المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

 

فلسطــينان لا فلسطين واحدة!


دمشق ـ إدوار حشوة

الذين يعتقدون ان الحصار الاسرائيلي لغزة والضفة الغربية، ثم الحرب المجنونة عليهما، هو بسبب "اسلامية" الحكومة الفلسطينية المنتخبة، او بسبب صواريخ "القسام" على مستوطنات القطاع، يخطئون التقدير والتحليل السياسي.
كل ما يجري على الجانبين، هو في النتيجة لخدمة الهدف الاستراتيجي الاسرائيلي وهو "منع قيام الدولة الفلسطينية" وليس هوية حكامها، ولا اسلاميتهم.
بعد الهجمات القاتلة على نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا في 11/9/2001 قررت الولايات المتحدة مع الدول الكبرى ان وقف صعود التيارات الاسلامية المتطرفة، ووقف الارهاب المنسوب اليها يحتاج الى أمرين: السلام في فلسطين، على قاعدة وجود دولتين. وعلى نشر الديموقراطية في الشرق الأدنى، لأن فقدانهما هو البؤرة التي تتوالد بسببهما، ومنهما قوى التطرف.
الاسرائيليون بعد قرار "اللجنة الرباعية الدولية"، التي دعت الى قيام "الدولة الفلسطينية"، لم يعلنوا فضهم للقرار، ولكن سراً عملوا على تخريبه ومنع نفاذه بآليات عربية.
المشروع الاسرائيلي في الأساس كان ولما يزل هو اقامة "دولة يهودية" في فلسطين، ثم امتدادها الى "دولة توراتية" من النيل الى الفرات! لذلك، فان قيام "دولة فلسطينية"، معناه فشل هذا المشروع، ومعناه ان هذا "الحلم الصهيوني" كان، او صار، سراباً.
ومنذ صدور هذا القرار بدأت "اسرائيل" تعمل على تخريبه مستفيدة من التجارب السابقة، التي أدت الى رفض الفلسطينيين للقرار 242، ثم هم والعرب خاضوا حرب 1973 من أجل تنفيذه!
الان تريد "اسرائيل" ان يرفض الفلسطينيون هذا القرار متذرعة بأن "حماس" لا تعترف بها، وان "منظمة الجهاد الاسلامي" تريد "دولة فلسطين من النهر الى البحر".
صار تأخير تنفيذ هذا القرار، عملاً استراتيجياً اسرائيلياً... واذا جاء ذلك بسبب فقدان المشروع الفلسطيني الموحد للاتفاق على الدولة، فان هذا امر مريح، لا يغضب الأميركان ولا الدول الكبرى.
الهدف اقناع الأميركان بأن الفلسطينيين "لا يريدون السلام"، وبالتالي، يجب طي مشروع "الدولة" حتى يصبح الفلسطينيون جاهزين لقبوله!
لقد حاول الاسرائيليون في السابق تخريب "اوسلو" لمنع قيام "السلطة الفلسطينية"، بحجة ان في ميثاق "منظمة التحرير الفلسطينية عبارات تدعو للقضاء على "اسرائيل".
يومئذ سارع ياسر عرفات الى شطب كل العبارات، ولم يعطهم الذريعة فقامت "السلطة الوطنية"، ودخلت قوات "جيش التحرير" الى غزة والضفة.
وحين حلّت مواعيد الانسحاب في "اتفاقية أوسلو" حاول الاسرائيليون التحلل منها، وجاءوا ببنيامين نتنياهو الى الحكم، الأمر الذي أدى الى تفجير "الانتفاضة" مجدداً، وتوقفت "اتفاقية اوسلو".
بنيامين نتنياهو لا يريد "أوسلو" ولا "دولة فلسطينية"، ولا حتى "سلطة حكم ذاتي"، ويقترح سلاماً مفروضاً بالقوة، يقوم على مجرد ادارة بلدية لشؤون السكان العرب! معتبراً "كل فلسطين ارضاً يهودية"!
على الجانب الفلسطيني، نشأ تطرف مضاد، يقوم على منظمتين هما "حماس" و"الجهاد الاسلامي"، وكلاهما لا تريد "اوسلو" ايضاً، وتدعوان الى الغائها، وتعتبران الصراع مع "اسرائيل" دينياً، بين "الاسلام" و"اليهودية"، اكثر مما هو صراع على حق تقرير المصير، كما هو موقف "منظمة التحرير الفلسطينية"، ويدعوان الى "حرب مفتوحة" حتى يرتد الغزو.
وتأجج الصراع الداخلي بعد الانتخابات الفلسطينية التي قاطعتها "منظمة الجهاد الاسلامي"، التي ترفض أي انتخابات في ظل الاحتلال وتريد دولة من النهر الى البحر. أما "حماس" فقد خاضتها ضد "منظمة التحرير" ومشروعها، فحصدت اكثر من 60٪ من مقاعد المجلس التشريعي ثم تشكلت الحكومة.
صار هناك في "اسرائيل" استعصاء سياسي مع حكومة لا تعترف بهم وترى ان الصراع يجب ان يكون "دينياً" و"جهادياً" ولا يحتمل أي تسوية.
رفضت "حماس" دعوة "اللجنة الرباعية الدولية" الى الاعتراف بـ"اسرائيل" كما فعل ياسر عرفات، وعرضت "هدنة طويلة"، وحيال المعاندة والمكاسرة التي جهرت بهما "حماس" اتخذت الدول الكبرى قراراً بالتوقف عن متابعة تنفيذ مقرراتها حول "الدولة الفلسطينية"!
وحين ذهبت "حماس" الى حسم خلافاتها مع سلطة محمود عباس الأمنية بالسلاح، في عملية عسكرية أخذت اسم "عملية حطين"، وأدت الى مقتل 600 فلسطيني من قوى الأمن، و"شهداء الأقصى"، و"فتح"، واستولت على كل مراكز السلطة في غزة كلها تحقق "الانفصال الكامل" عن سلطة الحكم الذاتي في رام الله.
فرحت "اسرائيل" بالانفصال، لأنه يدل على ان الفلسطينيين لم يتفقوا على مشروع لاقامة "دولة فلسطين" يطلبها المجتمع الدولي، ويقتتلون على ما هو أدنى منها بكثير...
وفرحت "اسرائيل" بالانقلاب. والقتال، بين خصومها يعطيها فرصاً كثيرة للاجهاز على "الانتفاضة" وقياداتها، وللتحلل من قرار "اللجنة الرباعية الدولية" بشأن "الدولة الفلسطينية"!
ان المؤامرة الآن، لا تستهدف حكم السلطة الفلسطينية ورموزها ورجالاتها فحسب، انما تستهدف عملياً "مشروع الدولة الفلسطينية"، ولاعطاء "اللجنة الرباعية الدولية" المبرر لتأخيرها... ثم للاجهاز عليها نهائياً.
الان، وقد حل محمود عباس حكومة "حماس" فان الغطاء الرسمي عن قيادات "حماس" قد تم رفعه، والأمور تسير نحو تدمير كبير في غزة ومقرات الحكومة فيها وقياداتها.
في الداخل الاسرائيلي فان التطرف الفلسطيني، وسيطرة "حماس" على غزة بالكامل، سيؤدي الى تعزيز قوة اليمين بزعامة بنيامين نتنياهو، الذي يرفض "اوسلو" و"الرباعية" و"السلطة"... ويعرض ادارة بلدية لشؤون السكان العرب تحت سيادة شعب "اسرائيل"!!
اما "تجمع المعراخ" او حزب العمل الى الصدارة من جديد الجنرال ايهودا باراك، الذي كان جرّب الحكم، وهو الذي كان قاد عملية قتل زعماء "منظة التحرير الفلسطينية" في لبنان وتونس.
و"الجنرال" ايهودا باراك، الذي تسلم وزارة الدفاع، جندي متهور، ومغرور، ولا يرى من سبيل الى التعاون مع العرب إلا من خلال القوة.
لذلك، يتوقع المحللون، جولة جديدة من الحرب يبدأها باراك من لبنان، لاعادة الاعتبار للجيش الاسرائيلي الذي فشل في حرب تموز "يوليو" 2006 بدلاً من الشروع بمفاوضات مع الجانبين الفلسطيني والسوري.
ومع الحشد الأميركاني الضخم في الشرق الأدنى، الذي هو مع حاملات طائرات و60 قطعة بحرية متنوعة الأهداف ومع قواعد فاعلة في البحرين، والكويت، و140 ألف جندي في العراق تساندهم قوات الحلف الأطلسي في تركية فان ذلك لا يمكن ان يكون للتهديد فقط!
القرار العسكري بالحرب على ايران، والحالة هذه، يكون قد اتخذ وينتظر القرار السياسي. والقرار السياسي ينتظر "نجاح" مساعي السعودية ومصر لتحييد سورية.
السعوديون، والمصريون، يعتقدون ان ضرب ايران قبل فك سورية تحالفها معها، لا يجعل العالم العربي في أمان، ويحرجهما، ويحرج كل الدول العربية الموالية للأميركان.
والسوريون الذين يرقبون التطورات يريدون ثمناً هو الجولان كله، وخلال ستة أشهر، ولا يريدون سلاماً يبدأ بمفاوضات من نقطة الصفر، ويعرضون سلاماً مشرفاً.
هذا الحشد الأميركاني الأضخم في العالم، لا يمكن ان يستمر طويلاً، لذلك فان أمام الحلول السلمية هامشا قصيرا من الزمن وإلا... انفجرت الحرب.
ان المنطقة الملتهبة في فلسطين، ولبنان، والعراق، وأصوات المعتدلين تتضاءل، والمعسكر المتشدد في الولايات المتحدة قد يذهب للخروج من المستنقع العراقي الذي تزداد المقاومة فيه الى الخروج منه عبر حرب شاملة في المنطقة والجوار العربي للعراق.
فهل ستنجز الآمال بقيام "الدولة الفلسطينية؟".
وهل نحن على أبواب حرب داخلية فلسطينية بين سلطة محمود عباس وسلطة "حماس"؟
او هل نحن على ابواب حرب شاملة في المنطقة لا يعرف احد مدى قدرتها على اعادة ترتيب المنطقة التي هي أرض الانفجارات والبراكين؟
هذا هو السؤال

 

 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter