المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

أفكار حول لبنان

ـ ادوار حشوة

في المسألة اللبنانية حقائق على الأطراف المتنازعة فيه وعليه أن يدركوها .

هذه الحقائق ليست رأياً سياسياً نطرحه بين الآراء التي يضخها الإعلام محمولة مرة على خوف ومرة على حقد شخصي ومرات على مخططات خارجية لا تريد الخير للبنان ولا للمنطقة .

هذه الحقائق هي وليدة التاريخ وتعكس تماماً الواقع الشعبي في لبنان وفي سورية أيضاً .

هذا البلد لبنان قام استقلاله على ( لا دولة طائفية ولا قاعدة استعمارية لأحد فيه ) .

وحين تخلى السوريون عن الأقضية الأربعة لصالح لبنان الكبير فلكي تقوم فيه دولة جميع الطوائف المتعايشة الحرة .

وحيث قال رياض الصلح غداة الاستقلال إن لبنان لن يكون مقراً للاستعمار ولا ممراً لأحد فيه كان ذلك هو القاعدة الأساس التي أدت إلى استقرار وتعايش وحرية وتطور لم تسابقه فيه دولة عربية .

كل تصرف يهدد هاتين النقطتين ، كأن تسعى إحدى طوائفه إلى دولة طائفية أو تستدرج الخارج الاستعماري إليه عمل يهدد استقلال لبنان .

السعي إلى دولة أو دول طائفية يهدد التعايش الداخلي في لبنان واستدراج الخارج يهدد الأمن السوري ووكلاهما يؤسسان لحرب أهلية ولتدخلات من الجوار العربي .

محاولة الانضمام إلى حلف بغداد في عام 1958 أدت إلى الحرب الأهلية الأولى .

محاولة الفلسطينيين إقامة دولة مستقلة في الجنوب بحجة المقاومة أدت إلى الحرب الأهلية الثانية واستدرجت تدخلاً سورياً واحتلالاً إسرائيلياً .

الآن وقد انسحب الإسرائيليون كيفياً ووفق القرار / 425 / وانسحب السوريون كيفياً وبدون طلب الحكومة اللبنانية كان من المفروض أن تعود دولة الاستقلال والتعايش والحرية جزءاً من الوطن العربي تقاتل معه ما قاتل وتسالم معه ما سالم .

فلماذا لم يتحقق هذا الأمر وقد تحققت شروط نجاحه ؟

منذ سنوات وقبل خروج قواتنا من لبنان كنت أدعو إلى مصالحات وطنية تقودها سورية في لبنان وعلى قاعدتها تبدأ قواتنا بالانسحاب المشرف الذي يأخذ بعين الاعتبار التضحيات السورية التي أدت إلى وقف الحرب الأهلية وعودة الدولة اللبنانية وإعادة بناء الجيش وقوي الأمن .

كنت خائفاً من انسحاب يتم بقوة الضغط الدولي والإقليمي لأنه غير عادل ولأنه يؤسس لعداء لا مبرر له يستغله الكثيرون الذين يريدون لبنان قاعدة تهدد الأمن السوري .. فيؤدي ذلك إلى الإخلال بشروط استقلال لبنان .. ( لا دولة طائفية ولا قاعدة استعمارية لأحد فيه ) .

هذا الانسحاب الكيفي أعطى فرصاً كبيرة للذين اعتبروا التدخل السوري ( الموافق عليه عربياً ودولياً ولبنانياً ) احتلالاَ ومن خلال ذلك تم إدارة حرب عدائية ضد سورية .

الذين يعملون في السياسة في لبنان ، أهملوا كثيراً حقيقة مطلقة هي أنه لا يمكن أن يتحقق أي استقرار في لبنان على قاعدة عداء سورية .

الأسباب ليست قوة النظام السوري وقدرته على الردع فقط بل هي أن البلدين يجمعهما شعب واحد يرتبط بالقرابات والتاريخ المشترك والمصالح الاقتصادية بحيث أن القفز على هذه الحقائق وإهمالها في السياسة يعتبر من الرهانات الخاسرة .

لجأ إلى سورية في الحرب الأهلية أكثر من مليون لبناني ولم يذهب اللاجئون إلى الخيام بل ذهبوا إلى بيوت أقربائهم وأصدقائهم وكثيرون منهم مارسوا العمل بحرية دون أي مانع حكومي..

كان لبنان الرسمي والشعبي يتدخل في سورية وباستقراء التاريخ فإن كل محاولات حلف بغداد ضد سورية وكل الانقلابات العسكرية فيها كانت تطبخ وتعد وتمول من لبنان يشايعها إعلام حر ومسموع على امتداد المنطقة .

هذا الوضع جعل سورية تملك حساسية كبيرة تجاه ما يجري في لبنان لأن أمنها الداخلي يتطلب هذا الحذر ولكن ظلت تحترم استقلال لبنان وبالسياسة والاقتصاد كانت تعيد تصويب الإجراءات التي تمس أمنها .

الطفولة السياسية في لبنان اعتقدت أن دعم الخارج يمكن أن يكون بديلاً عن حسن الجوار مع سورية .

قد يكون أغلب اللبنانيين يريدون انسحاب القوت السورية بعد أن انتهت الحرب الأهلية وعاد الاستقرار والأمن ولكن هؤلاء لا يريدون أبداً حرباً عدائية على سورية .

وقد يكون أغلب السوريين مع انسحاب قواتهم من لبنان لوقف الانفاق الهائل على هذه القوات في لبنان والذي تعجز عنه دول كبرى عربية ودولية ولكنهم لا يريدون تدهوراً ولا حرباً على لبنان . يستدرج التدخل الأجنبي أو يؤسس له قواعد ومراكز إرهاب تهدد أمنهم الداخلي .

بدون أي تدخل عسكري يستطيع السوريون أن يضعفوا أي حكم في لبنان وأن يمنعوا استقراره وأن يشلوا مؤسسات الحكم فيه بآليات داخلية لبنانية .

الطريقة التي تم فيها الانسحاب وبالضغط الدولي والعربي لم تحقق استقلال لبنان بل أدت إلى الحرب الأهلية الثالثة فيه الآن والتي نشهد فصولها من الفوضى إلى الاغتيالات إلى مجلس نواب لا يجتمع وحكومة لا تحكم وجيش لا يملك القدرة على الحسم .

اغتيال رفيق الحريري كان قميص عثمان في الحرب العدائية على سورية واستغلته جهات خارجية مهمتها إتهام سورية في كل الفوضى التي شاركت فيها جهات أجنبية وإسرائيلية ومحلية من مصلحة سورية بعد انسحابها أن يقوم في لبنان حكم لا يعاديها ولا يسمح بما يمس أمنها فيعود التعايش بين البلدين قوياً ومدعوماً من كل الناس في البلدين ..

في السياسة لا يمكن رهن استقرار بلد وأمنه على مقتل شخص مهما كان كبيراً ومؤلماً .

لقد قتل واغتيل كثيرون في لبنان ومنهم قادة أحزاب ورؤساء وزارات وتم تجاوز ذلك بالسياسة وفي اتفاقية الطائف أغلقت كل الملفات لأن عودة الأمن والاستقرار والدولة أهم بكثير من الضحايا من كل الأطراف والتي يجب اعتبارها من التاريخ الذي نستفيد من أخطائه ولا نعيش على أحقاده ..

الآن ما هو مطلوب في لبنان هو مصالحة عربية وسورية تعيد حركة السياسة فيه إلى جادة الصواب وتعيد شروط استقلال لبنان فيرتاح لبنان ويستقر تعايشه الوطني جزءاً من الوطن العربي لا مشكلة من مشاكله ولا ساحة للخارج الاستعماري والصهيوني .. وبدون طائف آخر على أساس ذلك قد يطول زمن الحرب الأهلية الثالثة ولا نحصد خيراً ..

فهل يذهب العقلاء في المنطقة إلى هذه المصالحة .. هذا هو السؤال ؟؟..

 

 

  

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter