المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

 

الصين في التاريخ

مع أننا نلتقي نحن في الشرق مع شرقنا الصيني في القدم التاريخي وفي منبت الأديان فإن معلوماتنا عن الصين قليلة جداً بالقياس مع معلوماتنا عن الغرب حضارة وتاريخاً وحروباً واستعماراً .

دانييل إليسيف في كتابه ( تاريخ الصين ) والذي قام بترجمته الأديب المرحوم يوسف شلب الشام وأصدرته وزارة الثقافة بعد ربع  قرن من وفاة المترجم أي في العام الماضي !...

هذا الكتاب على الإيجاز الوارد فيه يقدم لنا بعض الحقائق غير المعروفة عندنا عن العملاق الصيني الذي يوالي صعوده الآن والذي لا يمكن أن نهمل دوراً كبيراً له وتأثيراً على منطقتنا والعالم .

أول الملاحظات هو انتشار المعابد الصينية على امتداد هذه القارة ومهما كانت المنطقة وعرة أو مليئة بالمستنقعات .

نهر / اليانغسي / هو أحد أهم أنهار الصين وطوله 6000 كم وعلى هذا النهر يوجد الآن أكبر سد في العالم .

في هذه القارة وجد أول آدم في التاريخ حيث أثبتت الاكتشافات وجود ( إنسان بكين ) لفترة تعود إلى مليونين من السنوات .. متطوراً من إنسان الهوموإيروكتوس قبل عشرين ألف عام إلى الإنسان الحديث ...

وطبعاً هذا يعني أن الإنسان الذي اتخذته الديانة اليهودية بدءاً للخليقة لم يكن الوحيد في العالم فالخليقة اليهودية تبدأ من سبعة آلاف عام مع خلق الأرض نفسها في حين أن آدم الصيني يعود على الأقل إلى عشرين ألف عام والأرض موجودة من مليوني سنة  !!

أول بدايات الوجود البشري في الصين ظهرت على شكل رسوم وآنية تمثل البشر والحيوانات والأسماك والأزهار حيث في الفن يعبر عن الكل بجزء منه فقط ..

فالعين تمثل الطير والذيل يمثل السمك والشكل المربع يمثل الضفدع مما يدل على أن الرسوم يمكن أن تنقل معاني متعددة ومتكررة ..

كما في الشرق كذلك في الصين فالإنسانية توزعت إلى تنظيم عائلي ثم قبلي ثم الدولة ..

وحتى الحق الإلهي المقدس كان موجوداً في الصين كما يقول المؤرخ سيما كيان 140 ـ 85 ق.م ويمثل دوائر السلطة التي تقوم عن طريق تفويض تمنحه السماء لمن يظهر قدرة حقيقية على الحكم وعلى فرض سلطته على الآخرين ملكاً أو إمبراطوراً ..

في الشرق عندنا كان  البحث يدور حول مدنية الله التي تمثل الفضيلة وفي الصين يبحثون عن المخلوقة الصالحة التي تأخذ تفويضاً من السماء وتفرض على ** الطاعة الأمر الذي جعل العبودية أول مراحل تكون الدولة الصينية ...

اكتشف الصينيون البرونز قبل ألفي عام من الميلاد واستخدموه وابتكروا الفخار قبل ثلاثة آلاف من الميلاد وساعدهم التربة على التنوع في الفخار لوناً وقساوة .

وصناعة البرونز تعكس وجود مهارة فائقة وسبكاً وإذابة ونظام القوالب أيضاً .

والأساطير القديمة كانت موجودة وترافقت مع وجود طبقة الكهان ..

من هذه الأساطير أن ( سي ) هي امرأة يقال أنها ثمرة حب حرام بين امرأة من حريم الملك ورجل غير الملك وان أمها حملت بها بعد أن ابتلعت لعاب تنين عمره اثنا عشر قرناً ! .

أول تطور في الصين كان في ولادة الفلسفة ، فاللغة الصينية كانت تنقل المعنى إلى رسم وإشارة .

كونغوشيوس كان معلماً بالدرجة الأولى وهو الذي قام بنشر التعليم وإصلاح مؤسساته وقام بجهد في علمنة الكتابة .

كان كونغوشيوس يرى أن كثرة القوانين تقتل القانون ..

ترك النصوص التي تتحدث عن الإله لأنها فوق فهم الناس وأصبحت من اهتماماته العلاقات بين الناس كأساس للتفكير معتمداً خط الجدود الذي يقرب بين الناس .

أراد كونغوشيوس أن يسود السلام في عالم مزقته الحروب ويدعو إلى مكافحة الفساد والكذب مفضلاً المصالح العامة على المصالح الفردية .

فلسفة كونغوشيوس تقوم على صيغ ، نموذج الرجل الأمثل وهو الأمير وليس الارستقراطي الذي يبارز بالسيف وهو بنظره مثقف ومتزن ومتمدن .

ودعا إلى حكومة صالحة تعتمد على الاحترام الإنساني بالكائنات وكان مفكراً جدياً اعتمدت على أفكاره الفلسفة الصينية .

وحين جاء المعلم الثاني مينغري كان يرى أن من واجب الحاكم تأمين رغد العيش لشعبه في حين كان كونغوشيوس يرى أن عليه أن يعلم الأخلاق أولاً ومنغري هو صاحب القول الشهير ( قاتل الطاغية ليس قاتل الملك ) ..

أما موزي فكان يدعو إلى الزراعة لإطعام الشعب وإلى تبجيل الآلهة لإرضائها ويحب السلطة والتاريخ فيها ولم يتوقف كثيراً عند مفهوم الأخلاق .

سور الصين العظيم كان لحماية الإمبراطورية من هجمات الأعداء ويقال إنه يوجد سور أقدم منه وقد استطاع الأمريكيون عن طريق الأقمار الصناعية اكتشاف أجزاء من السور الأقدم .

كان في الصين يعتقدون أن لكل كائن علاقة ينجم في السماء لمحي لحظة وفاته .. ويختلف كل كائن عن الآخر بمدى سطوع نجمه .

أشهر الأباطرة المصلحين كان / ليانغ وودي / وهو الذي آمن بالبوذية 502 ـ 549 ق.م وهو الذي منع تضحية البشر للحصول على رضى الأجداد واستبدلها بتضحية الحيوانات فقط وكان زاهداً متقشف وبنى هيكلاً عظيماً لبوذا وحفظ فيه بقاياه وأشيائه وشعره ..

إن التاريخ السياسي للصين أن / لي يوان/ غرق في الخمرة والفساد وأن لي شيمين قتل أخويه وأباه .. وتزوجت من أرملة أخيه وهو من ممنوعات الديانة .

كان تنظيم الدولة يقوم على جهاز عسكري وجهاز مدني وكان على العسكريين أن يخلوا المكان أمام الموظفين المدنيين الذين هم الرأس المفكر في حين أن العسكر هو الرأس المنفذ .

الرحالة الغربيون كانوا يقولون أن الصين يؤمنون بالخرافات ولا يؤمنون بالله ولا الشيطان ..

والحقيقة كونغوشيوس لم يجهد نفسه بالتفكير في الغيبيات لأنها خارج الإدراك البشري وبالتالي كان يولي اهتماماً بالمجتمع والعلاقات وعلى هذا استمر الفكر الصينين طويلاً .

 

 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter