المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

العرب  ..  والأميّة السياسية ..!!

ـ ادوار حشوة

 

الأمية السياسية ، ظاهرة منتشرة في أنظمة الحكم العربية إن لم نقل في كلها ففي أغلبها .

هذه الأمية يمكن اكتشاف وجودها من خلال الاقتصاد كما من خلال المجموعات الصغيرة التي تضع المخطط وتملك السلطة القرار .

عندما يودع الحكام أموالهم الخاصة بالمليارات ويودعون أموال دولهم في المصارف الأجنبية ويصرفون على شعوبهم ما يقابله بالعامية الشامية ( الخرجية ) فإن هذا يدل على وجود الأمية السياسية في الاقتصاد .

لم يتعلم الحكام العرب من علماء الاقتصاد أن الثروة النقدية التي لا تتحرك معرضة لأخطار عديدة ، فهي تثير شهية الدول والمصارف التي تلعب بأسعار العملات والذهب والأسهم فتهبط قيمة الودائع ثم يتم تفجير الحروب فيطير إلى تجار السلاح كمية كبيرة من الودائع .. ثم عند الحاجة تفرض على الحكام التعويضات ثم تمارس وقاحتها فتجمد وتصادر ما تبقى منها أو تأخذها كلها حين تفلس المصارف المودعة كما حدث مؤخراً في الولايات المتحدة وأوروبا .. للأموال العربية ..!

يا جماعة الخير والبر والإحسان من حكامنا العرب تعبنا من كثرة ما قلنا لكم لا تودعوا أموالكم الحلال والحرام في الخارج حوّلوها إلى ثروة اقتصادية زراعية وصناعية وفكرية فتعطيكم كما تعطي حبة القمح السنابل بمئات الحبات .

الناتج الاقتصادي من النفط وحده كان يعادل عام 1980 / 60 / مليار دولار وهو لا يعادل الناتج الاقتصادي لدولة مثل إيطاليا ناتجها الاقتصادي / 59 / مليا دولار في السنة ..

الفرق بين الحالتين أن المال في إيطاليا يتحرك باتجاه الإنتاج الصناعي والزراعي في حين أن ناتجنا يودع في مصارف العالم ولا يتحول إلا إلى يخوت وأبنية وطرق وخرجيات وأحياناً يودع بلا فائدة لأن الله حرم الربا مع أنه على الأقل يمكن منح الفوائد لدولنا وشعوبنا الفقيرة إذا كان من الممنوع أو المتعذر تحويلها إلى ثروة اقتصادية منتجة ..

ربما أن بعض الدول العربية لا تريد تطوراً ولا مجتمعات مزدهرة بالعلم والمعرفة لكي يستمر الأميّون والطغاة على حكمها وشل فاعلية أي قوة حية ترفع رأسها وتطالب بالحرية أو المشاركة أو حتى بحق التنفس !

في الأزمة المالية اليوم ومع إفلاس كبريات مصارف العالم طارت أموال الدول التي أودعت .. وأموال الحكام المستبدين الذين نهبوا وأموال الذين اختلسوا المال العام ..

وفي الشام يقولون في الأمثال عن هذه الحال .. السارق من السارق كالوارث من أبيه ..!

آن الأوان أن نتعلم من التجربة أنه لا يجب أبداً أن نحصل على الأموال من مبيعات النفط والمواد الأخرى الأولية دون أن يكون عندنا خطط لتحويلها إلى مصانع ومزارع وجامعات وجيوش قوية تحمي إنتاجنا الوطني واستقلالنا ..

الثروة النقدية تعطينا فوائد عن الإيداع ولكن حين تتحول إلى ثروة نقدية يمكن أن تتضاعف دخولنا عشرات المرات ونستطيع أن نصل إلى مجتمع العدل والكفاية والتأمين الصحي الشامل فيخف الصراع الداخلي وتصبح الدولة مركز جذب محبب للناس لأنها تخدمهم وتعطيهم وتطورهم وترفع مستواهم ولا يكون من اهتماماتها القمع وإلغاء الحريات ..

الرفاهية تحول الناس من محتجين وغاضبين إلى مواطنين يشعرون بالأمان وبضرورة الدولة فتصبح العلاقة بين الدولة والمواطن علاقة حب وحين يواجهها العدوان تجد كل الناس جنوداً في صفها ولا يستطيع الخارج اختراقها ولا نهبها ولا إلغاء استقلالها ..

فهل ننتهي من الأمية السياسية كما انتهينا تقريباً من الأمية اللغوية .. ونفكر بعقل حضاري مفتوح .. أم نظل على نظام الودائع التي يحركها الخارج ولا نملك السيطرة عليها وعند الأفلاس .... نفلس معها .. ؟ هذا هو السؤال ..

 

 

  

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter