المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

اللاعبون في سياسة الشرق الأوسط

ـ ادوار حشوة

 

بعد سقوط الاتحاد السوفياتي صارت الولايات المتحدة هي القطب الأوحد في العالم وتحول مجلس الأمن الدولي إلى مجلس أمن أميركي لشؤون العالم .

هذا الوضع لم يكن مرضياً للاتحاد الأوروبي ولا للصين ولا لروسيا وكلها تريد دوراً في إدارة شؤون العالم ولذلك طرحت صيغة ( تعدد الأقطاب ) بحيث تكون  الولايات المتحدة الأولى بين متساوين لا القائد بين أتباع .

1 ـ   الانتقال من صيغة القطب الواحد إلى تعدد الأقطاب كان وراء الفشل المستمر للوجود الأميركي في العراق الذي اجتاحته الولايات المتحدة بقرار منفرد وبالتالي صار الفشل الأميركي ضرورياً لاقناع الولايات المتحدة بخطر وخطأ الانفراد في السياسة الدولية وهذا ما حصل فعلاً .

وبفعل المقاومة العراقية الباسلة للاحتلال صار العالم كله مقتنعاً بأن هذه الحرب على العراق هي حرب ظالمة ولا مبرر لها بعد أن تبين أن الأسباب التي تذرع الأميركيون بها كلها كاذبة من السلاح النووي العراقي إلى ارتباط النظام العراقي بالقاعدة .

2 ـ   الحرب على العراق أدت إلى دخول القاعدة إلى ساحته بعد أن كان ذلك من المستحيلات لأن النظام البعثي فيها كان مغلقاً عليها ومن محرماته .

3 ـ   والحرب على العراق أدت إلى تعاظم النفوذ الإيراني ودخول إيران الدولة الدينية إلى ساحته لاعباً أساسياً ومنطقه نفوذ لها على حساب وحدة العراق وهي الآن الرابح الوحيد من الحرب على العراق ..!

4 ـ   ونتيجة للانفاق الأميركي العسكري الكبير في العراق وازدياد القتلى واستعصاء الحل السياسي فيه صار الشعب الأميركي نفسه والرأي العام فيه مع ضرورة الانسحاب السريع منه إلى درجة أن الانتخابات الأميركية والرئاسية والنيابية تدور حول هذا بعد أن كانت الهموم الداخلية هي المحور الأساسي فيها .

نجح الأوربيون والروس والصينيون في خلق قناعة دولية بأن  أمن العالم لا يستقيم مع نظام القطب الواحد ولا مع انفراد الولايات المتحدة في القرارات الدولية وهو الأمر الذي بدا واضحاً في عدم تمكن الولايات المتحدة من شن الحرب على إيران على غرار ما فعلت في العراق بدون موافقة الدول الكبرى .

صار نظام تعدد الأقطاب حقيقة دولية لا يمكن القفز عليها وكان هذا أحد نتائج الفشل الأميركي في العراق والذي تحقق بفعل المقاومة الباسلة للاحتلال .

5 ـ   أما السلام في الشرق الأوسط والذي حدده الأميركيون بضرورة إقامة الدولة الفلسطينية ونشر الديمقراطية فيه فهو بيت القصيد الذي نشهد انهياره الآن ..

        الاقتناع الأميركي بضرورة إقامة دولة فلسطينية معترف بها دولياً كان عملاً إيجابياً تلاقى مع المبادرة العربية للسلام ولكن الإسرائيليين الذين يرفضون ذلك لم يتجاسروا على رفض الدولة لكي لا يخسروا التأييد الاميركي المطلق لوجودهم ولكنهم أرادوا أن يفشل هذا المشروع بآليات فلسطينية داخلية تؤخر إقامتها ريثما تسمح لهم ظروف السياسة الدولية الإجهاز عليها وهذا ما يحصل الآن .

6 ـ   وأما الديمقراطية ونشرها في الشرق الأوسط فقد تكاتف على إحباطها وتفريغها من محتواها الدول العربية نفسها . المحكومة بحكومات منفردة في السلطة ومطلقة والمصالح الأميركية نفسها التي ارتضت حكم القذافي الديكتاتوري بعد أن دخل في بيت الطاعة الأميركي .

        الدول العربية لا تريد استقراراً في العراق لا لأنها تريد بقاء الاحتلال بل لأنها تريد الإجهاز وتأخير الشروع الأميركي لنشر الديمقراطية التي ستؤدي إلى مثل  ما يجري في العراق من انقسامات وفقدان الأمن وصراع الطوائف والأديان والعناصر وترى هذه الدول أن الديمقراطية لا تصلح في الساحة العربية التي لا يمكن ضبطها إلا بحكم قوي وبدكتاتوريات وأنظمة مستبدة ومطلقة .

        صار العراق ساحة صراع بين الولايات المتحدة والعالم للانتقال من نظام القطب الواحد إلى نظام تعدد الأقطاب ..

وصار العراق ساحة للدول العربية التي لا تريد الديمقراطية التي خطط لنشرها الأميركيون لاحبا بنا  بل كجزء من خططهم  لتجفيف المستنقعات  التي  تسبب ولادة الارهاب في العالم    .

الحرب العالمية على الإرهاب جاءت بالإرهاب إلى الشرق الأوسط بعد أن كان محصوراً في أفغانستان ...

وصارت الديمقراطية حلماً يتم الإجهاز عليه بآليات عربية تريد إقناع العالم بأن العرب والديمقراطية لا يجتمعان ويقدمون العراق نموذجاً .

وصارت الدولة الفلسطينية في مهب الريح بعد أن دمرها أبناء ثورتها بخلافاتهم وسوف تأتي بالمتطرفين الصهاينة إلى الحكم في الانتخابات القادمة ليقرأوا عليها الفاتحة ..

أما العراق الذبيح فيقتتل العراقيون على طريقة  خروج الأميركيين منه وينقسمون لكي  تضيع فرصة الانسحاب الأميركي منه مع أن الهدف الأسمى هو خروج الأميركيين منه ولو وفق جدول زمني .

فما هو الموقف العربي الرسمي من هذا الوضع .. وكيف يمكن الوصول إلى الدولة الفلسطينية بدلاً من سلطة الحكم الذاتي لكي لا يأتي الليكود الذي لا يريد دولة ولا سلطة ويطرح مشروعه الذي هو إدارة بلدية لشؤون السكان العرب وابتلاع كل فلسطين ..

وكيف يمكن إحباط المشروع الأميركي بنشر الديمقراطية لا عن طريق مقاومتها بل عن طريق الحوار الداخلي وتحرير مساحات ديمقراطية حرة تسحب هذه الورقة من يد الخارج الذي يتسول لها التدخل في بلادنا بهذه الحجة ..

إن الشجاعة السياسية مطلوبة من العرب شعباً ودولاً لاجتياز هذه المآزق بوعي يحمل عناوين هامة واستراتيجية هي الدولة الديمقراطية التي نصنعها نحن بإرادتنا وحوارنا الداخلي ولا يصنعها الخارج ولا يستخدمها ثم الدولة الفلسطينية التي ستجعل الحلم  الصهيوني بإقامة دولة من النيل إلى الفرات سراباً وتوقف الهجرة الصهيونية إلى فلسطين ..

و اخيرا  خروج القوات الأميركية بأي شكل كان من العراق وبعد ذلك وبآليات عراقية وكما ذهب نوري السعيد يذهب نوري المالكي وأشكاله .

فهل نذهب إلى هذه الشجاعة .. هذا هو السؤال ..

 

www.hachwa.com

 

 

 

 

  

Articles

Copyright 2012 Hachwa
Last modified: 03/19/13 
Hit Counter