المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

 

لبنان ... الأزمة والحل ...

ـ إدوار حشوه

 

لبنان الجبل ثم لبنان الكبير ، هو كيان أفرزه تاريخ الخوف في المنطقة حيث  لجأت إليه أقليات دينية وطائفية متعددة ووجدت في جباله الأمان .

وفي العهد الوطني بعد سقوط الدولة العثمانية لجأت إليه جماعات كثيرة هربت من الاستبداد والقمع والتمييز العنصري والديني والطائفي في الداخل العربي .

القاعدة الوحيدة التي تحكم هذا الكيان وتجمع أقلياته المتعددة هي الحرية التي هي سبب وجود الجميع على هذه الأرض .

لذلك فإن لبنان إذا لم يكن حراً ربما لا حاجة له في المنطقة ، وبدون الحرية يفقد إشعاعه وضرورته ومركزه في العالم العربي كنافذة على حضارة الغرب وكملجأ لكل المضطهدين في المنطقة .

هذا الكيان بحرياته وديمقراطيته بدا غريباً عن المنطقة التي يحكمها الاستبداد وتحول إلى مركز إشعاع يمثل خطراً على هذا الاستبداد الذي لم يترك مساحات سياسية أو دينية ليشتغل عليها العقل فصار لبنان هدفاً وإليه سعت كل الدول العربية لا للاستفادة من حرياته وتقدمه بل للحصول على ضمانات بعدم استهداف إعلامه لهذه الدول أو لمنع الهاربين السياسيين إليه من  العمل انطلاقاً من أرضه ضد  انظمة  القمع  العربية  .

هذا البلد لا يوجد فيه ثروات نفطية وليس عنده من الأرض متسع للزراعة الكبيرة فصار اقتصاده يقوم على سياحة يبيع فيها الهواء النقي ولطف المعاملة وحرية الاختيار ثم صار مصدر رزق وإليه ذهب العرب من حوله يشترون فيه الأراضي ويستثمرون أموالهم في أمان عبر مصارف راقية وسرية تدفقت إليها ودائع كبيرة ..

ثم وعبر إعلامه تدفقت إليه أموال كثيرة لشراء الصحف والكتاب وكل نظام عربي صار له صحف ممولة منه وكتاب يكتبون مالا يؤذيه .

صارت السياسة في لبنان أحد أعمدة اقتصاده الذي أصبح يستند إلى ثلاثية السياحة والسياسة والحرية .

ولأن لبنان الحكم يقوم على تقاسم لمراكز السلطة بين طوائفه مع احترام العملية الديمقراطية التي هي الأساس فإنه صار مصدر خطر ايضا  علىالدولة الجديدة التي  قامت في الشرق الأوسط هي إسرائيل التي لا تعترف بالتعددية الدينية والطائفية وتريد فلسطين دولة خالصة لليهود بالتهجير والقتل ومختلف الوسائل .

وحين طرحت منظمة التحرير مشروع دولة ديمقراطية لجميع الأديان في فلسطين كانت تستهدي المشروع اللبناني ولكن إسرائيل رفضت هذا الحل اللبناني وقاومته وتحاول دائماً أن تدمره كمثال للتعايش الذي لا تريده في فلسطين مع أنه الحل الوحيد لمستقبل الوجود اليهودي في المنطقة .

لبنان هذا تعرض لأزمات هددت كيانه ولكنه خرج منها كما طائر الفينيق الذي ينتصر على الحريق ويخرج في الربيع عائداً إلى الحرية .

1 ـ   الأزمة الأولى عام 1958 التي حدثت بسبب قيام الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسورية فخاف البعض في لبنان من امتدادها الوحدوي فسعى الرئيس شمعون لإدخال لبنان في حلف بغداد ملتمساً منه الحماية للكيان اللبناني .

ثورة / 1958 / استهدفت إسقاط نظام شمعون ولمنع انضمام لبنان إلى حلف اعتبره عبد الناصر موجهاً ضد الوحدة .

هذه الثورة وجدت أنصاراً من المسلمين والمسيحيين وانتهت عندما اجتمع الرئيس فؤاد شهاب بالرئيس عبد الناصر في شتوره واتفقا على سياسة إقليمية تقوم على حياد لبنان وفي الداخل على سياسة لا غالب ولا مغلوب ، فلا لبنان يسعى إلى استدراج التدخل الأجنبي ولا سورية ولا مصر تسعيان إلى فرض الوحدة عليه .. وبالموجز قامت في لبنان دولة لا تعادي سورية ولا تهدد أمنها .

2 ـ   الأزمة الثانية  عام / 1975 / والتي انفجرت بسبب الوجود الفلسطيني المسلح على أرض لبنان واختلاف اللبنانيين على حدوده ومخاطره ثم انقسام الجيش اللبناني حيث المسيحيون أغلبهم في جانب وقف العمليات الفلسطينية من لبنان وحيث المسلمون  أكثرهم في جانب استمرارها ..

الفلسطينيون أمدوا بالسلاح فصار الصراع مسلحاً حيث سعى الآخرون إلى التسلح من كل مكان .. هذه الحرب بدت وكأنها صرع ديني وتم تسويقها خارجياً على هذا الأساس ولكن مع الزمن اكتشف اللبنانيون أن الهدف منها هو إنهاء الوجود الفلسطيني المسلح والذي استدرج تدخلات أجنبية ثم احتلالاً إسرائيلياً للجنوب ووصل إلى بيروت .. ثم مع ترحيل المقاومة الفلسطينية عاد لبنان الدولة عبر اتفاق دولي تم إخراجه عربيا في الطائف وعادت طوائفه للعيش المشترك .

3 ـ   الأزمة الثالثة هي الوجود الإسرائيلي في الجنوب والذي يرفض الرحيل مع أن الفلسطنيين المسلحين رحلوا ورغم صدور القرار / 425 / الدولي بضرورة الانسحاب .

هذا الوضع الاحتلالي أفرز مقاومة لبنانية خالصة ضمت أحزاباً لبنانية عديدة ومن جميع الطوائف ثم عبر الصراع فيما بينها انتصرت حركة أمل واعتبرت الجنوب مسؤوليتها وأقصت الجميع عن العمل المقاوم من فلسطينين ولبنانيين .

ثم مع تدخل إيران وإنشاء حزب الله وإمداده بأموال إيران وسلاحها تم إقصاء حركة أمل عن القيادة وآل الجنوب الى حزب الله الذي قام بعمليات محدودة ضد الاحتلال ثم وبسبب الضغط الدولي انسحب الإسرائيليون إلى الحدود الدولية لكي يحرجوا سورية فتنسحب من لبنان مثلهم بعد أن كانت سورية تقول لا أنسحب إلا إذا انسحب الإسرائيليون وإسرائيل تقول لا أنسحب إلا بعد انسحاب سورية من لبنان ..

انسحب الإسرائيليون وانتهت الأزمة مع إسرائيل وتحرر الجنوب ما عدا مزارع شبعا التي تنتظر حلاً دولياً .

4 ـ   الأزمة الرابعة كانت أسبابها داخلية في لبنان حيث تم قتل الرئيس رفيق الحريري الذي كان قد أنجز تحالفاً داخلياً مع الدروز والقيادات المسيحية المعارضة فبدا وكأن هذا التحالف موجه ضد الوصاية السورية مدعوماً من فرنسا .

بعد مقتل الرئيس الحريري وتصاعد الضغوط العربية والدولية على سورية للانسحاب وفق القرار / 1559 / قامت سورية بالانسحاب وجرت في لبنان انتخابات تأثرت بالجو التعاطفي مع الحريري والمعارضة ففاز هؤلاء بأكثرية المقاعد وثم تشكيل حكومة لم تحصل على اعتراف سورية ولا رضاها .

هذه الحكومة طلبت محكمة دولية لمقتل الحريري ورفاقه ثم قيادات لبنانية أخرى ووجهت إعلامها لاتهام سورية حتى قبل صدور أي قرار قضائي من المحقق الدولي .

وصارت المحكمة الدولية سلاحاً دولياً موجهاً ضد سورية0  

5 ـ   الأزمة الخامسة هي بعد حرب تموز 2006 التي بدأت بخطف حزب الله جنوداً إسرائيليين بقصد مبادلتهم بالأسرى اللبنانيين في إسرائيل فكان الرد الإسرائيلي صاعقاً ومتجاوزاً حدود المشكلة وتفاقم الأمر أكثر حين اضطرت المقاومة للرد بصواريخ متطورة عبرت حدود فلسطين إلى كل مدنها مخترقة الأمن الجوي الإسرائيلي ..

وحين دفع الإسرائيليون بقواتهم البرية عبر الشريط الحدودي واجهتهم مقاومة مدربة أنزلت بهم خسائر فادحة .

في هذه الحرب تم تدمير أقسام من الضاحية الجنوبية في بيروت وتم قتل الكثيرين في الجنوب وتم تدمير الجسور وبعض المراكز لحزب الله .

صواريخ حزب الله لم تنزل أضراراً فادحة ولكن تأثيرها المعنوي كان كبيراً لأن الرأي العام فقد ثفته بقدرة جيشه على حماية الدولة من الاختراقات وكان هذا هو الانتصار الحقيقي لحزب الله في هذه الحرب التي توقفت مع صدور القرار / 1701 / الذي أخرج حزب الله من الجنوب بموافقة حزب الله وأحل محله الجيش اللبناني والقوات الدولية ولكن شروط هذا القرار لم تنفذ لجهة توريد السلاح وإطلاق الجنود المخطوفين وتسليم حزب الله سلاحه للحكومة اللبنانية فبقي عامل التفجير قائماً حتى الآن .

6 ـ   الأزمة الأخيرة بين لبنان وسورية وامتداداً إلى إيران في هذه الأزمة يدور الخلاف حول انتخابات رئاسة الجمهورية في الظاهر ولكن في الحقيقة هناك أمور أكبر وأخطر .

المطلوب دولياً هو إنهاء الوجود العسكري المسلح لحزب الله تماماً كما كان الأمر في حرب / 1975 / مع الوجود الفلسطيني .

في حرب / 1975 / كان الشعار هو الصراع المسيحي ـ الإسلامي وفي هذه الأزمة الصراع بين الطائفة الشيعية وكل طوائف لبنان الأخرى تقريباً والهدف هو تجريد حزب الله من السلاح. السوريون يريدون إعادة العلاقات مع الولايات المتحدة ويريدون إعادة الجولان ويريدون إغلاق ملف المحكمة الدولية ومنع تسييسها .

الإيرانيون يريدون إبقاء الدولة الشيعية التي أقامها حزب الله في الجنوب والمسلحة والممولة من قبلهم وتهديد الأمن في الشرق الأوسط عن طريقها فيما لو فكر الأميركيون والإسرائيليون الحرب على إيران بسبب المفاعل النووي ..

صار لبنان ساحة صراع دولي ومنه قد تنفجر أكبر حرب إقليمية في المنطقة وقد يدفع الثمن الأكبر فيها ..

السوريون يريدون رئيساً يعمل على إغلاق ملف المحكمة الدولية ولا يعاديهم والإيرانيون يريدون لبنان مخفراً أمامياً لهم ضد إسرائيل للحصول على موافقة أميركية على مشروعهم النووي ..

في هذه الأزمة يحتاج لبنان إلى العقل أكثر من العاطفة وأكبر من التعدديات الدينية لأن الخطر لن يوفر أحداً من أهل لبنان ومؤسساته أولاً .

لا يمكن حل الأزمة في لبنان إلا بأحد أمرين .. إغلاق ملف المحكمة الدولية أو إسقاط النظام السوري ..

إسقاط النظام السوري لا يمكن أن يتم بآليات داخلية سورية لضعف المعارضة  ولأن النظام يستند إلى جيش عقائدي لا يبدو أنه في وارد الانقسام .

لذلك فإن الاستعانة بالخارج في حرب إقليمية قد يكون الطريق الوحيد لتحقيق ذلك .

إغلاق ملف الحريري والمحاكمة الدولية يمكن أن يتم بآليات داخلية سياسية لبنانية تدفع الأمور نحو وقف التمويل الحكومي للمحاكمة ثم اختصارها لبعض الأفراد 0 .. وفي التاريخ السياسي  في العالم كان يتم دائماً تجاوز أحداث كهذه لمصلحة الاستقرار ولمنع الحروب الأهلية أو العامة ولبنان المستقل وتعايشه يبقى أهم من أي شخص مهما كان مقتله مؤلما0ً .

فهل يتوافق اللبنانيون على حل يبعد الحرب عن بلدهم أم تراهم سيستدرجون التدخلات الأجنبية مرة أخرى .... هذا هو السؤال ..؟

 

 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter