المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

العلاقات السورية اللبنانية .... ماذا أخذنا وماذا أعطينا ..

ـ ادوار حشوة

ملاحظة : هذا التحليل نشر في جريدة السفير اللبنانية بتاريخ 24 / 8 / 1992 وباستقراء الواقع فإن ما جاء فيه جاء صحيحاً الآن وتنشره ( كلنا شركاء ) للفائدة .

العلاقات السورية اللبنانية ماذا أخذنا وماذا أعطينا.

نشرت في السفير 24 / 8 / 1992

عندما اندلعت الحرب الأهلية في لبنان وترافقت مع أبشع حالات الوحشية في التاريخ الإنساني كان في سورية تيار شعبي يبدي احتجاجاً متزايداً ضد هذه الوحشية والروابط التي تربط أسر البلدين ، كانت دائماً وراء هذا الاحتجاج .

هذا التيار كان وراء دعوة سوريا الأقرب إلى لبنان والأقدر عسكرياً للتدخل لوقف هذا الجنوب وهذه الوحشية الخارجة على أخلاقنا وأدياننا وقوميتنا .

كان الكثيرون من السوريين ومن مختلف الطوائف يطالبون حكومتهم اتخاذ موقف يحترم هذه الخصوصية ويدافع عن هذه القيم .

ودعوة الحكومة اللبنانية السوريين للتدخل العسكري ما كان بالإمكان أن تجد القبول لولا أن التيار الشعبي السوري العاقل والقومي هو مع هذا التوجه .

لقد فاجأ التدخل السوري بعض الأطراف التي اعتبرته عائقاً دون انتصار محتم لها . وظن الآخرون أن هذا التدخل هو لصالحهم كقوى وأن مهمته هي تعديل ميزان القوى لصالح جوله وحشية أخرى لهم .

ولكن ما حدث كان مفاجأة للجميع ؟ فالتدخل السوري لم يكن راغباً في التحالف مع طرف ضد طرف وفي كثير من الأحيان أعاد التوازن عندما يختل . واكتشف المتقاتلون المتعصبون المتوترون الطائفيون من كل طرف أن سورية ليست في جيب أي منهم ولا هي في حلف مع أي منهم .

وكمن أخذته العزة بالإثم راحوا يتهمون سوريا بأنها تريد تصفية المقاومة أو تريد ضم لبنان إليها كل طرف حسب مصالحه .

ومع الزمن بدا للعاقلين أن هؤلاء لم يفهموا كفاية العقل السوري ولا قدرته على التعامل مع حقائق الوضع الدولي قافزاً فوق الهموم الصغيرة والمصالح الطائفية التي ترى الشرعية والعدل من خلال قدرتها على توظيف أحقادها لصالح اسمرار تقسيم لبنان ..

السياسة السورية في لبنان منذ بدء الاستقلال كانت محمولة على مبدأين : لا دولة طائفية في لبنان ولا قاعدة استعمارية فيه )) .

نحن في سورية لا يهمنا شكل النظام اللبناني ولا أشخاصه يهمنا تحقيق هذا المبدأ .

حين تخلت سورية عن حقها في الأقضية الأربعة التي ضمها الانتداب الفرنسي إلى لبنان الصغير ليصير كبيراً فليس إلا لأن العقل السوري اعتبر أن وجود هذه الأقضية ضمن لبنان يمنع نهائياً أن يتحول لبنان إلى دولة طائفية متميزة تخاف الداخل وتطلب من أجل ذلك معونة الخارج ...

الموقف السوري من قضية الأقضية الأربعة كان ثمناً لكي تقوم في لبنان دولة جميع الطوائف التي تجد أمانها الحقيقي في الإندماج بمحيطها العربي سياسة واقتصاداً ما دام أن الاندماج الشعبي صنعه التاريخ بحيث لا توجد عائلة لبنانية أو سورية إلا ولها امتدادات في الجانب الآخر ..

ولقد قلت منذ سنوات أمام وفد زحلاوي كبير زار حمص وبحضور كبار المسؤولين    السوريين ، أنه حين تزول المخاوف من إقامة دولة طائفية أو دول طائفية في لبنان وحين ينحسر العدوان الإسرائيلي فعلى السوريين أن يخرجوا من لبنان لأن الوحدة مع لبنان تصنعها القناعات والمصالح لا الجيوش ولكي يكون بين سورية ولبنان وحدة فيجب أن يأتي إلينا لبنان بمفكريه لا أن نذهب إليه بجيشنا .

الآن وفي الساحة اللبنانية أحداث جعلت قضيتها اليومية التنديد بالوجود السوري واتهام هذا الوجود بممارسات ( لا ننكر أن بعضها قد يكون صحيحاً ) ويطالبون بانسحاب السوريين الآن يحسن أن يسمع إخواننا في لبنان أصواتاً من غير الجهات الرسمية عن الموقف من هذا الوجود السوري في لبنان .

التيار الشعبي في سوريا ، الآن هو بالتأكيد وراء كل حل سريع يعيد القوات السورية إلى بلدها .

ولقد بدا أن الحل الدولي للأزمة اللبنانية أو العربية على الأصح والذي تم إخراجه عربياً في الطائف هو حل مشرف .

وانتظرنا من أهلنا في لبنان أن يسارعوا إلى اقتناص الفرصة التاريخية فيحققوا اتفاقهم على العيش المشترك ويعطوا الفرصة للمعتد لبن والعاقلين لكي يمسكوا بالأرض ثم يعملون وفق التصور الدولي لاسترداد السيادة على كل أرضهم بالتدريج .

ولكن الذي حدث أن المتطرفين الذين حلموا بحكم منفرد يقهر الآخرين أرادوا تدمير الحل الدولي العربي فلم يجدوا مبرراً سوى اتهام سورية أو التذرع بمقاومة اسرائيل كل على جبهته ..

إن سورية التي أرسلت جيشها إلى لبنان بتغطية عربية تحت اسم قوات الردع وبتمويل عربي فوجئت بالأطراف العربية تتخلى عنها سياسياً ومالياً لكي تغرق في المستنقع اللبناني الذي فيه بؤر مسلحة لجهات عديدة تهدد لا إلا من السوري وحده بل الأمن العربي كله .

لو أراد منصف أن يعلن مقدار نفقات هذا الجيش في لبنان طيلة هذه المدة والمدفوعة من الميزانية السورية وبالقطع الأجنبي لتبين للناس مقدار التضحيات السورية والتي تعجز عنها دول عظمى ولقد رجوت مراراً الحكومة السورية تقديم هذا الكشف إلى شعبها والأمة العربية ولبنان .

كان الدولار السوري يوم دخول قواتنا لبنان ب5 ليرات .

وهو الآن يشارف على الخمسين والاقتصاديون الذين يعرفون أوضاعنا الاقتصادية يعتبرون نفقات التدخل السوري وراء هذا الانهيار في قيمة النقد السوري .

والذين عرفوا سورية بلداً نظيفاً من المخدرات وتجارتها وتعاطيها يدركون كم كان استمرار التدخل السوري مسيئاً إليها وإلى سمعتها وإلى أفراد كثير من شعبها تورطوا في هذا المجال.

وهناك مشاكل كثيرة ومفاسد انتقلت إلينا من الواقع اللبناني المنهار لم نكن نتصور حدوثها وهذا لا يعني أبداً أن كل مفاسدنا مستوردة من لبنان.

صحيح أن بعض الممارسات الخاطئة حصلت من قواتنا في لبنان لأنها لم تكن تمارس دور الردع العسكري فقط بل كانت تقول بأعمال متصلة بالحياة اليومية وحتى بأمور السير مما جعل هذه الأخطاء تحدث نتيجة لهذا الوضع الفريد لتدخل عسكري في دولة أخرى .

ولكن مع ذلك لم تكن تلك المنافع غير المشروعة التي جناها بعض المسؤولين السوريين تصب حتماً في الخزانة السورية بل تذهب إلى جيوب بعض في حين ندفع كدولة نفقات التدخل السوري من ميزانيتنا الحكومية ..

الآن التيار الشعبي في سورية يريد عودة قواته إلى سورية لأنه قانع أن الحل الدولي والعربي في الطائف هو صيغة مقبولة وهي الحد الأقصى لما يمكن أن يتحقق ولو أنه لم يقنع كل اللبنانيين .

في السياسة حين تحصل على كل شيء تأخذ من الآخرين كل شيء وتؤسس لمجتمع القهر والظلم .

إن خير ما يفعله اللبنانيون هو أن يصرفوا جهودهم للاتفاق لاسترداد دولتهم وأرضهم لا أن يثيروا معارك جانبية لا تأخذ بعين الاعتبار حجم التضحيات السورية ولا تدرك المعاني العميقة وردود الفعل الساخنة لأي تصرف لا يتسم بالوفاء .

إن السؤال الشعبي الآن في سورية هو ماذا أحصدنا من استمرار التدخل السوري في لبنان ولماذا نحن فيه ؟

الذين اعتبروا المعاهدة اللبنانية السورية مكسباً هاماً ، كانوا يريدون اصطناع مكسب لأن الأمريكيين أنفسهم قالوا عنها أنها تصرف ضروري للأمن وهي في هذا الحدود صحيحة .

إن العلاقة بين سورية ولبنان لم تحكمها يوماً معاهدة ولن تحكمها فلا سفارات بين البلدين والاتصالات بين المسؤولين والمحافظين في البلدين تتم عن غير طريق وزارة الخارجية ومباشرة بالهاتف .. هذا الوضع الفريد لم يكن نتيجة لمعاهدة في السابق ولن يكون نتيجة لمعاهدة الآن .. هو بالتأكيد من صنع التاريخ والوضع الشعبي والعلاقات المتشابكة التي لم تستطع خطط الحدود التي رسمتها معاهدة سايكس بيكو أن تؤسس فيها قواعد الانفصال والقطيعة ..

ما عدا أننا أوقفنا الحرب الأهلية في لبنان تلبية لنداء قومي فإن الحصاد السياسي والاقتصادي كان مدمراً...

وأنا لا ادعوا إل التخلي عن لبنان بقدر ما ادعوا إلى وقف الانفاق السوري في لبنان وتشجيع الأطراف على تنفيذ الحل الدولي المخرج عربياً في الطائف .

وإذا كان صحيحاً أن اسرائيل ستنسحب من لبنان فور انسحاب السوريين فيجب أن تكون لدينا الشجاعة لكي نقول لها أننا مستعدون للانسحاب غداً ولكن ما يجب أن يبقى مفهوماً أن صهينة لبنان هو من المحرمات السورية وهو الأمر الذي يجب أن يتفهمه الجميع وقد يضطرها للبقاء طويلاً .

إن إخواننا في لبنان يساعدون السوريين حتماً على تسريع الانسحاب وإعادة الوضع الطبيعي إلى لبنان إذا هم تفهموا تماماً شروط استقلال لبنان ووحدته ( لا دولة طائفية ولا قاعدة استعمارية ) ووضعوا اتفاقهم الوطني على هذا الأساس .

أما الذين يعملون على تقسيم لبنان إلى دول طائفية أو يؤسسون فيه قواعد للاستعمار والصهيونية فإنهم لا يفعلون شيئاً سوى إشغال النار فيه إلى الأبد ...

 

 

 

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter