المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

هل تبدأ الحرب من لبنان ؟

ـ أدوار حشوة

 

كل الوفود التي تأتي إلى لبنان من وزراء وسفراء ومندوبي أمم متحدة ودول كبرى وصغرى للمشاركة في حل ما يسمى الأزمة الداخلية حول انتخابات الرئاسة لن تصل إلا إلى الطرق المسدودة !

الحل ليس في واشنطن ولا باريس وحتى في طهران وليس في الجامعة العربية ولا في مجلس الأمن .. الحل يبدأ من دمشق !

خرجت دمشق من لبنان مجروحة في كبريائها بقوة الضغط الدولي وبضغط الحليفين المصري والسعودي .

في الداخل اللبناني كان الحليف الحريري قد يحول إلى خصم وبمعرفة فرنسية ليست سرية شكل تحالفاً مع جنبلاط والقوى المسيحية المعارضة مهمته تأمين انسحاب السوريين ..

كان بالإمكان تفكيك هذا التحالف بآليات لبنانية ، لولا أن مقتل الحريري عطل هذه الإمكانية ودفع مجلس الأمن إلى إصدار القرارات المتتالية ضد سورية .

صار النظام السوري متهماً قبل أي تحقيق وتحول الحدث إلى قميص عثمان استخدم لأهداف سياسية .

وبصدور القرارات بشأن المحكمة الدولية ازداد الضغط وبسبب فشل الديبلوماسية السورية في التعامل السياسي مع الحدث شكلت هذه المحكمة أداة ضغط لتحقيق أهداف أبعد من الانسحاب من لبنان إلى الدور السوري في منطقة البراكين في الشرق الأوسط .

الهدف الحقيقي ليس الوجود السوري في لبنان بل هو وجود المقاومة في لبنان التي تلقت دعماً عسكرياً ومالياً من إيران الشيعية إلى شيعة الجنوب .

كان أمام سورية خيارين أما أن تتولى تصفية حزب الله أو تنسحب من لبنان تاركاً الأمر لسواها فاختارت الانسحاب في الحرب الأهلية في لبنان عام 1975 والتي أخذت شكل حرب دينية بين المسلمين والمسيحيين كان الهدف الحقيقي هو تصفية الوجود الفلسطيني المسلح وأما الحقن الديني فكان الشعار والوسيلة .

 

الآن لم يعد ممكناً إدارة حرب دينية بنفس الطريقة السابقة لأن الدروز والمسيحيين والمسلمين شكلوا تخالفاً مضاداً بحيث أن ما هو ممكن هو حرب الطائفية بين التحالف الجديد والطائفة الشيعية وحزب الله والهدف هو تصفية الوجود العسكري لحزب الله وليس تصفية الشيعة ولا إلغاء دورهم .

على الصعيد العربي سقط التحالف السعودي ـ المصري ـ السوري الذي حكم المنطقة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وشكل مظلة حماية للحقوق العربية .

ومع تتالي الاغتيالات السياسية تفاقم الأمر بحيث أن أي اغتيال كان يضع سورية في دائرة الاتهام مع أن الساحة اللبنانية خرجت عن الاستقرار الذي حققه الوجود السوري فعادت إليه قوى ومنظمات لتأخذ دورها في نشر الفوضى .

صار في لبنان نفوذ أجنبي فرنسي ـ أميركي ـ سعودي مهمته إلغاء دور سورية في المنطقة والضغط عليها ودفعها لفك تحالفها مع المقاومة ومع إيران والهدف الأساس هو تصفية المقاومة .

في تموز 2006 انفجرت الحرب بين إسرائيل وحزب الله وأدت إلى دمار كبير في لبنان استهدف مناطق النفوذ لحزب الله فقط .

صواريخ حزب الله على محدوديتها استطاعت أن تحقق نصراً معنوياً على إسرائيل هو زعزعة ثقة الرأي العام بالجيش الإسرائيلي الذي لم يستطع أن يوقف الهجمات لا بصواريخه ولا طائراته وحتى حين دفع قواته عبر الحدود فواجهت مقاومة مدربة ومسلحة أنزلت به الخسائر .

توقفت حرب تموز وصدر القرار / 1701 / بإرسال قوات دولية إلى الجنوب وعودة الجيش اللبناني إليه ولكن تصفية المقاومة لم تتحقق لا بالقوة ولا بآليات سياسية لبنانية .

الإسرائيليون أرادوا استرداد شقة شعبهم بجيشهم فأعادوا ترتيب أوضاعه وخططه وعادوا للتهديد بالحرب الشاملة لا على المقاومة فقط بل على إيران وسورية والحجة هي المفاعل النووي الإيراني !

صار مفهوماً في السياسة أن هذه الحرب ستبدأ من لبنان لتحقيق أهداف كثيرة هي إخراج الأميركيين من المستنقع العراقي عبر حرب إقليمية واسعة تضعف الجواب المؤيد لها وليسترد الإسرائيليون ثقتهم المنهارة بجيشهم وليتم تصفية المقاومة في لبنان والعراق .

 

حاولت الديبلوماسية السورية احتواء الغضب الأميركي في الموضوع العراقي ومدت الجسور إلى الحكم العراقي وعززت أجهزة المراقبة على الحدود ولكن المقاومة العراقية استمرت لأن مددها داخلي بنسبة كبيرة فظلت سورية مع ذلك متهمة مع إيران في العراق .

وحاولت سورية إعادة المفاوضات مع اسرائيل بدون شروط ودعت إلى سلام شامل ولكن الولايات المتحدة وقفت ضد بدايات التفاوض السري لأن ما تريده هو النظام وليس السلام الشامل .

وفي لبنان حاولت سورية إعادة تحالفتها مع القوى الشعبية فيه بأن أمنها الداخلي صار مهدداً بالهجوم الإعلامي المضاد الذي من مهامه تشجيع الشعب في سورية على الإطاحة بالنظام .

الجبهة السورية الإسرائيلية التي شهدت هدوءاً لعقود عادت إلى التوتر على الجانبين وصار الحديث عن تحرير الجولان بالقوة أحد أعمدة الإعلام السوري.

الجهود العربية لفك تحالف إيران مع سورية ، فشلت وجعلن إمكانية عودة التحالف السوري ـ السعودي ـ المصري مستحيلاً .

هذا الوضع مع الحشد العسكري الأميركي في المنطقة صار خطيراً واقتربت منطقة الشرق الأوسط من حافة الخطر والانفجار والحرب .

لكي تعالج سورية هذا المأزق هي أمام خيارين الأول أن تسعى لمصالحة وطنية في لبنان بحيث يقبل فيها حزب الله أن يسلم أسلحته إلى الجيش اللبناني ويتحول إلى فريق سياسي فاعل وأن يتخلى الطرف الآخر عن التهديد بالمحكمة الدولية ضد سورية وأن يغلق ملفها .

فالداخل يحتاج الاستقرار ولا يمكن ربط مصير بلد وأمنه واستقراره على حادث اغتيال .

والخارج يريد لبنان بلداً لا مقاومة فيه بعد انسحاب اسرائيل والتهديد بالحرب لتحقيق ذلك أكثر خطراً من نقل سلاح المقاومة إلى الجيش الوطني اللبناني وليس تدميره من قبل اسرائيل .

أما الخيار الثاني فهو الذهاب إلى الحرب والتضامن مع إيران التي من مصلحتها أن يصطف معها السوريون وحزب الله اللبناني في حربها مع الأميركيين .

مما لا شك فيه أن حزب الله يملك مواقع استراتيجية في الجنوب اللبناني شبيهة بالمرتفعات السورية التي سقطت بيد العدو في حرب حزيران 1967 .

ومما لا شك فيه أن سورية تملك صواريخ قادرة على تدمير مواقع ومدن في إسرائيل .

 

 

وبالمقابل الصهاينة يملكون قوة مضاعقة ودعماً أميركياً في حين أن إيران وسورية كلاهما لا يلقيان أي دعم من الدول الكبرى وحتى من دول الجوار .

ما سيحدث مع الحرب هو تدمير شامل وقتلى بعشرات الآلاف من الجانبين ثم تدخل دولي وخارطة جديدة للشرق الأوسط بديلاً من سايس بيكو ؟

مع هذه الخريطة ستولد دول عديدة على أسس عنصرية ودينية وطائفية ومذهبية وحتى    عشائرية ..

فهل نختار بمعونة عربية الحل الأول أم نذهب إلى الحرب .. هذا هو السؤال ؟  

 

 

 

 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter