المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

من العصر الديني إلى القومي إلى الديمقراطي ..

ـ إدوار حشوة

في العصر الديني في أوربا كانت الكنيسة هي المسيطرة على الأمبراطوريات والدول وكانت إقطاعية في أملاكها وحليفة لكل الإقطاعيين .

هذا العصر عززّ التطرف الديني ضد الآخر وأنتج الحروب الصليبية ضد الشرق كما كان وراء المذابح الوحشية ضد اليهود عبر محاكم التفتيش في إيطاليا وفرنسا وإسبانيا خاصة .

وحين  اصطدمت حركة العقل بالكنيسة وانتصرت عليها بحيث تدير الكنيسة الشؤون الدينية في حين تدير حركة العقل المجتمع نشأت بدايات التطور الحضاري .

في هذه المرحلة بدأت القوميات التي كانت مقموعة بقوة الكنيسة بالصعود وتحالفت مع حركة العقل ودفعت بالتطور إلى الأمام .

هذه القوميات المتعصبة حلت محل التعصب الديني وكانت السبب في نشوء الحروب بين القوميات المتعددة والتي اتسمت بالوحشية متجاهلة حتى وحدة الدين .

استمرت الحروب بين القوميات وأخذت شكلين أحدهما الصراع على السيطرة على الآخر والثاني بغطاء ديني حين انشقت عن الكنيسة الكاثوليكية الشريحة البروتسانتية .

بعد الحروب الإقليمية العديدة وبعد الحرب العالمية الأولى ثم الثانية وجدت أوروبا طريقها إلى الديمقراطية .

بعد هذه الحروب الكونية جاء عصر التسامح الديني وجاءت معه الديمقراطية التي محورها قبول الآخر والاحتكام إلى قرار الأكثرية .

صار مكان رجال الدين في المعابد ومكان رجال السياسة في الأحزاب ، وكل منهما حر ومحترم في مجاله وصار الحكام يأتون من صناديق الاقتراع ويتداولون السلطة حسب نتائج هذه الصناديق فنشأت ديمقراطية حضارية جديدة وتوقفت الحروب بين القوميات التي أخلت مواقعها العنصرية المتعصبة ليحل محلها المد الديمقراطي فأدى الأمر إلى إمكانية الوحدة الاقتصادية الأوربية ثم في الزمن الحالي الاتحاد الأوروبي الذي لم يلغ القوميات ولكن أعطاها الاعتزاز بالشخصية القومية وأخذ منها التعصب واستبدله بتربية سياسية تحترم الآخر عنصراً أو ديناً أو طائفة أو رأياً .

حلت القوميات محل التعصب الديني ثم حلت الديمقراطية محلهما فانتجت   بت أوروبا حضارتها الحديثة وصدّرتها إلى العالم وهي حضارة العقل لا حضارة الدين لا حضارة العنصر القومي على عكس ما يفكر به الشرق حتى الآن متجاهلاً هذا التطور .

بعضهم في الشرق يرفض الحضارة الأوربية معتقداً أنها نتاج الدين المسيحي في حين أنها نتاج العقل الذي أقصى الدين عن السياسة وأدار المجتمع على قاعدة الحرية والتسامح وتداول السلطة عبر صناديق الاقتراع لا بالنسب ولا بالدين ولا بقوة السلاح ولو بقيت الكنيسة مسيطرة لاستمرت الحروب الإقليمية ولما كان الحال في أوروبا أفضل من حالنا نحن العرب الآن .

في الشرق مر في تاريخنا العصر الديني مع بدايات الإسلام الذي جاءت معه الفتوحات وهي حروب بغطاء ديني ثم مع استقرار الأمور في الدولة الأموية بدأت مرحلة القوميات المختلفة الموجودة في الدولة وأبرزها القومية الفارسية التي واجهها العنصر العربي الحاكم أموياً في حين اختار الفرس غطاء دينياً هو آل البيت وتمترسوا خلفه ليقاوموا العنصر العربي ثم حققوا الانتصار عليه حين هزم أبو مسلم الخرساني جيش الأمويين وأسقط الدولة الأموية في دمشق وأقام بديلاً عنها دولة عباسية في بغداد حيث الدور الفارسي فيها بارز جداً .

وهكذا تناوبت العناصر القومية المختلفة من تركية ومصرية ومغربية الصراع بغطاءات دينية إلى أن جاء العثمانيون القادمون من القفقاس وأقاموا دولتهم الجديدة واعتنقوا الإسلام واستخدموه في الحكم مدة 400 عاماً .

في أواخر الحكم العثماني نشأت حركة قومية عربية لا تطالب بالانفصال عن الدولة العثمانية وتقتصر مطالبتها على اللامركزية في الحكم وعلى الخدمة العسكرية العربية في المناطق العربية وعلى تعلم اللغة العربية وتم قمعها ولكن مع سقوط الدولة العثمانية بقوة الخارج الأوربي عادت القومية العربية إلى صعودها وطموحها إلى الوحدة العربية التي فشلت لأن هذا الخارج لا يريدها ووضع دولها تحت الاستعمار والانتداب وعزز الإقليمية .

العصر القومي العربي بعد سقوط الدولة العثمانية فشل في تحقيق أهدافه في الوحدة والتطور لأنه حمل معه تعصباً ضد الآخر من العناصر الموجودة في المنطقة وأراد إجبارها على الاندماج كشرط من شروط الانتماء ولأنه تجاهل حاجة المجتمع إلى مساحات من الحرية الدينية والسياسية لكي يشتغل عليها العقل .

في هذا المجال نذكر أن حزب البعث أورد في دستوره تعريفاً للعربي أنه الذي يعيش على الأرض العربية وليس لديه أي عصبية تمنعه من الاندماج ) .

معنى ذلك أن الحركة العربية القومية تريد دمج العناصر الموجودة ولا تعترف بها ولا بانتمائها مالم تتخل  عن قومياتها المختلفة ، فصار ذلك مصدراً من مصادر العداء والقهر والرفض وجعل القومية المتعصبة تقف في الصف الآخر من حركة الحرية الصاعدة في الحضارة الأوروبية .

لم تستطع الحركة العربية أن تحقق إرادتها في الوحدة أو الاتحاد لأنها ما تزال مشدودة إلى التعصب العنصري القومي ولأنها لم تفصل الدين عن السياسة لتحقيق التطور نحو الديمقراطية التي وحدها هي الطريق لتحقيق سلام داخلي بين عناصر المنطقة وأديانها ومذاهبها دون أن يؤدي ذلك إلى أي حالة انقسام أو قهر بحيث من حق الإنسان أن يعتز بدينه ومذهبه وطائفته وعنصره على أن يكون الولاء للوطن الذي هو وطن الجميع دون تفرقة في العرق والدين والجنس .

الاستحقاق الديمقراطي لا يتحقق بالقوانين والدساتير فقط بل يجب أن يرافقه الاقتناع والوعي للحفاظ عليه من هجمات الديكتاتوريين والطغاة والمتطرفين المتعصبين .

العصر الديني في العالم المتحضر انتهى وتراجعت القوميات المتعصبة وحوكمت كما هو المثال العربي والديمقراطية توالي تقدمها كحل لمشاكل الاختلاف بكل أنواعه .

والذين يريدون إعادة العصر الديني يخطئون التقدير ويعملون عكس تيار الحرية والتقدم والحضارة في العالم .

العنف والحروب لم تعد وسيلة من وسائل نشر الأديان لأن أدياناً كثيرة ومنها الإسلام حقق انتشاراً واسعاً في آسيا وإفريقيا بدون حروب ولا جهاد ولا فتوح .

العصر القومي يجب تطويره باتجاه الديمقراطية التي من أهم قواعدها المحافظة على الشخصية القومية مجردة عن التعصب الشوفيني ضد الآخر وهذا يؤدي إلى نجاح الوحدة أو الاتحاد أو التعاون كما هو المثال الأوربي .

آن الأوان لكي نبحث عن حلول لمشاكلنا باتجاه المستقبل ومعارفه والحضارة العالمية التي تسود العالم ولا يمكن وقفها ولا حجبها بدلاً من العودة إلى الماضي وآلياته لأن الأحكام تتغير مع الزمن وما يهمنا هو المصلحة التي هي حتماً في جانب العلم والتطور .

وحين نعتمد المصلحة نفتح باب الاجتهاد الذي كان الرسول ( ص ) هو أول من فتحه على أوسع الأبواب حين سأله الصحابة في مرض موته ماذا نفعل بعد وفاتك وكيف ندير الأمور فقال لهم ( المسلمون أدرى بشؤون دنياهم ) .. وهذا يعني أن هذه الشؤون تتحرك مع المصالح .. فهل ننتقل من العنصر الديني والعصر القومي إلى العصر الديمقراطي أم سنظل نبحث عن مصالحنا في عالم آخر ؟ هذا هو السؤال ؟!

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter