المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

ـ أدوار حشوة

جمعيات أهلية لمكافحة الفساد

 

في الدول المتطورة ذات النظام الرأسمالي تشكلت جمعيات أهلية للدفاع عن المستهلكين ضد الجشع والاستغلال وفساد المواد وضد أي ضرر يمكن أن يصيب الناس بسبب البضائع والمواد التي يطرحها المنتجون في السوق .

وقد شكل وجود هذه الجمعيات رادعاً قوياً وساهم وجودها في ترشيد الإنتاج وتحسينه وفي حماية الناس من فساده وارتفاع أسعاره .

مهمة هذه الجمعيات متابعة الإنتاج من المادة الخام إلى التصنيع والتسويق وتقوم بتحليل للأسعار والمواد وتستعين بالخبرة حتى إذا تبين وجود الفساد تعلنه وتدفع به إلى النيابة العامة للتتابع التحقيق وتحوله إلى المحاكم التي حكمت بالملايين على المفسدين وفي أحوال الغش والضرر يمكن أن تقاضي جزائياً المسؤولين .

في بلادنا حيث انتشرت الرشوة في الإدارة والقضاء ولم يعد المواطن آمناً على حقوقه ولا حتى على المال العام نحتاج إلى جمعيات أهلية لمكافحة الفساد ومتابعة حركته وتلقي الشكاوى الأهلية حتى إذا تبين لها وجوده تقوم بإيداع تحقيقاتها إلى النيابة العامة أصولاً .

بدون مساعدة أهلية لا يمكن تحقيق النجاح الكامل في ردع هذه الظاهرة التي لا يمكن أن يستقر أي نظام أو حكم إذا لم يشعر الناس أن الدولة جادة في قمعها .

هذه الجمعيات الأهلية ليست بديلاً عن هيئات التفتيش بل هي عون حقيقي لها ومن لا يستطيع     أو يخاف من الشكوى الرسمية يمكن من مخاطبة الجمعيات الأهلية بما علم أو سمع أو شاهد  من فساد .

وهذه الجمعيات ليست بديلاً عن الصحافة الحرة بل هي رديف لمحرصيها تعطيهم ما توصلت إليه وتساهد مهم في ردع الفاسدين بحيث لا يكون أحد فوق القانون .

وحين يدير هذه الجميعات أشخاص اتصفوا في حياتهم بالسلوك الحسن فإنهم يشكلون فرقة عمل وطنية تدافع عن حقوق الناس والدولة ولا يخشى صاحب مركز أو مال لأن قانونها يجب أن يوفر لها الحماية وأن يلزم الدوائر والمؤسسات بالرد الخطي على تساؤلها .  

 

إشراك الناس في مكافحة الفساد ليس انتقاصاً من دور الهيئات والجهات الرسمية بل هو تعبير عن الشعور بوحدة الوطن وضرورة إشراك الناس في حماية القانون وردع المفسدين ، وبالتالي فإن النظر إلى العمل الأهلي في هذا المجال هو حالة صحية تعبر عن وجود حقيقي وفعال للرقابة الشعبية على مؤسسات الحكم .

هذا الوطن هو لنا جميعاً حكاماً ومحكومين وقضية الدفاع عنه ضد أمراضه مسألة لا تخص النظام وحده بل تمتد إلى كل النخب السياسية والشعبية التي علها لكي تستقيم حياتنا ومصالح الناس أن تشارك في ورشة إعادة الثقة بالقانون ، وبضرورة توفر النزاهة في العمل العام في الحكم والمعارضة .

هذه الجمعيات الأهلية ضرورية فهل تسمح وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بتأسيسها لعلنا نستفيد من حضورها الرسمي على شطف الفاسدين المفسدين من منفقين ورداحين لم يوفروا مالاً خاصاً أو عاماً إلا واستولوا عليه ... هذا هو السؤال ..

25 / 8 / 2007

 

 

 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter