المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

الرأسمالية الجديدة .. إلى السلطة ..

                            ادوارحشوة

 

الرأسمالية السورية ( بعد الاستقلال ) وبجناحيها الإقطاعي والتجاري الكبير عقدت تحالفاً مع الرجعية وأوجدت لها مراكز قوة في القطاعات المحافظة .

هذا التحالف أعطاها في كل الانتخابات النيابية في سورية أكثرية واضحة والأحزاب السياسية كانت وليدة هذا التحالف الذي أمسك بالسلطة .

القوى الحية الجديدة في المدن الصغيرة والأرياف كانت تقاتل الإقطاع والرأسمالية وتدعو للتقدم واستطاعت في زمن قياسي أن تحصل على حضور معارض في المجلس النيابي أمكن عن طريقه توسيع الدائرة الشعبية للمؤيدين .

ومع صدور قانون الإصلاح الزراعي وتأميم الشركات الكبرى منذ الوحدة وحتى الحركة التصحيحية عام 1970 صار هناك تبديل في أدوار التحالف الرأسمالي الرجعي حيث تحول الإقطاعيون والرأسماليون من قادة التحالف إلى حالة جديدة حيث أخلوا مراكز القيادة للرجعية المحافظة التي تولت معارضة النظام المنسوب لليسار العربي .

قادة التحالف الجدد كانوا فريقين الأول هو الذي يعتمد في معارضته على بازار السوق أي كبار التجار في مدينتي دمشق وحلب ويعتقد أن بمقدوره  بالضغط الاقتصادي وبإغلاق المتاجر والعصيان المدني في دمشق خاصة أن يهز النظام أو أن يطيح به .

أما الفريق الثاني من قادة التحالف فهو ( الطليعة ) التي تعتقد أن اللجوء إلى العنف هو الوسيلة وأن فرض حالة عدم الاستقرار الأمني ستؤدي إلى إسقاط النظام .

بعد الحركة التصحيحية شهدنا محاولة ذكية تستهدف فك التحالف بين كبار التجار واليمين الديني عن طريق الإغراءات المالية لكبار التجار الذين حصلوا على عقود ورخص استيراد وعلاقات جيدة مع مراكز القوة في السلطة فشعروا بالارتياح وعقدوا تحالفاً مع بعض مراكز القوة واعتقدوا أن بالإمكان تطوير النظام وهكذا تفكك التحالف التجاري الديني جزئياً .

هذا الإنجاز أدى إلى سيطرة الفريق الثاني ( الطليعة )في تنظيم الإخوان المسلمين الذي لجأ إلى الاغتيالات والعنف بكافة أشكاله بعد أن فقد أكثرية جناحه المدني التجاري .

هذا الحلف اليميني دفع النظام إلى المواجهة بعنف مضاد , ومع الأحداث الأمنية في الثمانينيات تمكن النظام من تحقيق الاستقرار .

الخطأ السياسي في هذه المواجهة هي أن النظام لم يفرق بين من يعارض بالوسائل السياسية وبين من يعارض بالعنف وأخذ الجميع إلى عقوبات موحدة .

الرئيس عبد الناصر كان يفرق بين المعتدلين من اليمين الديني وبين الذين يقودون إلى العنف أو يمارسونه وتقبل استقالات كبيرة وعمل علىاحتواء المعتدلين وأمن لهم موارد عمل ومساحة من الحرية الدينية فأضعف التيار العنيف وشل قدرته على ضرب الاستقرار .

في سورية لم يفرق النظام بين من كان في الزمن القديم في تنظيم الإخوان مداناً وعوقب مع أن دخول الكثيرين في هذا التنظيم في الخمسينات والستينات من القرن الماضي كان مسموحاً بموجب القانون حيث انضم إليه الكثيرون تحت شعار معاداة الشيوعية ومنع سورية من التحول إلى أول دولة شيوعية في الشرق الأوسط وتم بتأييد ودعم كبار التجار في مدينتي حلب ودمشق خاصة .

بعد محاولات ( الطليعة ) الفاشلة حدث تبدل واضح في التيار الديني حيث عاد المعتدلون إلى قيادة التيار عبر رموزهم في خارج سورية .

هؤلاء أعلنوا بعد وفاة الأسد أنهم لا يعتبرون الرئيس بشار الأسد مسؤولاً عن الماضي ودعوا إلى حوار وطني وإلى العمل بالوسائل السياسية ونبذ العنف في رسالة واضحة للنظام لإغلاق ملف العنف والخلاف والاستفادة من دروسه لا العيش على أحقاده .

النظام السوري رفض هذه الرسالة لقناعته بعدم صدقية هذا التيار واستمر في معاداته لكل التيار وإن كان لم يعدم أي واحد منه مكتفياً بعقوبات أقل وأكثر تسامحاً ولكن بقي التيار ممنوعاً وخطاً أحمر ؟! .

بالمقابل حاول النظام تنشيط بعض التيارات الدينية وأعطاها حضوراً فكرياً في الفضائيات والصحف حيث خصص لها صفحات دينية كل أسبوع ولكن تحت الضبط الرسمي والمراقبة واخذ هذا التيار الديني المتحالف مع السلطة قوته من الحضور الديني للشيخ أحمد كفتارو كمتنور ومحترم في الأوساط الدمشقية خاصة .

في الخارج ومع فشل المعتدلين ذهب هذا التيار إلى مشروعه السابق في ضرورة إسقاط النظام دون أن يتخلى عن طروحاته في ضرورة الحرية والديمقراطية والتعددية السياسية ووجد حلفاء له من قوى سياسية أو أشخاص في الخارج يراهنون على دعم خارجي للإطاحة بالنظام .

أما على الصعيد الاقتصادي فقد نشأت طبقة جديدة أفرزتها رأسمالية الدولة وضمت شرائح  من كبار التجار والشركات التي تولاها أشخاص استفادوا من مراكز السلطة مع أبناء بعض المتنفذين الذين حققوا أرباحاً خيالية في مشروعات متعددة كما حصلوا على إعفاءات لسنوات عديدة من الضرائب على الدخل وعلى تسهيلات تجارية لم تتوافر لغيرهم فبدا للجميع أنهم في السلطة أو اقتربوا من مراكز القرار فيها كما لم يحصلوا على  مثل هذه المواقع في التاريخ السوري .

هذه الطبقة الرأسمالية الجديدة وفي جو المقاطعة الشعبية للانتخابات بكافة مستوياتها دفعت بأبنائها ورموزها إلى مجالس الشعب والإدارة المحلية  ومجالس المدن وصرفت الأموال على الدعاية وشراء الأتباع والأصوات فحققت نجاحات ولم يعد بمقدور أي مواطن كفء وجيد أن يزاحم حركة المال والشراء التي تتم تحت سمع وأحيانا بموافقة بعض من في السلطة .

صار الوضع الاقتصادي والمجتمعي منقسماً بين طبقة  قليلة العدد من الرأسماليين  الجدد الذين يملكون دوراً وحضوراً في السلطة وبين طبقة شعبية فقيرة تبحث عن الطعام والغذاء والعمل وهي تقريبا كل  الشعب 0.

لم يعد للطبقة الوسطى أي حضور فاعل بعد أن تدهورت وصارت تعيش من بيع مدخراتها لتنضم في النهاية إلى طابور الأكثرية المسحوقة والفقيرة .

هذا الانقسام حقق للتيار الديني مكاسب كبيرة وفتح له مجالاً واسعاً لكسب المؤيدين الذين اعتبر بعضهم أن اللجوء إلى الله وإلى الغيبيات الدينية هو الطريق وشهدنا تحولاً كبيراً في قطاعات شعبية باتجاه التدين الذي شكل حالة احتجاج وصار يخشى مع الوقت أن يتم استغلال الوضع في حال العدوان الخارجي على البلد لأسباب سياسية .

والسؤال كيف يمكن إعادة دور الطبقة الوسطى التي كانت في كل التاريخ السوري صمامة أمانه تمنع الإنفجارات وتجنح للحلول الوسط وترفض التدخل الخارجي ولديها ميول لدعم  التطور 0

السؤال كيف يمكن تفكيك التحالف الرأسمالي الجديد مع بعض مراكز السلطة وتخفيف دور هؤلاء في سلطة  القرار الاقتصادي ومنعهم من الاستيلاء على السلطة السياسية وكثيرون منهم يغسلون الأموال الحرام التي جنوها وكانوا وراء الفساد والإفساد في المجتمع ؟!

صار من الضروري أن تفهم الطبقة الرأسمالية الجديدة أن حضورها لا يعني استمرار الفساد والإفساد ولا يعني أنها فوق القانون ولا أن السلطة السياسية رهن بإرادتها ...

فهل نذهب إلى وقف هجوم هذه الطبقة على السلطة السياسية وإلى فرض الاعتدال عليها وارغامها على الامتثال لحكم القانون لكى تفهم الأكثرية الشعبية أن سلطة القرار ترى أن لا أحد فوق القانون مهما علا مركزه السياسي والاقتصادي وأن دولة القانون والمؤسسات تتيح للجميع حرية العمل والتجارة والتعبير في إطار الولاء الوطني ..؟! هذا هو السؤال .

9/9/2007

 

 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter