المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

 

بسمات وطن ..... و التحليل السياسي

إدوار حشوة

حين يتعرض كاتب أو صحيفة أو فضائية للأنبياء بما لا يجوز فإن رد الفعل الشعبي الغاضب متوقع و مشروع فالناس حين تتعرض رموزهم الدينية للأذى تستنفر لدفاع عن إيمانها ..

حدث هذا مع سلمان رشدي في كتابه الآيات الشيطانية و أساء إلى الرسول صلى الله عليه و سلم .

وحدث هذا مع المؤلف الفرنسي لكتاب ( المسيح في مرآة العصر ) الذي أساء إلى المسيحية معتبراً أعاجيب المسيح سحراً و وجوده أسطورة .

وحدث هذا مع المؤلف الأميركي لكتاب شيفرة دافنشي التي تحولت إلى فيلم يدور حول زواج المسيح من مريم المجدلية و وجود ذرية له في فرنسا تحاربها البابوية .

وحدث هذا مع الصحيفة البلجيكية التي نشرت صوراً كاريكاتورية للرسول صلى الله عليه و سلم سيئة جداً .

كل هذا مفهوم بالعقل و مشروع و معه أنصار من كل الأديان يرفضون المساس بالرسل و الأنبياء .

ولكن مؤخراً في لبنان تعرض برنامج ( بسمات وطن ) و الذي هو برنامج سياسي انتقادي ضاحك ينفس هموم الناس و يقول عنهم ما لا يستطيعون قوله و يكشف الكثير عن خبايا السياسة اللبنانية التي تتجول رافعة رايات الأديان و المذاهب و في الحقيقة هي سياسة تقاسم المنافع و النفوذ أولاً .

بسمات وطن تعرضه آلاف مرة بالنقد الساخر لرئيس الجمهورية و لرفيق الحريري و الجنرال عون و وليد جنبلاط و حتى البطريرك صفير و لنبيه بري و السنيورة و لسعد الحريري مؤخراً لم يتحرك الناس للدفاع عن هؤلاء و أخذوا النقد السياسي و فهموه على أنه حرية تعبير بوسيلة حضارية لا تمارس العنف بل تمارس الضحك و الإضحاك و توصل رسالة النقد إلى من يهمهم الأمر ...

فجأة وصلت بسمات وطن إلى الشيخ حسن نصر الله و انتقدته فخرجت جموع غفيرة إلى الشوارع محتجة و لجأت إلى العنف الموجه الذي أريد له أن يحول الموضوع إلى صراع طائفي ...

هذا الحدث يستدعي النقاش حول العلاقة بين الدين و السياسة ...

ما هو عمل سياسي يندرج النقد له في إطار حرية التعبير و ما هو عمل ديني أو رمز يندرج في إطار الحرية المسؤولة و يجب التوقف عنه .

المشكلة في لبنان أنه حسن نصر الله زعيم للمقاومة الشعبية في جنوب لبنان ضد إسرائيل و هو رئيس لحزب سياسي شيعي له ممثلون في مجلس النواب و في الحكومة .. و هو شيخ معمم و لكن ليس علاّمة و لا هو من روح الله و لا من أصحاب العصمة ... و هو أخيراً الحكم العقلي في جنوب لبنان الذي ليس للدولة اللبنانية من معالم السيادة عليه غير العلم ! .

إذن فإن الرجل يجمع في شخصه رموزاً دينية و نضالية و سياسية و حاكمة بحيث يصعب الحديث عنه أو نقده كما هو الأمر مع باقي السياسيين الذين تناولهم بقسوة و مرح برنامج بسمات وطن ...

ما هو مؤكد أن حسن نصر الله فوجئ بمظاهرات الإستنكار و رفضها لأنه لا يريد أن يعامل في هذا الشأن معاملة الأنبياء و الرسل في موضوع رفض التعرض لهم و المساس بسلوكهم كشيء مقدس ...

نفهم تماماً و نحرتم القداسة التي يجب أن لا تمس للأنبياء و الرسل و نرفض أن تكون حرية التعبير وسيلة لهذا السلوك و لكن تعميم هذا الاحترام لشخصيات سياسية تمارس العمل السياسي يجب أن يتوقف فما هو ديني في شخص حسن نصر الله يجب أن يحترم و ما هو سياسي فلا يجوز وضع القيود أمام حق النقد السياسي له .

أن يحل رجال الدين محل الله و أن يعتبر كل واحد منهم أنه معصوم عن الخطأ و مقدس هي المشكلة التي يجب حلها ..

وحسناً أن حسن نصر الله بوعيه السياسي أراد أن يكبح عواطف الناس نحو دوره الوطني المقاوم فلا يتحول إلى رمز ديني تاركاً فسحة سياسية للجدال حول دوره السياسي ..

وإلى أن يتم فصل الدين عن السياسة بحيث يكون مكان رجال الدين المعابد و هم فيها أحرار و محترمون و يكون مكان رجال السياسة الإضراب و هم فيها أحرار و محترمون فإننا سنظل نعاني من دمج الشخصيات الدينية بالسياسة و يمتنع علينا لهذا السب أن نجادلهم و لو بالحق في سلوكهم السياسي ...

ولأن مشروع فصل الدين عن السياسة في الشرق يحتاج لسنوات و عقود فإن ما هو من العقل أن تتحرك حرية التعبير بحذر و أن تراعي هذا الإزدواج لكي لا تحصل أزمة تتجاوز النقد السياسي إلى صراعات دينية و طائفية تؤذي الوحدة الوطنية ...

إن عقلانية حسن نصر الله و منطقه السليم كفيلة بأن تكبح العدوان على حرية التعبير بحيث تكون السياسة لا الدين مجالها فتستمر مسيرة الحرية في لبنان للجميع على قاعدة أن ما هو سياسي يخضع للنقد و ما هو ديني و طائفي يجب ضبطه بحيث لا يمس المقدسات لأن الوحدة الوطنية هي الأهم في مجتمع تعددي ....

فهل نذهب إلى هذه العقلانية ... هذا هو السؤال ؟؟

      

 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter