المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

 

   الشــرق .. والسـؤال الكبيــر

  ادوار حشوة   

 

الشرق .. والسؤال الكبير

ادوار حشوة : ( كلنا شركاء ) 15/10/2006

في السياسة, كما في التجارة, عامل الربح والخسارة هو الذي يحدد مستقبل المشروع .

لا أحد , يتصف بالعقل ويتابع العمل في مشروع فاشل ولا أ ي قائد متنور يستمر في اسلوب حكمه اذا كان مع الوقت يخسر الداخل ويحاصره ويعزله الخارج .

التجربة والخطأ هي اسلوب العمل والذين يستفيدون من التجارب هم الذين يمسكون بقيادة المشروع الناجح .

كل قائد سياسي ناجح , حين يتآ كل لديه التأ ييد الشعبي , يجنح للتغيير ويعيد النظر في مسرحه الداخلي أ شخاصا وافكارا وطريقة عمل لكي يسترد الثقة العا مة .

فاذا لم يفعل تحول الى رجعي لان الرجعي في السياسة هو الذي اذا تبدت له حالة قناعة أفضل فلم ينتقل اليها .

ليس عيبا تبديل الا سلوب وضخ افكار جديدة لتجد يد الحياة السياسية ما دام ان علينا أن نتغير اذا تغير العالم حولنا .

الحياة حركة , والا نسان هو محور هذه الحركة . فاذا توقف, تحول هو من صانع حضارة الى مجرد متلق لها ثم الى تابع .

من تراثنا { في الحركة بر كة } وهذا هو بالضبط قانون الحياة الناجحة .

ان التبديل من داخل أي نظام أ فضل دائما من تبديل النظام الذي غالبا ما يترافق سقوطه مع العنف .

في السياسة لا يوجد ثوابت بل مصالح وكل حقائق العمل السياسي هي حقائق نسبية ولا مطلق في هذا المجال لان السياسة تتبع المصالح

وتتأ ثر بها وتدور معها وجودا وعدما .

مما لا شك فيه أن ااتفاق الشعارات مع المصالح هو أمر جيد ولكن افتراقهما يستدعي اعاد\\ة النظر لا في المصالح بل في الشعارات التي

تفقد قدرتها واشعاعها حين تطيح بمصالح الناس ما دام أ ن هدف السياسة هي خدمة المصالح لا التفرج على انهيارها .

من التراث, أن الرسول , في مرضه قال للصحابة الذين سأ لوه عما يفعلونه بعد وفاته وكيف يتصرفون فقال لهم { المسلمون أ درى بشؤون دنياهم} .

لم يحدد لهم طريقة حكم ولا نظاما ملكيا ورا ثيا بل ربط تصرفاتهم بمصالح الناس التي هي مدار العمل العام .

هذا المفهوم الر سولي هو مفهوم متنو ر ومتحرك ومتطور ولا يضع قيودا امام حركة العقل ولا ينفي ضرورتها ولم يفرض نموذجا ابديا دينيا على الناس بل ترك لهم حرية الا ختيار وترك لهم حرية واسعة لاي تغيير اذا كان يخدم مصالحهم .

ابن قيم الجوزية , ذهب أ بعد من ذلك و حين قال { ما يراه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ولا تجتمع امتى على ضلال } .

لذلك لا يوجد اية عوائق في التراث تحول دون التغيير وكذلك في السياسة ما دام أن ذلك يأ تي بارادة الناس واجماعهم ومشورتهم لا من فوقهم .

الشورى والا جماع والمصلحة هذه الثلا ثية الرائعة التي اذا توفرت لاي حكم او لاية عملية تغيير فانها ستنجح لا محالة .

نماذج الحكم السابقة في حاضرنا او في التاريخ ليست مقدسة ولو كانت ناجحة في زمانها لانه لا ينكر ان لكل زمان دولة ورجال واسلوب حكم ونجاح اسلوب معين في الماضي لا يعني انه اخذ مشروعية مقدسة للبقاء لان ما كان صالحا وناجحا في الماضي قد لا يكون صالحا الان فالعالم تغير والمصالح تغيرت ولا بد من مواكبة التغيرات .

لا يجب في السياسة ان نتمسك باسلوب حكم ولا بطريقة عمل لمجرد انها نجحت في زمن مضى ولا حتى ان نتمسك بالشعارات اذا تبين ان هناك ضرورة لتبديل الا فكار والشعارات لتخدم المصالح العامة .

الا نتقال الى الا فكار الجديدة هو انتقال تقدمي وعقلاني والعكس هو الرجعية .

لم تعد الر جعية مفهوما طبقيا او دينيا هي الا ن مفهوم للتفرقة بين من يطور ويتطور وبين من يأ لف الجمود ويتأ قلم مع استمراره ويغلق عقله وارادته حين يكون صراخ العالم باتجاه التنوير وبين الذين يألفون الضد .

لذلك لا بد من حسم هذه المسألة بشجاعة الر جال والا نتقال الى طرق واساليب حكم وافكار جديدة لتواكب تطور العالم والا بقينا كما

اهل الكهف ونجتر امجاد التاريخ ولا نشار ك في صنع المستقبل .

فهل نذهب الى هذا المستقبل ام سنبقى اسرى الماضي ...؟ هذا هو السؤال الكبير في هذا الشرق المتعب .

 

 

 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter