المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

أول أبجديات التطور

         ادوار حشوة

        

 أول أبجديات التطور أن نعرف مواقعنا في الحالة الحضارية الإنسانية .

صحيح أننا الآن  أفضل كثيراً من حالنا في ظل الحكم العثماني الذي  أوقف تطورنا لأكثر من أربعمائة عام وصحيح أن دولنا الآن تطورت  بشكل أفضل بعد أن تحررنا من الاستعمار.

إن هذا لايعني أبداً أن قضية التطور تسير قدماً وأن لا مشاكل ولا أزمات في هذا الأمر .

إن الحكم على حالتنا الإنسانية لايكون بإجراء المقابلة مع الماضي بل  مع القفزات الحضارية في العالم والتي وصلت إلى الفضاء وحققت إنجازات مدهشة لم تصل إليها الإنسانية في  الطب والاقتصاد والعلوم والصناعات والمعلومات فنكتشف أننا متخلفون جداً وأننا بحاجة حقيقية للتطور الذي يجب أن نقطع المراحل إليه بسرعة لكي نقترب من الحالة الإنسانية المعاصرة .

نحن الآن   خاضعون للاستعمار الجديد ليس لأن الآخرين يملكون الأسلحة والجيوش بل لأنهم يملكون أيضاًَ المعلومات والعلوم والحريات ولا نملكها ...

وباستقراء التاريخ فإن جميع الفقراء والعبيد سوف يصطدمون  لا محالة مع الأغنياء والأقوياء والظالمين وهذا قانون طبيعي .

ولكن تهديم الأنظمة والدول القائمة المتطورة على الطريقة القديمة لم يعد ممكناً بسبب تطور السلاح والمراقبة وفاعلية الاقتصاد في الحرب .

تستطيع الدول المختلفة والشعوب الفقيرة أن تزعج وتربك الحالة الإنسانية المتطورة ولكن لا يمكن أبداً في ظل الفارق الحضاري أن تهزمها لأن ذلك ضد المنطق . وكل ما سيحدث هو اتساع مساحة القهر وزيادة الضحايا .

ليس أمام الدول والشعوب المتخلفة من طريق سوى قبول التحدي وامتلاك العلم والمعلومات والاندماج في الحضارة العالمية وأكتساب المعارف واستخدامها لصالح المشروع الوطني 0 .

إن الشعوب لم تعد تقاتل بالسلاح وحده تقاتل بكل قيمها الأخلاقية والعلمية والاقتصادية .. وحين يكون لدى الأعداء اقتصاد متطور وجامعات وحريات عامة وجيوش وقيم ونظام فإن الحرب معهم دون امتلاك نفس القيم هو مجازفة كالانتحار .               

لابد أن نكف عن البحث عن وسائل تطورنا بالعودة إلى الماضي وأن نبحث عن ذلك  في المستقبل وفي العلوم لأن لكل عصر قوانينه وظروفه ولا يمكن بالعقل أن تكون الوسائل والقوانين من ألف أو ألفين من السنوات صالحة اليوم لأن الحياة تطورت والعلوم ومعها نشأت مصالح اقتصادية وسياسة بحيث ما يمكن أن نفعله هو أن نستفيد من دروس الماضي لا أن نعيش على أحلام انتصاراته ولا أن  نعزوها  لهذا الماضي بل إلى تقصيرنا في اللحاق بالعصر والمساهمة في الحضارة الإنسانية .

أول  أبجديات التطور هو أن ننظر إلى الأمام وأن نبحث عن المعارف والعلوم حيثما كانت وأن نبني  إنساناً قادراً على التعامل مع حضارة العالم لا الصدام معها . وبدون ذالك لا أفق للتطور فهل نبدأ هذه الأبجدية ....... هذا هو السوائل ..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التعدديات والتــــراث

 

الأمم الحية لا تهمل تاريخها ولا تتنكر لتراثها ، فليس كل قديم متخلف أو باطل ، فقد يد لنا التاريخ على أحداث يمكن أن تفيد حالنا الحاضرة وتصلح حلا لمشاكلنا اليوم.

 لذالك فإن الاستفادة من التراث الجيد وترك السيء هو من الأمور التي ترتبط الحاضر بالماضي دون أن يؤدي ذالك إلى وقف التطور .

في هذا المجال يحسن أن نستعيد بعض أفكار حاكم الشام العثماني مد حت باشا وأعماله وحلوله لمسألة التعديات الدينية والطائفية والعنصرية في بلاد الشام .

كان مدحت باشا حاكماً متنوراً من جميع الوجوه لذالك وبعد أن درس أحوال بلاد الشام كتب إلى السلطان تقريراً ورد فيه :

(إن بلاد الشام تحتوي على 26 دين وطائفة ومله وعنصر وأن حكم بلد بهذه التعديات المختلفة والكثيرة على قاعدة واحدة أمر صعب ) .

وحين يقول الوالي للسلطان فلأنه يريد تفويضاً بأن يطبق قواعد مختلفة حسب الحال لتامين حكم البلاد بما يلائم مصالح هذه التعديات فلا تشعر بالقهر ولا الغربة ولا تضطر  للعصيان أو الثورة ولا نبحث عن مساعدة خارجية .

في تقريره المذكور يقول : ( الموارنة أقاموا جسرا من الصلات مع الفرنسيين والروم الأرثوذكس مع الروس والدروز الإنكليز وتنشط في جبل العلويين بعثات التبشير الأميركية ).

ولكل من الشراكسة والبدو والتركمان  والسريان والارناؤط   والأكراد وعبدة النار والشيعة والسماعيلية وباطنية العجم مراكز إتصال  والشعور هم بالقهر يمكن استخدامهم دائماً ضد مصالح الدولة العليا ).

وقد بدأ مدحت باشا مثلا بتطبيق القواعد الخاصة في جبل العلويين الذي كان يمتنع عن دفع الضرائب والتي تراكمت عليه مبالغ كبيرة فقام بإجراء إتصالات بعض العائلات النافذة وأعفى الجبل من كل الديون القديمة وسمح لهذه العائلات أن تمارس حكماً ذاتياً على الجبل مرتبطاً بالدولة فتوقفت هجمة البعثات التبشيرية الأمريكية وغادرت المنطقة  بإرادة أهلها وكان لها مدارس أغلقت أيضا لتحل محلها مدارس محلية ولو بمستوى أدنى.

كان مدحت باشا يتطلع إلى حلول تتجاوز بلاد الشام وربما أنه حاول أن يطبق نموذجاً يصلح لكل الدولة العثمانية التي تحتوي عشرات القوميات والعناصر ، والتي يستحمل معها تطبيق قاعدة واحدة عليها لان النتيجة أن البعض سيشعر بالقهر والتمييز .

كان خطابه السياسي لعناصر بلاد الشام الدول العثمانية ليست بالضرورة عدوه لكل ما هو غير سني ومسلم لكل ما هو غير تركي .

أهداف خطابه السياسي كانت تقوم على قاعدة أن من  حق كل عناصر الدولة وأديانها ومللها ، الحق في ممارسة طقوسها والاعتزاز بأصولها  ولكن دون أن يكون لهذه الحقوق أية فضيلة على الولاء الوطني .

هذا الحل الذي اكتشفه مدحت باشا وحاول تطبيقه في بلاد الشام في الفترة القصيرة التي أمضاها والياً لو أمكن تطبيقه في كل الدولة.

العثمانية لما انتشرت فيها الثورات ولما انهارت ولما وجد التدخل الأجنبي سبيلاً إلى إسقاطها ومن  إقتسامها .

إن قضية التعدديات  هي من أهم المشاكل في الكثير من الدول العربية والتي من خلالها يستمر الآخرون في تفتيت الوحدة الداخلية في المجتمعات العربية لذالك فإننا بحاجة لحلول يقودها متنورون كمد حت باشا .

إن السماح للعناصر والأديان والطوائف بحق ممارسة شعائرها دون خوف والاعتزاز بأصولها هو الطريق للحصول على الولاء الوطني .

إن القهر والتعصب والدمج لم يعط أية نتيجة في كل التاريخ الإنساني بل أدى إلى الثورات والحقد والتقسيم والتدخل الأجنبي.

حريات محدودة مقابل الولاء الوطني المطلق ، قاعدة موجودة اليوم في أمريكا وفي الدول المتقدمة كلها في الشرق والغرب أن يعترف رجل الدولة بحقائق الوجود البشري في دولته وأن يتعامل معها بعقله الراغب في كسب ولائها بدلاً من التعامل معها بعقله السيطرة التي ستؤدي  إلى الإرهاب والانقسام . ذلك أفضل لصالح الدولة واستقرارها .

 إن أقرب الأمور على قلوب الرعية هو إشعارها بأهميتها في الدولة وأن هذه الدولة لا عناصرها  ولا أديانها هي التي تحمي الحقوق للجميــــع .

عندئذ تتجه كل التعدديات للبحث عن القواسم المشتركة ونقاط الاتفاق وتتمسك بولائها الوطني ولا تبحث عن  الولاءات الخارجية ولا تقبل تدخلها  .

لكي يتوحد أي مجتمع تعددي يجب أن يكون فيه قاسم واحد مشترك يلتقي حوله الناس ولا يفضلون عليه أي ولاء آخر .             

الدول والمواطن كلاهما قاسم مشترك يمكن أن يحيطهما الجميع بالحب والقداسة مادام كلاهما يؤمنان لكل إنسان فيهما الحماية والحرية والحقوق .

لانستطيع بمرسوم ولا بالعنف أن تكسب ولاء الجميع وأن توحدهم ولا يكن بالعنف والإرهاب أن تجبر الناس على التخلي عن أديانهم وطوائفهم وأصولهم لان ذلك لم ينجح في كل التاريخ وكان صورة للوحشية لا أكثر  .

ما يمكن أن نفعله اليوم هو أن نكسب ولاء الجميع وأن نوحدهم خلف وطن يحميهم ويحمي حرياتهم وحقوقهم فيجدون مصالحهم في الدفاع عنه وحين يتم ذلك يصعب على المستعمرين والأعداء اختراق المناعة الداخلية .

ترى كم مدحت باشا يحتاجه الوطن العربي اليوم ؟؟ .. هذا هو السؤال ..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter