المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

العرب ومسرح اللامعقول

ـ ادوار حشوة

كثيراً ما فكرت اعتزال العمل العام ، والكتابة .

فالمسرح السياسي يدعو إلى القرف ، يسيطر عليه العنف السياسي ويفقد المعقولية والممثلون فيه من النوع الهابط جداً ، تخرج بعضهم من مدارس التقارير ، ولا يعرفون شيئاً عن السياسة غير طقوس من الطاعة ... وبعضهم يكتفي بحفظ بعض كلمات التمجيد والمدح ، يكررها في المناسبات الثقافية ويعلكها ليل نهار !

عندما أشاهد هذا المسرح السياسي ، وما يمثل فيه من بطولات وهمية وانتصارات لا تتوقف ، أشعر بالحاجة إلى الاغتراب ، إلى الهرب من الإنتماء ، وأشعر بالراحة دائماً حين اعتبر عقلي في الجانب الآخر من هذه المعادلة !

التضاد بين المسرح السياسي العربي والعقل ، حوّل العالم العربي إلى ( سيرك ) راقص ومكروه من الناس ولا يتمتع بأي احترام دولي .

إن الاغتراب في المكان والوطن ظاهرة عامة ، نغترب عن أوطاننا ونحن فيها ، لا حاجة للرحيل الفكري يمن أن نغادر جميعنا الوطن في قطار واحد هرباً من مسرحيات سياسية ، تفرض على أذواقنا وعقولنا!

هذا الاغتراب ، هو حالة احتجاج صامت ، ليس عن الوطن بل عن بعض ( الرموز ) التي حوّلت هذا الوطن إلى جحيم ، ليس فيه أي مكان للعقل ، ولا أي نسمة هواء ، ولا حتى أي مساحة للتسامح والغفران !

من ظواهر القرف التي تدعو الإنسان للهرب والاغتراب الفعلي أو النظري ، أن ترى سياسياً قديماً ( مسؤولاً كبيراً ) يصبغ شعر رأسه الشائب ، ليس لكي يتزوج مرة أخرى .

بل فقط لأنه سمع أن الرئيس يفضل التعاون مع ( الشباب ) !

سياسي آخر يشتري شهادة دكتوراه بالأدب العربي بألف دولار من إحدى ( جامعات الكرتون ) في أرمينية أو رومانية أو تركية أو إحدى الدول الشرقية .. وفي الاحتفالات يتم تقديمه بإسباق اسمه بلقب ( دكتور ) في حين أنه يجرّ المفعول به مرات في أي خطبة عصماء له دفاعاً عن الوطن وفلسطين !

سياسي آخر اعتبروه من ( المدرسة الناصرية ) أو ممثلاً لها ( من دون حصر إرث شرعي ) ، تحول إلى منظر تاريخي يوزع الاتهامات على رجال البلد الوطنيين من دون خجل أو حياء ، وهو يفعل ذلك ضمن برنامجه اليومي الثقافي ، الذي لا يمكن لأي عداء أن يسبقه فيه .

يكفي أن تكون قادراً على الشراء أو قريباً من مسؤول أو أجيراً في مكتب للتقارير لتصير في المكان الذي تطلب ( مناسباً كنت أو غير مناسب له أو للوطن ) .

كيف يمكن بناء الأوطان وسط هذا الزحف الثقافي في زمن العلم والنقاش والحوار ؟

الوطن كقيمة مقدسة ووسائل التحريض الوطني للدفاع عنه كلها ، تراجعت في المفهوم الذي يعمل على المسرح السياسي العربي اليوم جمع الأموال أو نهبها وتهريبها أصبحت هدفاً وطموحاً ولو خربت البلد أو خربت البصرة !

النماذج الحزبية ذاتها المفترض أن يعمل عليها أو فيها الوطن حولت إلى دكاكين تبيع المناصب صغيرة وكبيرة .. وحين تتحول الأحزاب إلى مافيات شخصية ، يصبح من الطبيعي لها من      ( بيع ) الوطن ممكناً في إحدى الصفقات .

وفي العلاقات مع الناس ومن كثرة المخبرين والمنافقين والنافخين في بوق الحاكم لم تعد قادراً على معرفة من ينصحك ومن يورطك به ويقترب منك ثقة منه بفضلك أو علمك أو للاستفادة على حسابك انتهازاً عند أولي الأمر.

الهيولى السياسية صارت في مأزق كسائل يتحرك في كل الاتجاهات ويسمح بكل الاختراقات .

هذا الوضع غير الصحي للحياة السياسية ابتداءً من المسرح إلى المحتوى الفكري ، إلى الجدية في العمل العام كلها أمراض جرى تصديرها إلى المجتمع لكي تضعف بنيته السياسية وتسلم للعدو الاسرائيلي وللمستعمرين .

صرنا الشعب الوحيد في العالم الذي يستدعي القوات الأجنبية لتحتل أرضه ، وتسيطر على ثروته وندفع لها أجور الاحتلال !

جميل جداً هذا الاستعمار المستورد بالأجرة الذي لم يسبقنا عليه شعب آخر في الدنيا وهو بالتأكيد يجب تسجيله في ( كتاب غينيس للأرقام القياسية ) ، للخيانات والغباوة والعمالة !

الحرية في العالم العربي غير الحرية في بلاد العالم والساسة في العالم غيرهم في العالم العربي. هناك إذا ما كان للسياسي حساب خارجي بـ 400 دولار تقوم عليه الدنيا .. وإذا استعمل من دون حق سيارة الدولة ، أو ركب الطائرة ببطاقة مدفوعة من الدولة في سفر لغير الشأن العام ، تقوم عليه القيامة ويضطر للاستقالة أو يطلب منه المثول أمام قاضي التحقيق على الرغم من حصانته الدستورية .

في بلاد العالم حين أمر الرئيس ريتشارد نيكسون أو علم أو تستر بالتنصت على حزب المعارضة ( الديمقراطي ) اضطر إلى الاستقالة ، ولم ينقذه غير العفو الخاص الذي أصدره خلفه الرئيس جيرالد فورد ..

في المسرح العربي ، يمكن أن تسرق الملايين ، وتهربها .. ويمكن أن يكون لكل مسؤول سيارات عديدة .. ويمكن أن تتنصت على الخصوم والأحزاب وأن تقتل أو تحبس الجميع وأن تركب القيادات وتبدلها حسب المزاج ، ولا غرابة في الأمر فنحن نعيش في بلاد العجائب التي يمكن فيها تبرير القمع والفساد والاستبداد بحجة المعركة !

في بلاد العجائب ، يمكن استخدام بعض رجال الدين كدروع لتبرير الكثير من الخطأ والظلم ، وفي حين يلجأ الناس إلى الله احتجاجاً على الظلم ، يلجأ بعض الحكام العرب إلى بعض رجال الدين لشراء تبرير الظلم .

هذه الحالة من اغتيال علم المنطق والعقل ، هي التي تدعو أي عاقل إلى الاغتراب والعزلة والتوقف عن الاهتمام بالشأن العام والكتابة ، وكل ماله صلة بالمرحوم المأسوف على وجوده .. العقل العربي .

لقد كفرت بالمسرح السياسي العربي وبالذين يمثلون عليه وفيه أدوار البطولة .

وقد يأتي يوم لا أطل عليكم فيه بأي مقال ..

أنتم ترتاحون مني وبالتأكيد سيرتاح الكثيرون من الحكام والمنافقين .

وطبعاً .. لن أعود إلى الكتابة مالم يأت المهدي المنتظر ، ليغسل أوساخ البشر من فوق المسرح السياسي وتحته وتحت كل سماء عربية .. فهل يأتي .. هذا هو السؤال ..

 

 

 

 

 

 

 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter