المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

 
الحــرب .. والقـرار الدولي الحاســم

 إدوار حشوة
20/7/2006


- في كل التاريخ السياسي .... حين تفشل السياسة في الحوار حول القضايا التي تختلف بشأنها الدول وتصل إلى الطريق المسدود تتولى الحرب فتح الطرق المسدودة بالقوة المسلحة .
- الحرب هي الحوار بالقوة وفي المحصلة هي السياسة تفرض إرادتها بقوة السلاح .
- منذ عام 1948 حين قرر الغرب ( مجتمعاً ) إقامة دولة يهودية في فلسطين يتم إليها ترحيل يهود أوربا المكروهين من شعوب أوربا المسيحية بدأت حرب جديدة في الشرق الأوسط وما تزال .
1- أراد الأوربيون التكفير عن وحشيتهم ضد اليهود كدين . والتي تجلت في محاكم التفتيش في ايطاليا وبريطانيا وإسبانيا وفرنسا ثم في ألمانيا الهتلرية فشايعوا وشجعوا الحركة القومية اليهودية من أجل إقامة دولة لليهود في فلسطين .
2- حتى الاتحاد السوفياتي أراد ذلك لأنه كان يخوض صراعاً على السلطة مع العناصر اليهودية في الحزب الشيوعي التي كانت أغلبية قياداته من اليهود الذين تكفل ستالين بتصفيتهم وكان يعتبر ترحيل اليهود من ا لروسيا عملاً بناء من كل الوجوه .
3- كان اليهود الهاربون من ظلم المسيحية الأوربية يتوجهون إلى البلاد العربية وخاصة إلى المغرب والعراق وسورية واليمن فاعتقد الأوربيون أن هذا القبول العربي بلجوئهم يمكن أن يصل إلى حدود السماح بإقامة دولة لهم في قلب العالم العربي .
هناك فرق بين أن يستقبل العالم العربي يهوداً مظلومين وبين أن يستقلوا في دولة فيه .
4- لم يصطدم اليهود بالإسلام كدين لأن من أركان الإسلام الخمسة الإيمان بالأديان السماوية ومنها اليهودية بل اصطدموا بالمشروع السياسي لإقامة الدولة .
البلاد العربية حافلة بتنوع ديني يهودي ومسيحي يعيش على الأرض العربية متمتعاً بحقوق لم يحصل عليها اليهود في أوربا في أي عصر وحكم .
أن يأتي إلى البلاد العربية أو إلى فلسطين يهود مشردون يبحثون عن الأمان شيء وأن يقيموا فيها دولة خاصة بهم في الشرق شيء آخر .
5- الأحزاب العربية في ظل الحكم العثماني في مؤتمر باريس أبدت استعدادها لمساعدة اليهود واستقبال أعداد منهم على أن لا يعتدوا على ملكية أبناء البلاد وان يساهموا في تنمية المجتمع .
أما إقامة دولة فلم يحصل أحد من حكام المنطقة على القبول بها لا من السلطان عبد الحميد الثاني ولا من الملك عبد العزيز بن سعود الذي أبدى استعداده لمساعدة اليهود المساكين فقط ولم يقطع لهم وعداً بدولة .
6- قرار الغرب الصادر عن الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين هو سبب الحرب التي لن تنتهي في هذا الزمن .
أن يهرب يهود أوربا إلى فلسطين هرباً من وحشية القوميات المسيحية فيه ليست المشكلة بل إقامة كيان منفصل ومستقل فيها هو من الممنوعات التي لا يمكن أن تحظى بقبول العرب .
لم يعد الصدام بن اليهود الأوربيين الذين احتلوا فلسطين وشردوا أهلها وبين أبناء فلسطين العرب .
صار الصدام بين العرب كلهم ومشروع الدولة الدخيلة العنصرية التوسعية من النيل إلى الفرات .
ومن حرب 1948 إلى حرب 1967 إلى حرب 1973 إلى الحروب الأصغر في لبنان 11982إلى الانتفاضات المتتالية في فلسطين كلها أجزاء من حوار الحرب التي لا يبدو أن لها أفقاً محدوداً ولو في المدعى المنظور .
خلال الفترة الماضية من أجزاء هذه الحرب وبضغط المجتمع الدولي قدم النظام العربي تنازلات هي :
- المطالبة بتطبيق قرار تقسيم الذي سبق ورفضوه .
- الموافقة على احتلال إسرائيل لمساحات زائدة عن قرار التقسيم .
- الموافقة على القرار 242 و 338 والذي سبق أن رفضوه .
- المطالبة فقط بانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 وحصر النزاع في هذه الحدود .
- الاعتراف بحق إسرائيل في البقاء مقابل الانسحاب ودولة فلسطين في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 .
- الموافقة على التفاوض حول القرار 194 بعودة اللاجئين والقبول بمبدأ البحث حوله تعويضاً وتوطيناً وعودة محدودة بنظام خاص لجمع العائلات .
- توقيع اتفاقيات سلام وتطبيع وتبادل ديبلوماسي مع مصر والأردن ومنظمة التحرير في أوسلو ووضع جدول زمني للقضايا النهائية القدس والدولة واللاجئين .
فماذا بعد كل هذه التنازلات قدمت إسرائيل ؟
- هل شطبت من الميثاق الصهيوني الحلم بدولة من النيل إلى الفرات كما شطبت منظمة التحرير كل النصوص في ميثاقها للقضاء على إسرائيل ؟
- هل وافقت إسرائيل على إعادة اللاجئين من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 رغم أنها وافقت على ذلك في اتفاقية اوسلو؟
- هل وافقت إسرائيل على تحويل سلطة الحكم الذاتي إلى دولة رغم مرور المدة الزمنية المخصصة لهذا الانتقال ؟
- هل وافقت إسرائيل على البحث في موضوع القدس بحيث تلتحق القدس الشرقية بدولة فلسطين وأصرت على إعطاء العرب حق الصلاة في مسجدها الأقصى فقط ؟
إن كل هذه المواقف الإسرائيلية هي السبب في استعصاء عملية السلام والسبب في عودة الانتفاضة إلى حوار الحرب مع متشددين يريدون استسلام العرب والفلسطينيين لا السلام معهم .
إن ظهور متشددين من الجانب الفلسطيني يدعون إلى حرب طويلة مع الصهيونية ويرفضون السلام مع هذا الكيان الغاصب هو نتيجة طبيعية لإخلال إسرائيل بالاتفاقيات ورفضها لسلام الشجعان الذي عرضه العرب والفلسطينيون عليها .
وحين المجتمع الدولي لأول مرة وبموافقة أمريكية وضع خارطة الطريق لإقامة دولة فلسطين ذات حدود دولية معترف بها فإن إسرائيل رفضتها وعملت كل ما يلزم لتعطيل نفاذها وللأسف استغلت بعض الفلسطينيين المتشددين للحصول على ذريعة تبرر رفضها للدولة الفلسطينية وهذا واضح للعيان .
الســــؤال الآن ..
- هل إسرائيل والمجتمع الدولي كلاهما يريدان السلام حقاً في فلسطين والمنطقة كلها ؟
الحرب على العراق عام 1991 ثم احتلاله عام 2002 تدل على أن المطلوب هو استسلام العرب بالحرب والاحتلال تمهيداً لإعادة ترتيب المنطقة على ضوء حاجة الغرب للنفط ولقيادة إسرائيلية للمنطقة ..
- هل هو سايكس بيكو جديد ؟ مرة قال وزير خارجية فرنسا لعبد السلام جلود الوزير الليبي بعد حرب 1991 على العراق ( على العرب أن يعترفوا أن الذي انهزم ليس العراق بل القومية العربية كلها وأحسن شيء يفعلونه هو أن يتفقوا معنا كيف نقتسمهم ) .
إن الدعوة للديمقراطية ثم الحرب على نتائجها كما حدث في فلسطين ثم اعتقال رموزها والوزراء ثم الاجتياح كلها تدل على أن للديمقراطية المطلوبة مفهوماً مختلفاً هو ديمقراطية الولاء والتبعية بحيث لا تكون ديمقراطية إذا خرجت على هذا الولاء .
إننا نواجه اليوم مصيراً صعباً فالوحدة أو الاتحاد من الممنوعات والديمقراطية البرلمانية من الممنوعات والسلاح النووي والكيماوي من الممنوعات ثم التخطيط لإقامة دول طائفية وعنصرية ودينية في المنطقة المحيطة بإسرائيل كل هذا هو جزء من عملية إعادة ترتيب النفط والعرب والإسلام .
- فماذا يجب أن نفعل بمواجهة كل ذلك غير الذهاب إلى حوار الحرب نظامية أو شعبية ؟
هناك نظام عربي مستعد للتفاوض والتنازلات وهناك رأي عام شعبي لم يقدم له المجتمع الدولي ولا إسرائيل أي تنازلات ترضي المصالح والكرامة نذهب إلى الحل الوحيد حوار الحرب .. إذا أراد المجتمع الدولي فعلاً إقامة دولة فلسطينية وانسحاب اليهود من الأراضي المحتلة عام 1967 فهذا أمر يساعد على ضبط الرأي العام الشعبي ويمكن أن يتم بسرعة تحتاجها المنطقة قبل أن تنفجر بحيث لا يمكن أن يسود فيها أي استقرار لعدة عقود .
موقف دولي وأمريكي حاسم وسريع يرغم إسرائيل على الانسحاب هو مفتاح الحل لا في فلسطين بل في المنطقة العربية كلها .. أما الاحتلال والغزو والحصار فهي حلول لا يمكن أن تؤدي إلى السلام ولا إلى الاستقرار ولا إلى استمرار النفط العربي في تغذية حضارة العالم .
- فهل يدرك الأمريكيون الحاجة إلى العقل وإلى الحسم في القرارات قبل فوات الأوان ؟
هــذا هـــو الســـــــؤال ..



 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter