المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

السيد الرئيس ... ومبادرة سلام داخلي

ـ ادوار حشوة *

 

الفوضى التي حدثت في سجن صيدنايا الذي أصبح البديل عن سجن المزة السياسي في التاريخ السوري .. تدل بالدرجة الأولى على وجود حالة يأس دفعت ببعض السجناء إلى إخلال أمني يعرفون أنه لن يؤدي إلى تحريرهم .. لأن المنطقة محاطة بحزام عسكري لا يمكن اختراقه ..!

هذه الحالة يجب دراستها وفهم أسبابها لا مجرد قمعها فقط .

هناك معتقلون أمضوا فترة طويلة في السجن دون أن تطالهم لا جزئياً ولا كلياً ستة قوانين عفو عام صدرت منذ عام 1982 .

بعض المعتقلين لا يعرفون مدة محكوميتهم حتى في حال وجود قرار حكم وهناك سجناء حكموا بالبراءة ولا يعرفون متى تنتهي مدة الحكم ببراءتهم ..

وهناك معتقلون لم يحالوا إلى محكمة لا ميدانية ولا غير ميدانية وموجودون في السجن برسم الأمانة ...

هذه الحالة غير النظامية هي التي أدت إلى عمل طائش ويائس يقترب من الانتحار ..

الآن آن الأوان لإعادة نظر بجدية في موضوع المعتقلين بحيث يخضع المعتقلون المحكومون إلى نظام السجون ويسمح لأهاليهم بزيارتهم كباقي السجناء في البلد .

وآن الأوان أن تتضمن قوانين العفو نصوصاً تعفي هؤلاء جزئياً من العقوبة لكي يكون العفو العام شاملاً وبلا استثناءات سياسية .

وأن الأوان أن تتطور السجون والمعتقلات إلى مدارس تعليم وإعادة تأهيل للفكر المتشدد والمتعصب وأن يساهم في هذه النوعية مفكرون وسياسيون ورجال دين ، لأن الهدف من السجن ليس حجب الحرية فقط بل إعادة الشخص المعتقل إلى جادة الصواب لئلا يكرر مخالفته للقانون أو يجنح إلى العنف ..

وآن الأوان إلى دراسة فردية لملف كل معتقل ، فمن كان منهم من لجأ إلى الإرهاب والعنف والاغتيال لا يجوز أن تكون عقوبته مساوية للذي لم يفعل شيئاً من هذا ولم يكن إلا منتسباً لحزب أو حركة ممنوعة .

هذا التفريق سيجعل أمام لجنة إعادة النظر مساحة تسامح يتم من خلالها إطلاق سراح عدد كبير. بالإضافة إلى ذلك يجب أن يلتحق هؤلاء بعد إطلاق سراحهم بمؤسسة تعنى بشؤونهم وتؤمن لهم فرص العمل لكي يقنعوا بأن الوطن لا يرفضهم بل يرفض عنفهم وتعصبهم فيشعرون بأهمية التعايش والحفاظ على القانون والنظام .

الرئيس بشار الأسد أطلق سراح عدد كبير من المعتقلين ولم يرد في أي تقرير أمني أن أحداً من هؤلاء عاد إلى العنف أو مارس مخالفة للقانون مما يدل على ان مدد السجن كانت كافية لهم كدرس لا يمكن أن ينسوه .

لذلك فإن الذين ينشرون الخوف من نشر التسامح في موضوع المعتقلين لا يقدمون مشورة حسنة للسيد الرئيس ..

نظام الحكم في سورية أثبت قوته بمواجهة أحداث كبيرة محلية وإقليمية ودولية ، وأي تغيير في سورية رهن بالحوار مع الحزب الحاكم لا فوقه ولا ضده وإلى هذا الحوار حول المتنفسات المطلوبة والمساحات السياسية ندعو وهو السبيل لتخفيف حالة الاحتقان لا يستفيد منها غير التيارات المتعصبة والمتخلفة في المدى البعيد .

إننا ندعو السيد رئيس الجمهورية إلى مبادرة سلام داخلي تقوم على تأليف لجنة من كبار الحقوقيين والقضاة تتولى دراسة الملفات بالتدريج وخلال عام أو أكثر ربما تصبح سورية بلداً نظيفاً من المعتقلين السياسيين الذين لم يحكموا أو أمضوا مدداً طويلة كافية ليرتدعوا في المستقبل ويرتدع غيرهم ..

فهل يبادر السيد الرئيس .. هذا هو السؤال ..

        ـ الأمين العام المساعد لحركة الاشتراكيين العرب في سورية .

 

  

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter