المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

الإيراني في العراق حليفُ الأميركاني!
 


دمشق ـ إدوار حشوة

دور ايران في المنطقة العربية يختلف عن دورها السابق أيام حكم آل بهلوي. في البدء أقام آل بهلوي حلفاً مع بريطانية التي بدأت استثماراتها النفطية في العراق ودول الخليج الشرقي وحصلت على عقود مغرية.
عبر التحالف البريطاني ـ الايراني، حصلت ايران على "الأحواز" التي تطل على الخليج، وبموافقة بريطانية مع ان "الأحواز" منطقة عربية بالكامل، ولكن لأنها على المذهب الشيعي بنسبة 85٪ فان ايران تذرعت بضرورتها لأمنها، واستولت عليها بالقوة بالتواطؤ مع بريطانية.
"الأحواز" "وليس الأهواز"، هو الاسم الحقيقي لهذه الامارة العربية المحتلة.
كان النفط وراء هذه الصفقة حيث القسم الأكبر من نفط ايران حالياً موجود ويستثمر في الأحواز. فماذا فعل الايرانيون الفرس بعرب الأحواز الشيعة؟
1 ـ منعوا تدريس اللغة العربية في مدارسها.
2 ـ منعوا رجال الدين في المساجد من تعليم الناس اللغة العربية ما عدا الآيات التي تتعلق بالعبادة في القرآن الكريم.
3 ـ منعوا توظيف أي احوازي في شركات النفط إلا في التنظيفات واحتكروا للفرس جميع وظائف الادارة والنفط.
4 ـ قاموا بترحيل وتشجيع الهجرة الفارسية الى الأحواز والى مناطق العمل فيها وأقاموا لهم "مستوطنات" حاكمة ومتحكمة بالادارة والاقتصاد.
5 ـ ألزموا أهل الأحواز على اضافة مكون فارسي الى أسمائهم فأصبحت علي زاده وخضر زاده وسليم زاده الى آخره.
6 ـ كل من يتفوه او يعترض على سيادة الفرس على الأحواز كان يسجن ويجلد.
7 ـ كل عائلة او عشيرة يفهم من تصرفاتها العداء للعنصر الفارسي او الاعتزاز بالأصل العربي يجري تهجيرها الى حدود افغانستان!
وهكذا اكملت ايران عملية ضم الأحواز معتقدة ان وحدة المذهب تساعدها على ذلك خاصة وان رجال الدين استخدموا لخدمة هذا الغرض. ولكن الواقع الاحتلالي الذي تسول بالمذهب انهزم أمام العروبة المقيمة في الأحواز، ونشأت "حركة تحرير الأحواز" ونشطت بعد سقوط الحكم البهلوي وتعمل تحت يافطة حق تقرير المصير. بعد سقوط حكم الشاه، وبعدما ركبت ثورة الخميني على شعارات التحرر من الاستعمار والعداء للصهيونية اعتقد اهل "الأحواز" ان فرصتهم للاستقلال قد حانت وعبر ابنائهم الذين هاجروا الى البلاد العربية، وبمعونة ابنائها ارتفعت اصواتهم تطالب بالاستقلال.
ايران تدخلت مع الدول العربية التي لارضاء ايران قامت باعتقال ابناء "الأحواز" وكان هذا أمراً مخجلاً، اما احتلال الجزر طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى، فقد جاءت لاحقاً حيث هي جزء تابع لدولة الامارات قبل قيامها وبعدها وتذرعت ايران بأنها تابعة لها مع انه لا وجود بشريا فارسيا فيها وعجزت كل الدول العربية عن ردع ايران وارغامها على اعادة الجزر للامارات العربية حتى الان.
وحين قامت الثورة الاسلامية في ايران أعلن الخميني ان ثورته هي "ثورة الاسلام" وراح مع أتباعه يعملون على امتدادها الى الجوار العربي.
وفي خطاب له هدد باحتلال بغداد متذرعاً بالعتبات الشيعية المقدسة في الجنوب فكان هذا المخطط الامتدادي سبباً من أسباب الحرب الايرانية ـ العراقية التي راح بسببها مليوني قتيل على الجانبين، ولكنها انتهت بوقف امتداد الثورة الايرانية الى الجوار العربي. ايام حكم الشاه كانت ايران معترفة بـ"اسرائيل" شأنها في ذلك شأن تركية. وبعد الثورة الاسلامية والتدخل في الجوار العربي أعلنت الثورة عداءها لـ"اسرائيل" ولكن اثناء الحرب الايرانية ـ العراقية بدا واضحاً تدفق السلاح اليها من المصانع الاسرائيلية. اقتتال العراق مع ايران كان في صالح الاسرائيليين لأن ذلك يضعف العراق وايران معاً وكلما طال وتعمق وامتد كان ذلك مريحاً لهم. الايرانيون بعد توقف الحرب مع العراق وبعد ان قمع العراق عملاءهم في العراق وخصوصاً من كانوا من أصول فارسية عملوا على تنظيم المعارضة وأمدوها بالأموال والسلاح، وحرية الحركة ثم دفعوها الى الولايات المتحدة!
حكم العراق ارتكب خطأ باحتلال الكويت وهي شركة نفط اكثر مما هي بنظر الغرب، دولة فأدى الأمر الى ضرورة تحجيم قوة العراق التي سهل الغرب حصوله عليها لمعاداة ايران وليس لتهديد الجوار العربي النفطي المشمول بالحماية الأجنبية! احتلال العراق كان لتحجيم قوته لكي تشعر دول الخليج الشرقي والسعودية بالأمان والاستقرار، ولكي لا يستطيع مع الزمن ان يمد قوته نحو "اسرائيل" الحليف الأقوى للأميركان في الشرق الأدنى.
العراق لم يسقط الحصار، ولمدة تزيد عن عشر سنوات، وبقي هماً يؤرق الاميركان حتى استطاعوا اقناع الكثيرين بخطره النووي والكيماوي ثم احتلوه ثم تبين ان الذريعة كانت من صنع عملائهم واستخباراتهم احتلال العراق كان فرصة ذهبية للفرس لكي يمدوا نفوذهم الى جنوب العراق عبر عملائهم من الأصول الشيعية الفارسية خاصة. الشيعة الفارسية العراقية كانت توالي الاحتلال فحصلت على قرارات باجتثاث العنصر العربي تحت اسم اجتثاث "البعث" وارتكبت المجازر وهجرت واستولت على مراكز السلطة.
صار الدور الايراني في العراق أساسياً ومهماً لأنه دور حليف للمحتلين.
ايران الفارسية أعادت تأهيل جيشها وتسلحت بأموال النفط من مختلف المصادر، وفي غياب أي قوة عربية صارت ايران تهدد دول الجوار العربي، وأصبحت شريكاً فعلياً في العراق خاصة. حصلت طهران على عقود لاقامة مفاعلات نووية من روسية وذلك لانتاج الكهرباء كما هو شأن دول عديدة في العالم. ومع ان ايران دولة نفطية وبامكانها انتاج الكهرباء من نفطها دون أي ارباك اقتصادي فان اصرارها على المفاعلات النووية كان يخفي وراءه حلماً فارسياً بالسيطرة على المنطقة العربية حين يتم تجاوز الانتاج النووي للكهرباء الى انتاج القنابل النووية. تحول إيران الى دولة نووية مسلحة امر يهدد بالخطر دول الجوار العربي ويهدد الولايات المتحدة والغرب و"اسرائيل".
الدول العربية، دعت الى تجريد المنطقة من الأسلحة النووية بما في ذلك "اسرائيل" ولم تعارض حق ايران في استخدام الطاقة النووية لانتاج الكهرباء.
المتطرفون والمزاودون في ايران استغلوا المشروع النووي فأطلقوا التصريحات وهددوا "اسرائيل" فأعطوا الذريعة للولايات المتحدة، والغرب عموماً، للعمل على تحجيم طموحاتهم النووية. "اسرائيل" على لسان آرييل شارون قال للرئيس جورج بوش "اذا كان المفاعل النووي الايراني سيشكل خطراً علينا فاننا سنضرب طهران ولن نستشيركم".
والمعلومات انهم في "اسرائيل" يتدربون على ضرب المفاعلات تماماً كما تدربوا لثلاث سنوات على ضرب المفاعل العراقي!
صار في المنطقة العربية تناقض واضح في السياسة الايرانية حيث هي في العراق حليف مع الاميركان وفي لبنان حليف لـ"حزب الله" ودولته في جنوب لبنان، وفي فلسطين مدوا تحالفهم مع "حماس"، فبدا للكثيرين ان الدور الايراني ايجابي في الصراع مع الاسرائيليين وكثيرون في الساحة العربية تقبلوه، متجاهلين تاريخ الصراع الفارسي ـ العربي... التهديد الدولي لايران حول المفاعل النووي ما يزال سياسياً وخطر انتاج ايران للقنابل النووية يحتاج لسنوات ولكن استثمار ذلك لتأليب الدول الكبرى ضد ايران متصاعد جداً.
الموضوع الآن، هو تحجيم القوة الايرانية ومنع امتدادها وليس احتلال ايران على الطريقة العراقية. لذلك جاءوا بالأساطيل وحاملات الطائرات للتهديد لعل حلاً سياسياً يطل ولا يؤذي التحالف الايراني ـ الاميركاني في العراق ولا يؤذي التحالف العربي ـ الاميركاني في الخليج... وبيت القصيد هو النفط!
هذا الحل السياسي يحتاج للمعتدلين في ايران لكي يقنعوا بمفاعلات نووية لانتاج الكهرباء تحت الرقابة الدولية الصارمة والا فان مشروع الغرب لتحجيم قوة ايران في المنطقة هو البديل في الزمن المنظور.
السوريون يجدون في عداء ايران لـ"اسرائيل" مصلحة لهم تساعدهم لاسترداد "الجولان" واقامة سلام دائم في الشرق الأدنى وعلى هذه القاعدة بنوا افضل العلاقات مع ايران ودول الخليج الشرقي تعيش خوفاً دائماً من امتداد الثورة الايرانية الى دولهم ولكنها لا تريد حرباً جديدة تأكل مواردهم، وتزيد من نفوذ الأميركان عليهم.
"اسرائيل" مستعجلة لدفع الأميركان لضرب ايران وترى وجود السلاح النووي على زناد عربي او اسلامي أمراً يهدد وجودها، وقد تضطر للمجازفة منفردة.
الاميركان يريدون حلاً سياسياً مع ايران تحت التهديد بالحرب ولكنهم لا يريدون مع وجود المقاومة العربية السنية في العراق المجازفة بفك التحالف مع الشيعة في جنوب العراق، التي قد تؤدي الى انزال الأذى الكبير بقوتهم واحتلالهم

 

 

 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter