المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

 

الإسلام في فكر أكرم الحوراني

 
إدوار حشوة: الأمين العام المساعد لحركة الاشتراكيين العرب في سورية
( كلنا شركاء ) : 9/6/2006


في مذكرات أكرم الحوراني الزعيم العربي الاشتراكي الجزء الثاني ص /1214-1224/ حدد موقفه من الدين و التراث و لأن هذا الموضوع يشغل الناس الآن , فلا بد من الاستفادة من فكر الرجل الذي هو بالدرجة الأولى قائد سياسي و ترك بصمات فكره على الحياة السياسية في سورية من عام 1943 ـ 1963 و تواكب أفكاره حركة سياسية تملك رصيداً محترماً بالرغم من كل الهجمات عليها .
و هذه بعض المقتطفات من أقواله :
و جدت في القرآن اتجاهاً عقلانياً يناقض ما علق بالإسلام من صدأ و زوائد و خرافات , إن فيه اكثرمن ثلاثماية آية تدعو إلى تحكيم العقل و تزدري من لا يحكم عقله و الإسلام دين عقلاني في جميع شؤون الحياة كما هوعقلاني في مفهومه لفكرة الإله من حيث الوحدانية و التجريد و التنزيه ( كذب الظن لا إمام سوى العقل .. مشيراً في صبحه و المساء ) .
الإسلام دين العقل و هو بالتالي دين العلم بدأت أول آية في القرآن بالحث على القراءة ( إقرأ باسم ربك الذي خلق ) .. و القسم بالحرف في القرآن ( ن و القلم و ما يسطرون ) ليس ألغازاً بل هو قسم بالعلم .
حين قال الناس بعد وفاة إبراهيم ابن الرسول أن الكسوف الذي حدث كان حزناً عليه نهرهم و قال ( إن الشمس و القمر آيتان من آيات الله لا تكسفان و لا تخسفان لموت أحد ) و هذا تنديد رسولي بالخرافات .
ومن العقلانية أن عمر بن الخطاب حين علم بأن أهل مصر يضحون بفتاة باكر من أجل استجداء النيل للفيضان و منع هذه العادة عمرو بن العاص أرسل إليه قصاصة كتب عليها العبارة التالية و طلب إليه إلقاءها في النيل و تقول للنيل ( إن كنت تجري من قِبلكْ فلا تجرِ , و إن كنتَ تجري من قبلِ الله فنسأل الله أن يجريك ) و انتهت هذه العادة .
وصية الخليفة أبو بكر الصديق تفسر روح الإسلام و بمقارنتها ببعض التصرفات المنسوبة للمسلمين اليوم نكتشف الفرق بين الأصل و ما هو ضده .
يقول لجيشه المتوجه إلى الشام ( إذا سرت فلا تضيق على نفسك و لا على أصحابك في مسيرك و لا تفضض على قومك و لا على أصحابك و شاورهم في الأمر و استعمل العدل و باعد عنك الظلم فإنه ما أفلح قوم ظلموا و لا نصروا على عددهم فإذا نصرتم فلا تقتلوا ولداً و لا امرأة و لا شيخاً و لا تقطعوا شجرة و لا تعقروا بهيمة إلا للمأكول و لا تغدروا إذا عاهدتم و لا تنقضوا إذا صالحتم و ستمرون على قوم في الصوامع رهباناً , إنهم ترهبوا في الله فدعوهم و لا تهدموا صوامعهم ) .
رفض الإسلام عبارة الشخص و حتى الرسول يخطئ و يصيب و يذكره الله ( ما أنا إلا بشر مثلكم يوحى إلي ) و لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى و إن أكرمكم عند الله اتقاكم .
بلغ الناسخ و المنسوخ في القرآن /1/ من /11/ من آياته و أحكامه ( و ما ننسخ من آية أوننسهاإلا و نأتي بمثلها أو أحسن ) إذن فليس هناك أحكام و قوانين مطلقة و إنما تتبدل الأحكام بتبدل الأزمان
من الأحكام مع تبدل الأزمان أن عمر أعفى التغلبيين النصارى في الشام من الجزية لأنهم كعرب ابوا أن يؤدوها و أزمعوا على إللحاق بالروم .
و ألغى زواج المتعة ( متعتان كانتا في عهد الرسول أنا أنهي عنها و أضرب عليهما ) و أوقف قطع اليد في عام المجاعة و أوقف سهم المؤلفة قلوبهم رغم النص لأن العبرة لأسباب تقريرها و هي أن المسلمين أعطوها حين كانوا ضعفاء لاستمالة هؤلاء و هذا السبب زال حين أصبح المسلمون أقوياء .
هذا يعني أن الإسلام دين تتطور أحكامه الشرعية مع تطور الحياة الإنسانية و المجتمعات و العقلية الغيبية الراكدة الإحترازية قاصرة عن فهم التطور و إدراك العلاقة الجدلية بين قيم الإسلام و بين الأحكام الدنيوية المتطورة المنبثقة عنها لذلك كان من أعداء الإسلام شيوخه الغارقون في الجمود و التعصب و الذين يرون في تطور الحياة خطراً يهدد العقيدة حسب فهمهم لها .. و أنا أقول أنني لم أشعر يوماً أن قانوناًُ من القوانين التي سنتها المجالس النيابية كان متعارضاً مع قيم الإسلام و مفاهيمه و اتجاهاته
من عقلانية الإسلام إدراكه لحتمية التطور أنه لم يأت بنظام محدد مقنن للحكم بل جاء بتوجيهات عامة لأنظمة الحكم الصالحة كأمره بالشورى و أن يكون تولي الحكم بالبيعة التي هي الانتخاب آو الاستفتاء في عصرنا كما شجب الديكتاتورية ( لست عليهم بمسيطر ) .
أعطى الإسلام الناس حق المعارضة وانتقاد الحكام والرواية المشهورة عن عمر بن الخطاب حين قال لأحد المسلمين ( من رأى فيّ اعوجاجاً فليقومه ) فأجابه ( لو رأينا فيك إعوجاجاً لقومناه بحد سيوفنا )
وذكر الحوراني قصة طريفة عن عمر حين رأى من خلف الجدار رجلاً وامرأة يحتسيان الخمر فنزل إليهما وقال ( يا عدو الله أكنت ترى الله يسترك وأنت على معصية ؟
فقال له الرجل : أنا عصيت الله في واحدة وأنت في ثلاث فالله يقول ولا تجسسوا وأنت تجسست علينا والله يقول ( وآتوا البيوت من أبوابها وأنت صعدت الجدار ونزلت منه والله يقول ولا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها وأنت لم تفعل هذا ....
قال عمر عندئذ هل عندك من خير إذا عفوت عنك فقال نعم ولن أعود فقال عمر اذهب لقد عفوت عنك .
ويقول الحوراني .. من هذا المفهوم عن المساواة بين الحاكم والمحكوم وعن حق المحكوم في انتخاب حاكمه وان يقف أمامه حر الرأي رافع الرأس يشير عليه وينتقده إذا أخطأ وعد واجب الحاكم ألا يفرط بمال رعيته وغيرها من الروايات ..... هذا هو الإسلام ويقول الحوراني أيضاً : إن إسباغ الصفة الدينية على الخلافات السياسية التي بدأت تشتري بعد وفاة الرسول بفترة قليلة أدت إلى تمزق المسلمين إلى ثلاث فرق دينية هي الشيعة والسنة والخوارج والتي ما لبثت أن تفرعت إلى فرق أخرى بدوافع سياسية وما يعانونه في الحاضر ولا يزال عدم فصل بعض الفئات الدينية الدين عن السياسة مما يفسح مجالاً واسعاً أمام أعداء الإسلام لتمزيق المسلمين ووحدتهم الوطنية في الأقطار العربية .
وهذا يعني أن الحوراني كان يشير إلى ضرورة عدم إسباغ الصفة الدينية على الخلافات السياسية ويدعو إلى ( فصل الدين عن السياسة ) لا عن المجتمع ولا عن الدولة .
وانتهى الحوراني إلى نداء وجداني هو التالي :
متى يتحرر المجتمع العربي ويصبح فيه المسلم مسلماً حقاً ؟
متى يفكر المسلم بعقله لا بعقول الآخرين ؟
متى تفرغ المكتبات من الكتب التي جمدت الإسلام وأدخلت إليه ما ليس فيه ؟
ومتى ينظر المسلم إلى أمام والى ما حوله ؟
متى يتحرر العربي المسلم من الخوف فينتخب حكامه ويحاسبهم إذا أخطأوا وانحرفوا ؟
متى يفهم بعض المسلمين إن الإسلام هو دين الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان وأن هذه القيم هي الحد الفاصل بين الواقع الذليل وبين مجتمع الكرامة والتقدم ؟
متى يعود العرب والمسلمون أصحاب رسالة فيساهمون في بناء الحضارة الإنسانية .....
هذه الأفكار للحوراني سبقت بسنوات الحالة القائمة والتي أدت إلى شيوع التعصب وفرض نماذج للحكم منسوبة للإسلام لأسباب سياسية ومن ثم الصراع بين الطوائف والمذاهب حول أي إسلام هو الحل وأمور كثيرة نعاني منها .
ونحن في حركة الاشتراكيين العرب التنظيم الشرعي ورفاقنا في التيار معه حين قلنا أن مكان رجال السياسة الأحزاب وهم فيها أحرار ومحترمون ومكان رجال الدين المعابد وهم فيها احرار ومحترمون ودعونا إلى نوع من الاختصاص كنا نستلهم تلك الأفكار التي دعا إليها الزعيم الحوراني في وقت مبكر لفصل السياسة عن الدين وعدم إسباغ الصبغة الدينية على الخلافات السياسية .
هناك من يرفض الدين وهناك من يدعو إلى فصل الدين عن الدولة ولأن الأمرين غير ممكنين في الشرق الذي تجذرت فيه الروح الدينية فإن دعوتنا إلى فصل السياسة عن الدين لا عن الدولة ولا عن المجتمع هي الحل الممكن الذي يحول الدين إلى حارس للقيم الأخلاقية وللتوجهات العامة التي دعا إليها الدين وهي الحرية والشورى بالانتخاب وحرية الرأي في مواجهة الحكام والمستبدين والى سيادة المفهوم الذي دعا إليه الرسول ص حين قال : ( إن المسلمين أدرى بشؤون دنياهم ) ولم يقيدهم بنص حول شكل الحكم زلا نوعه بل وضع مبادئ عامة يسترشد بها الحكام ليؤمنوا العدل للناس وليحصلوا على مرضاة الخالق . والمصلحة العامة هي مدار التصرف ( ما يراه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن ) والإجماع على أمر هو الصواب ( ولا تجتمع أمتي على ضلال ) وكما قال ابن قيم الجوزية حيثما وجد العدل فثم شرع الله ودينه .....
فهل نستفيد من تراثنا السياسي أم نظل على طريق إسباغ الصفة الدينية على الخلافات السياسية...... هذا هو السؤال ........

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter