المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

كيف توسعت إسرائيل فينا

ـ إدوار حشوة

 

تنشأ الدولة نتيجة لتوافق مجموعة من الناس في منطقة معينة ، على العيش المشترك بحيث يوكلون أمورهم إلى حكومة تنبثق عنهم وتكون بديلاً عن دويلات العشائر والطوائف . الأديان والعناصر .

إسرائيل افتقدت العقد الجماعي واستندت إلى غزو خارجي استورد مهاجرين من دول العالم كله لإقامة دولة دينية وقامت بتهجير السكان وذبحهم فكانت دولة غزو وبلا توافق .

هذا السلوك الإجرامي والظالم أخذ اسم دولة استندت في مشروعيتها إلى ذريعة تعود إلى ألوف السنين وفي الوسيلة اعتمدت الظلم والاغتصاب والتهجير .

تجاوزت إسرائيل شرعة حقوق الإنسان وحق تقرير المصير وكل الحريات الإنسانية فصارت رمزاً للظلم .

كل دولة تعتدي على حريات شعبها وتسلب أملاك الناس وتنهب ثرواتهم وتهجرهم من بيوتهم وأراضيهم وتسجن قياداتهم صارت في الوجدان الشعبي .. إسرائيل .

كل مغتصب ومستبد يرفع الشعارات المزيفة ليتسول بها المشروعية للحكم صار في الوجدان الشعبي إسرائيل أيضاً .

وبسبب تفاقم الظلم في المجتمع العربي وسيادة الاستبداد فيه وبسبب إلغاء الرأي الآخر صار الناس يشعرون أن المثال الإسرائيلي الظالم توسع في المنطقة لا باحتلال المزيد من الأراضي بل أيضاً اخترق حكامنا وأنظمتنا التي استعارت من همجيته الكثير فصار الناس يشعرون أن إسرائيل توسعت فينا فكراً وسلوكاً حاكماً .

صار عندنا إسرائيل يهودية التي أقامها الغزو وإسرائليات عربية متعددة بتعدد مراكز الظلم والاستبدار في المنطقة العربية .

كل من يغتال سياسياً ولا يحاوره وكل من يفخخ سيارة ليقتل المارين ورواد المقاهي والأسواق صار بنظرنا إسرائيلياً . وكل من يفجر طائرة أو يخطفها لتحقيق أهداف سياسية صار بنظرنا إسرائيلياً مهما كان أصله سورياً أو عراقياً أو فلسطينياً أو لنبانياً أو سعودياً لأنه استعار الوحشية الإسرائيلية التي توسعت فينا وتسللت إلى حكامنا وأجهزتهم وحتى في أحزابنا ومنظماتنا .

قتلت إسرائيل الكثيرين في فلسطين وهجرتهم ولكن حين توسعت وحشيتها فينا قتلنا عشرات الأضعاف مما قتلت وهجرت الإسرائيليات العربية قتلت وهجرت في دارفور بالسودان مليوناً من أهل السنة علي يد أهل السنة وفي الجنوب السوداني مليوناً آخر على يد الشمال السوداني المتطرف دينياً .

وفي العراق وعلى يد الديكتاتورية قتلنا مليوناً من المعارضين وشردنا وفي الحرب قتلنا مليونين وفي الاحتلال مليوناً آخر .

في لبنان قتلنا مئتي ألف من السكان تحت رايات الأديان والطوائف ومارسنا الوحشية في أقصى درجاتها ..

وفي سوريا باسم الدفاع عن دين الله صارت هناك مجازر راح ضحيتها عشرات الألوف من الناس وأكثرهم أبرياء .

وفي كل مكان في الوطن العربي وحتى في فلسطين اقتتلنا وقتلنا بعضنا كما لم يفعل ذلك الإسرائيليون من قبل فينا .

صارت إسرائيل النموذج والمثال كبيرة في أوساطنا وأنظمتنا بعد أن توسعت فينا عن طريق أسلوبها الوحشي .. وهي الآن تمتد من النيل إلى الفرات بهذه الوحشية تمهيداً لاحتلال الأرض ..!

وباستقراء التاريخ فإن المذابح التي قادها الصهاينة ضد شعب فلسطين لم نتعلم منها غصب الاحتجاج بل تعلمنا كيف نقلدها في ظلم وفي حكم شعوبنا ..

لا يكفي أن يرتد الصهيوني بل يجب أن يتوقف التوسع الإجرامي الإسرائيلي فينا ولا بد أن نقتلع من مجتمعاتنا الوحشية الإسرائيلية المزروعة ولو تسترت بالأديان والمذاهب والشعارات وباقي عدة المطبخ السياسي العربي .. فهل تفعل .. هذا هو السؤال ؟

 

 

 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter