المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

كوسوفو وعالم ما بعد التعصب

ـ ادوار حشوة

 

الولايات المتحدة اعترفت فوراً باستقلال كوسوفو عن جمهورية الصرب ومارست الضغط على الاتحاد الأوروبي ليعترف بالدولة الجديدة ومن ثم  ليضمها إلى الاتحاد .

الولايات المتحدة تجاهلت الرفض الصربي والروسي في حين سارعت دول عربية وإسلامية إلى الاعتراف !

لكي نعرف لماذا تم ذلك وما وراء ذلك من حقائق السياسة العالمية علينا أن نعود إلى التاريخ.

أثناء الاحتلال العثماني لأوروبا ، التحق بالإسلام الكثيرون من الألبان واليونان والبلغار والرومان .

وعندما سقطت الدولة العثمانية عام 1918 على يد الحلفاء كان القرار الدولي إعطاء الاستقلال للشعوب الأوروبية التي كانت محكومة من العثمانيين في حين يتقاسم الحلفاء الممتلكات العثمانية في آسيا وإفريقيا استعماراً وانتداباً ووصاية .

في أوروبا العثمانية بعد استقلال شعوبها تصاعد المد القومي المعادي للعثمانيين واعتبر هذا المد الإسلام الأوروبي العثماني من آثار الدولة العثمانية المحتلة وبالتالي كانت هذه القوميات وراء عمليات التهجير والتنصير .

في اليونان كان يوجد أقلية يونانية مسلمة تم تهجيرها إلى قبرص وإلى الساحل السوري في قرية الحميدية التي ما يزال سكانها المسلمون يتكلمون اليونانية حتى الآن .

المسلمون الآخرون في أوروبا ولمواجهة الهجمة القومية عليهم اختاروا الالتحاق بالشيوعية الصاعدة التي لا تفرق على أساس الدين بل على أساس الطبقة .

وهكذا قامت دول شيوعية رومانيا و في البانيا وبلغاريا في حين قامت دولة اشتراكية يسارية في يوغسلافيا ووجد الجميع أمانيهم في مجتمع لا يفرق على أساس الدين ولا يطالب بتهجيرهم ولا يعتبرهم من آثار الدولة العثمانية ..

بعد سقوط الاتحاد السوفياتي عام 1991 وتفكك المنظومة الاشتراكية الشرقية التي تواليه استأنفت عملية إزالة آثار الدولة العثمانية سيرها وصار مسلموا أوروبا العثمانية تحت الخطر وبدا ذلك واضحاً في البانيا ورومانيا وبلغاريا وفي البوسنة والهرسك والجبل الأسود.

كان العنف ضد المسلمين في يوغسلافيا هو الأقوى وقاد المتطرفون القوميون حرباً أهلية قذرة وذبحوا وقتلوا وهجروا على مرأى من أوروبا الديمقراطية الإنسانية !

عجز الأوروبيون عن وقف حملات الصرب ضد المسلمين من أصول ألبانية وإن كانوا إعلامياً ينددون بها .

المسلمون فوراً نقلوا ولاءهم من الشيوعية إلى الولايات المتحدة لتحميهم من هجمة المتطرفين المتعصبين وفعلاً تدخلت الولايات المتحدة وبقوات حلف الأطلسي وأوقفت حمامات الدم وقادت رئيس يوغسلافيا ورجال دولته إلى المحكمة الدولية كأعداء للإنسانية .

صار مسلموا أوروبا العثمانية أكثر من يوالي الأميركيين في أوروبا ووجدوا أمانهم في هذا الولاء تماماً كما وجدوه في السابق في الاتحاد السوفياتي !

في الاستراتيجية الأميركية ، أن هذا الولاء الجديد يمكن في المستقبل استخدامه ضد الاتحاد الأوروبي إذا حاول أن يخرج يوماً عن بيت الطاعة الأميركي ..!

وحين أعلنوا في كوسوفو دولة مستقلة عن الصرب كان الهدف أن يضم الاتحاد الأوروبي دولة إسلامية متطورة فلا يشعر مسلمو العالم أن المسيحيات القومية الأوروبية هي ضد الإسلام كدين ولكن ضد الإرهاب الذي يستخدمه .

الروس رفضوا فكرة الاستقلال كمبدأ ، لأن إعطاء كل أقلية دينية أو طائفية أو عنصرية الحق بالاستقلال سيؤدي إلى بعثرة العالم إلى مئات الدول وعملياً فأن الروس لا يوافقون الولايات المتحدة على إعادة رسم خريطة دول جديدة  في العالم من جانب واحد ..

إذا سارت الأمور على هذا المنوال فمن يمنع البربر في الجزائر من إعلان الاستقلال هناك ومن يمنع الأقباط في الصعيد ومن يمنع الشيعة والموارنة والدروز من ذلك في لبنان ومن يمنع الشيعة والأكراد في العراق وإيران في تركيا من إعلان الاستقلال وحتى من يمنع الشيشان في روسيا من ذلك ومن يمنع حتى روسيا البيضاء من الاستقلال ومن يمنع بعثرة حتى إيران إلى أربع دول قومية ؟

العرب سارعوا إلى الاعتراف بالدولة الجديدة مدفوعين إلى ذلك بالضغط الأميركي وعلى أساس ديني من ناحية أخرى دون أن يدركوا مدى خطورة هذه السابقة على كياناتهم .

ودولهم في المستقبل ..

المتنورون في أوروبا وفي العالم لا يعتبرون الاختلاف الديني سبباً للتقسيم ولانشاء دول جديدة ويقدمون الديمقراطية حلاً لكل خلاف حيث لا يوجد قهر ولا استبداد وتسود مساواة تنبثق عن إرادة الناس الحرة ..

كلما ازداد الاستبداد والتعصب القومي وكلما غابت الديمقراطية سيتقدم التقسيم العنصري والطائفي والديني والذين يخافون الديمقراطية سيفاجئهم التاريخ بالانقسامات والدول المستقلة التي ستلقى تأييد القطب الأوحد ما دامت ستكون موالية له ..

دولة ديمقراطية المسلمون فيها ليسوا أكثرية ليس مشكلة إذا كانوا يعملون بالوسائل السياسية ويتمتعون بحقوق المواطن كاملة ولكن حين يدفعون إلى الإرهاب فهناك تنتظرهم حرب عالمية تخيرهم بين الاستقلال والحرية تحت الحماية الأميركية أو بين القتل والتهجير في الحرب العالمية على الإرهاب ..

استقلال كوسوفو سابقة قد تكرر في هذا الشرق الذي لا ديمقراطية ولا حريات ديمقراطية فيه وحيث الصراعات الدينية والطائفة والعنصرية تنهش في جسده ..

العالم اليوم هو عالم ما بعد التعصب القومي والديني والطائفي ومن يدعو إلى هذا التعصب مسلماً ومسيحياً كاثوليكياً أو ارثوذكسياً أو بروتستانتياً أو يهودياً فإنه عملياً يسبح عكس التيار ولن يعيش في أمان وألف دولة جديدة في العالم أفضل من مذبحة بشعة كل يوم وهذا هو سؤال العالم ..!

 

2-3-2008

 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter