المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

الأحزاب ودور القوات المسلحة ..

ـ ادوار حشوة

 

منذ أكثر من نصف قرن كان أول انقلاب عسكري في سورية والذي قادة الزعيم حسني الزعيم عام 1949 ثم انقلاب الحناوي عليه بعد عدة أشهر إلى انقلاب أديب الشيشكلي الأول والثاني إلى الانقلاب العسكري الذي أدى إلى الوحدة مع مصر ثم إلى انقلاب الانفصال 1961 ثم إلى الانقلاب عليه في الثامن من آذار 1963 ثم الانقلاب الآذاري على نفسه مرة على يد صلاح جديد ومرة على يد سليم حاطوم وأخيراً الحركة التصحيحية على يد الرئيس حافظ الأسد ثم انقلاب رفعت الأسد ثم انقلابات عديدة أحبطت ..

هناك ظاهرة مشتركة في كل هذه الانقلابات هي ظاهرة تدخل الجيش في السياسة وإلا لما كان هناك من حاجة لهذا الاستمرار المتواصل للانقلابات .

وهناك ظاهرة أخرى هي ضعف المجتمع المدني وأحزابه وإلا لما أمكن أبداً أن يتقدم الدور العسكري إلى هذا المدى وهذا الزمن الطويل .

هذا الوضع يستدعي وبعد أكثر من نصف قرن على هذه الأحداث أن يقوم السياسيون وأن تقوم أحزابهم بمراجعة ونقد ذاتي وأن يتم من خلال ذلك البحث في كيفية إقامة دولة وطنية ديمقراطية تكون منارة للحرية في هذا الشرق الذي أتعبه الاستبداد السلطوي والديني معاً .

ما هو مؤكد أن جميع أحزاب الساحة مسؤولة عن تدخل الجيش في السياسة .

كل حزب سياسي كان له ضباط يؤيدونه في الجيش إلى درجة يمكن بسهولة أن نعرف أن للحزب الشيوعي كتلة وللحزب القومي السوري الاجتماعي كتلة وللاشتراكيين كتلة وللمستقلين كتلة ولحزب الشعب كتلة وللحزب الوطني كتلة دمشق ..

وما هو مؤكد أن كتلة الاشتراكيين كانت الأقوى وخاصة بعد انحسار دور كتلة الحزب القومي وخاصة أيضاً أن عدنان المالكي الذي يقود كتلة الضباط الشوام كان على وفاق مع الاشتراكيين. لذلك بدا وكان هذه الكتلة وحدها تتدخل في الجيش ولم يكن هذا صحيحاً .

الآن وبعد هذه التجربة فإن الفكر السياسي اتجه إلى ضرورة الاتفاق على دور القوات المسلحة في العمل بحيث يكون لها دور قومي وتسأل قيادتها في شؤون الحرب ولا يكون لها أي دور يومي يتعلق بالحياة السياسية التي تتولاها الأحزاب ومؤسسات الحكم .

ويقوم هذا الفكر على أساس أن الجيش هو ملك لسورية وليست سورية ملكاً للجيش وأن مهمته هي الدفاع عن الوطن وحمايته من العدوان الخارجي وتحرير الأرض وفي الأزمات والكوارث يشارك في حماية المؤسسات الدستورية والاستقرار .

وعلى هذا الأساس يتقدم الفكر السياسي الذي يدعو إلى حياد القضاء وحياد الجيش على كل فكر آخر ويزداد المؤيدون لهذا الاتجاه مقتنعين لا مجبرين أن هذا هو في صالح إقامة الدولة الوطنية وتحقيق الاستقرار .

من ناحيتنا نحن الاشتراكيين العرب وقد اتهمنا بالتدخل في الجيش قمنا بإعادة تقييم لتلك المرحلة التي كانت مبرراتها أن يساند الجيش التقدمي الحركة الوطنية الاستقلالية وقلنا أن هذا أدى إلى سيطرة عسكرية على السياسة في مختلف المراحل ولم نحصد خيراً وأضعفنا الحركة السياسية والدولة الوطنية وأدى إلى سيادة الحكم العرفي على البلد لمدة نصف قرن حتى الآن .

وقد دعونا أحزاب الساحة كلها والتي كانت لها كتل في الجيش أن تحذو حذونا وأن تعتذر للشعب عن هذا التدخل وأن تدعو إلى قضاء محايد وجيش وطني محايد ..

إنني باسم حركة الاشتراكيين العرب اعتذر للشعب السوري عن هذا التدخل وأدعو إلى عدم تكراره وأدعو أحزاب الساحة من الشيوعيين إلى القوميين إلى الأخوان إلى الشوام إلى غيرهم للاعتذار .

بناء دولة وطنية حرة غير مرتبطة بالأحلاف ولا قواعد عسكرية لأحد فيها ولا يسودها الحكم العرفي ولا أحد من أحزابها يشعر بالقهر هو هدف يجب أن نسعى إليه وأن نعتذر عن أخطاء الماضي ليس من أجلنا بل من أجل أبنائنا والأجيال القادمة .

فهل يعتذر الآخرون .. هذا هو السؤال ؟؟

 

 

 

  

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter