المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

أحمد عبد الكريم في يومياته ..

ـ ادوار حشوة

 

أهداني الصديق الأستاذ أحمد عبد الكريم كتابه ( يوميات دبلوماسي عربي ) الصادر عن دار بيسان في بيروت بـ 600 صفحة ، وقرأت الكتاب وفي ذهني مخزون من المعلومات عن الرجل الذي كان عسكرياً ولاعباً مهما على ساحته يوم كان الجيش ساحة للصراع السياسي على السلطة في سورية ..

لم يتعرض أبو الوليد ، وهو الاسم المجيب الذي نناديه به ولا يغضب ، إلى دوره العسكري في ظاهرة الانقلابات ربما لأنه لا يريد أن يتذكر ذلك وما خلفته الانقلابات العسكرية من أذى للمجتمع المدني السوري وأحزابه وللجمهورية الديمقراطية البرلمانية التي غادرناها مع أول انقلاب عسكري .. أو ربما لأنه يريد لغيره أن يقيّم دوره الذي انتهى به وزيراً في حكومة الوحدة ثم في حكومة بشير العظمة في أواخر ما يسمى مجازاً بالانفصال أو لأنه يوم استقال من وزارة الوحدة كان يحمل معه ذكريات غير محببة إليه كما آل إليه وضع الحريات في الحكم الشمولي والذي كان السبب في سقوط الحلم العربي الوحدوي ..

كان هذا أول ما افتقدت  وجوده في الكتاب وإن كنت ألمح بعض الأسى عندما أخذتنا هزيمة حزيران إلى الهاوية .

حدد كتابه في مرحلة اختياره سفيراً لسورية في بلغراد بعد أن كان في بداية انقلاب الثامن من آذار 1963 سجيناً ...

كشف في هذه الفترة الأخطاء في اختيار السفراء الذين لا يعرفون شيئاً عن الدول التي أوفدوا إليها ولا عن تاريخها فاضطر إلى بذل الجهد للإحاطة بشروط العمل الديبلوماسي وبتاريخ يوغسلافيا وأحزابها ودور قائدها الجنرال تيتو في وحدتها وسياستها الخارجية مع العالم ومع العرب .

في هذا الجزء من الكتاب بدأ دراسة الديبلوماسية منذ بدء الخليقة وغار في تاريخ تطورها من جلجامش في الهلال الخصيب إلى إيبلا إلى الامبراطوريات القديمة من الفراعنة إلى الفرس إلى الصين والهند وإلى العرب بعد الإسلام الذي توقف عنده ليشرح دور الديبلوماسية في نشر الدعوة وقدم أمثلة غير معروفة وأجاد .

وعن الديبلوماسية المعاصرة وعندما انتقلت السلطات إلى البرلمانات والمنظمات السياسية أوضح في عرض تاريخي وموثق جميل لينتهي بعد ذلك إلى دور الولايات المتحدة في قيادة العالم ابتداء من عهد الرئيس ترومان وحتى الآن .

الديبلوماسية السرية صارت عنواناً لعمل الديبلوسيين ولم تعد مجرد واسطة لتبادل الآراء حول المصالح وصار من الضروي استشارة العسكرين  في حركتها لأن حركتها كثيراً ما تترافق مع الاستعدادات العسكرية وشؤون التسلح وتقدير حجم القوى والتحالفات .

ويستطرد أبو الوليد في شرح اللغة الديبلوماسية التي يجب أن يتمتع بها الديبلوماسي من الكلمة الطيبة إلى التخفيف من الكلام والثرثرة إلى القدرة على كسب الأصدقاء وتوظيفهم لصالح البلد.

وقد انتهى إلى أن أسوأ أنواع الديبلوماسيين هم الإيديولوجيون  والحزبيون والمتعصبون وحتى المحامون لأن كل هؤلاء يدققون ويتفاوضون على أساس الحق أو الباطل في حين أن الديبلوماسية تتجول في ساحة المصالح .

ووصل وهو العسكري إلى خطورة استلام العسكريين إدارة الشؤون الديبلوماسية رغم وجود استثناءات رائعة وذلك لأن التربية العسكرية تختلف اختلافاً كلياً عن التربية الديبلوماسية فالأولى تذهب إلى العنف والحرب والمواجهة والثانية سلاحها الوحيد هو الكلمة والمناورات السليمة البارعة ...

الحقيقة أن جزءاً كبيراً من هذا الكتاب عن الديبلوماسية يشكل كتاباً مستقلاً يجب أن يكون بمتناول العاملين في  الحقل الديبلوماسي ففيه تاريخ وموعظة وطريقة وأمثلة تساعد على تعليم الديبلوماسي أصول عمله ما دمنا نفتقد إلى مدارس تخرج السفراء ...!

الجزء الثاني الكتاب عن يوغسلافيا ، اللغة والشعب والاثنيات والطوائف والمذاهب والأديان وهو أفضل ما كتب عن يوغسلافيا وصراعاتها وهو كتاب مستقل وفيه معلومات لم تتوفر لدى الساسة عندنا ولا في صحفنا ولا حتى في وزارة خارجيتنا وكنت أفضل أن يكون كتاباً مستقلاً أيضاً .

من الأجزاء الأخرى يؤرخ أبو الوليد عن عمله في سفارة سورية في باريس بلد الجمال والحرية وصراع المصالح على  امتداد الأرض وفى هذه الجزء سرد طويل لمقابلات لاتنطوى على الكثير من الضرورة ولكن أوضحت كيف عمل  أبو الوليد بين السفراء والقناصل ووزارة الخارجية لخدمة قضية العرب .

أهم مافي هذا القسم هو الحركة السياسية في فرنسا غداة العدوان الصهيوني على العرب في 5 حزيران 1967الموقف الفرنسي منها وقيام بعض الإرهابيين باحتلال السفارة السعودية  في  5/9/1973 ثم انتقل إلى حرب تشرين 1973 والحركة السياسية الدولية حول الموقف منها وأسهب في المعلومات وموقف ميشيل جوبير وزير الخارجية منها والذي أوضح أن الحرب العربية غير عدوانية لأن هدفها استرداد أرض محتلة .

وفي هذا الجزء يسرد كيف أن تيتو  اجتمع بغولدمان رئيس المؤتمر الصهيوني وطلب الاجتماع بعيد الناصر قبل الحرب وكيف أن عبد الناصر رفض ذلك وكان تيتو يعوّل على هذا الاجتماع للوصول إلى تنفيذ القرار / 242 / سلمياً .

في هذا القسم سرد بأمانة ماتم من لقاءات مع الوزراء والسفراء العرب والأجانب والصحف وكما يبدو أنه أخذ كل هذه المعلومات من أرشيف السفارة وكتبها إلى الخارجية السورية مما يدل على نشاط مذهل .

ثم يشرح كيف أن عرفات طرح فكرة دولة ديمقراطية لجميع الأديان والطوائف  في  فلسطين والتي رفضتها اسرائيل واعتبرتها للاستهلاك ولفتح القنوات مع اليسار الإسرائيلي .

وأخيراً وصل إلى الأزمة اللبنانية عام 1975 وكيف استقبلت فرنسا الحدث وكيف نددت بالموقف السوري الصلب من معاهدة السلام مع مصر وكيف اعتبرت أن الحرب الأهلية في لبنان لا يستفيد منها غير اسرائيل ..

وعن التدخل العسكري السوري في لبنان أوضح أبو الوليد أن فرنسا كانت راضية عنه كما فعل هزى كيسنجر حين قال أن التدخل السوري لا يهدد اسرائيل مما يدل على التوافق الدولي على دخول سورية إلى لبنان .

هذا موجز للكتاب الهام الذي هو بالحقيقة عدة كتب واحد عن الديبلوماسية وآخر عن يوغسلافيا وآخر عن حرب تشرين وتداعياتها والأخير عن الحرب الأهلية في لبنان وأسبابها وتداعياتها ..

كنت أتمنى لو يصدر أبو الوليد كتاباً عن دوره العسكري في الانقلابات ورأيه فيما آلت إليه أحوال سورية وأن يعتذر للشعب السوري عن تدخل الجيش في السياسة تماماً كما فعلت بالأمس حين صرحت باسم حركة الاشتراكيين العرب معتذراً لأننا مع هذه الانقلابات فقدنا الجمهورية البرلمانية الديمقراطية وحرية الأحزاب وقوة المجتمع المدني في صنع القرار ولم نحصد خيراً فهل يفعل أبو الوليد ..؟ أحبه أن يقول كلمته فهل يقولها .. هذا هو السؤال  ؟.

www,hachwa.com

 

  

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter