المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

  سؤال ما قبل وبعد الحرب


ادوار حشوة

 
في السياسة , التهديد بالحرب أسلوب تتبعه الدول لعله يفيد في تحقيق الغرض من الحرب وأحياناً قد يكون أفضل من الحرب نفسها
أما حين تحشد الدول قواتها العسكرية وأساطيلها وحاملات طائراتها فمعنى ذلك أنها اتخذت قرار الحرب في قواتها المسلحة وتنتظر القرار السياسي لبدئها
في الشرق الأوسط , حيث للأمريكيين قواعد ضخمة في الكويت وقطر والعراق وتركيا مع
مئة وخمسين ألفاً فيه وحيث أيضاً استقدمت إلى الخليج حاملات طائرات كبرى هي الأهم في ترسانتها العسكرية مع أكثر من ستين قطعة بحرية مختلفة الأنواع والأهداف فإن هذا الحشد في العلم العسكري ليس للتسلية ويتجاوز التهديد إلى الحرب
حشد بوش الأب في الكويت والخليج القوات وراح يفاوض العراق سياسياً للانسحاب من الكويت وهو لا يريد قبولاً من العراق للانسحاب لان قراره بالحرب قد تم اتخاذه بعد أن تم استكمال عدة الهجوم
في الولايات المتحدة تبدل الجو السياسي وصار الرأي العام مقتنعاً بفشل الرئيس بوش في احتلال العراق وسقوط أسباب الاحتلال ومن ثم عجز القوات الأمريكية أن تؤمن الاستقرار في بغداد وحدها ولعدة سنوات
بالإضافة إلى ذلك تحول الاحتلال الأمريكي للعراق إلى مسألة دولية هي فشل نظام القطب الواحد وصار هذا الفشل أداة ضغط دولي للانتقال إلى نظام تعدد الأقطاب بحيث تصبح الولايات المتحدة ( الأول بين متساوين لا القائد بين أ تباع )
وفي الشرق الأوسط فشل المشروع الأمريكي لنشر الديمقراطية بقوة التدخل الأجنبي لأن جميع الدول العربية عملت على تفشيله تحت زعم أن هذا المشروع سيؤدي إلى سيطرة المتطرفين والى ترحيل العديد من الحكام
وفي الولايات المتحدة وبسبب هذا الفشل تراجعت شعبية الحزب الجمهوري وفي الانتخابات تمت هزيمته كما تراجعت شعبية الرئيس الأمريكي ومجموعته من المحافظين الجدد التي تدير سياسته في الشرق الأوسط
في مجلس الأمن الدولي الذي تحول في نظام القطب الواحد إلى ( مجلس أمن أميركي لشؤون العالم ) نشهد تحولاً ونقاشاً حول دوره في سلام العالم وتحولت الدول الكبرى فيه إلى شكل من ( صمام الأمان ) لوقف الاندفاع الأمريكي المنفرد وفرض الاعتدال والعقلانية عليه
الآن قد يجد الرئيس الأمريكي الذي يمسك بموجب الدستور الأمريكي قرار الحرب ضرورة داخلية لإعادة الاعتبار لجيشه المهزوم في العراق فيذهب إلى توسيع دائرة النزاع في الشرق الأوسط للخروج من المأزق بحرب جديد ضد إيران يحقق فيها
نصراً عسكرياً يستعيد معه شعبيته في الداخل الأمريكي
وبتحليل الوضع في الشرق الأوسط فإن الغرب عموماً لم ينظر إلينا كشعوب وأمم بل كآبار نفط ومن اجل ذلك نشر الحكومات العسكرية والمستبدة التي أمنت لشركات النفط الاستثمار متجاوزاً حقوق الشعوب في التطور والحريات
وأخيراً جاء المفاعل النووي الإيراني ليضيف إلى عامل النفط مسألة جديدة تعزز تدخل الغرب لحماية عمليات النهب الاستعماري لثرواته والتي هي أعظم عملية تجارية رابحة في تاريخ الجنس البشري ولحماية إسرائيل التي تهدد إيران بالحرب حيث قال شارون يوما لبوش ( إذا كان المفاعل النووي الإيراني سيشكل خطرا علينا على خلاف ما يطمئنكم الروس فإننا سنضرب طهران ولن نستشيركم )
إزاء هذه الصورة القاتمة للوضع فان أي محلل سياسي لا يستطيع أن يبعد احتمال الحرب لأنه قد يقع في وهم الاعتقاد مع هذه الحشود الأضخم في كل تاريخ الحروب العالمية
الدول العربية أعلنت في قمتها التاسعة عشر رفضها لإنتاج إيران السلاح النووي ودعت إلى تجريد الشرق الأوسط من هذا السلاح وهذا يجعل الحرب القادمة مبررة عربياً إذا لم تذعن إيران للقرارات الدولية بوقف السعي لامتلاك هذا السلاح
وما هو ملاحظ في هذا الجو أن قرار الحرب ينتظر الفرصة السياسية لتحييد سورية وفك ارتباطها بإيران لتسهيل مهمة الحرب ومنع امتدادها وتأمين الغطاء العربي لها والذي قد لا يتوفر في حال استهداف سورية خاصة وأن قوى فاعلة في الولايات المتحدة والمنطقة لا تريد شن الحرب عليها وتعتقد بإمكانية تعاونها أو تخاف من أن يؤدي سقوط نظامها إلى تحولها إلى بؤرة للمتطرفين وللإرهاب العالمي
ما هو مؤكد أن الحرب على إيران لا تستهدف احتلالها على الطريقة العراقية بل تحجيمها عسكرياً ثم ترك الداخل المعارض التعامل مع النظام
يبقى أن الزمن قصير جداً أمام السياسة لتحقيق الأهداف المطلوبة لأنه لا يمكن لأي دولة أن تحشد هذه الكمية الهائلة من قوتها العسكرية لزمن طويل وربما لشهر أو أكثر وبالتالي فإن الانفجار قادم لا محالة
هذه الحرب المجنونة ستأخذ شكل حرب عالمية في اتساع تأثيرها وحجم الأسلحة المستعملة والأحدث في العالم وتكون مهمتها إعادة صياغة الشرق الأوسط دولاً وأنظمة وشراكات جديدة في الثروة النفطية
أما الشعوب فقد تذهب إلى خيار المقاومة كما هو الحال في العراق وربما مع هذه المغامرة قد تصبح منشآت النفط وخطوطه الممتدة بعيدا هدفا متقدما ويزول مخطط فك النفط عن السياسة وذلك في محاولة لإجبار العالم على توخي العدل لشعوب هذه المنطقة والناجمة عن العدوان الصهيوني والاستبداد دون تجزئة
فإلى أين يسير الحكام العرب وقد فقدوا القدرة على توحيد قوتهم ومواقفهم وأصبحوا فريقين أحداهما يوالي أميركا والآخر يناضل لكسب رضاها
وهل صارحوا شعوبهم بحقائق الوضع ومتطلبات الدفاع الذي لا يقوم إلا إذا تم إشراك الشعوب في حكم نفسها لا في استمرار الوصاية عليها
هذا هو سؤال ما قبل الحرب وما بعدها
7-4-2007
 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter