المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

ـ إدوار حشوة

سؤال ما قبل الحرب

 

الحرب نوعان ، نوع يفرض علينا بقرار من العدو ونوع نسعى إليه ونفرضه على خصومنا .

كل دولة حين تذهب للحرب ، تدرس حقائق القوة عندها وعند عدوها وتأخذ بعين الاعتبار العمق الأمني لدى جوارها وكذلك حجم التحالفات الدولية ، ومصادر السلاح والذخيرة وأولاً        لا أخيراً توحد الداخل في جبهة حقيقية لا يمكن اختراقها .

وكل دولة تدرس احتمالات الحرب وتضع خطط المقاومة والرد في حال اختار العدو زمناً مريحاً له للبدء بالقتال .

دولة لا تستعد للحرب المفاجئة التي قد يبدأها العدو ليست دولة بل هي نظام حكم يعتقد أن الدنيا لا تدور إلا بإمرته وحده !

في صراع سورية مع العدو الصهيوني ومنذ حرب تشرين 1973 وما تلاها من الصلح المصري الإسرائيلي كانت الجبهة السورية ساكنة عسكرياً والمقاومة الشعبية فيها ممنوعة .

في البداية كان يقال أن خروج مصر من المعركة هو السبب ، ثم صار يقال أن الحرب ممكنة إذا تم إنجاز الجبهة الشرقية مع العراق ودول النفط .. ثم صار يقال بعد فشل قيام هذه الجبهة بسبب الحرب الإيرانية العراقية وبسبب إغراق سورية في المستنقع اللبناني .. أن التوازن الاستراتيجي مفقود .. !!

سورية كانت تسعى منفردة للتوازن الاستراتيجي وأنفقت المليارات على تصنيع السلاح وعلى شراء أفضل معدات الحرب .. بانتظار يوم التحرير الذي امتد ربع قرن وجبهتنا مع العدو هادئة كما بين جارين ليس بينهما أرض مغتصبة !

في ذلك الزمن كان الوضع الدولي والعربي جيداً فالاتحاد السوفياتي كان حليفاً وصديقاً وكان بإمكانه إمدادنا بالسلاح وبالدعم الدولي في مجلس الأمن ..

جميع الدول العربية كانت علاقتها بسورية جيدة ومن دول الخليج جاءت معونات كبيرة بعد حرب تشرين 1973 ولا تعاني سورية من عزلة إقليمية .

علاقات سورية مع الأميركيين كانت معقولة ومع السوفيات مقبولة فلا السوفيات شعروا بالغربة ولا الأميركيون شعروا بالقهر وكانت هذه سياسة سورية الدولية في ظل الحرب الباردة .

بعد احتلال الكويت وسقوط الاتحاد السوفياتي وبعد إرسال القوات السورية لتحرير الكويت إلى جانب الدول المتعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة .. صرنا أقرب إلى الأميركيين ولم تعد سياسة منتصف العصا قائمة ..

في تلك المرحلة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي اعتمدنا على دعم إقليمي عبر التحالف المصري السوري السعودي والذي كان مقبولاً .

خلال السنوات الماضية كلها توفرت فرص عديدة لقيادة مقاومة شعبية ضد الاحتلال الاسرائيلي كما توفرت ظروف عربية أفضل لحرب محدودة مهمتها تحريك قضية العدوان ودفع المجتمع الدولي للتدخل لتأمين سلام شامل في المنطقة .

ولكن الحدود بقيت ساكنة فلا حرب نظامية ولا أي حرب مقاومة شعبية .

وللحقيقة ساعد السوريون حركة المقاومة الفلسطينية واللبنانية ضد إسرائيل والذين جعلوا القضية حاضرة دولياً .

وحين كان الصراع يحتدم في لبنان مع إسرائيل كان هناك خط أحمر أن لا يؤدي الأمر إلى حرب مع إسرائيل .

سورية وبمعونة كورية وغيرها امتلكت صواريخ فاعلة إلى درجة أن أحد الصحفيين سأل الرئيس حافظ الأسد عن الوضع في حرب مقبلة مع اسرائيل .

فقال .. يستطيع الإسرائيليون أن يدمروا دمشق ولكننا بالتأكيد نستطيع أن ندمر تل أبيب ..

التوازن الآن بيننا وبين العدو لم يعد بمقدار السلاح ولا بنوعيته ، صارت قدرة الطرفين على التدمير هي المعول عليها ..

اسرائيل لا تستطيع في مجتمعها المستورد والمركب من مكونات عديدة أن يتحمل أضراراً فادحة في الأنفس والممتلكات لأنها دولة ذات حدود ضيقة في حين أن سورية تملك عمقاً عربياً يستطيع أن يتحمل معنا كل ضرر وأن يعمل على بناء ما تخرب في الحرب .

حرب تموز 2006 مع لبنان ومع محدودية الصواريخ التي أطلقها حزب الله ومع قلة الأضرار فإن أثرها النفسي على شعب إسرائيل كان مرعباً إلى درجة أنه فقد الثقة بقدرة جيشه وهذا يمثل الهزيمة الحقيقية في تلك الحرب .

الآن نسمع طبول الحرب تدق في المنطقة ففي الخليج أكبر حشد عسكري في التاريخ .. وفي اسرائيل مناورات في الجولان تستهدف دمشق .

السؤال هل الحرب ستكون بين سورية وإسرائيل أم ستكون بين سورية وإيران من جهة وبين الأميركيين واسرائيل من جهة أخرى .. ؟

والسؤال أيضاً ، هل هو الوقت المناسب لنا للسعي إلى هذه الحرب ونحن في عزلة عربية وفي عزلة دولية وليس من يتحالف معنا غير إيران .. ؟

هل موارد السلاح والذخيرة متوفرة ولا يمكن مصادرتها بتدخل أميركي أو دولي ؟

وهل أنجزنا في الداخل إقامة مؤسسات الدفاع المدني من فرق إطفاء وملاجئ نظامية ومواد أولية وكهرباء بديلة ومياه آبار متاحة حين تضرب المآخذ الرسمية ؟

ثم وقبل كل ذلك هل أنجزنا وحدة سياسية وطنية أم ما نزال نعتبر الدفاع عن الوطن قضية تخص النظام ولا تخص أحداً غيره .. ؟

نحن نعتبر أن الظروف الآن قد لا تكون مواتية للحرب بنسبة كبيرة  وقد مرت ظروف أفضل ولم نتحرك ..

أما إذا كانت الحرب هي قرار العدو فسواء أكنا مستعدين أو غير موحدين فإن علينا واجب الدفاع بما توفر لنا من قوة ودعم لأن أحداً لا يقف مكتوف الأيدي بمواجهة غزو خارجي وحتى الوحدة الوطنية قد تصنعها ظروف الحرب أفضل من حركة السياسة قبلها ..

الحرب النظامية شيء والمقاومة الشعبية للغزوة شيء آخر ، وتوقف الحرب النظامية لا يعني بالضرورة توقف العمل الشعبي الذي كان يجب أن يرافق المقاومة الشعبية الفلسطينية واللبنانية منذ البدايات ..

فهل نذهب إلى الحرب بقرار منا أو نسعى إليها أم ستفرض علينا من الاستكبار العالمي ... ...

هذا هو السؤال ؟

 

 

16/8/2007

 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter