المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

  الملكية وو حد ة العراق


ادوار حشوة


النسيج البشري العراقي كان دائما عشائريا على اختلاف الا نتماءات الدينية
والطا ئفية والعنصرية فيه
وهذا الوضع العشائري ممتد في التاريخ وخا صة في القسم العربي منه فقد
سكنت العراق الا وسط والجنوبي قبا ئل عربية قبل الا سلام وبعده وكون
بعضها امارات مستقلة وذات بأ س
اما القسم الكردي الشمالي فهو ايضا ينتمي الى عدة عشائر وبيوت نا فذة
امتلكت السلطة السيا سية على الا كراد فعشائر من الا كراد والت البرزاني
وعشائر والت الطالباني و كثيرا ما كان الخلاف بينهما يقود الى نزاعات
مسلحة والى موالاة احدهما لجهة خار جية والا خر الى جهة أخرى
بعد الا ستقلال تم تحقيق وحدة العراق وتوافق كل هذا النسيج المتنوع
على العيش المشترك عبر ملكية ها شمية النسب وسنية المذهب فتقبلها
الطرفان العربيان الشيعة والسنة ووجدا في الا حتكام اليها حلا بحيث لا
يشعر احدهما بالسيطرة على الآ خر , كما أ ن الا كراد ولسبب ديني وجدوا
في الملكية أ مانا من طغيان العرب عليهم ما دام القا سم المشترك للجميع
هو الملكية ذات الجذور الدينية التي توافق الجميع على حقها الديني في السيادة
وعلى امكانية تو فر الحياد في قراراتها
على هذه القاعدة قا مت وحد ة العراق والتي استمرت قو ية الى ان
بدأ ت سلطة العشائر تترا جع لصا لح احزا ب جما هيرية خرجت عن سلطة
رجال العشائر ومارست العمل العام بصفتها الو طنية لا الدينية ولا العشائرية
الحزبان الجما هيريا ن هما الشيوعي والبعث واليهما انضم عرا قيون من كل
النسيج البشري الا أن الحا ضنة الشعبية للشيوعي كانت في الجنوب شيعية
وفي الشما ل كر دية في حين ان البعث كانت حا ضنته سنية و شيعية بنسبة
أ قل في حين كان تأ ييد البعض له في الشما ل الكردي كا ن نادرا
الحزبان الجماهيريان مار سا العنف والسحل ضد بعضهما وتصارعا على النفوذ
في الجيش العراقي عبر انقلا بات وتصفيا ت سيا سية منذ عام 1958 حين
سقطت الملكية في ثورة تموز فعاد الصراع الطا ئفي الى الشارع فورا وانعكس
ذلك على قيا د ة الثورة التي كا ن عبد الكريم قا سم فيها يوالي الحزب الشيوعي
ويؤيده الشيعة والا كراد وكان عبد السلام عارف يوالي البعث والعناصر العربية
التي تؤيد الجمهورية العربية المتحدة
انتهى الصراع الدامي بين الحزبين وانتصر البعث فأ قام نظام حكم الحزب الواحد
ثم اختصر البعث نفسه بقا ئد اصبح يملك من الصلا حيا ت ما لم يملكها أي حاكم
أ و ديكتاتور او طا غية على امتداد التاريخ البشري
هذا القا ئد هو الذي أ عا د دور العشائر الى السا حة في محاولة لخلق توازن
مع اعضاء حزب البعث لكي يحقق الا مان لحكمه الفردي
هذه العشائر هي العشائر العربية السنية تخصيصا ومنها العشائر التي جاء هو منها
وعشائر منطقته فبد ت الا مور تتطور باتجاه حكم طا ئفي عشائري على يافطة
بعثية علمانية كا ذبة
ومع الحرب الا يرانية العراقية صارت قطا عات من الشيعة العراقية ذات الا صول
الفارسية تحت الر قابة الشديد ة من مخابرات النظام ومع ان الشيعة في الجيش
قاتلوا ايران الا ان مشاعر معا دية لهم زاد ت في شعورهم بالعزلة والنظام هو
الذي كان وراء ذلك لكي يحصل على تركيز في السلطة في يد عشيرة النظام
بعد سقوط النظام وا حتلا ل العراق عا دت كل عشيرة الى اصولها وصار قادة الطوائف
والعشائر ممثلين لشعب العراق وتراجع دور الا حزا ب السيا سية الى درجة ان
ممثل الحزب الشيوعي في البر لمان نجح ضمن قائمة الشيعة ومن حصتها
تار كا تاريخه في رفض استخد ا م الدين في السيا سة
اما البعث فقد كان حزبا صوريا في ظل النظام ومهمته عبا دة القا ئد وطا عته
ولم يعد حزبا فاعلا بل متلقيا و ضعيف التأ ثير بمعزل عن القيادة
بعد الا حتلال عاد البعث الى حا ضنته السنية والى عشائرها وبدأ المقاومة
مستخدما عشائر اهل السنة كوا جهة متخليا عن تاريخه وعلما نيته ومقاومة
دستوره للعشائرية والطا ئفية فساهم في اعطاء المقا ومة طا بعا دينيا وساهم
ذلك في تسعير الحرب الا هلية ما دام الحزب الا ساس احتكر لطا ئفته حق المقاومة
معتبرا الا خرين في صف الا حتلال او محل شك او ريبة في وطنيتهم
الان لوضع يقترب كثيرا من حرب أهلية مفتوحة على اوسع المجازر والقتل على
الهوية ويوميا يتذابح العراقيون ويسقط المئا ت ولا ا فق لاي حل سيا سي يسعى
اليه قادة الفكر والسيا سة الذين كما يبدو اخلوا الساحة للمتطرفين والحا قدين
حتى أن لقا ء مكة لم يضم اليه السيا سين بل رجال الدين والعشائر وهذا هو
الذي أدى الى فشل هذا اللقاء لانه في الحروب يجب دعوة امراء الحرب لارجا ل
الدين لكي يكون لاي اتفا ق القدرة على التنفيذ
ان العراق يحتاج اليوم الى مبادرة عربية ودولية توقف الدم فيه وتعمل على
وضع نها ية للا حتلال لايشعر معها أي طرف انه انتصر على الآ خر لمنع عودة
العنف وهذ ه المبادرة يمكن ان تكون شبيهة با تفا ق الطائف حيث تم وضع اسس
للتعايش والحكم وتمت المصالحة على قاعدة ضم امراء الحرب الى السلطة
في العراق وفي أي اتفاق مقبل يمكن أن تكون عودة الملكية اليه من الا مور
المفيدة لتعايش طوائفه بحيث يتم تحييد المركز الا ول في الدولة فلا يكون لهذه
الطائفة او العنصر تماما كما كان الا مر غداة الا ستقلال
وعودة الملكية ليست تراجعا الى الخلف والجمهورية ليست افضل من الملكية اذا
كانت دستورية وتسمح لكل الطيف السيا سي بالحضور دون شعور بالقهر او الغربة
ثم أن كل الجمهوريات العربية تحولت الى ملكيات ديكتاتورية وادت الى صراعات
مستمرة وقتل وانقلابات واغتيالا ت
فهل نشهد طائفا عراقيا آخر وعودة للملكية هذا هو السؤال
20-1-2007

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter