المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

العرب والدور الإيراني في المنطقة ؟

ـ ادوار حشوة

 

كانت فارس امبراطورية في العالم القديم ولا أحد ينكر دورها العسكري في المنطقة والذي اجتاح شرقي المتوسط كما لا يمكن إهمال دورها الحضاري .

وحين سقطت هذه الامبراطورية مع الفتح العربي إليها ودخلت الإسلام ، تصرفت بما ينسجم مع دورها التاريخي فاحتواها الإسلام طاعة واحتوته تميزاً عن الآخرين واختارت المذهب الشيعي منضمة إلى المعارضة للحكم الأموي .

كان هذا التميز من عمل السياسة مارسته فارس لتتخلص من سيادة العرب عليها باسم الإسلام وهي التي تعتقد أنها أفضل منهم علماً وحضارة .

ومع الوقت استطاع الفرس بقيادة أحد قادتهم الخرساني أن يهزموا جيوش الأمويين ( تحت راية العباسيين من آل بيت الرسول ) والذين أعطوا الفرس موقعاً متميزاً في الجيش والإدارة تقديراً لدورهم في إسقاط الحكم الأموي ..

كان في الدولة العباسية من يخشى تعاظم نفوذ الفرس وبدا ذلك في تصرف المأمون تأييداً لهم في حين أن الأمين كان يرغب في تحجيمهم ويخاف تصاعد نفوذهم على العرب .

كان الفرس دعاة استقلال ودائماً كان هدفهم التخلص من الاحتلال العربي لديارهم ولم يعتبروا الإسلام الذي يجمعهم مع العرب مدعاة لقبول هذا الاحتلال .

لم يخرج الفرس عن الإسلام ولكن صنعوا إسلامهم الخاص وأضافوا إلى طقوسه ما يميزهم متمسكين بالولاء لآل البيت وذهبوا بعيداً في حبهم للإمام علي وأولاده وندمهم على تخاذلهم عن نجدته ونجدة الحسين الذي قتله الأمويوين في كربلاء وصنعوا طقساًَ دينياً يمثل هذا الندم بضرب الصدور وكرروه كل عام لكي يأخذ حب آل البيت مكاناً بارزاً في المذهب ...

الإسلام الشيعي هو مذهب معترف به ولذلك وجد الفرس فرصتهم للاحتماء به ضد خطر قادم من الشرق العربي ونشروه ، فيما حولهم إلى القفقاس فأمنوا على دولتهم من أي غزو خارجي .

ثم مع الزمن والاحتلال العثماني احتموا بمذهبهم وشددوا في التمييز دفاعاً عن وجودهم وحضارتهم بمواجهة المحتلين الأتراك الذين ركبوا المذهب السني واستغلوه ليمسكوا بالحكم وهم عبارة عن قبائل تفتقر إلى العلم بمواجهة العرب والفرس كليهما معاً .

وحين استقلت فارس بزعامة آل بهلوي كان الحلم الامبراطوري قد عاد إلى الساحة فصار الشاه امبراطوراوامتدت طموحاته إلى الجوار العربي ، حيث تم (بصفقة) مع البريطانيين الاستيلاء على الأحواز والتي سميت عربستان حيث مداخل الخليج والنفط ..!

وحين سقط حكم آل بهلوي على يد رجال الدين الشيعة وعلى رأسهم الخميني عاد الحلم الأمبراطوري الفارسي مجدداً إلى الساحة حيث أعلن ثوار الخميني أن ثورتهم هي ثورة الإسلام التي يجب أن تمتد إلى الجوار العربي كله .

خاف العراق من هذه الطموحات وخاض حرباً ليس لإسقاط نظام الملالي بل لمنع توسع الثورة الإيرانية باتجاه العراق أولاً ثم باتجاه دول النفط العربية .. وكان كل عرب الخليج وحتى  مصر مع العراق لوقف هذا الامتداد في حين انفرد النظام السوري في رفض مشروعيتها معتبراً أنها تضعف دولتين معاديتين لإسرائيل ولكن سورية رفضت امتداد القوة الخمينية إلى العراق واعتبرت أن أي احتلال لأراضي العراق مرفوض ويمكن أن يغير معادلة الموقف السوري .. وبالموجز كان الموقف السوري مع الثورة الإيرانية ولكن ضد توسعها على حساب العرب .

السوريون وقفوا ضد احتلال العراق للكويت وذهبوا بعيداً في المشاركة بالقوات الدولية لطرد العراق من الكويت وكان هذا أمراً لم يقبله كل السوريين في حين أن إيران سهلت للأمريكيين غزو العراق وحصاره وسددوا بذلك جزءاً من فاتورة الثأر من نظام العراق الذي حاربهم لثمان سنوات !

ثم في الحرب الثانية ضد العراق التي احتل فيها الأميركيون العراق لم تقف إيران على الحياد بل ساعدت وساهمت في تدمير العراق حين دخلت جيوش وميليشيات فارسية لتقوم بدور جديد في العراق كان في أوله تسهيلاً للاحتلال والخلاص من نظام البعث فيه ثم إلى دور الدولة الأكثر نفوذاً في العراق حكماً وعلاقات اقتصادية وورقة ضغط على الأميركيين فيه .

لم يعد المحللون السياسيون يفهمون الحركة السياسية لنظام إيران فهي من جهة تؤيد الأميركيين وتسهل لهم الاحتلال وهي من جهة أخرى تساعد أتباعها وحلفاءها لإدارة مقاومة لهذا الاحتلال ، فاختلط على الناس الأمر وتوزعوا بين متهم ومدافع والحقيقة كان ذلك من لعبة السياسة الإيرانية للسيطرة على مقدرات جنوب العراق ونجح ذلك إلى درجة كبيرة ..

بعد أن ارتاحت إيران من الهم العراقي توجهت إلى فرنسا من أجل إقامة مفاعل نووي مهمته في الظاهر إنتاج القدرة الكهربائية وفي الباطن لتحويل إيران مجدداً إلى امبراطورية فارسية جديدة تستطيع إكمال مشروعها الأساسي في السيطرة على الشرق الأوسط ..

هذه الطموحات كانت تحتاج لدور في المنطقة لا يقوم على الأفضلية المذهبية فاختارت إيران            ( العلاّقة ) الفلسطينية والعداء لإسرائيل لكي تكسب الأنصار والمؤيدين لدورها فاصطدمت بالولايات المتحدة التي ترفض إعطاءها دوراً توسعياً وترفض تدخلها في الشأن الفلسطيني وبدأت التهديدات ضدها لأنها تريد إنهاء الوجود اليهودي أي إلى أكثر مما طالب به العرب وهو دولتان في فلسطين ..

وقد ساهمت الديماغوجية الجماهيرية الإيرانية على إعطاء الانطباع بأن هدف المفاعل هو إزالة إسرائيل فنشرت الخوف الدولي منها ومن مفاعلها وخاف الجوار العربي أيضاً مع أن المفاعل لكي ينتج المواد اللازمة للقنبلة النووية يحتاج إلى 55 ألف جهاز طرد وإيران لا تملك حتى الآن سوى خمسة آلاف جهاز .. وفي الزمن وقت طويل لعمل السياسة بدلاً عن الحرب ..

الديبلوماسية الإيرانية كانت ذكية جداً ففي مواجهة الخطابات النارية كان الديبلوماسيون الإيرانيون يمدون الجسور مع الغرب ويعلنون قبولهم التفاوض ويكسبون وقتاً من ذهب وحالوا لفترات طويلة دون إمكانية تجميع دول مجلس الأمن ضدهم ومنعت إيصال الأمر إلى حافة الحرب .

الأميركيون أرادوا إشراك الجوار العربي في الصراع مع إيران وحاولوا مراراً إقناع دول الخليج والسعودية بخطر إيران عليهم نفطاً ودولاً ومذهباً قادماً إلى ديارهم ..

الإيرانيون استعملوا ذكاءهم مجدداً لمنع أي تحالف أميركي مع الجوار العربي ضدهم وذهب أحمد نجادي إلى السعودية وكل دول الخليج لكي يطمئن الجميع على صدق نوايا إيران تجاههم وحقق دفعاً من الداخل العربي يطالب أميركا يالتفاوض بدلاً من الحرب وهو ما كانت تسعى إليه الديبلوماسية الإيرانية ..

أما سورية فقد تحولت من دولة صديقة لإيران خلال حربها على العراق إلى دولة حليفة لها في المنطقة فانتقلت بذلك من سياسة التعاون أيام الرئيس الراحل حافظ الأسد إلى التحالف الآن ..

هذا التحالف لم يكن مقبولاً لا من الأميركيين ولا من الإسرائيليين ولا من العرب كلهم فنشأ على هامش هذه السياسة الخلاف بين سورية والسعودية وامتدادا إلى مصر .

ومع الأزمة اللبنانية والاغتيالات انهار التحالف المصري السعودي السوري . وحل في لبنان نفوذ أميركي ـ فرنسي سعودي مشترك في حين أقام الإيرانيون حلفاً من نوع   آخر امتد من إيران إلى سورية إلى حزب الله الشيعي في جنوب لبنان .

صار في الشرق الأوسط استعصاء سياسي ولم تعد الديبلوماسية قادرة على الحوار ..

فلا مبادرة السلام العربية بشروطها كانت مقبولة من إسرائيل ولا المبادرة الأميركية لإقامة دولتين في فلسطين مقبولة من اليمين الإسرائيلي ولا اتفاقية اوسلو مقبولة من حماس والجهاد الإسلامي .

ولا حتى مؤتمر أنابولوس وخريطة الطريق تحقق تقدماً معقولاً وتصطدم بعقبات ومحاولات تأجيل وصراعاً على الحدود والمساحات وشروطاً أمنية صعبة .

وفي لبنان لم يتم تنفيذ القرار 1559 الدولي الذي يدعو إلى سحب كل القوات الأجنبية منه وهذا يشمل الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا وسحب الفلسطينيين قواعدهم الباقية فيه وسحب ما يسمى ميليشيات تابعة للحرس الإيراني .

وكذلك فإنه لم يتم تنفيذ القرار 1701 الدولي الذي يطالب بسيادة الدولة على جميع أراضيها ويستهدف تجريد حزب الله من السلاح كما لم يتم إعادة الجنود المخطوفين ولا وقف توريد السلاح إلى المقاومة ولم ينفذ من هذا القرار سوى ترحيل قوات حزب الله إلى شمالي الليطاني بعد حضور قوات الأمم المتحدة لحراسة الحدود مع إسرائيل !

هذا الوضع السياسي في المنطقة هو بيت القصيد في أي مؤتمر عربي فلا وقف تدهور الوضع الأمني ولا وقف إمكانية حرب إقليمية جديدة في المنطقة بدون الاتفاق على حل لجميع هذه النقاط .. فهل عند القادة العرب حلول جرئية . لهذه المسائل .. ( فك تحالف سورية مع إيران ، موقف صلب من المفاعل النووي الإيراني ، تجريد حزب الله من السلاح ، دعم التفاوض الفلسطيني للحصول على دولة ووقف تأييد منظمات المعارضة الفلسطينية والاستمرار في التفاوض العربي لإنهاء احتلال إسرائيل للجولان السوري ، ووقف المذبحة اليومية في العراق تسهيلاً لتأمين انسحاب الأميركيين منه .. ) ..؟ أما إذا فشل العرب في اتخاذ قرارات شجاعة في هذه المسائل فهل هم قادرون على مواجهة حرب جديدة 0؟

هذا هو السؤال ..

 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter