المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

السلاح النووي والثمن السياسي

ـ ادوار حشوة

 

المنطقة كلها تتحدث عن المفاعل النووي الإيراني ومخاطره عليها والأميركيون يقصفون مع الإسرائيليين العالم بالمخاوف على البشرية من وجود سلاح نووي على زناد عربي أو إسلامي لا تتوفر لاستعماله أدوات الضبط العلمية والاجتماعية فيكون قرار شخص واحد .

الدكتور والتر جوردان عضو مجلس الطاقة الذرية في الولايات المتحدة قال أن احتمال وقوع حادث نووي هو كاحتمال الزلزال أو الانفجار البركاني .

منطقة الخطر في المفاعل هي في قلبه لا في أفرانه ففي هذا القلب تسبح حبات من ثاني أكسيد اليورانيوم وهي موضوعه في قضبان مصنوعة من الزيركونيوم الصلب الذي لا يصدأ وتعادل طاقته ستة آلاف طن من الفحم وفي المفاعل أربعون ألف قضيب تحتوي على 8 ملايين من هذه الحبات ويعادل وزنها مئة طن وهي وزن القنبلة النووية ..

واليورانيوم على نوعين يورانيوم / 235 / الصافي ويورانيوم / 238 / .

اليورانيوم / 238 / موجود في الطبيعة والقنبلة النووية تصنع من اليورانيوم

 / 235 / الصافي .

اليورانيوم / 235 / يتحول في جزء من مليون جزء من الثانية إلى غاز وتصبح الحرارة المنفجرة ملايين الدرجات الحرارية .

والخوف الآن هو من هروب الطاقة النووية من المفاعل وعدم السيطرة على ذلك فتنتشر الإشعاعات النووية القاتلة إذا ما حدث زلزال في منطقة المفاعل أو تم قصف قلب المفاعل بالطائرات .

هذه الإشعاعات من الكرايبتون واليود تؤدي إلى موت الكثيرين في منطقة تمتد لعدة مئات من الأميال المربعة .

عبارة تخصيب اليورانيوم المتداولة دولياً الآن تعني الحصول على اليورانيوم / 235 / الصافي وهذه العملية تعني الرغبة في الحصول على طاقة لإنتاج قنبلة نووية وليس لإنتاج طاقة لإنتاج الكهرباء للغايات السلمية .

لذلك وإذا أرادت إسرائيل إلقاء قنبلة نووية على الشام فإن الإشعاعات الناتجة عنها سوف تقتل مع أهل الشام إسرائيل نفسها ..

الأمر مع إيران مختلف تماماً فإن البعد الجغرافي قد يجعل إيران بمنأى عن الإشعاعات فيما لو ضربت إسرائيل بالسلاح النووي فتكون حصتنا في بلاد الشام من هذا القصف مماثلة تماماً لحصة إسرائيل !

وما دام الأمر كذلك فلماذا صنعت إسرائيل السلاح النووي ..؟

المشرف على السلاح النووي الإسرائيلي هو شمعون بيريز الذي يرأس دولة إسرائيل الآن وفي مذكراته يوضح الأمر بأن الحصول على القنبلة كان لإقناع العرب بأنه لا جدوى من القضاء على إسرائيل وإلقائها في البحر وبالتالي فإن امتلاك اسرائيل لهذا السلاح الردعي سيعزز في الجانب العربي دعاة القبول بوجودها والاعتراف بها والصلح ...

ما حدث بعد ذلك أن الخوف من السلاح النووي لم يؤثر على العرب لأن الموت في دين المنطقة هو حق والإنسان  سيموت بالنووي أو بغيره بإرادة الله ..

ذهب العرب للبحث عن البدائل فسعوا إلى الأسلحة الكيماوية وبعضهم إلى النووية الأمر الذي اضطر اسرائيل إلى ممارسة الردع ضد أي منشأة نووية ولو كانت لأغراض سلمية خوفاً من تطورها إلى سلاح نووي ..

وهكذا تم ضرب المفاعل العراقي ثم ما يقال أنه مشروع مفاعل نووي سوري ..

في كل بلاد العالم توجد مفاعلات نووية لإنتاج الطاقة وتخضع كلها لرقابة وكالة الطاقة الذرية ، ولكن في الشرق الأوسط وبسبب الصراع العربي الإسرائيلي لا يحبذ العالم ولا يقبل بوجود مثل هذه المفاعلات لدى العرب مالم يتحقق السلام الشامل ..

في الولايات المتحدة يقولون للعرب الذين يطالبون بتجريد المنطقة من السلاح النووي أن هذا الطلب سابق لأوانه قبل تحقيق السلام ..

إذا تحقق السلام لا تعود إسرائيل بحاجة لهذا السلاح لأنها حين حصلت عليه كان من أجل إقناع العرب بعدم جدوى الصراع الوجودي معها ..

الآن العرب كلهم وفي كل مؤتمرات قممهم اعترفوا بإسرائيل مقابل دولة فلسطين وانسحابات وحدود آمنه ..

عندما يتحقق السلام الأخير بين سورية وإسرائيل وحين تقوم الدولة الفلسطينية فإن وجود مفاعلات نووية لإنتاج الطاقة يصبح أمراً مشروعاً للجميع وتحت الرقابة الصارمة الدولية .

إن توجه العرب نحو البحث النووي كان أمراً مفيداً لردع اسرائيل وإجبارها على تقديم التنازلات والانسحاب من الأراضي المحتلة خوفاً من هذا التطور الذي قد يهدد وجودها ..

إن خط تجريد المنطقة من السلاح النووي يجب أن يسير مع خط الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة ومن القدس والضفة وغزة والذين يسعون إلى فصل الخطين عن بعضهما يسعون إلى استسلام عربي على الورق ولا يحصل اللاجئون على حق العودة ولا العرب على أراضيهم المحتلة .

السلاح النووي الإسرائيلي كان من الدوافع لقبول العرب بحق وجود اسرائيل وتحويل الصراع معها من صراع على الوجود إلى صراع على الحدود ..

والسلاح النووي العربي الإسلامي .. سيكون من الدوافع لإقناع العالم وإسرائيل بأن حقوق العرب في عودة اللاجئين والقدس والأراضي المحتلة شرط لتوقف السعي إليه..

التهديد بالنووي الإيراني عامل إيجابي في هذا الصراع ولا يجب أن يسقط بدون ثمن تدفعه إسرائيل صاغرة لأن امتلاك المعرفة بإنتاج هذا السلاح لم يعد وقفاً على اسرائيل وحدها ، والعرب يملكون القدرة والمال والعلماء وسوف يحصلون على التوازن الاستراتيجي لا للقضاء على أحد بل للحصول على الحقوق وبعد ذلك لا مانع من تجريد المنطقة من هذا السلاح .. وهذا هو الثمن السياسي الذي لا يجب أن يسقط أبداً .

 

 

 

  

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter