المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

ـ أدوار حشوة

المعركة الحقيقية في لبنان

 

معركة الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد والتي استمرت حتى الآن لمدة أربعة أشهر تكشف بعض الحقائق :

1 ـ   كل المعلومات منذ بداية المعركة تشير إلى أن عدد المقاتلين من فتح الإسلام لا يزيد عن مائتين .

2 ـ   كل المعلومات أن عدد شهداء الجيش قارب المئتين بما في ذلك الذين قتلوا في بداية الحدث .

3 ـ   الأسلحة التي بحوزة المقاتلين كانت صواريخ  آر ـ بي ـ ج والقنابل اليدوية والرشاشات وصواريخ مصنعة محلياً كما توجد أنفاق .

4 ـ   أسلحة الجيش ، هي المدفعية المتوسطة ومدفعية الدبابات والصواريخ والأسلحة الرشاشة ومؤخراً دخلت طائرات الهيلوكوتر بقنابلها الأكثر وزناً لتدمر المباني التي تحصن بها لا أكثر من 70 مقاتلاً .

هذه الحقائق تعكس تحليلاً للوضع أثبت أن الجيش حين أعيد بناؤه افتقد التدريب والذخيرة وغير مؤهل لخوض معارك حاسمة وهو عبارة عن عديد يمكن أن يخدم الأمن الداخلي ولا يمكن أن يخوض حرباً لا مع اسرائيل ولا مع البؤر الأكثر تسليحاً وتدريباً على حرب العصابات .

خلال الوجود السوري كانت القوات السورية قوة فاعلة ومنظمة وكان الجيش اللبناني رديفاً كما الشرطة المحلية ولم يسمح التطور بتسليحه إلى أكثر من هذه الحدود .

فلا القوات السورية كانت في وارد إقامة جيش قوى ومسلح يقاسمها السلطة ولا القوى السياسية اللبنانية تريد جيشاً قوياً وتخاف منه أن يكون بديلاً عنها كما هو الحال في كثير من دول المنطقة .

وحين انسحب السوريون من لبنان كان مفهوماً منذ البداية أن الجيش غير قادر على بسط سلطته على كل لبنان الذي انتشرت فيه سيادات عسكرية مسلحة جيداً ومدربة وممولة خارجياً.

في الجنوب مقاومة ذات لون جنوبي موحد استولت على السلطة في جنوب لبنان وشكلت دولة مستقلة تماماً ولكن بقي فيه من معالم وحدة لبنان العلم اللبناني والذي كان يوضع بكثير من الحذر بجانب علم حزب الله !!

في المخيمات الفلسطينية في الشمال والبقاع والجنوب كانت توجد حكومات مستقلة وليس للدولة اللبنانية وقوات الأمن أو الجيش حق الدخول إليها وتم تنسيق العلاقة بين الدولة والمخيمات عبر ضباط ارتباط بين السلطة الرسمية وحكومات المخيمات إلى درجة أنه لا يمكن للدولة أن تطالب أو تلاحق مجرماً عادياً لجأ إليها بدون موافقة حكومات الجوار الفلسطيني !

ما هو صحيح أن الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان قد تم ترحيله إلى تونس بعد الغزو الإسرائيلي ولم يعد قادراً على شن الهجمات عبر الحدود على إسرائيل كما أنه لم يعد صاحب القرار في حكم المناطق اللبنانية التي أفرزتها الحرب الأهلية عام 1975 .

ولكن هذا الوجود تحول إلى بؤر مسلحة داخل المخيمات وصار يهدد لا إسرائيل بل الأمن الداخلي اللبناني وحجم السلاح وأعداد المقاتلين في نهر البارد يثبت ذلك .

المخيمات الأخرى كلها مدججة بالسلاح وخارجة على سلطة الدولة وقادرة في أي وقت على زعزعة الاستقرار دون أن تطالها سلطة القانون في دولة لبنان .

في سورية وفي مصر وفي الأردن مخيمات للاجئين ويمارسون حقوقهم السياسية في التعبير عن قضيتهم ولكن لا أحد يستطيع أن يغلق المخيمات بوجه القوات الرسمية ولا أن يدعي سيادة عليها ولا أن بحولها إلى مخابيء للهاربين من وجه العدالة .

اتفاق القاهرة الذي رعاه الرئيس عبد الناصر سمح للمقاومة الاستمرار في عملياتها ضد اسرائيل بشرط التنسيق مع سلطات الجيش اللبناني .

ولكن بامتحان الواقع وبسبب تعدد حركات المقاومة الفلسطينية فإن التنسيق لم يطبق وتحول جنوب لبنان إلى منطقة لا سيادة للحكومة أو الجيش اللبناني عليها الأمر الذي استدرج الغزو الصهيوني .

الآن كيف سيتحول لبنان إلى دولة كباقي الدول العربية ودول العالم ؟

هل يمكن في أي بلد في العالم أن تتعدد السيادات على أرض دولة واحدة ؟

وهل يمكن بناء دولة على نظام طوائفي يتلقى المواطن حقوقه من خلال رجال الطوائف في التوظيف والتوزير وحتى في إدارة الحركة السياسية ؟

بعد انسحاب سورية من لبنان برز في الساحة اللبنانية جيل وطني موحد أراد وخطط لربط الوطنية اللبنانية بالأرض لا بطوائفها ولا رجال دينها وطالب بالديمقراطية وبحق كل شخص بالاعتزاز بدينه ومذهبه وطائفته وعنصره ولكن بشرط الولاء الوطني للأرض .. للبنان الذي يمثل وجهه العربي وعلاقته بمحيطه العربي قضية حياة لا تقبل التزوير ولا تستدعي الخارجي ولا تأتمر به ولا تسهل دخوله إلى المحيط العربي .

هذه المجموعات الصاعدة كانت مستهدفة من كل قادة النظام الطوائفي ولا أبريء هذا النظام من عمليات حذفها جسدياً .

ركب قادة النظام الطوائفي على موجة العداء لسورية ليستولوا على الحركة الوطنية التي تربط الوطنية بالأرض لا بالطوائف وليد مردها .

سيد بكركي يعامل كما رئيس دولة ومفتي الجمهورية يقود الحرب ضد سورية وقاسم أمين من حزب الله يدعي أنه الممثل الوحيد للطائفة الشيعية أما باقي الطوائف الصغيرة فتبحث عن حصصها عبر تحالفات مع هذا الفريق أو ذاك .

الموارنة المتشددون ركبوا على موجة العداء لسورية بداعي المحافظة على الوجود المسيحي وعلى سيادة لبنان وحريته .

والمسلمون المتشددون جعلوا من مقتل الحريري قميص عثمان ليحصلوا على حق تمثيل المسلمين السنة في لبنان ..

أما الشيعة فقد تمترسوا وراء حق المقاومة لكي يصادروا قرار الشيعة كلهم وليدعوا تمثيلهم جميعاً .

المعركة في لبنان بعد انسحاب اسرائيل هي بين النظام الطوائفي وبين الجيل اللبناني الوطني الذي يريد ربط الوطنية بالأرض لا بطوائفها ولا برجال دينها والذي يريد لبنان موحداً وحراً وديمقراطياً وعربي الوجه واللسان .. يقاتل مع العرب إذا قاتلوا ويصالح معهم إذا صالحوا بدون تجزئة ولا تخوين .

المصلحة الوطنية العربية والسورية خاصة هي في الاصطفاف مع هذا الجيل الوطني ومع الأكثرية الصامتة التي يصادر الطوائفيون حقها في وطن حر وسعيد يكون عوناً للعرب لا مشكلة لهم ونافذة للحرية في عالم تسوده الوحشية ويمارس القمع .

لبنان مستقراً هو مصلحة سورية بالدرجة الأولى ولكي يستقر يجب أن ينتصر الجيل الوطني والذي وحده سيحول لبنان من سوق سياسية تشتري الدول الأجنبية منه العملاء والصحفيين والمرتزقة إلى دولة عربية تحسن الجوار مع محيطها السوري والعربي ولا تؤذيه ..

فهل نعيد النظر في المشكلة اللبنانية كي لا يستغلها الأجنبي ويقيم فيها ويهدد أمتنا .. هذا هو السؤال ..

21 / 8 / 2007

 

  

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter