المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

   السياسة على الطريقة الحمصية            

                           

                                                                                          ادوارحشوة

 

اشتهرت  حمص بفرادتها  الى  درجة أن  بعض  المدن السورية تنسب   اليها  عدم

 المعقولية ظلما   وحتىياقوت الحموي  في  معجم  البلدان ساهم في  هذا الظلم بما

 كتبه  عنها

 في هذا  الزمن  صارت حمص  قادرة على  التأثير وعلى  تصدير منطقها واسلوبها

 الى كل  من  اختار السكن  فيها  او  عمل  في  اداراتها  الرسمية 

هذا  يعني أن  حمص  تطبع  ولا  تتطبع  وتظل  فريدة  حتى  حين   تعبر  عن مواقفها

السياسية

حمص  لاتسلم  احدا  رقبتها  اذا  كان  سيحاورها  بالسيف ولا هي تسلم رقاب ابنائها

الى الجلادين   تساير اذا واجهها  القمع  وتسامح حين  تكون  هي  اقوى 

في السياسة  لاتحب  العنف  ولا تذهب  اليه ولا تؤيده ولكنها تبني  شبكة من العلاقات

تبث من خلالها معارضتها  فتهمس  وتوشوش وتنظم الشعر  السياسي الفكاهي  الذي

يغنيك  عن  الف  مقال  واحيانا  يكون  صمتها  بلاغا كاملا 

اذا ظلم  احد  ابنائها  او نهب  او اختلس  او قمع  لاترفع عليه سيفا ولكن  حين يموت

تعلن غطبها  فلا  يجد  الميت  من  يشارك  في تشييعه  مهما علا مركزه فيعرف الناس

أنه  مات  غير مأسوف عليه

بالمقابل اذا كان  الميت  نقيا  وشريفا وتقيا  ولو كان غير  صاحب  مركز  او فقيرا فانها

تحتشد  وراء  نعشه  لان  القيم  لاتموت  بالفقر

اهل حمص  يحبون مدينتهم   الى درجة  ان جوليا  دومنا ابنة  كاهن حمص  حين صارت

قبل  المسيح امبراطورة لروما  نقلت  الحجر الازرق في معبد  الشمس بحمص الى روم

 اهل  حمص  على ما ينسب  اليهم من  البساطة يتمتعون بذكاء  نادر فجاء  منهم

افضل  الشعراء  الشيخ  امين  الجندي  نظم أكثر من ثلاثماية  قد  في  الحب وفي

الشعر الديني  فغنت بلاد الشام قدوده  وان  اغتصب  اهل  حلب نسبتها

الشاعر محي الدين درويش  اصدر اربعة  عشر مجلدا  في  اعراب القرآن مع الشرح

والتفسير والخوري  عيسى  اسعد  وضع  تاريخ  حمص  ورفيق  فاخوري اصول النحو

ووصفي قرنفلي كان شاعر   الحب والسلام والمداعبة اللطيفة اما نسيب عريضة فقد

كان  شاعر حمص  في  المهجر  ومنها  كان المجاهدون ضد الحكم العثماني كالشيخ

الزهراوي  ورفيق  رزق سلوم  وكلاهما من  شهداء  السادس من ايار 

وساهم اهل حمص  في مقاومة الاحتلال الفرنسي وبرز  منهم كثيرون ضحوا مثل

نظبر  النشيواتي  وقتلوا  محافظ  حمص عزيز  ملكي ولم  يقصروا في دعم كل

حركات العصيان  والاضراب

وفي  العهد الوطني  برز منهم هاشم الاتاسي الابرز بين الرؤساء الديمقراطين والاكثر

نزاهة ومقاومة لديكتاتورية العسكر

الان  تحس  حمص  ان  حركة الابداع  فيها  متوقفة  ربما لانها تفتقد المناخ الذي

تحتاجه خاصة  وان  عقولا  كثيرة  غادرتها بسبب تاريخ الخوف  والقمع

مع ذلك  لم  تفقد حمص  روح الفكاهة فالشاعر  محمد النحاس  فجع من كثرة انقسامات

الجبهة الوطنية التقدمية  فقال  :

                الجبهة صارت أنصافا            دبر  أسماء  وأو صافا

                بعض يزهو بمكاسبه            والبعض يخبي الاظلافا

                الجبهة صارت  ارباعا      ليست انصافا  كما شاعا

              وقواعدهم صارت  قادة     دبر للقادة  اتباعا

ا            الجبهة صارت اثمانا      ليست ارباعا كما  كانا

               واخترعوا حزبا آليا      لايحوي ابدا انسانا

وحين  اصدر محافظ  حمص قرارا بتحديد يوم لمكافحة التدخين ومنع تقديم

الاراكيل في  المقاهي في  هذا اليوم  اعجبتهم الفكرة  فطوروها وطالبوا بقرار

جديد بتحديد  يوم  في  السنة  يتعهد  فيه المسؤولون والموظفون بعدم تقاضي

الرشوة  وـأن يتوقف  الراشون  عن  الدفع وان  يعتبروا جميعهم  توقفهم عن ذلك

يوم  عمل طوعي  مجاني  كما  في  الديمقراطيات   الشعبية 

وحين  اصدر السيد  المحافظ  قرارا بتشكيل  مكتب  للمواطنين الذين يساهمون

في  خدمة المدينة بتبرعاتهم  وقسمهم  الى  خمسة طبقات  حسب مدفوعاتهم

ووعدهم  لقاء  ذلك بتسهيل امورهم ومعاملاتهم  طالبوا بتعديل  الدستور بحيث

يكون  فيه  مواطنون  خمسة نجوم  واربعة وثلاثة واثنان  وواحد أحد وبذلك

يكون اهل حمص  قد اخترعوا  نظام  طبقات جديد واستبدلوا الاستغلال في النظام

الرأسمالي  بالدفع  العلني المشروع ويكونون بذلك  قد  طرنبوا  ماركس  ولينين 

وحين   في الانتخابات الاخيرة تم تنجيح ممثل  عن شركة لشراء العقارات و القضاة

اعتبروا ان الامر  طبيعي جدا  لان هذه الشريحة بسبب تفاقم الفساد صارت  واسعة

وحضورها في مؤسسات السلطة هو نوع  من  الديمقراطية الشعبية ؟؟              

 ولان  الرشوة تفاقمت   الى درجة انها في  جميع  دوائر الدولة تطلب  علنا كانها

جزء من الرسوم في المعاملات  الرسمية فان  الحماصنة  وجدوا  حلا  هو  تنظيمها

واعدوا مشروع  قانون  لتنظيم الرشوة وحددوا  سقفا  اعلى للرشوة  حسب المنصب

بحيث  لايجوز  قبض  اكثر  منه والا  غرم  بالضعف وكذلك  حددوا حدا  ادنى  بحيث

لا يخفضه المرتشي فتحصل  مضاربة تخل  بالمساواة  التي  هي  هدف ديمقراطي  

ولكي  لايحرموا  معلمي المدارس  والجامعات من  هذا  المكسب سمحوا لهم ببيع ما

لايزيد  عن عشرة  بالمئة من الاسئلة  على  دورتين  لكي  يتدرب طلابهم على

الاخلاق  الاشتراكية  الحميده  

هذه   الحمصيات  لاتدل ابدا  على البساطة  ولا  على  فقدان  التوازن  والعقل

بل  هي  من الذكاء  الذي يعلن المعارضة  باسلوب  مرح  فلا تضطر لاستخدام

العصا  للقمع  والتأديب 

فهل  نتحاور  بالاسلوب  الحمصي  ام نظل  نتحاور  بالسيف  وايهما  افضل

هذا  هو  السؤال 

10-9-2007

 

       

 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter