المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

أهداف مصرية في المرمى الإسرائيلي

ـ إدوار حشوه

 

الذين يعرفون كيف تحكم مصر ويعرفون قوة أجهزة الأمن فيها وقوة  رجال مكافحة الشغب لا يصدقون أن الاقتحام الذي قام به فلسطينيو غزة قد تم دون معرفة أجهزتها الاستخبارية التي تغطي كل غزة ولا تم من فوق إرادتها .

غزة محاصرة ونجدتها من الجار المصري الأقرب كان من ممنوعات معاهدة السلام المصري ـ الإسرائيلي فالمنافذ كلها من وإلى غزة تحت رقابة إسرائيلية ودولية ومصرية مشتركة .

إصرار الحجاج على العودة من معبر رفح كان تحدياً للإرادة الإسرائيلية التي تريد توقيف بعض القادمين وتفتيشهم بحثاً عن مال لحماس أو سلاح لها وعبر الإعلام العالمي حول ذلك تمكنت مصر من إعادتهم دون ان تسمح لاسرائيل بالتفتيش   وسجلت بذلك في المرمى الإسرائيلي هدفاً .

هذا العمل أزعج إسرائيل حتماً وحرمها من حق التفتيش المنصوص عليه في معاهدة السلام وأطلق يد مصر وحدها في الرقابة على هذا المعبر .

الهدف الثاني في المرمى الإسرائيلي كان في معبر رفح حين قام مدنيون بهدم الجدار الحديدي مستخدمين بلدوزر على مرآى من رجال الأمن المصري وبحماية حشد بشري جعل مصر تملك تبريراً لعدم المقاومة . لم تستطع الجامعة العربية أن تفك الحصار عن غزة ولا استطاعت كل الحكومات العربية أن توصل المساعدات المالية إليها وحتى التدخل الدولي عجز عن إيصال الكهرباء والغاز والمواد الأولية إلا بحدود قليلة تحت زعم بأن هذا الوضع سيقلب الطاولة على حماس ويرحلها..

الصواريخ التي تطلقها مجموعة قسام هي عمل أفراد قلائل وكانت اسرائيل تصطادهم جواً وبراً في حين أن حصار غزة كان عملاً موجهاً ضد شعب غزة الذي لم يكن طرفاً في الصراع بين حماس بقسامها وبين إسرائيل ..

لا أحد في العالم ولا في البلاد العربية قال لإسرائيل لماذا تقتلين مقاومين وتستهدفين بيوتهم بالطائرات والصواريخ ولكن حين تعلن إسرائيل أن قطاع غزة هو منطقة معادية وتشن عليه حرباً لا تفرق بين عسكري ومقاوم وبين شعب مدني فإن العالم كله وقف ضد ذلك لاختلال التوازن في الرد ..

مصر وجدت نفسها في قلب الأزمة تتفرج على مأساة شعب تربطها به المصالح والعلاقات والقرابات وهو يتعذب ويستغيث من أجل الطعام والدواء والماء والكهرباء بمواجهة وحشية لا تتوقف عند حدود ولا مكان عندها أخلاق المحاربين .

مصر أرادت فك الحصار دون أن تعطي إسرائيل مبرراً للتحلل من اتفاقية السلام فكانت العملية معدة بذكاء بحيث يتم فك هذا الحصار بآليات فلسطينية مدنية رجالاً ونساء وأطفالاً وبدون ظهور أي سلاح أو إطلاق أي عيارات نارية .

شعب محاصر وغير مسلح يهدم جزءاً من الجدار وينحدر كالسيل إلى ربوع مصر ...

قالت مصر لا يمكن لأجهزة الأمن المحدودة العدد بموجب اتفاقية السلام أن تمنع هذا الهجوم البشري ولأسباب أخلاقية وإنسانية كيف يمكن مواجهة شعب أعزل بالرصاص إذا كان لا يريد غير الخبز والدواء ؟

هذا الوضع شكل لإسرائيل إحراجاً عالمياً فلزمت الصمت وتابعت الضغط على مصر لكي تمسك بحدودها فكان الرد المصري أن الطريق امام الفلسطينين إلى قلب مصر ممنوع والمشكلة هي بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية وأنها تسعى لحلها ولا سلاح يهرب ولا مقاومين ...

أما الهدف الثالث المصري في المرمى الإسرائيلي فكان دعوة مصر لفتح وحماس للاتفاق من فوق الخلافات التي سيطرت على الطرفين في غزة والضفة الغربية .

أرادت مصر من حركتها هذه إعطاء مشروعية لحماس كحاكم فعلي في غزة ومد  الجسور بين سلطة الاحتلال وحماس من جهة وبين سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني وحماس برعاية عربية .

هذا الهدف فشل لأن فتح رفضت الاعتراف بمشروعية استيلاء حماس على السلطة ولأن إسرائيل تعتبر حماس تنظيماً إرهابياً .

فماذا فعل المصريون ؟ اتفقوا مع حماس على تسهيل إعادة الجدار أو أمروها بقبوله على أساس أن ما تحقق من فك الحصار شكل سابقة يمكن أن تتكرر إذا عادت إسرائيل إليه يوماً وهذا قد يشكل مانعاً لهذه الوحشية وهو انتصار ايضا 0.

وعلى أي حال فإن مصر في هذا العمل تكون قد بدأت أولى الخطوات نحو تصويب دورها في المنطقة والذي فرض عليها بسبب معاهدة السلام وهو دور ساعي البريد بين العرب وإسرائيل وبين إسرائيل والفلسطينيين إلى دور  الدولة القائدة في المنطقة ولو برعاية أميركية .

 

 

 

من باب غزة بدأت مصر خطواتها نحو وضع يكون فيه الصوت المصري فاعلاً في الساحة العربية بعد أن انحسر هذا الدور بعد وفاة عبد الناصر وتوقيع السادات  المعاهدة ..

هذا التصرف المصري الذكي وجد قبولاً من الساحة المصرية على اختلاف أحزابها وقد يشكل تنامي هذا الدور تخفيفاً للاختلاف الداخلي في مصر .

فهل تذهب مصر إلى دورها التاريخي أم ستظل محاصرة عربية كما عرب غزة محاصرون .. ؟ هذا هو السؤال ..

 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter