المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

 

أخطاء الأميركين في العراق

 ادوار حشوة 

هذا الأسبوع يناقش مجلس النواب ومجلس الشيوخ في الولايات المتحدة تقرير القيادة العسكرية حول الوضع في العراق .فوجدت من المفيد ان نحدد نحن من منظور عربي

هذه الاخطاء 0

 من أول أخطاء القيادة السياسية الأميركية أنها قامت باحتلال العراق دون أن تدرس أوضاعها ونسيجه الديني والعنصري ولا تاريخه ولا عقلية البشر الذين عاشوا فيه على امتداد التاريخ .

وأول كذبة صد قوها هي التي ساقها إليهم مجموعة من عملائهم وهي أن الشعب العراقي سيستقبلهم بالأزهار ويرش على جنودهم الأرز لأنهم أسقطوا الطاغية           صدام حسين .

والحقيقة التي فاجأتهم أن الناس وبفطرتهم وبعيداً عن أي خلاف سياسي يتضامنون ويتعاطفون مع حكامهم الطغاة حين يواجههم الغزو الأجنبي وينسون جرائم هؤلاء المستبدين  وبعضهم يحولهم إلى أبطال .

لذلك فوجئت القوات الأميركية بمقاومة عنيفة وبكل أنواع السلاح بدلاً من الأرز والأزهار .

2 ـ   ثاني الأخطاء هي قيام الحاكم الأميركي ( بحل الدولة ) العراقية وأباح تدمير ونهب كل الوزارات والمؤسسات والمتاحف والجامعات مستثنياً وزارة النفط التي تولت القوات الأميركية حراستها ؟؟؟!!

        ومن ثم قام هذا الحاكم بحل الجيش العراقي وأجهزته وأجهزة الأمن الداخلي فأزال من ذاكرة الناس وجود شيء اسمه الدولة .

مع هذا الخطأ تحول كل أفراد الجيش والشرطة والأمن إلى مقاومة فردية استهدفت الذين  تسببوا في حرمانهم  من لقمة عيشهم إضافة للاحتلال لأرضهم .

كل واحد من المتضررين تحول إلى مشروع مقاومة فردية في البدايات ومع هذا الخطأ ومع الفراغ في السلطة ذهب الناس إلى حمايات عائلية وعشائرية ومذهبية ودينية وعنصرية ليحصلوا على نوع من وجود سلطة تحميهم و تمثلهم وتكون بديلاً .

3 ـ   وثالث الأخطاء كان في السماح بمذبحة ضد حزب البعث وتم قتل الكثيرين وطردهم من وظائفهم وحرمانهم من كل الحقوق السياسية ..

        هذا الوضع أجهض باكراً ، المشروع الأميركي لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط

أول أبجديات الديمقراطية أن يكون هناك حضور للرأي الآخر ولو لم يكن في السلطة .

في الاتحاد السوفياتي لم يتم اجتثاث الحزب الشيوعي ولا اعتقال أعضائه ولا ذبحهم وحين جرت الانتخابات حصل هذا الحزب على نسبة 20 % فقط في حين كان يدعي سابقاً أنه كل الشعب ..!

ديمقراطية تبدأ بمذبحة وتنتهي بالحرمان من الحقوق السياسية والحقوق المدنية ومن حق العمل والتوظيف هي أسوأ شكل للديمقراطية الصحيحة وسوف تسقط .

4 ـ   ورابع الأخطاء هي أن الحاكم الأميركي أهمل كل القوى السياسية ونظر إلى الشعب العراقي على أنه سنة وشيعة وأكراد وعشائر ومد الجسور إلى ممثلين مزعومين  لهذا النسيج وتعامل معهم على أنهم الشعب .

        هناك قوى سياسية وشعبية وهناك نخب محترمة لها أنصار وقادرة على الاقناع ولديها برامج سياسية تتجاوز الطائفة والدين والعنصر وكلها تم إهمالها وكأن العراق كان اق بلداً بلا سياسة ولا سياسيين !!

5 ـ   خامس الأخطاء إقامة حكومة موالية عين أعضاؤها بمباركة رجال الدين والطوائف والعناصر . لم يعد في العراق أحزاب سياسية بل أحزاب للطوائف والأديان والعناصر وفقد العراق الحكومة المركزية القوية التي تمثل وحدة العراق لا طوائفه ولا عناصره ولا عشائره .

6 ـ   سادس الأخطاء أنهم مارسوا في عملية تحقيق الاستقرار أسلوب الحرب النظامية القائمة على التدمير والقتال كما في ساحة الحرب مع أن المحتل يجب أن يتعامل مع الساحة كمسؤول عنها وأن يجنح إلى أسلوب الشرطة وإلى حكم القانون فلا يؤخذ الأبرياء من الناس لمجرد أن أحدهم وضع قنبلة قرب قريتهم أو حيهم .

7 ـ   سابع الأخطاء إعطاء الشرعية لمحاكمات صورية مهمتها لا البحث عن الحقيقة بل مجرد تصفية قيادات معينة فسقطت هيبة القضاء ونزاهته وتحول القضاة إلى أدوات عاملة في الأجهزة ولم يعد القضاء مستقلاً في الدولة التي يقال أنها ديمقراطية !

8 ـ   ثامن الأخطاء السماح بنهب نفط العراق وتوزيع منتجاته على العملاء وعلى قوات الاحتلال وبدون رقيب ولا حسيب فبدا للجميع أن هذا النفط كان وراء الاحتلال للعراق لأنه يمثل أكبر احتياطي في النفط في العالم .

9 ـ   تاسع الأخطاء هو المبرر للغزو وهو أن العراق يملك مشروعاً نووياً وقنابل دمار شامل تهدد السلام العالمي رغم أن جهات أمنية عديدة أبلغت قيادة بوش بأن كل ذلك غير موجود ومع اكتشاف هذه الحقيقة بعد الغزو سقطت لدى الرأي العام العالمي مشروعية الحرب .

10 ـ الخطأ العاشر أن الولايات المتحدة اعتقدت أن الدول العربية الموالية لها ستقف إلى جانبها ضد حركة المقاومة الداخلية وفاتها أن جميع هذه الدول العربية التي أعلنت التأييد للأميركيين هي دول غير ديمقراطية ومستبدة ومطلقة ولا تريد ديمقراطية ومن مصلحتها تأخير مشروعها عن طريق المقاومة وعدم الاستقرار .

فالحليف العربي كان ضد نظام صدام حسين ولكنه ابداً لم يكن ولن يكون حليفاً في المشروع الديمقراطي الأميركي بل هو في الجانب الآخر ولو سراً !

11 ـ الخطأ الحادي عشر هي أن الولايات المتحدة لم تدرك باكراً أن بعض الدول الكبرى التي فقدت أدوارها لا ترتاح لنظام القطب الواحد الذي ولد بعد سقوط الاتحاد السوفياتي .

هذه الدول لم يتم استشارتها في الحرب على العراق لذلك تريد إغراق الأميركيين في مستنقعه لكي لا يكرر ذلك في أماكن أخرى بدون مشورتها0.

وبالموجز يريدون نظاماً تعددياً جديداً بديلاً عن نظام القطب الواحد مع الاعتراف بقوته وكما هو واضح يريدون .. أن تكون الولايات المتحدة هي الأول بين متساويين لا القائد  بين اتباع ..

اللعبة في مستنقع العراق تخفي هذا الهدف بانتظار الانتقال من صيغة القطب الواحد إلى تعدد الأقطاب ..

12 ـ الخطأ الثاني عشر هو مشروع تقسيم العراق عن طريق الأقاليم التي أضعفت قوة المركز وأسست لقيام دول كردية وسنية وشيعية .

فالعراق لا يمكن إلا أن يكون موحداً لأن الشيعة والسنة تزاوجوا مع بعضهم منذ قرون والأكراد والعرب السنة شكلوا عائلة واحدة ومن الصعب تقسيم العراق إلى دول حسب الانتماء العنصري والمذهبي لأن مشروع الدولة الكردية يصطدم بكل الدولة العربية .

13 ـ الخطأ الثالث عشر اعتماد المحتل الأميركي على القوى الشيعية ذات الأصول الفارسية الأمر الذي جعل قوىشيعية ذات أصول عربية ترفض الاحتلال والتحالف واستطاعت أن تجعل هذا التحالف هشاً وتحت مختلف عوامل التفجير .. بالإضافة إلى إثارة غضب الدول العربية المحيطة بالعراق والتي ترفض أي دور فاعل لإيران في الساحة العربية وهي وراء تحريض الشيعة العرب ضد الشيعة الفرس والتي تسببت في المزيد من الفوضى وعدم الاستقرار .

هذه هي الأخطاء من منظور داخلي وهي بالتأكيد أفضل وأقرب إلى الحقيقة من كل تقارير عسكر الاحتلال ووفود الكونغرس الأميركي ومن تنظيرات بوش الدينية وإلهاماته الربانية .

فهل تتوقف حرب الأميركيين على العراق ويعلنون موعداً لانسحابهم ويحاورون شعب العراق بالسياسة لا بالمذاهب والعناصر .. هذا هو السؤال .

 -9-9-2007

 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter