المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

   لبنــان بلــد العجائــب

 إدوار حشوة
 2/9/2006


لبنان بلد العجائب ، ليس ذلك لمجرد المدح فالأمور على مساحته مليئة بالدهشة وأحياناً تستعصي حركة العمل السياسي فيه على الفهم .
لبنان وحده في الشرق الأوسط تحول من دولة إلى سوق يمكنك فيه بسهولة أن تشتري العملاء والصحف والأحزاب وحتى القيادات بالمال ، لأن الوطنية اللبنانية فيه هشة.
لا توجد صحيفة أو مجلة إلا ولها مصادر تمويل خارجي فهذه لسورية وتلك لليبيا وهذه وتلك للسعودية أو للكويت أو لمصر وبعضها له امتدادات غير عربية !
صار الإعلام اللبناني تجارة تدر أموالاً وعبره تتصارع المحاور العربية وغير العربية إلى درجة يتعذر فيها على المحلل أن يجد إعلاماً لبنانياً يتوخى مصلحة لبنان وأمنه واستقراره بعيداً عن المؤثرات الخارجية .
ثم صار وحده مركزاً لاستخبارات كل دول العالم من عربية وغير عربية حيث تتم المؤامرات وتنقل المعلومات إلى درجة يمكن فيها معرفة ما سيحدث في المنطقة من خلال حركة هذه الأجهزة .. !
ثم صار وحده قاعدة للعمل الفدائي الفلسطيني خارج أي تنسيق مع الدولة في ظروف توقفت فيها كل الأعمال الفدائية من حدود الدول العربية نتيجة لكامب ديفيد ووادي عربة والاتفاقات الناجمة عن الهدنة .
ثم صار قاعدة مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي للجنوب يقودها حزب الله الشيعي منفرداً عن كل مقاومة لبنانية ومحتكراً وحدة شرف الدفاع عن لبنان ..
ثم صار فيه دول عديدة مستقلة تحت اليافطة الوحدوية لدولة لبنان ، فالشيعة أقاموا في جنوب لبنان دولة يحكمها حزب الله وليس فيه للدولة اللبنانية من معالم السيادة غير العلم !
وفي الجبل مناطق الدروز زعامة أمسكت بكل شيء فيه بحجة الدفاع عنه فتحول إلى منطقة حكم ذاتي ولكن تحت يافطة حزب تقدمي اشتراكي !
ثم في الجبل أيضاً مناطق يتحاصص عليها أمراء الحرب الأهلية عام 1975 ففي الشمال بشري للقوات اللبنانية وفي زغرتا لمردة سليمان فرنجية وفي المتن للجنرال عون .. وكلها تتمتع باستقلال ذاتي .. !
أما في بيروت وطرابلس فالأمور أكثر تعقيداً حيث يحل التقاسم السياسي للمنافع محل أي استقلال ذاتي نظراً لتداخل مناطق النفوذ مع بعضها .
أما في نظام الحكم الذي قام أساساً بعد الاستقلال على أساس قسمة رضائية بين الطوائف الرئيسية على قاعدة 4 و 4 مكرر وفق ميثاق 1943 مدعوماً من سورية فقد تحول هو الآخر إلى مناصفة وفق اتفاقية الطائف وإلى تقدم واضح للحصة الشيعية التي هي الأكثر عدداً بين السكان مدعومة من سورية ومن إيران إلى درجة ان قرار السلام مع إسرائيل وقضية حزب الله في تفاهم نيسان وقرار الحرب معها كان لحزب الله في الحرب الأخيرة !
ثم صار في الحكومة أطراف لها وزراء أساسيون وفي الوقت نفسه تقود معارضة ضد الحكومة وتمسك بقسم كبير من حركة الشارع .. كحزب الله ..
وفي الحكومة رئيس جمهورية مرفوض من الأكثرية اللبنانية ويستمر في منصبه مدعوماً من سورية لأنه كما في البيت السعودي لا يخلع ملك ففي البيت الماروني لا يخلع رئيس .. !
وحده الجيش اللبناني بقي متماسكاً في حين ان أطرافاً عديدة تحاول جره إلى الاصطفاف معها ، ومع أنه يمثل النسيج اللبناني المتوازن فإن الأحداث التي مرت لم تستطع أن تقسمه ولا أن تنهي دوره كما حدث في الحرب الأهلية عام 1975 والتي كانت تستهدف لا الدفاع عن الأديان بل تصفية المقاومة الفلسطينية فقط!
هذا البلد العجيب مع كل نقاط الضعف فيه استعصى على الاحتلال الإسرائيلي حيث لم يستطع الصهاينة بناء مستوطنة فيه طيلة 18 عاماً من الاحتلال ثم رحلوا لأنهم فهموا الموقف الدولي الذي لا يسمح بذلك .
قوة لبنان هي في حرياته في منطقة محكومة بالاستبداد وهذا يعطيه حماية دولية وعطفاً غير محدود من الدول النافذة في العالم ..
وقوة لبنان هي في اتفاق طوائفه على العيش المشترك أكثر من الجيوش والأحزاب والسياسات وهذا الاتفاق موجود ومطلوب من الجميع لأنه لا بديل عنه في بلد تعددي في نسيجه البشري وكل الأحداث العنيفة التي مرت انتهت إلى ضرورة التعايش ..
الله الذي خلق لبنان جميلاً للسياحة وحراً ومتعلماً ونافذة الشرق على الغرب صار محسوداً من المتخلفين وعلى عداء مع دولة دينية هي إسرائيل هي نقيضه التعايشي ومرفوضاً من دول القمع العربي ..
العجيب أن كل هؤلاء الذين ساهموا بتدميره وهدم تعايشه الوطني والذين احتلوه فوجئوا به يعود كما المارد ويبني ماهدموا وما أقاموا من جسور وما فرقوا وما قسموا وما بددوا في زمن قياسي ..
لبنان المتعايش ليس دولة ولا وطناً هو حالة فريدة وعجيبة تملك قدرات إبداعية غير محدودة على النهوض متمسكة بالانتماء العربي والحرية والتعايش .. هذه الثلاثية وأعظمها الحرية التي قد تسقط قيم كثيرة فيه ... ولكنها الحرية لن تسقط أبداً ..



 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter