المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

من السلام الدولي إلى السلام الداخلي ..!

ـ ادوار حشوة

 

المفاوضات بين سورية واسرائيل برعاية تركية مشكورة وبدعم دولي يريد استقراراً في الشرق الأوسط ( حيث منابع النفط التي تغذي صناعات العالم وكل أزمة سياسية فيه أو حرب أو احتمال لحرب ترفع أسعار النفط ) مما جعل هذا الاستقرار هدفاً عالمياً .

وكما يبدو فإنه منذ قرار التقسيم الدولي حتى الآن حصلت تغيرات في الساحة العربية فانتقل العرب من رفض التقسيم إلى قبوله ومن رفض الاعتراف بإسرائيل إلى قبول وجودها مع دولة فلسطينية ، وانتهت شعارات عام 1967 ، لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف ولا مفاوضات!

على الجانب الإسرائيلي تراجع المتشددون الذين يحلمون بدولة من النيل إلى الفرات فوجدنا رابين يقبل بحكم ذاتي في الضفة والقطاع ثم وجدنا شارون يقول قبل غيبوبته أن على الإسرائيليين أن يتخلوا عن الشعار الصهيوني دولة من النيل إلى الفرات إلى دولة ذات حدود مع الدولة الفلسطينية .

ووجدنا في المعسكر الفلسطيني تقدماً للجناح الذي يدعو إلى مفاوضات مباشرة للوصول إلى دولة فلسطينية ذات حدود دولية معترف بها ومدعومة من الأميركيين .

بقيت حماس تريد دولة فلسطينية ولا تقبل الاعتراف بإسرائيل ، في حين أن الجهاد الإسلامي لا يريد التفاوض ولا الانتخابات ولا الحكم الذاتي ويدعو إلى حرب مفتوحة لأجيال !

في سورية كانت المسألة الفلسطينية محور حياة سورية وأحزابها والسلام مع إسرائيل كان الأصعب على امتداد التاريخ الحديث .

الآن سورية وتحت التغطية العربية في مبادرات فاس وبيروت للسلام وبعد موافقة أهل البيت الفلسطيني وبعد اتفاق كامب ديفيد مع مصر ووادي عربة في الأردن .. صار بإمكانها التفاوض لتحقيق الجلاء عن الجولان المحتل ..

طبعاً هناك شروط ومطالب للطرفين أخرّت هذا السلام ولكن لأنه لا استقرار في الشرق الأوسط بدون سورية القادرة على تعطيل كل حل لا يمر بتحرير الجولان وجدنا المجتمع الدولي كله يؤيد استئناف المفاوضات ..

الحد الأدنى الذي يمكن لسورية أن تقبل به هو الجلاء عن الجولان كاملاً وذلك لأسباب داخلية لأن أي سلام لا يعيد الأرض كاملة سيجد من يعارضه فلا يكون مشروعاً في المستقبل .

هذه المفاوضات وكما يبدو ستحقق إنجازاً سياسياً هاماً في المنطقة يقوم على نقطتين هامتين .

 

الأولى : هي إعادة الجولان مقابل علاقات ديبلوماسية طبيعية وبرعاية دولية .

الثانية : هي إعادة العلاقات الأميركية السورية إلى سابق عهدها بحيث يزول الاحتقان الذي ساد بينهما خلال فترة الرئيس بوش الابن !

يبقى في هذا المسرح مشهد ضروري يعطي الأمان والثقة لأي إنجاز سلمي من المنطقة وهو يتعلق بنا ولا يتعلق بأعدائنا .

السلام في المنطقة ، يحتاج إلى السلام الداخلي الذي يقوم على إدارة حوار وطني شامل وتحرير مساحات من الممنوعات الدينية والسلطوية بحيث نصبح أقرب مانكون إلى وحدة وطنية شاملة فلا يكون السلام من صنع النظام وحده بل من صنع الجميع ولا أحد يستطيع يوماً أن يخون أحداً أو يزاود عليه .

فهل تشهد تحركاً جدياً نحو السلام الداخلي لكي يكون السلام الخارجي قراراً وطنياً شاملاً ... هذا هو السؤال ..

ـ * الأمين العام المساعد لحركة الاشتراكيين العرب في سورية .

 

 

 

 

  

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter