المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

جـولــة سياسيــة في الشــرق

 إدوار حشوه


جولة سياسية في الشرق
افغانستان ـ سقوط الاتحاد السوفياتي ـ البعبع الإسلامي ـ أحداث 11 / 9 ـ الدور الإسرائيلي
إيران والمفاعل النووي وسؤال المستقبل
إدوار حشوه: ( كلنا شركاء ) 16/7/2007
لكي نحلل الوضع في الشرق الأوسط لا يمكن الاستناد إلى حدث آني والبناء عليه ما لم نرجع بالذاكرة إلى الأحداث السابقة وتسلسل حدوثها ..
الحركة السياسية للدول الفاعلة في الشرق تكشف مخططات المستقبل وأحياناً تتكرر ردود الفعل إلى درجة التحركات والأحداث الحالية فيه وما يمكن أن نشهده في المستقبل ..
وطبيعي أن الصراع على نفط الشرق الأوسط يبقى العلامة البارزة في حركات الدول وصراعاتها حول النفط الذي يمثل أكبر عملية رابحة في تاريخ الجنس البشري ويمثل العمود الفقري للصناعات الكبرى في العالم ..
1 ـ الغزو السوفياتي لأفغانستان :
أفغانستان دولة تعددية في عناصرها وتعددية في طوائفها ومتخلفة اقتصادياً وكان النظام الملكي عنوان وحدة هذا البلد وكان رجال الدين من مختلف الطوائف يدينون بالولاء للملكية .
نشأت في الخمسينات حركة شبابية أغلبها تلقى التعليم في الاتحاد السوفياتي الذي كان يدعم مثل هذه الحركات أثناء الحرب الباردة .
هؤلاء الشباب استطاعوا في الثمانينات أن يستولوا على الحكم بمعونة السوفيات ثم استنجدوا بالقوات السوفياتية فبدا للجميع أن أفغانستان قد تحولت إلى دولة شيوعية أو تدور في الفلك السوفياتي .
المقاومة لهذا الغزو أخذت طابعاً دينياً على أساس أن الشيوعية هي مذهب إلحادي والولايات المتحدة شجعت هذا التوجه ودعمته عن طريق الدول الإسلامية الموالية لها حيث تدفق ( المجاهدون ) من البلاد العربية والإسلامية ووفرت المخابرات الأميركية لهذا الحشد الجهادي ظروف التحرك والتدريب والإعلام في حين تولت دول النفط تأمين الموارد !
ومما لا شك فيه أن بدايات صعود التيارات الدينية المعاصرة انطلقت من افغانستان وكانت موجهة من الأمريكيين وبرعايتهم ودعمهم ضد الاتحاد السوفياتي .
هذه الحملة الجهادية حققت أغراضها ومنعت استقرار النظام الشيوعي في أفغانستان التي يفصلها عن مياه الخليج النفطي ممر خيبر وأدت في النهاية إلى انسحاب السوفيات من أفغانستان....
الأميركيون وعبر حليفهم الباكستاني كانوا وراء تسليم السلطة في أفغانستان إلى طالبان التي استطاعت بمعونة المخابرات الباكستانية أن تمد سيطرتها على كل أفغانستان رافعة شعار الإسلام لتوحيد مناطق أمراء الحرب الذين توزعوا في مناطق عدة مستقلين ومسلحين .
كل الحروب الداخلية التي خاضتها طالبان لتوحيد أفغانستان كانت مدعومة من المخابرات الأميركية ومن الجيش الباكستاني أيضاً وممولة من دول الخليج .
2 ـ سقوط الاتحاد السوفياتي :
مع سقوط الاتحاد السوفياتي عام 1991 وتوقف الحرب الباردة لم يعد هناك ( بعبع شيوعي ) يهدد العالم الرأسمالي الغربي ولم تعد هناك ضرورة للإنفاق على التسلح الاستراتيجي ولا إلى السباق على كسب ود الدول كما كان الأمر أثناء الحرب الباردة .
صار من الضروري إيجاد مبرر لاستمرار تكتل العالم الرأسمالي حول الولايات المتحدة التي أصبحت هي القطب الأوحد وهذا لا يمكن أن يتحقق بدون ( تحضير ) بعبع جديد يبرر قيام حلف آخر ..
3 ـ قصة البعبع الإسلامي :
المجاهدون الإسلاميون في أفغانستان أقاموا دولة طالبان وأمّروا عليها الملا عمر وتلقوا الدعم من ابن لادن والمجاهدين العرب الذين دربتهم المخابرات الأميركية ضد السوفيات والذين حرموا من العودة إلى أوطانهم خوفاً على أنظمتها من الإيديولوجية الجهادية التي تعززت بانتصارهم على السوفيات ..
صار عند هؤلاء مشروع خاص أممي يقوم على أن الإسلام هو دين ودولة وأن هذه الدولة هي بالضرورة الخلافة وهي مماثلة للنموذج الذي كان موجوداً في القرن السادس الميلادي ..
هذا المشروع الخاص اصطدم بالأميركيين الذين وإن دعموا هؤلاء ضد السوفيات وساعدوهم للسيطرة على أفغانستان إلا أنهم ضد امتدادهم إلى الدول العربية والإسلامية وخاصة النفطية منها وبالتالي يجب وقف هذا الامتداد تماماً كما تم عبر الحرب العراقية ـ الإيرانية وقف امتداد الثورة الإيرانية إلى الجوار العربي النفطي .
ابن لادن ومجموعته رفضوا الإذعان لمطالب الأميركيين لأنهم يريدون دولة الخلافة ويريدون رحيل القوات الأميركية عن السعودية خاصة فحدث الصدام وأصبح دموياً بعد أن قصفت أميركا بعض مراكزهم في السودان .
4 ـ في 9 / 11 / 2001 قامت مجموعة من الإسلاميين الذين دربتهم الولايات المتحدة ضد السوفيات في أفغانستان بعملية كبيرة الحجم ومنظمة بدقة فضربوا الولايات المتحدة في عقر دارها وعاصمتها وأذلوا كبرياءها وسخروا من قدرتها على حماية سمائها .
وفي مثل هذه الأعمال الانتحارية يصعب تحديد من هو وراء هذه العملية فعلياً لأن الذين قاموا بها ذهبوا مع من ذهبوا من ضحايا العملية .
وبعد هذه العملية مباشرة أعلن الرئيس بوش الحرب العالمية على الإرهاب الإسلامي المتطرف فدفع إلى الساحة العالمية ( البعبع الإسلامي ) بديلاً عن البعبع الشيوعي ودعا العالم كله إلى الاصطفاف مع الولايات المتحدة مهدداً ومتوعداً وناشراً الخوف تماماً كما كان الأمر مع الشيوعية .. !
5 ـ الموقف الإسرائيلي والدور :
إسرائيل كانت المستفيد الأكبر من أحداث 11 / 9 / 2001 إلى درجة أن كثيرين يعتقدون أن لها يداً في هذا الحدث لكي تحصد هذا الكم الهائل من المكاسب .
وفي تفصيل ذلك .. إسرائيل أثناء الحرب الباردة كان لها دور هام هو التجسس على المنظومة السوفياتية عن طريق اليهود الذي يرسلون المعلومات إلى إسرائيل إلى درجة أن إسرائيل أصبحت أهم مصادر المعلومات للحلف الأطلسي عن السوفيات .
ثم أن لإسرائيل أيضاً في المنطقة دوراً هو ردع الدول العربية الموالية للسوفيات والظهور كمخفر أمامي للغرب الرأسمالي ضد الدول التي تدور حولها الفلك السوفياتي .
إسرائيل بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وبعد تحول كل الدول العربية إلى بيت الطاعة الأميركي فقدت الدورين معاً وصارت ضرورتها كدولة حليفة ثانوية جداً .
أحداث 11 / 9 / 2001 أعادت لها فوراً الدور الأول في الحرب العالمية على الإرهاب المنسوب إلى الحركات الإسلامية ولم يعد دورها ثانوياً بل أساسياً فاستعادت عافيتها مجدداً بمواجهة البعبع الإسلامي الذي حل محل البعبع الشيوعي !!
لذلك فإن كثيرين يعتقدون أنها قد تكون عبر اختراقها للتنظيم الذي ضرب الولايات المتحدة ... مخططه أو مشجعه خاصة وأن اختبار الزمن كان في عطلة يهودية حيث لم يفقد اليهود ضحايا في الحدث .. وحيث فوراً استعادت اسرائيل دورها المهام في منطقة كان من المعتقد بعد سقوط الاتحاد السوفياتي ان يكون هامشياً .
ثم السؤال لماذا ضرب ابن لادن ومجموعته الولايات المتحدة ولم يضربوا اسرائيل مع أن مبرراتهم للحدث هو دعم الولايات المتحدة لليهود ضد الإسلام ؟
ثم اليهود أخيراً دفعوا الولايات المتحدة إلى حرب مع خصوم إسرائيل من العرب والمسلمين فاحتلوا العراق ومزقوه ودفعوا كل الدول العربية إلى بيت الطاعة الأميركي ونقلوا كل الدول العربية من معسكر العداء لإسرائيل إلى معسكر السلام معها ومن رفض الاعتراف بها إلى مطالبتها بالاعتراف بأنظمتهم ..!
فهل بعد كل هذا الحكم من الحصاد يمكن أن يقال أن إسرائيل لم تكن في صورة الحدث .. على الأقل تحريضاً واختراقاً ؟
6 ـ في العلاقة مع إيران ...
توقع الكثيرون تحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران بعد احتلال العراق وبعد الدعم الذي قدمه الإيرانيون عبر حزب الدعوة وعبر أنصارهم من رجال الدين للاحتلال .
ولكن الذي حدث أن إيران بمعونة روسية خططت لبناء مفاعلات نووية لإنتاج الكهرباء ولكن تبين وجود تخطيط لديها الإنتاج قنابل نووية فنشأ الخلاف مجدداً وصار مشروع تحجيم قوة إيران على الطاولة تماماً كما تم تحجيم قوة العراق بعد انتهاء الحرب العراقية ـ الإيرانية .
تدخلت اسرائيل والصهيونية في الموضوع الإيراني وضغطت على الولايات المتحدة ومهددةً بعمل منفرد .
الأميركيون بعد حرب العراق لم يعودوا في وارد أي احتلال في المنطقة ولا يرغبون بالذهاب إلى صدام مع إيران منفردين كما كان الأمر في العراق ويجهدون لتأمين غطاء دولي لأي حرب صاعقة مع إيران تكون من مهامها ضرب ما يعادل 1500 هدف إيراني يومياً لشل فاعلية الرد الإيراني ولإضعاف نفوذ حكام إيران في الداخل ..
7 ـ الحشد الأميركي الأضخم في التاريخ العسكري الأميركي موجود الآن في منطقة الخليج 3 حاملات طائرات وألف طائرة وخمس قواعد ثابتة و 150 ألف جندي في العراق ومظلة حماية أطلسية في تركيا ..
هذا الحشد لا يمكن أن يستمر طويلاً فإما أن تذعن إيران وتوقف سعيها لامتلاك السلاح النووي أو تبدأ الحرب والهامش الزمني قصير جداً .
8 ـ الدول العربية الموالية للأميركيين ترى أن فك التحالف بين سورية وإيران ضروري جداً لكي تصطف كل الدول العربية مع عملية تحجيم إيران ولتفادي إحراج هذه الأنظمة أمام شعوبها حين تبدأ الحرب ..
التأخير في الحرب الآن سببه انتظار الجهود لتحييد سورية التي تريد ثمناً لا يقل عن دور متميز لها في لبنان وعن عودة الجولان إليها وتعرض سلاماً مشرفاً ..
فهل تبدأ الحرب مجدداً في الشرق الأوسط أم نشهد تراجعاً إيرانياً تحصل بموجبه إيران على مفاعلات لإنتاج الكهرباء فقط وتحت الرقابة الدولية الصارمة وتقنع بدور متميز لها في العراق.. هذا هو السؤال الأخطر في الوقت الحاضر ..

 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter