين لأن الساحة ستصبح مشغولة بالصراع الداخلي على شعارات دينية طائفية و عنصرية و من جهة أخرى يؤسس لتقسيم العراق إلى عدة دول فيتم إلغاء دوره نهائياً في المنطقة , دولة كردية و دولة شيعية موالية لإيران و دولة سنية في الوسط

 هذا المخطط في العراق جزء من المخطط الصهيوني الذي يرى أن اسرائيل لكي تعيش في أمان يجب أن يحيطها عالم عربي منقسم على مختلف الشعارات الطائفية و الدينية و العنصرية و توقيع السلام لا يعطي هذه الضمانات و الامن الإسرائيلي يتحقق بجوار ضعيف يعادي بعضه و متخلف غير قادر على التقاط الأنفاس .

 4- 

 المخطط الاميركي الجديد و الذي هو جزء من التفاهم مع اسرائيل هو تحجيم القوة الإيرانية التي تصاعدت بعد انهيار العراق .

فالصراع على النفط لا يحتمل وجود قوة إقليمية عربية أو إيرانية يمكن في الزمن المنظور أن تشكل خطراً على النفط .

 الآن يريدون تحجيم قوة إيران بحجة المفاعل النووي الذي مايزال قيد الإنجاز و إمكانية تحوله إلى الإنتاج الحربي يحتاج لسنوات و المطلوب هو تحجيم القوة العسكرية لإيران في المنطقة تماماً كما تم تحجيم العراق بعد انتصاره على إيران .

 المأزق في هذا المخطط أن الدول القطبية لا توافق على مجازفة عسكرية كما تم في العراق و فشلت و تقدم حلولا وسطية لم يقبلها الإيرانيون انطلاقاً من شعورهم بالاستقلال و الحق و لم يقبلها الأميركيون و اليهود الذين لا يوافقون على احتمال وجود سلاح نووي على زناد عربي او اسلامي لا يملك أدوات الضبط .

 5-

  الأزمة مع إيران سوف يكون العراق أحد اهم ساحاتها لان الاحزاب الشيعية التي والت الأميركيين في الحرب على العراق ترتبط بإيران دينياً و سياسياً و كلها كانت تقاوم النظام  انطلاقا  ودعما من ايران  ..

هذا الوضع سوف يجعل القوات الأميركية تغرق في مستنقع آخر و تفقد قدرتها على الحركة حين يتحول الجميع ضدها .. و قد تدفع أثماناً لا يستطيع المجتمع الأميركي تحمل المزيد منها

 6-

  هذا الاحتمال للصدام مع إيران جعل الأميركيين يمدون خطوطهم إلى التيار القومي المقاوم و يبدون استعداداً لتقديم تنازلات .

فصدام حسين صار في المحاكمة يلبس ثياباً تتناسب مع مركزه و تدل على الارتياح و قد تم إطلاق سراح العالمتين العراقيتين و إعداداً من قيادات التيار القومي العربي و على رأسهم المناضل عبد الجبار كبيسي  ابن الفلوجة الذي غادر العراق إلى فرنسا و كثيرون مثله أو أقل وزناً أطلقوا .. و هناك خطوات لإعادة هيكلة الجيش العراقي و إعادة عدد من الضباط و الجنود إليه و هناك مشاريع يتولاها وسطاء لوضع جدول زمني تعبر عليه المقاومة من العنف إلى السياسة .

 هذه الصراعات الإقليمية و العراقية و الدولية كلها تجري على أرض العراق و يدفع شعب العراق ثمنها دماً و أماناً و استقراراً و وحدة أرض ...

 مما لا شك فيه أن العراق المقاوم سيحقق إرادته في التحرير و في جلاء الأجنبي عنه من خلال قدرته على الحركة بين هذه التناقضات أما مشاكله الداخلية فهي من التفاصيل  التي سينبثق  عنها عراق جديد يحترم حقوق الإنسان و لا يعتدي عليها و يتمسك بوحدة العراق في إطار دولة لا يشعر فيها أحد من مكونات نسيجه بالقهر ..

 قد تسقط في العراق أنظمة و قد تسيل دماء غزيرة و لكن النخلة العراقية ستظل واقفة لأن العراق لم يصنعه و لن يصنعه أحد  هو صانع التاريخ ...    

  1-5-2006

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter