المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

 

لبنان ... وطائف آخر

 

في لبنان حين كان الجبل كانت السلطة فيه شراكة بين الموارنة والدروز وكان هناك مجلس حاكم وكان هناك تداول السلطة فمرة رئيس من الموارنة ومرة رئيس من الدروز ..

ما حدث أن فخر الدين المعني خرق هذا التوافق وكان يتنقل إلى المارونية حين يحب دورها في الحكم لكي يستمر هو في الحكم !

ميثاق 1943 كان صفقة سياسية بين المسلمين السنة والموارنة على حساب باقي مكونات المجتمع اللبناني فرئيس البلاد ماروني ورئيس الوزراء سني ورئيس البرلمان شيعي وأما التعيينات في الدولة والجيش والدرك والسفارات وكافة النيابات والمراكز فكانت توزع بالتساوي على الطوائف الرئيسية وهي السنة والشيعة والموارنة والروم الأرثوذكس والروم الكاثوليك ثم الأرمن ..

هذا الميثاق كان مدعوماً من الحكم الديمقراطي الوطني في سورية واستمر مرعياً حتى تم تعديله في اتفاق الطائف بعد الحرب الأهلية التي بدأت عام 1975 .

التعديل الذي طرأ على اتفاق 1943 كان في توزيع جديد يقوم على مبدأ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين وعلى انتخابات على أساس المحافظة لا القضاء .

الدستور اللبناني هو من أفضل دساتير المنطقة وليس فيه أي ذكر أو أفضلية للمذاهب والأديان ولكنه تحدد بالميثاق ثم بالطائف .

اتفاق 1943 قام على مبدأين لا دولة طائفية في لبنان تخاف على نفسها من الداخل السوري فتستدعي الخارج ولا قاعدة استعمارية تستقدم الأجانب فتهدد الأمن الداخلي لسورية والمنطقة .

تنهار اتفاق 1943 عام 1958 حين حاول رئيس شمعون الانضمام إلى حلف بغداد خوفاً من المد الوحدوي الذي لأقام الجمهورية العربية المتحدة وحدثت ثورة 1958التي انتهت بالعودة إلى اتفاق1943 وعلى رفض الانضمام إلى الحلف وإلى سياسة لا غالب ولا مغلوب وقبلت سورية ذلك .

بعد حرب 1975 والتي قامت بسبب الوجود العسكري الفلسطيني والذي تسبب في عدوان إسرائيلي مستمر على لبنان والذي انقسم اللبنانيون على الموقف منه والذي دعمت سورية وجوده وأدت الحرب إلى اتفاقية الطائف التي أنهت الحرب على مبادئ جديدة المناصفة في المراكز وبقاء توزيع الرئاسات على ما هي عليه والعفو عن جرائم الحرب ووافقت سورية على الطائف وتعهدت بتنفيذه لجهة انسحابها من لبنان والذي تأخر بسبب وجود الاحتلال الإسرائيلي  للجنوب .

بعد مقتل الحريري وانسحاب سورية من لبنان وانسحاب إسرائيل أيضاً انهار في المنطقة

( الاتفاق السوري ـ السعودي ـ المصري ) وانهار اتفاق الطائف نفسه ..

اللبنانيون انقسموا على الموقف من وجود المقاومة في الجنوب بعد انسحاب إسرائيل والتي أقامت دولة شيعية هناك حيث لا يوجد للدولة اللبنانية وجود حقيقي غير العلم !.

السوريون وبسبب استعصاء السلام مع إسرائيل التي ترفض الانسحاب من الجولان وجودوا في المرتفعات اللبنانية تبديلاً هن مرتفعاتهم التي نقدوها في حرب 1967 وهذه المرتفعات عسكرياً ضرورية لدفاع عن دمشق التي أصبحت في خطر والذي لا يمكن وقفه إلا بفتح حرب على الداخل الإسرائيلي من لبنان لذلك فإنهم رفضوا تجريد المقاومة من السلاح قبل انسحاب إسرائيل من الجولان .

صار لبنان مهدداً في تعايشه الوطني لأن الشيعة توحدوا حول مقاومتهم في الجنوب ونالوا دعماً إيرانياً مادياً ومسلحاً ودعماً معنوياً من سورياً في حين أن باقي الطوائف تكتلت في الجانب الآخر مدعومة من خارج يريد إنهاء الوجود العسكري لحزب الله تماماً كما كان الأمر مع الوجود الفلسطيني الذي تم ترحيله كشرط لوقف الحرب الأهلية ..

الآن ومع الاستعصاء الحالي لانتخاب رئيس للبنان ديمقراطياً صار لبنان مهدداً وإمكانية التدخل الأجنبي واليهودي فيه أمر لا يجادل أحد في حدوثه .

ودخلت إلى الساحة اللبنانية قضية المحكمة الدولية التي تحولت إلى قميص عثمان للضغط على سورية لتحقيق الهدف المباشرة وهو تجريد المقاومة من السلاح وما عدا ذلك من سفارات وخلافات هو من صنع السياسة  وديكوراً لهذا الهدف الأساس .

عجز التدخل الفرنسي والأمريكي والسعودي والمصري والإيطالي عن تحقيق حل للأزمة وصار من الضروري البحث عن حل جديد وعن طائف آخر ...

طائف آخر لحل الأزمة يقوم على ما يلي :

1 ـ   انتخابات على أساس القضاء لا المحافظة .

2 ـ   تداول لرئاسة الجمهورية بحيث يكون الرئيس المنتخب لثلاث من المسلمين ومن المسيحيين مرة .

3 ـ   تداول رئاسة المجلس ورئاسة البرلمان وفق الدستور بين الطرفين فإذا كان الرئيس مسيحياً يكون رئيس الوزراء حكماً من المسلمين وتبقى رئاسة البرلمان لمن يحصل على الأكثرية اللبنانية دون النظر إلى دينه ..

4 ـ   يبقى التعيين في المراكز الأخرى في الدولة مناصفة بين الفريقين .

5 ـ   يمنع بقانون قيام أحزاب دينية أو طائفية مغلقة .

6 ـ   يتم ترحيل سلاح المقاومة إلى الجيش ويتم ضم كوادر المقاومة إلى الجيش وفق نظام المناصفة .

7 ـ   يصدر عفو عام عن كافة الجرائم السياسية السابقة وإغلاق ملفاتها لخدمة التعايش الوطني الأهم .

فهل سيذهب اللبنانيون إلى طائف آخر ويحافظون على وحدة بلادهم واستقلاله أم هم سيظلون ورقة يلعب بها الآخرون .. هذا هو السؤال .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصين في التاريخ

مع أننا نلتقي نحن في الشرق مع شرقنا الصيني في القدم التاريخي وفي منبت الأديان فإن معلوماتنا عن الصين قليلة جداً بالقياس مع معلوماتنا عن الغرب حضارة وتاريخاً وحروباً واستعماراً .

دانييل إليسيف في كتابه ( تاريخ الصين ) والذي قام بترجمته الأديب المرحوم يوسف شلب الشام وأصدرته وزارة الثقافة بعد ربع  قرن من وفاة المترجم أي في العام الماضي !...

هذا الكتاب على الإيجاز الوارد فيه يقدم لنا بعض الحقائق غير المعروفة عندنا عن العملاق الصيني الذي يوالي صعوده الآن والذي لا يمكن أن نهمل دوراً كبيراً له وتأثيراً على منطقتنا والعالم .

أول الملاحظات هو انتشار المعابد الصينية على امتداد هذه القارة ومهما كانت المنطقة وعرة أو مليئة بالمستنقعات .

نهر / اليانغسي / هو أحد أهم أنهار الصين وطوله 6000 كم وعلى هذا النهر يوجد الآن أكبر سد في العالم .

في هذه القارة وجد أول آدم في التاريخ حيث أثبتت الاكتشافات وجود ( إنسان بكين ) لفترة تعود إلى مليونين من السنوات .. متطوراً من إنسان الهوموإيروكتوس قبل عشرين ألف عام إلى الإنسان الحديث ...

وطبعاً هذا يعني أن الإنسان الذي اتخذته الديانة اليهودية بدءاً للخليقة لم يكن الوحيد في العالم فالخليقة اليهودية تبدأ من سبعة آلاف عام مع خلق الأرض نفسها في حين أن آدم الصيني يعود على الأقل إلى عشرين ألف عام والأرض موجودة من مليوني سنة  !!

أول بدايات الوجود البشري في الصين ظهرت على شكل رسوم وآنية تمثل البشر والحيوانات والأسماك والأزهار حيث في الفن يعبر عن الكل بجزء منه فقط ..

فالعين تمثل الطير والذيل يمثل السمك والشكل المربع يمثل الضفدع مما يدل على أن الرسوم يمكن أن تنقل معاني متعددة ومتكررة ..

كما في الشرق كذلك في الصين فالإنسانية توزعت إلى تنظيم عائلي ثم قبلي ثم الدولة ..

وحتى الحق الإلهي المقدس كان موجوداً في الصين كما يقول المؤرخ سيما كيان 140 ـ 85 ق.م ويمثل دوائر السلطة التي تقوم عن طريق تفويض تمنحه السماء لمن يظهر قدرة حقيقية على الحكم وعلى فرض سلطته على الآخرين ملكاً أو إمبراطوراً ..

في الشرق عندنا كان  البحث يدور حول مدنية الله التي تمثل الفضيلة وفي الصين يبحثون عن المخلوقة الصالحة التي تأخذ تفويضاً من السماء وتفرض على ** الطاعة الأمر الذي جعل العبودية أول مراحل تكون الدولة الصينية ...

اكتشف الصينيون البرونز قبل ألفي عام من الميلاد واستخدموه وابتكروا الفخار قبل ثلاثة آلاف من الميلاد وساعدهم التربة على التنوع في الفخار لوناً وقساوة .

وصناعة البرونز تعكس وجود مهارة فائقة وسبكاً وإذابة ونظام القوالب أيضاً .

والأساطير القديمة كانت موجودة وترافقت مع وجود طبقة الكهان ..

من هذه الأساطير أن ( سي ) هي امرأة يقال أنها ثمرة حب حرام بين امرأة من حريم الملك ورجل غير الملك وان أمها حملت بها بعد أن ابتلعت لعاب تنين عمره اثنا عشر قرناً ! .

أول تطور في الصين كان في ولادة الفلسفة ، فاللغة الصينية كانت تنقل المعنى إلى رسم وإشارة .

كونغوشيوس كان معلماً بالدرجة الأولى وهو الذي قام بنشر التعليم وإصلاح مؤسساته وقام بجهد في علمنة الكتابة .

كان كونغوشيوس يرى أن كثرة القوانين تقتل القانون ..

ترك النصوص التي تتحدث عن الإله لأنها فوق فهم الناس وأصبحت من اهتماماته العلاقات بين الناس كأساس للتفكير معتمداً خط الجدود الذي يقرب بين الناس .

أراد كونغوشيوس أن يسود السلام في عالم مزقته الحروب ويدعو إلى مكافحة الفساد والكذب مفضلاً المصالح العامة على المصالح الفردية .

فلسفة كونغوشيوس تقوم على صيغ ، نموذج الرجل الأمثل وهو الأمير وليس الارستقراطي الذي يبارز بالسيف وهو بنظره مثقف ومتزن ومتمدن .

ودعا إلى حكومة صالحة تعتمد على الاحترام الإنساني بالكائنات وكان مفكراً جدياً اعتمدت على أفكاره الفلسفة الصينية .

وحين جاء المعلم الثاني مينغري كان يرى أن من واجب الحاكم تأمين رغد العيش لشعبه في حين كان كونغوشيوس يرى أن عليه أن يعلم الأخلاق أولاً ومنغري هو صاحب القول الشهير ( قاتل الطاغية ليس قاتل الملك ) ..

أما موزي فكان يدعو إلى الزراعة لإطعام الشعب وإلى تبجيل الآلهة لإرضائها ويحب السلطة والتاريخ فيها ولم يتوقف كثيراً عند مفهوم الأخلاق .

سور الصين العظيم كان لحماية الإمبراطورية من هجمات الأعداء ويقال إنه يوجد سور أقدم منه وقد استطاع الأمريكيون عن طريق الأقمار الصناعية اكتشاف أجزاء من السور الأقدم .

كان في الصين يعتقدون أن لكل كائن علاقة ينجم في السماء لمحي لحظة وفاته .. ويختلف كل كائن عن الآخر بمدى سطوع نجمه .

أشهر الأباطرة المصلحين كان / ليانغ وودي / وهو الذي آمن بالبوذية 502 ـ 549 ق.م وهو الذي منع تضحية البشر للحصول على رضى الأجداد واستبدلها بتضحية الحيوانات فقط وكان زاهداً متقشف وبنى هيكلاً عظيماً لبوذا وحفظ فيه بقاياه وأشيائه وشعره ..

إن التاريخ السياسي للصين أن / لي يوان/ غرق في الخمرة والفساد وأن لي شيمين قتل أخويه وأباه .. وتزوجت من أرملة أخيه وهو من ممنوعات الديانة .

كان تنظيم الدولة يقوم على جهاز عسكري وجهاز مدني وكان على العسكريين أن يخلوا المكان أمام الموظفين المدنيين الذين هم الرأس المفكر في حين أن العسكر هو الرأس المنفذ .

الرحالة الغربيون كانوا يقولون أن الصين يؤمنون بالخرافات ولا يؤمنون بالله ولا الشيطان ..

والحقيقة كونغوشيوس لم يجهد نفسه بالتفكير في الغيبيات لأنها خارج الإدراك البشري وبالتالي كان يولي اهتماماً بالمجتمع والعلاقات وعلى هذا استمر الفكر الصينين طويلاً .

 

 

 

 

 

 

 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter