المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

 

التشابه بين لبنان والقاعدة ..!
 

إدوار حشوة

5/8/2006


قلت مرة ، أن لبنان والقاعدة يتشابهان في الولادة ويختلفان في الاتجاه فسئلت عن السبب في هذا التحليل السياسي .
لبنان كجبل في شرقي المتوسط كان ملاذاً لكل الخائفين والمضطهدين في الشرق ولكل الذين رفضوا العبودية وتاقوا إلى الحياة الحرة التي وفرتها مناعة الجبل لهم .
كل المضطهدين دينياً وطائفياً وعنصرياً وجدوا الأمان في لبنان فكان بلد طوائف الخوف . فيه الموارنة الذين هجرهم إليه من وادي العاصي حكام بيزنطة ، إلى الدروز الذين التجأوا إليه بعد سقوط الحاكم بأمر الله الفاطمي ، إلى الشيعة الذين إلى جبل عامل فيه التجأوا من عنف خصومهم في الإسلام .. إلى عناصر وطوائف أخرى صغيرة هربت من الداخل الاستبدادي وحكامه إلى لبنان لتتنفس هواء الحرية ومن هؤلاء السنة والأرثوذكس والأرمن وحتى اليهود ..
الاستبداد العربي وما هو قبله هو الذي أوجد الحالة اللبنانية التعددية في أديانها وطوائفها وعناصرها والموحدة على قاسم مشترك هو التمسك بالحرية والهرب من الطغيان.
ولكي يتميز هذا الكيان عن محيطه توجه إلى المستقبل ومد الجسور إلى الغرب وحضارته نشطت فيه حركة التعليم باكراً فكان فيه عام 1873 /463/ مدرسة ابتدائية وعشرة آلاف بنت في المدارس في حين كان الداخل يفتقر إلى مدرسة واحدة في كل مدينة .
وجاء هذا الكيان بأول مطبعة حجرية إلى الشرق بحماية ديرمارقزحيا وفيها تم طبع الكتاب المقدس ، القرآن الكريم والكتب الدينية وغيرها في حين أن ولاية سورية لم تدخلها المطبعة الرسمية إلا بعد نصف قرن واستقدموا لإدارتها الشيخ خليل الخوري من لبنان !
هذا الكيان اتجه إلى الحرية تاركاً الماضي الذي عانى منه قهراً واستبداداً وتخلفاً فتحول إلى منارة عربية في الشرق لا ترفض الدين ولكن لا تستخدمه إلا في حدود تقاسم رضائي للسلطة وبشكل لا ينطوي على الحقد ولا على أي رغبة في حذف أي آخر .
في هذا الكيان قامت نهضة وحضارة ذات مذاق آخر وإليه وجه الأغنياء من الداخل أبناءهم للعلم ووجه الفقراء أبناءهم للعمل فيه كيد عاملة . ولأن لبنان الجبل والساحل كان جميلاً صار هدفاً للتجارة وللسياحة من الشرق والغرب فأوجد ذلك قاعدة إنتاجية لبلد ليس فيه نفط ولا سهول للزراعة فنمت فيه ثروات حقيقية إلى درجة عجز معها المحللون والاقتصاديون عن إيجاد دواء للإنفاق المتزايد فيه والذي يتجاوز إنتاجه فاستقدموا أحدهم وهو ( فان الن ) فلم يجد حلاً .
الشاعر علي الحاج قال معقباً ..
( فان الن ) ما عرف يوصف دوا
نحنا بلبنان ثروتنا الهوا
منبيع الهوا ومنشتري جوخ وحرير
من لندن وباريز ومناكل هوا ..
هذا الكيان الحضاري صار محسوداً من جواره لأسباب عديدة ، لأنه بلد الحريات في محيط عربي محكوم بالاستبداد ولأنه بلد العلوم والحضارة والجسر بين الحضارة الأوربية والشرق العربي الذي أبقاه العثمانيون 400 عاماً في الكهف ..
وصار الكيان اللبناني بحرياته الواسعة خطراً على أنظمة المنطقة التي استباحت الحريات وجلدت الرأي الآخر ونهبت ثروات البلاد ولبنان صار نافذة حرية تكشف الاستبداد وفي أحيان كثيرة تستقبل المحتجين والمعارضين وتيسر لهم سبل الاتفاق على الثورة .
وبالموجز قام لبنان على قاعدة التمسك بالحرية التي بسببها جاءت طوائفه إلى لبنان وعلى اتجاه نحو المستقبل بدلاً من الماضي وعلى مد الجسور مع الحضارة الغربية وعلى طموح نحو تغيير الداخل الشرقي .
العروبة التي لاتربط الانتماء القومي بالدين كانت من إنجازات اللبنانيين في مؤتمر المثقفين العرب في قرنايل عام 1934 والذي اصدر مقرراته تحت بند..( نحن نعتقد) ومنها أن العربي هو الذي يعيش على الأرض العربية ويتكلم لغتها ويدافع عنها ولا توجد لديه عصبية تمنعه من الاندماج..
وهكذا استقرت العروبة الحديثة على قاعدة الانتماء والولاء للوطن ولم يعد الدين شرطاً من شروطها .
وحين تم تأسيس حزب البعث اخذ ميشيل عفلق الذي كان من أعضاء مؤتمر المثقفين في قرنايل مقررات مؤتمر المثقفين العرب وجعل منها دستوراً للبعث ؟!
أما القاعدة في الزمن الحالي فقد نشأت بسبب الغزو الصهيوني والاستعماري والاستبداد في المنطقة مجتمعة حين لا تسمح أنظمة الاستبداد العربي للناس أن يتنفسوا سياسياً وتغيب الحريات العامة والديمقراطية فمن الطبيعي أن يتنفس الناس دينياً .
ولأننا في منطقة تتأثر بالتراث فإن اللجوء إلى الله بمواجهة الظلم هو أمر طبيعي جداً .. فحين دخل على أبي جعفر المنصور مسلم من الكوفة شاكياً ظلم الوالي فيها قال له .. هل أشكو لك حاجتي أم أضرب لك مثلاً ؟ فقال المنصور إضرب لي مثلاً ..
قال الكوفي : حين يصاب الطفل بأذى يلجأ إلى أمه فإذا كبر كان لجوؤه إلى أبيه فإذا صار رجلاً كان لجوؤه إلى السلطان فإن لم ينصفه كان لجوؤه إلى الله .. فإما انصفتني وإلا لجأت إليه في حرمه وبيته أشكوك . فما كان من المنصور إلا أنصفه ورد حقوقه وعزل الوالي ..
وحين تفاقم الظلم والاستبداد في الساحة العربية والإسلامية قمعاً وقهراً ذهب الناس إلى الفكر الديني لاجئين من هؤلاء الحكام الذين لا يخافون الله .
وحين تفاقم الغزو الاستعماري الصهيوني ذهب الناس إلى الفكر الديني ووجدوه بديلاً عن الايدولوجيات التي ظلمتهم وعن الاستعمار الذي يأخذ أرضهم وثرواتهم معتقدين أن حالتهم هذه كانت بسبب ابتعادهم عن الدين الذي يجمع ولا يفرق ويستنفر في الناس روح المقاومة للظلم والجهاد واعتبروا أن الازدهار في الماضي كان وليد شكل النظام السياسي الديني والذي يولد الحنين إلى الماضي فاختاروا نظام الخلافة وأقاموه في أفغانستان .
التيارات الدينية المعاصرة ليست من صنع الاستعمار فقد ساهم النظام العربي السياسي في دفع الناس نحوها حين استباح الحريات واعتدى على الكرامة وفك الارتباط بين العروبة وبين الديمقراطية والحرية ..
هذه التيارات وليدة الظلم ولكنها بعكس لبنان اتجهت إلى الماضي لا إلى المستقبل معتبرة أن الحل هو في إقامة دولة دينية يحكمها رجال الدين واعتمدت على تراث الماضي والحنين إليه متجاهلة حضارة العالم ومتغيراته بعكس لبنان الذي ذهب إليها وأخذ منها وانتسب إلى عالمها..
القاعدة ولبنان يتشابهان في سبب الولادة وهو الظلم ولكن أحدهما ذهب إلى المستقبل والآخر ذهب إلى الماضي يلتمس حلاً للظلم ..
ويبقى أن يدرك المتنورون في التيارات الدينية الحاجة إلى معارف الحضارة الحديثة التي ولدت في أوروبا والعالم لا إلى رفضها تحت زعم أنها حضارة مسيحية في حين أنها حضارة العقل
لا الدين بدليل أنها ما قامت إلا على أنقاض هزيمة الكنيسة حيث أدى الأمر إلى حق الكنيسة في إدارة المعابد وحق العقل في إدارة المجتمع فهي حضارة العقل بامتياز ولا توجد موانع من الاستفادة والاندماج معها وفيها حتى دينياً ، لأن الدين قال اطلبوا العلم ولو في الصين ولأن الدين يقول ( ن والقلم ) فأقسم بالعلم ..
هذا هو التشابه بين لبنان والقاعدة في النشوء وهذا هو الخلاف في الاتجاه فإلى أين ستسير المنطقة وإلى أي اتجاه .. هذا هو الســـــــــؤال ..!!؟

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter