المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

 

ـ ادوار حشوة

أبعد من حديث الشرع ...

 

لا أعتقد أن السيد فاروق الشرع في حديثه أراد أن يفجر الأزمة مع السعودية ولا أعتقد أنه خطط لاستفزازها فهو لا يصنع السياسة السورية بل ينفذها .

ليس في حديثه أي استفزاز وقوله أن الدور السعودي في المنطقة مشلول مسألة نقد ولا تحمل معنى الاتهام أو التجريح أو الاستفزاز ويمكن الرد عليها بالأدلة المضادة .

أما الرد السعودي فقد خرج عن المألوف وعن الاتزان الذي تميزت به الديبلوماسية السعودية فإذا هوي يفتح معركة سياسة ولا يرد على تصريح أو حديث .

فجر السعوديون الأزمة النائمة وخرجوا بها إلى سطح الأحداث واستغلوا حديث الشرع لينسبوا إلى سورية سبب الخلاف والمسؤولية عنه أمام الرأي العام العربي .

شخصياً لا أدافع عن السيد فاروق الشرع فلم يكن موفقاً في بناء هيكلية وزارة الخارجية وتسبب في صدور عدة قرارات ضد سورية في زمن قصير وافتقد ممثلونا لدى مجلس الأمن القدرة على الحوار وعقد التحالفات وكل ما اتصفت به الديبلوماسية السورية في تلك الفترة هو القدرة على كسب الخصوم .

الرد السعودي يكشف عمق الخلاف السعودي ـ السوري في قضايا المنطقة ..

السعوديون كانوا حلفاء لسورية ومصر بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وبدا هذا الحلف قوة إقليمية يحسب لها حساب في زمن الضعف العربي .

بعد مقتل الحريري وهو رجل السعودية أولاً وبعد التدخل الأجنبي في لبنان حيث هو الآن أميركي وفرنسي وبغطاء سعودي عربي تفكك التحالف المصري ـ السوري ـ السعودي .

منذ ذلك الوقت تباعدت السياستان السورية والسعودية عن بعضهما إلى حد التناقض ولكن الخلاف بقي قائماً وتحت السطح ولم يخرج إلى العلن إلا الآن .

في لبنان الخلاف كبير جداً فالحكومة التي توالي السعوديين تشن حرباً إعلامية على سورية وبدعمها تصمد أمام معارضيها الذين اتهموا السعوديين باستدراج التدخل الأجنبي إلى لبنان .

كل محاولات سفير السعودية لحل الأزمة بين اللبنانيين سواء لجهة حكومة الوحدة الوطنية أو للاتفاق على آلية انتخاب الرئيس المقبل كانت تصطدم بالموقف السوري ..

وكل محاولات السعودية للتوفيق بين الفلسطينيين ومنع الاقتتال فيما بينهم في اتفاق الطائف لقيت موافقة مبدئية ومساعدة سورية ولكن بعد احتلال حماس لقطاع غزة نسبت السعودية لسورية تخريب اتفاق مكة على أساس أن هذا الانقلاب لا يمكن أن يتم بدون موافقة قيادة حماس في دمشق ...

وكل محاولات السعودية ومصر لحمل سورية على فك تحالفها مع إيران واجهتها سورية بالرفض لأن الأميركيين الذين يسعون إلى فك التحالف لا يريدون دوراً فاعلاً لسورية ولا يقبلون الحوار معها وغير مستعدين لتقديم ثمن سياسي ، بل يريدون فقط شن الحرب على إيران بدون أي حليف عربي لئلا يشكل ذلك إحراجاً لحلفائهم العرب الذين يرون وعلى رأسهم السعودية ، أن الحرب على سورية مع إيران تفقد مجتمعاتهم الاستقرار .

وفي العراق تتقاطع التحالفات فالسعوديون والإيرانيون دخلوا طرفاً في الانقسام الطائفي في حين أن سورية تفضل التعامل السياسي مع مكونات المجتمع العربي ولا تريد حرباً شيعية ـ سنية لا يعرف أحد إلى أين وكيف ستمتد ..

وفي العلاقة مع الأميركيين لم يساعد السعوديون سورية في إقناع الأميركيين ضرورة أخذ الدور السوري بعين الاعتبار لحل مشاكل المنطقة من فلسطين إلى العراق إلى لبنان ، ويرى السوريون أن السعودية قد لا تطالب الأميركيين بإسقاط النظام السوري ولكنها ليست في وارد الرحمة عليه إذا سقط ..

وحين انشق عبد الحليم خدام كان من أهم الاتهامات الموجهة إليه أنه رجل السعودية وأن ذلك تم بموافقتها ولو أن ذلك تم في كواليس حزب البعث ..!

الآن هذا الخلاف إلى أين ومن يستفيد منه ؟

في البدء يجب أن نذكر أن الخلافات العربية هي أهم أسلحة الأمن الخارجي الإسرائيلي وهذا ما صرح به أشكول في الكنيست الإسرائيلي في الخمسينيات معلناً تفوق إسرائيل في سلاحين هما الطيران والخلافات العربية ..!

لا يهم من فجر هذا الخلاف والمهم أن أي خلاف عربي يصب في مصلحة إسرائيل ويجب احتواؤه بكثير من رحابة الصدر .

وكما نطالب بحرية الرأي في مجتمعاتنا الداخلية وباحترام الرأي الآخر علينا أن نساند حق كل دولة في التعبير عن سياستها وإبداء الرأي دون نشنج أو عنف ودون أن يؤدي ذلك إلى الحرب وبالوسائل السياسية يجب الحوار فنحن كدول عربية وإن اختلفنا فإن ذلك يجب أن يتم تحت سقف البيت الواحد ويجب أن لا يغلق أحد باب المصالحة .

هذا الخلاف الآن يجب احتواؤه ومنع الخارج من تصعيده واستغلاله فلا الشلل في الدور السعودي في المنطقة مقبول ولا تدخل الدول العربية في شؤون بعضها الداخلية مقبول وأي خلاف بين الدول العربية غير مقبول ولا يجوز أن يستمر لأنه يخدم الخارج قبل كل شيء ..

فهل يصرح الشرع بأنه لم يقصد استفزاز السعودية ولا اتهامها بالقصور بل أراد أن يقول أن دور السعودية المفترض أكبر من حركتها السياسية الآن ..

وهل يصرح الأمير بندر بن سلطان أن السعودية تفهمت التفسير السوري وأن العلاقات بين الشعبين ستبقى جيدة وغير معدة لاستثمار الذين يفرحون بالخلاف العربي .

وهل هذه الأزمة مناسبة للقاء قمة بين البلدين لعل التحالف السعودي ـ المصري ـ السوري يعود إلى سابق عهده .. هذا هو السؤال ...

18 / 8 / 2007

 

 

 

 

 

 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter