المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

الصراع على سورية .. مجدداً ؟

ادوار حشوه

سورية بعد الاستقلال كانت حدثاً فريداً في تاريخ المنطقة ( جمهورية ديمقراطية برلمانية غير مرتبطة بمعاهدة مع أي دولة أجنبية وغير تابعة أو متحالفة مع أحد معسكري الحرب الباردة ) .

الدول العربية كلها كانت خاضعة للاستعمار أو تحت وصايته ووحدها سورية بدت كمنارة للحرية والاستقلال والعروبة .

الصراع على سورية وضد نظامها كان علامة بارزة في حياتها السياسية وعلاقاتها مع جوارها ومع الغرب ..

الهاشميون في العراق يريدون ابتلاع الجمهورية الناشئة لصالح ملكية هاشمية لعبد الإله الوصي على عرش العراق وتحت السيادة البريطانية .

الهاشميون في الأردن يريدون ضم سورية بكاملها إلى إمارة الأمير عبد الله تحت اسم مشروع سورية الكبرى وتحت الوصاية البريطانية .

المصريون لا يريدون دولة هاشمية كبيرة في الشرق والسعوديون لا يريدون عرشاً آخر لهاشم قد يزاحمهم على عرش السعودية نفسها ..

النفوذ العربي المصري والسعودي والأردني والعراقي كان مطلوباً وتصارع كل هؤلاء للحصول عليه في سورية التي بدت وكأنها تباع في مزاد علني أو سري .

الأميركيون يريدون نفوذاً يحقق مصالحهم فهم أولاً وأخيراً دولة التجار والنفط ولا يقبلون حكماً يناقشهم في هذه المصالح .

لذلك سعوا إلى مقاومة الديمقراطية الوليدة في سورية وكانوا وراء انقلاب حسني الزعيم العسكري على الجمهورية والذي وقع لهم اتفاقية التابلين لمرور نفطهم من السعودية إلى ميناء الزهراني في لبنان وحقق لإسرائيل إعادة مستعمرة مشمار هايردن التي احتلها السوريون في حرب 1948 .

الأمر الثاني هو إلغاء دور سورية العربي والوطني في المنطقة عن طريق إجبارها على الدخول في حلف بغداد الموجه ضد السوفيات وضد المد الاشتراكي في المنطقة .

هذا الصراع على سورية أتعب سورية ولكنها لم تستسلم واستطاعت القوى الوطنية أن تهزم مشاريع الضم البريطاني في العراق الأردني وأن تسقط الديكتاتوريات وأن تستعيد بعض أنفاسها وأن تعيد الديمقراطية البرلمانية بعد سقوط الشيشكلي ..وان تهزم الاحلاف 0

عادت سورية إلى الساحة دولة ديمقراطية برلمانية غير مرتبطة بالأحلاف واتجهت إلى الساحة العربية تبحث عن حليف شعبي أو رسمي لكي تستعيد دورها في مقاومة الغزو والنفوذ الأجنبي فكان هذا الحليف مصر ..

لم يكن للسوفيات أي دور فاعل في المنطقة حتى في سورية وفي أصعب أيام صراعها مع الغرب لم يحقق السوفيات أي نفوذ .

السياسة السورية مع السوفيات بدأت مع أول صفقة سلاح من تشيكوسلوفاكيا وتحت مباركة سوفياتية ولكن لم تحمل معها معاهدة ولا حلفاً .

كان السوريون يعتبرون أنفسهم خصوماً للغرب ولكنهم كانوا حذرين جداً من الذهاب بعيداً إلى أي حلف ..

وحين جاء الرئيس حافظ الأسد وضع أسساً جيدة للعلاقة مع المعسكرين في الحرب الباردة

اتبع سياسة وسطية لا تؤدي إلى إلحاق سورية بالمعسكر الاشتراكي ولا إلى المعسكر الغربي .. علاقات معقولة مع السوفيات ومقبولة مع الأميركان لا السوفيات شعروا بالغربة ولا الأميركان شعروا بالقهر ..

عبر هذه السياسة استطاعت سورية أن تحول الصراع في المنطقة عليها وعلى دورها إلى وضع تحولت فيه إلى لاعب هام في المنطقة يحاذر الاصطدام بمصالح المعسكرين دون أن يكون في جيب أحدهما ..

الأميركيون في أزمات المنطقة كانوا يأتون إلى دمشق ويرحب بهم والسوفيات كانوا يأتون إلى دمشق ولا يحصلون على أي نفوذ للشيوعية المحلية إلى درجة أن بعض منظريهم كانوا يقولون أن الأسد يتعامل معنا كتجار سلاح لا أكثر ولا أقل وفي الشعارات يبيعنا ابتسامات ..!

نجح نظام الرئيس الأسد في وقف الصراع على سورية وتحول إلى مصارع في الساحة العربية فصارت سورية الرقم الصعب في معادلة الحرب والسلام ..

اهتمام الرئيس الأسد بالسياسة الدولية والعربية شغله كثيراً عن أمور  مطلوبة في الساحة الداخلية يحتمها التطور الطبيعي وأوكل أمور الداخل إلى مجموعة لم تكن على مستواه داخلياً فحدثت أزمات .

في الساحة العربية واجه نظام الأسد الحرب بين العراق وإيران بحنكة وأعلن أن هذه الحرب لا يستفيد منها غير الصهاينة لأنها  تضعف نظامين معاديين لإسرائيل لذلك هو ضدها بالكامل ..

خطط الأسد لكي تكون سورية قناة اتصال بين العراق وعرب الخليج وبين ايران وأدان الحرب وحذر إيران من احتلال أي أرض عراقية .

كان يتعاون مع إيران ولكنه لم يكن متحالفاً معها وكان حذراً جداً فلا هو أعطى لإيران تسهيلات ولا معلومات ولا أي شيء سوى  التنديد بالحرب والدعوة إلى وقفها والتحذير من احتلال أي أرض في العراق .

في العلاقة مع روسيا بعد سقوط الاتحاد السوفياتي كان الهم السوري منصباً على مسألة الديون أولاً وكانت بأرقام كبيرة تجاوزت العشرة مليارات دولار وخدمة فوائدها ترهق الميزانية السورية وقد حصلت سورية من الروس على إطفاء للقسم الأكبر عن هذه الديون .

أما المسألة الثانية فهي السلاح ، فالجيش السوري مسلح بأسلحة ذو خبرة روسية وهي المصدر الأهم لتسلحه والروس الجدد حددوا نسب بيع السلاح لسورية ونوعيته بحيث لا يخل بالتوازن ولا يؤدي إلى احتجاجات أميركية وأسرائيلية وبالموجز لا أسلحة دفاعية ولا صواريخ بعيدة المدى .. أسلحة دفاعية فقط .. ولا يبدو الآن أن الأمر هذا قد تبدل كثيراً .

وهكذا صار من الثوابت السورية عدم الانضمام إلى الأحلاف من أي نوع شرقية كانت أو غريبة وفي الساحة الإقليمية ( تعاون فقط ) حسب المصلحة ولا تحالف مع أحد ضد أحد . ولا قواعد لأحد .

نجحت هذه السياسة الحذرة والخائفة في الحفاظ على استقلال البلد والتي كان من أهدافها وقف الصراع على سورية إقليمياً ودولياً وهو الأمر الأهم الذي تحقق في فترة حكم الرئيس الأسد .         .. فعل نستعيد بالذاكرة  ذلك الصراع    في تلك المرحلة .. هذا هو السؤال ..

28-8-2008

 

  

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter