المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

الدولة الدينية من إيران إلى باكستان !

ـ ادوار حشوة

 

الباكستان دولة دينية اقتطعها الانكليز من القارة الهندية لأن سكانها من المسلمين وهي في هذا تشبه الدولة الدينية التي وعد بها الانكليز اليهود في فلسطين مع الفارق إن نسبة اليهود فيها كانت قليلة جداً الأمر الذي رافق قيام هذه الدولة عمليات تهجير السكان العرب واستيراد يهود العالم إليها ..

هذه الدولة الباكستان اعتمدت على الجيش لحماية كيانها من الهند وتطور سلاحها الجوي وكان عدوها التاريخي هو الهند الأخرى ...

لذلك سعت هذه الدولة إلى تدريب وتسليح جيد ثم حصلت على السلاح النووي الذي أعاد التوازن في شبه القارة الهندية بعد أن حصلت الهند على هذا السلاح .

الجيش الباكستاني صار مركز قوة وتدخل ضباطه في السياسة وساندوا شخصيات مدنية تابعة أو أبعدوا شخصيات لم تدر في فلكهم ..

الرئيس مشرف الذي أطاح بحكومة مدنية  منتخبة كان يجمع السلطتين العسكرية والسياسية فبدا للجميع أنه الشخص القوي في الباكستان .

وفي الحرب على الإرهاب ساند الولايات المتحدة في غزوها لأفغانستان ولولا المعونة الباكستانية كان الأمر سيكون صعباً جداً على الأميركيين .

هذه المساندة ضد أفغانستان الدولة التي كان يحكمها متشددون من الطالبان والقاعدة لم تكن مقبولة من شعب الباكستان لأسباب دينية في دولة دينية قامت على الانتماء الديني لا على الاقتراع .

الجنرال مشرف بدلاً من أن يكون أقوى بتحالفه مع دولة القطب الواحد ، صار في الداخل ضعيفاً وتكتلت كل القوى السياسية ضده .

الأميركيون وجدوا أن بقاء حليفهم الديكتاتور سيؤدي إلى صعود قوى للتيارات الدينية المتطرفة والتي يمكن أن تساند المتطرفين في أفغانستان ..

اتجهت السياسة الأميركية إلى الأحزاب السياسية المعتدلة والمعارضة لمشرف فعادت بنازير بوتو وعاد نواز شريف إلى الباكستان بقوة التدخل الأميركي ليكونا بديلاً عن ديكتاتورية تقرر إحالتها على التقاعد .

إن تخلي الأميركان عن حليفهم مشرف ليس مفاجأة فقد تخلوا سابقاً عن شاه إيران لكي لا تسقط إيران في يد حزب توده الشيوعي معتقدين أن تشجيع العناصر الدينية بقيادة الخميني سيمنع النفوذ الشيوعي وعلى أساس أن الحركة الدينية المعادية للشيوعية أصلاً سوف تكون حليفاً لا محالة للغرب0

الأميركيون في كل تاريخهم كان يتعاملون مع عملائهم على أساس تجاري ويستعملون هؤلاء كما نستعمل أوراق الكلينكس ثم نرميها في السلة ..

ما ينفعهم يبقى ومن لا يفيد عليه أن يرحل وأن لا يكبر رأسه وإلا أطيح به ..

الجنرال مشرف فهم هذه المعادلة ومع وجوده في رئاسة الدولة وقدرته على حل البرلمان ومع قوته في الجيش فضّل أن لا يكبر رأسه وأن يرحل ..

ما بعد الشاه في إيران لم يأت حكم يوالي الغرب بل جاء متشددون دينيون ذبحوا كل من كان مع حزب توده الإيراني عبر صمت عالمي مريب ثم أقاموا دولة ولاية الفقيه واعتقدوا أن رسالتهم هي قيادة ثورة إسلامية في العالم لاهي شرقية ولا هي غربية واستخدموا وجود إسرائيل والعداء لها شعاراً لقي رواجاً في المنطقة العربية .

تصدير الثورة من إيران إلى الجوار كان ممنوعاً وأدى إلى الحرب الإيرانية ـ العراقية التي ساهم فيها الأميركيون بدعم العراق وساهم الخليج العربي في دفع نفقاتها نفطاً ومالاً ونفوذاً وحرية حركة ..

وهكذا بقي النظام الإيراني وتوقفت عمليات تصدير ثورته إلى الجوار العربي .

وحين شن الأميركيون الحرب على العراق تحالف النظام الإيراني معهم في هذه الحرب وأيدها وأمدها بالمتعاونين وهمه الانتقام من نظام صدام حسين الذي حاربهم مدة ثمان سنوات وأوقفهم عند حدودهم ..

عادت الثورة الإيرانية إلى مشروعها الأول ونجحت في تصدير ثورتها إلى العراق فصار جنوبه وشرقه ساحة حقيقية للفكر الشيعي الخميني وصار النفوذ الإيراني أحد أهم الأرقام الصعبة في المعادلة العراقية ومستقبل العراق .

فشل الأميركيون في العراق ، أطاحوا بنظام ديكتاتوري وحل محله نظام يحكمه عملياً رجال الدين الشيعة وكأن الأميركان  استبدلوا نظام صدام حسين البعثي السياسي بديكتاتورية دينية أرسلها الله ولا يحاسبها غيره وكل  من  يناقشها يدخل في دائرة الكفر ..!

الآن في الباكستان يتكرر المشهد وغداً وبدلاً من أن تؤدي العملية السياسية إلى الاعتدال السياسي وتضاءل نفوذ المتعصبين والمتطرفين سيحدث العكس ..

السياسيون مضطرون للظهور بمظهر العداء لأميركا ليكسبوا الشعبية والجيش الباكستاني يوالي ملاحقته للمتطرفين ..

مع الوقت سيزداد تصاعد التيارات الدينية في جو الديمقراطية العائدة بعكس  ما تصور الأميركيون لأن الباكستان هي دولة دينية بالدرجة الأولى وبالتالي فإن قدرة المعارضة الدينية هي أقوى وأقدر على كسب الأنصار في الساحة الشعبية فالباكستان هي دولة الإسلام أولاً .

وغداً وحين تصبح التيارات قوية جداً وستصبح سوف يحدث افتراق بين القيادة السياسية الديمقراطية وبين الجيش الذي من مهامه في الدستور الباكستاني حماية الباكستان من أي عدوان أو فوضى تزعزع الاستقرار .

عندئذ من لا يتوقع ، سياسياً ، أن تدفع المؤسسة العسكرية بأحد جنرالاتها إلى الحكم مجدداً بعد فترة راحة نسبية للديمقراطية .؟0000. هذا هو السؤال ..

 

 

  

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter