المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

لماذا .. لا .. للسفارات  ؟؟

ـ ادوار حشوة

 

النقاش الذي يدور حول إنشاء سفارات بين سورية ولبنان يجب إخضاعه لمتطلبات الواقع وفهمه من خلال تاريخ العلاقات بين البلدين .

عندما تم بقرار من المفوض السامي الفرنسي عام / 1920 / ضم الأقضية الأربعة السورية إلى لبنان لم يحفل الناس بهذا الضم لأنه لا يعني شيئاً ما دامت السلطة الفرنسية واحدة في البلدين وما دامت الحدود مفتوحة بينهما ...

بعد الاستقلال نشأ جدل في سورية حول ضرورة عودة الأقضية التي ضمها الاحتلال إلى لبنان.

فريق يقول على فرنسا أن تعيد إلى سورية ما كان جزءاً منها بتاريخ الاحتلال .

وفريق يقول : إذا أعيدت الأقضية وأغلب سكانها مسلمون فستقوم دولة طائفية في لبنان تخاف على نفسها من الداخل السوري فتستقدم الأجانب وتقيم القواعد لهم لذلك يرى هذا الفريق أن بقاء الأقضية في لبنان سيؤدي إلى إقامة دولة وطنية لجميع الطوائف ويزول الخوف المتبادل فلا لبنان دولة طائفية ولا هو قاعدة استعمارية وترتاح سورية .

لذلك وفي اجتماعات الكتلة الوطنية تقرر عدم المطالبة بهذه الأقضية .

وفي العهد الاستقلالي وجدنا أكرم الحوراني في المجلس النيابي يقول أن أحداً لم يطالب لبنان بالأقضية وإذا أراد لبنان أقضية أخرى نعطيه وأهله أهلنا وأغلق هذا الملف نهائياً .

في بداية الحرب الأهلية / 1975 / كتبت علياء الصلح في جريدة النهار مقالاً أشارت فيه إلى خطر الهجوم الإعلامي على النظام السوري لأنه قد يدفع سورية إلى المطالبة بالأقضية الأربعة.

ودخلت سورية بجيشها إلى لبنان كوصية عليه بتأييد دولي وعربي وأنفردت في القرار السياسي والأمني والاقتصادي فيه ومع ذلك لم تطالب باقتطاع أجزاء منه وضمها إلى سورية مع أن اسرائيل احتلت الشريط الحدودي كله ...

وحين انسحبت سورية من لبنان سلمته لحكومتها كاملاً كما استلمته مع التنويه بأنها استلمته خراباً وبلا أمن ولا اقتصاد وفيه جيوب للإرهاب بلا عد وحصر وسلمته آمناً ومستقراً .

القرار الدولي بدعوة سورية ولبنان إلى إقامة علاقات ديبلوماسية كان هدفه إعطاء المشروعية للكيان اللبناني وعدم التدخل بشأنه .

هذه المشروعية لم يبدر من سورية يوماً أي تصرف أو تصريح أو إعلان لا من حكومتها ولا من قيادات أحزابها يدل على عدم الاعتراف بالكيان اللبناني .

يبقى عدم التدخل في الشأن اللبناني .. وهو الأمر الذي يجب مناقشته على ضوء وقائع التاريخ..

التداخل الشعبي . الحدود الواسعة بين البلدين هي أحد أهم الأسباب لوجود تدخل متبادل .

وكمثال فإن مليون ونصف من أهل لبنان من كل طوائفه نزحوا إلى سورية خلال الحرب الأهلية عام / 1975 / ولم يستلزم الأمر لمواجهة هذا النزوح إلى إقامة مخيم للاجئين ولا حتى خيمة واحدة لأن هؤلاء جاءوا إلى بيوت أهلهم وأقربائهم وأصدقائهم في سورية .

وبالمقابل كل الذين عملوا في السياسة في سورية وتعرضوا للاعتقال .كانوا يذهبون إلى لبنان أو يهربون إليه عبر الحدود التي لا تتجاوز في منطقة الدبوسية قطع جدول ماء عمقه نصف متر ..!؟

دائماً كان اللبنانيون يتدخلون في الشأن السوري وكان المعارضون السوريون يجدون الملجأ لدى أحزاب لبنان والدعم وقد تنعقد في لبنان الصفقات الانقلابية . والاتصالات الدولية إلى درجة يمكن فهم المستقبل السوري من خلال النقاشات الجارية في مقاهي أرصفة الروشة والحمراء في بيروت .

اللبنانيون يتدخلون في الشأن السوري والسوريون يتدخلون وكل هذا ناتج عن طبيعة العلاقات ووحدة الشعب ولا علاقة للأمر بالكيان ولا بالسيادة الحكومية ..!

بمعاهدة مع لبنان وبدونها والسفارات وبدونها سوف يظل اللبنانيون يتدخلون في سورية والسوريون يتدخلون في لبنان ولا يمكن وقف تدخلات شعبية لا علاقة للحكومات بها ولا هي قادرة على قمعها ..

التدخل السوري العسكري في لبنان كان بطلب لا حكومة سليمان فرنجية فقط بل بطلب الرئيس شمعون والرئيس الجميل أيضاً وبموافقة أميركية وهذا التدخل لا علاقة لحدوثه بالكيان ولا يعدم وجود سفارات .. جاء دولياً وانتهى دولياً والمهم بقي لبنان موحداً وتوقف الدم .

الآن .. لماذا السفارات ومن يريدها ؟

أي مشكلة بين سورية ولبنان على الحدود أو أي طلب أمني منهما كان يحل بالهاتف بين محافظ لبناني ومحافظ سوري وأحياناً بين مخفر ومخفر .. واللبنانيون يراجعون الدوائر الرسمية السورية وكذلك السوريون في لبنان ولا أحد يقول لهم راجعونا عن طريق الخارجية ..!

لا أحد في سورية ولا في لبنان يريد سفارات لأنها تعطل الأعمال ولا تعطي أماناً ولا استقراراً كما يفهم المجتمع الدولي ..

سورية تريد أن لا تقوم في لبنان دولة طائفية أو يكون فيه قاعدة أجنبية تهدد الأمن السوري فقط .. وما عدا ذلك هو من التفاصيل .

ولبنان لا يريد تدخلاً في شؤونه ولا ضغطاً مستمراً ضد إعلامه الحر ولا إغلاقاً للحدود الآن . اللبنانيون عليهم أن يفهموا أنه لا يمكن قيام حكم مستقر في لبنان على قاعدة عداء سورية .. كما أنه لا يمكن أيضاً أن يحل فيه نفوذ أجنبي قد تراه سورية مهدداً لأمنها القومي .

والسوريون عليهم أن يحترموا إرادة لبنان في دولتهم الديمقراطية وحرياتهم وأن يتعاملوا مع هذه الحريات بغير العنف والتهديد وأن يطالبوا حكومة لبنان أن تسعى مع الصحافة إلى الاعتدال وعدم الإحراج حفاظاً على الاستقرار .

نحن في سورية أحزاباً وشعباً لا نريد إنشاء سفارات ما دام بالإمكان تحقيق اتصالات مباشرة تحقق مصالح الناس وحتى لا نريد حدوداً بينهما ولا رسوماً على الأشخاص والسيارات من الطرفين .

وإنه لأمر غريب أن يكون العبور بين البلدين في ظل الاستعمار الفرنسي حراً وبلا رسوم وفي عهد الحكومات الاستقلالية تزداد كل يوم الرسوم والمعابر والدوريات فتترحم على الاستعمار .. السؤال الآن .. لماذا هذه السفارات والجواب :

إذا كانت لخدمة الاعتراف بالكيان اللبناني فنحن وأجدادنا وأولادنا وأحفادنا نعترف به ولا نريد انتقاصاً منه مادام بلداً عربي الانتماء لا معبراً للأجانب منه إلينا .

في سورية إذا أجرينا استفتاء حول إنشاء السفارات مع لبنان ستكون النتائج 99 % ويكون هذا أول استفتاء شعبي غير مزور في تاريخ المنطقة ..!

كل ما نرجوه من الأخوة في لبنان أن يتريثوا في هذا الأمر وأن تتريث معهم حكومة سورية ريثما يستقر الأمر في لبنان ويكون هناك مجال لحوار المصالح وليس للضغط والاتهام ..

وسفير هنا وسفير هناك لن يبدل شيئاً في شروط الوئام والسلام بين البلدين والأفضل هو الدخول المباشر إلى حوار مع حكومة لبنان حول السياسة والاقتصاد والأمن المشترك ودعوا الشعب بعيداً فهل تفعل الحكومتان ذلك .. هذا هو السؤال ؟؟

 

 

 

  

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter