المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

الاحزاب والا نتخابات في زمن الحرائق
 

ادوار حشوة: ( كلنا شركاء ) 22/2/2007


يدور الحوار السياسي حول قانون الأحزاب في سورية وبعض الصحف تناولت هذا الموضوع مع بعض القيادات السياسية لا كلها .
هذا الحوار في الصحف حول قانون الانتخابات يمثل البداية الخطأ في معالجة الموضوع الذي يمثل خطوة في الإصلاح السياسي لأن الأصل أن يتم هذا الحوار بين السلطة والأحزاب مباشرة وليس عن طريق الإعلام إلا إذا كانت الغاية هي تمرير قانون سلطوي جاهز تحت تبرير سلطوي أيضاًَ بأنه نتيجة الحوار الإعلامي الذي تم في الصحف !
في سورية كان يوجد قانون للأحزاب تم إلغاؤه بعد قيام الوحدة التي كان من شروط عبد الناصر على سورية إلغاء الأحزاب كافة والقبول بما هو سائد في مصر ...
قانون الأحزاب السوري هو وليد الدستور السوري الذي قامت الجمعية التأسيسية بوضعه وتم بالتوافق مع الأحزاب التي وافقت جميعها على الدستور والمبادئ الواردة فيه .
مما لاشك فيه أن دستورنا هذا هو أفضل الدساتير التي عرفتها سورية لأنه أقام حياة دستورية اعتمدت على مبدأ فصل السلطات وعلى برلمان منتخب بالاقتراع السري في دوائر اعتمدت القضاء لا المحافظة .
لم تعرف سورية الانتخاب النسبي على أساس الأحزاب لذلك كان الانتخاب يتم على أساس الكفاءة الشخصية وبالتالي يصبح ضرورياً تصغير الدائرة لكي يعرف الناخب الشخص الذي يختاره ولكي تتمكن هذه الدائرة الصغيرة الرقابة على سلوكه في الانتخابات التالية .
في الانتخاب النسبي تتقدم الأحزاب بقوائم مرشحيها في سورية كلها وتحصل على المقاعد بنسبة ما حصلت عليه من أصوات الناس وفق التسلسل الوارد في قوائمها المودعة سلفاً في وزارة الداخلية .
في هذه الحالة يقود العمل السياسي النخبة من هذه الأحزاب بغض النظر عن الدين . و الطائفة والعنصر بحيث تتحول البلد إلى ورشة سياسية واعية ويكون التمثيل فيها سياسياً لا علاقة له بالمناطق والأديان والطوائف .
في هذه الحالة يخرج الدين والطائفة والعنصر من حلبة العمل السياسي ويصبح الولاء الوطني هو الأساس لأن الناس مضطرة أن تختار البرنامج السياسي لا الشخص ويتحول المواطن معها من تابع ديني أو طائفي أو إقليمي إلى تابع وطني .
لذلك من الضرورة بمكان في الانتخاب النسبي أن يتم صدور قانون للأحزاب .
الأحزاب في سورية كانت تقدم بلاغاً بوجودها إلى وزارة الداخلية لكي تحصل على الترخيص خلال شهر واحد فإذا لم تعترض الوزارة على الطلب خلال هذه المدة يصبح الترخيص قائماً حكماً فإذا اعترضت أو رفضت فللحزب الحق باللجوء إلى القضاء الإداري الذي يكون حكمه في أمر الترخيص مبرماً .
لذلك علينا أن ندير الحوار حول قانون الانتخاب أولا وهل يكون نسبياً أو شخصياً وعلى ضوء ذلك نصدر قانون الأحزاب أو نعيد العمل بقانوننا السابق .
وكما يبدو فإن أي حوار يجب أن يبحث عن القوا سم المشتركة التي يتوافق عليها الجميع وهي متوفرة وممكنة في سورية كأن لا تكون مخصصة لجماعة من النسيج البشري السوري وان لا تعتمد التعصب وان تنبذ العنف وتقبل بالعمل بالوسائل السياسية أن لا تحمل أسماء توحي بالتفرقة .
مثل هذا الحوار قد يقودنا إلى قانون للأحزاب يمثل روح العصر ويساير التطور السياسي في العالم لا أن يكون إقراراً بواقع لم يعد صالحاً ولا محققاً لوحدة المجتمع .
إن عادة بناء الحركة الشعبية في سوريا سيؤدي إلى حضور قيادات سياسية فاعلة يتم الحوار معها في كل شأن سياسي وتملك حرية التعبير لأن البديل عن حضورها هو التعامل مع جماهير يصعب الحصول منها على الحلول الوسطي في الأمور السياسية التي تحتاج إلى الوعي السياسي وفي أحيان كثيرة قد يقود الخلاف السياسي معها إلى العنف .
فهل تتشكل لجنة سياسية لإقتراح هذا القانون بعد الحوار السياسي حول مضمونه ؟
أم أن الأمور ستقودنا إلى قانون يمثل حاجة السلطة وحدها ويتضاءل من خلاله هامش الحرية المطلوب ..؟قوانين العمل السياسي تصدر من فوق ولكن يجب صناعتها من الناس ومن الشعب الممثل بأحزابه السياسية وقواه الحية ومتي اختلت هذه المعادلة سنظل نسبح في الفراغ ولن نحصد خيراً .
حين يأخذ اليأس من الوضع العربي الناس نقترب من الكارثة فالأصل أنه مهما كان الوضع سيئاً فإن الطليعة يجب أن لا تأخذ الناس إلى اليأس لأن معنى ذلك أن نستسلم لهذا الواقع .
السياسي يجب أن يتفاءل في أصعب الظروف لكي لا تسقط قدرات الشعوب على المقاومة وأن لا تستسلم كما هو المطلوب من الخارج .
ومهما كانت الحرائق في المنطقة واسعة وممتدة إلى الداخل ومهما استعمل الخارج المذاهب والأديان و العناصر المكونة للنسيج البشري في حركته للسيطرة فيجب أن ينطوي العمل السياسي على القدرة على التوجه باتجاه منافذ الأمان .
منذ عام 1951 كان أشكول يقول أن إسرائيل تعتمد في أمنها الخارجي على سلاحين الأول هو الطيران المتفوق و الثاني هو الخلافات العربية لذلك ليس جديراً في حقائق الوضع اليوم أن يستعمل سلاح الخلافات العربية في المعركة .
هذا الوضع كانت تعالجه القوى الوطنية بالدعوة إلى نبذ الخلافات و الدعوة إلى وحدة العرب و الدعوة إلى إعطاء كل الأديان و المذاهب و العناصر الحرية مقابل الولاء الوطني .
مراكز التحريض الوطني كانت تستهدي بقاعدة وطنية هي أنه إذا كان الخارج يقسم فعلينا أن نوحد
وإذا كان الله قد وزعنا إلى أديان وطوائف و عناصر في الوطن الواحد فعلينا أن ندعو إلى الشعار الوطني الدين لله و الوطن للجميع .
وإذا كان هاجس الحرية أساسياً فعلينا أن نعطي الناس الحريات فيكون لكل دين ومذهب وطائفة حرية العبادة على أن يكون الولاء الوطني هو القاسم المشترك الذي يلتقي على تقديسه الجميع .
الذين يثيرون النعرات الدينية و الطائفية و العنصرية لا يفعلون ذلك للحصول على المكاسب بل ينفذون مخططاً إستراتيجياً للعدو الذي سيأخذ وطن الجميع .
الوحدة الوطنية على قاعدة سياسية مشبعة بروح الولاء للوطن هي منفذ الخلاص حين يحاول الخارج أن يعبث بسلامنا الداخلي يشايعه طابور خامس يستغل الدين و الطائفة و العنصر لتحقيق إرادة شريرة للقضاء على استقلالنا تمهيداً للاستيلاء على أرضنا لإقامة دولة من النيل إلى الفرات وفق المشروع الصهيوني .
إطفاء الحرائق في كل مجتمع عربي لا يكون بنشر اليأس بل بتصعيد الدعوة إلى الوحدة الوطنية لا عن طريق الحكام فقط بل عن طريق كل القوى السياسية . هذه القوى السياسية موجودة دائماً وقادرة في الزمن الصعب إذا توفر لها هامش الحرية أن تقود حملة توعية و أن تستنفر كل المواهب و القدرات لوقف الحرب النفسية علينا و التي يراد لها أن تجعلنا نستسلم للعبودية .
إن خير ما يفعله المحللون السياسيون و الحكام وقادة الأحزاب هو أن يجعلوا الخلافات من الماضي الذي نأخذ الدروس منه و لا نعيش على أخطائه لأن الوطن في خطر .
وحين يصبح الخلاف السياسي من الماضي يمكن في فترة زمنية بسيطة أن نحقق وحدتنا الوطنية و أن نجند فيها كل أولئك الشرفاء الذين يرفضون أن يوظفوا الخلاف لصالح الخارج الاستعماري .
الثقة بوطنية الشعب في ألازمات هو أمر أساسي وليس صحيحاً ما تعتقده الأنظمة العربية بأن إطلاق الحريات سيؤدي إلى الإخلال بالاستقرار و الأمن .
في حرب تشرين 1973 كانت الساحة السياسية مأزومة بالخلافات الداخلية في سورية وكان هناك غضب حقيقي ومظالم ولكن مع بدء الحرب اتجه الشعب كله بالتأييد لجيشه ولم تسجل الساحة أي اختراق أمني أو سياسي .
شعب وطني و يعرف بإحساسه الخطأ من الصواب و اعتماد الإحساس الشعبي الوطني وإهمال المخاوف يأتي دائماً بالمعجزات إذا توفرت له ثقة متبادلة مع حكامه .
في زمن الحرائق و التهديدات يجب إغلاق كل ملفات الخلاف الداخلي من المعتقلين السياسين و المبعدين ومن الأحكام العرفية لأن هذا الشعب هو الذي سيحمي الأمن من كل طابور خامس أو سادس يريد العبث بالسلام الداخلي .
يجب أن ندعو الناس للمشاركة في الدفاع عن وطنهم بدلاً من الدعوة إلى تخصيص حق الدفاع بالأنظمة ومريديها لأن الثقة ستكون مهزوزة إذا اعتمدت غير ذلك .
أن مشروع الخارج الاستعماري و الصهيوني هو سايكس بيكو جديد يستهدف إقامة دول طائفية ودينية وعنصرية حول إسرائيل لأن الصهاينة الذين درسوا المنطقة انتهوا إلى أن إسرائيل لا تحتاج إلى السلام السياسي يوقعه الحكام بل إلى وضع عربي منقسم على مختلف الشعارات الدينية و العنصرية و الطائفية لأن هذا الوضع هو الذي يعطي إسرائيل الأمان وقد أعطت لهذه الخطة اسم ( طبيعة السلام ) .
إن الموقف الوطني في زمن الحرائق هو مقاومة باسلة لهذا المخطط يقودها شعب موحد مشبع بروح الولاء للوطن ويمتلك الحرية التي بدونها لا يمكن تحريك الساحة الداخلية باتجاه هذه المقاومة
عذراً .. ولكن علينا أن نتفاءل و أن لا نستسلم مهما كانت الظروف صعبة و المهم أن نثق بأن قوة الشعوب تبقى هي الملاذ وهذه الشعوب لا تعطيك دائما ً مواعيد الانفجار ..

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter